ثقافة النثر والقصيد

سلام عليك

لبنى ياسين*

أراقصُ طيفكَ تحتَ  خدودِ المطرْ

وألبسُ صوتـَكَ خيطَ حريرٍ

وتعجنني لهفةُ الضوءِ في  ليلِ كفيكَ

ينبتُ فوقَ صراخي الضجرْ

أيا أنتَ

يا فرحةَ اللونِ

حين تمطَّى على خدِّ ليلي

ويا بحـَّةَ الصَـوْتِ

حينَ يغادرُ شوقَ دروبِه

ويا لهفةَ الشمسِ

حين تعانقُ ظلَّ دموعي

فترقصُ فيَّ الحياةُ

وتشرقُ في مقلتيَّ الصورْ

وتمسكني موجةُ

البحرِ في  ضجيجِ المدينةِ

تلكَ التي لمْ تعدْ تشبهني

ولا تشبهكْ

هكذا  مرةً إثرَ مرة

ألملمُ أوجاعَ صمتك

وأنسجُها تحتَ حزنِ الحروفِ

سطورَ اشتياقٍ

تعاندُ أحزانَ قلبي

فتبكي أناشيدُ صبري

ويشهقُ دمعُ الوتر

وينفلت العتمُ بين أصابع ليلي

صلاةَ احتراقٍ

وأوجاعَ نايٍ

يراودُ أرصفةَ الخوفِ

عن صمتِ جدرانها

في المساءِ

ولا من ضياءٍ

ولا من قمرْ

سلامٌ عليكَ

أشيِّدُ عطرَ جبينكَ

كوكبَ  شوقٍ

وألبسُ بعض  سنينك

كل الليالي..

وكل طقوس التذكر

بعض الخواطر

كل الصورْ

ألا ليتَ قلبي دخان

وليتكَ قلبي

لأخفيك بين ضلوعي

أساهرُ نبضك حتى يحين الصباح

ولا لائم ينبئُ الشمسَ عنا

ولا من حديثٍ

ولا من خبرْ

سلامٌ عليكَ

أنادي على لونِ طيفكَ

لا من مجيبٍ

جميعُ الخيولِ توارتْ

وظلتْ أمانيَّ

طيفَ هوىً

في بلادِ الذبولِ

فاطعنْ بصوتكَ خوفَ جفوني

وخذني إليكَ

عاريةٌ أنا من دونِ صوتكَ

بردانةٌ أنا

ومتهرئٌ فوقَ بردي الفضاءْ

يراودني عن ضفافي الصقيعُ

ويرحلُ عني صدى الكبرياءْ

وهذا طريقي إليَّ

تلاشى

وضعتُ وضاعَ الصدى في الزحامِ

أناديكَ علَّ  الخوفَ يضيعُ

لعلني أولدُ بين يديكَ

لحظةَ موتِ احتضاريَ

قوسَ قزحٍ

يطعنُ لونَ السماءِ

وينحتُ يأسيْ أهازيجَ ماءٍ

أدوِّرُ وجهَ القمرْ

وأمسكُ لونَ عيونك

بين يديَّ

أمشِّطُ شعرَ هدوئكَ

بعمرِ اشتياقي

فيهربُ موتي

و يَحني السكونُ أساطيرَ عشقه

في حضرةِ  الشوقِ

تحتَ جناحِ اليمام

وفي غمرةِ الحلمِ المنتظرْ

أتوقُ إلى نبضِ قلبكَ

إلى ليلِ صمتكَ

إلى فرحةِ الطفلِ في مقلتيكَ

ولا أقبضُ بين يديَّ إلا

على ذكرياتِ الرحيلِ

فما بينَ إغفاءتين

على حضنِ صوتكَ

تاهَ الغمامْ

وبينَ شقوقِ التذكرِ

ينبتُ عشبكَ

دون لقاءٍ

ودون كلامْ

ويزرعُ في مقلتيَّ العويل

وتهربُ كل الرؤى في الضياع

تـُلـَطِخُ صوتي بوحلِ الوداع

ولم  تبقَ لي رغبةٌ في الحياة

ولن تعتنقني  دروبُ السلام

إذا لمْ تكنْ وجهتي موضعك

ووجهكَ في آخرِ الكون

يصلبُني مرتين

وليسَ إلى الحلمِ يأتي

فكيف يخون؟

ألا ليتَ قلبي حجرْ

لينزلقَ الشوقُ عن راحتيه

حينَ رحيلكَ

أنتَ الذي لمْ تكنْ لي

سوى أسطورةَ شوقٍ

توسوسُ قلبي إذا ضاعَ مني الكلامْ

لتصلبني إنْ تلاشى الصباح

تميمةَ جرحٍ ينزُّ حنيناً

وينهمرُ الليلُ في راحتيه

فيبقى شهيدَ انتظارٍ

يعلِّقُ ظلَّ هواه

على أغنياتِ السهرْ

* كاتبة وصحفية سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق