إصدارات

من برج بابل إلى أبراج نيويورك” لمدني قصري.. معاينات لمشاعر الخوف والعنف والحب

عمّان- “من برج بابل إلى أبراج نيويورك.. “، هو كتاب جديد صادر عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمان للكاتب والمترجم الجزائري مدني قصري، ووضع الكاتب عنوانا فرعيا لفت فيه إلى محتوى الكتاب الذي يشتمل مقالات مترجمة عن الفرنسية حول الخوف والعنف والحب.
ولم يكن هذا الخيار عفويًا للكاتب، فهو يختار المواد بعمق ينطوي على فلسفة تنويرية لوعي التاريخ وتحولاته ومغازيه، فهو ينطلق من الحضارة السومرية للعصر الحديث لمعاينة مشاعر الناس بين مفردات وإن بدت متضادة إلا أنها تتشابه في بواعثها. وهو ما أكده عالم النفس النمساوي سيجموند فرويد في كتابه “الحب والحرب”.
ويكتب المؤلف على الغلاف الأخير للكتاب الذي يقع في 130 صفحة من القطع الكبير “لا شك أن كل كائن بشري يحتاج لكي يعيش إلى جرعة من العدوانية”، مبينا أن العدوانية “تعبير عن الحياة”، مميزا بين العدوانية والعنف بوصف الأخير، “شيء مختلف، لأن العنف عدوانية إرادية لإخضاع الآخر”، وهي بحسب المؤلف “ظاهرة ثقافية وإنسانية نمطية”.
واشتمل الكتاب على مجموعة من المقالات من عدد من الصحف والدوريات الأجنبية، اختارها المترجم بعناية لتصب في الهدف الذي ينشط فضول الإنسان ويشكل له القلق، وتحديدا لما تنطوي عليه تلك المشاعر من تعقيد، ومقدرة الإنسان على التمويه والتضليل لإخفائها.
والمترجم فضلا عن حسن اختياراته التي تندى عن ثقافة واسعة ونهماك ثقافي، فهو عارف باللغة التي يترجم عنها ليس لغة بل ملامسا لروحها بحكم معايشته، وهو حاذق في اللغة العربية، يدرك ما تفتقر إليه من معرفة إنسانية تضيف إلى ألوانا لونا جديدا.

ومن محتويات الكتاب: “ماذا تفعل هذه الكلمات، آسف، شكرًا، سامحني”، وفي هذه المقدمة أو التمهيد أراد المترجم القول: “إن العالم كله من حيث لا ندري من صنع أيدينا. وإذا أردنا التغيير ينبغي أن نتخلى عن الأشياء غير الحسنة، وهذا لا يجعلنا مذنبين، وإنما يحملنا المسؤولية. وأن الإنسان ما يزال يقع تحت رحمة الغرائز النفسية، ويمكن أن ينقلب ضد ذاته.
والمشكلة أننا إذا لم نقم بذلك التغيير للسيطرة على الأشياء السيئة، وإن لم نضحي، فإننا من غير وعي سنقوم بدفع ثمنه من ذواتنا وبطريقة مأساوية.
وتضمن الكتاب مجموعة من المقالات التي تتناول جملة من القضايا السياسية والفلسفية والجمالية: “بين العدوانية الطبيعية والعنف” لروبرت مسراحي ولأنرديه كونت سبونفيل، “من برج بابل إلى أبراج نيويورك”، لأنيك دي سوزينيل، “التعليم وفلسفة السعادة” لبرونو جيولياني، “البشر لا يمكن أن يعيشوا من دون غذاء عاطفي” لبوريس سيرولنيك، “الحب طريقنا للحضارة” لبول سالومون، “الجمال تجل من تجليات الخالق” لجاكلين كيلين.
واشتمل الكتاب أيضا على عدد من الترجمات التي تتصل بالنفس والمشاعر وقضايا الإنسان، وهي: “لولا الخوف لانقرض الإنسان، ولكن كيف تجاوزت الخوف” لكريستوف أندريه، “كواليس التحليل النفسي” لفرانسيسكو شامبينيو، “كن سعيدا وعش عمرا أطول” لكريستوف أندريه، “رسالة شامبوليون المصري” لكريستيان جاك، و”الانفعالات الديمقراطية” لمارثا نوسبوم.
يشار إلى أن المؤلف مدني قصري مواليد الجزائر، حاصل على بكالويوس التاريخ والجغرافيا من آداب جامعة الجزائر، عمل نحو عقدين في سلك التعليم، ترجم عدد من الكتب الفرنسية إلى العربية منها، “ما قاله يونج حقا”، 1996، “فتاة البرتقال”، 2003، “القرن الحادي والعشرون لن يكون أميركياً”، 2003، “سنوات صدام”، 2005، “سرّ الصبر”، 2006، “الحلم المكسور”، 2010، “الطريق إلى القدس وفارس المعبد”، 2014، “سيكولوجية الإبداع”، 2014، “عالم أنّا”، جوستاين غاردر، 2015، “ملاك النسيان”، 2015، وغيرها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق