ثقافة النثر والقصيد

لغة الظل

محمود عبد اللطيف*

من غير وأنت على الجبهة
-يقتلنا العشق –
يحمل كلك من رشاشه
ويصوب فوهة مدفعه نحو الآخر


يا ظلي
أتريد قتلي  ..يا ظلي

من غير وأنت قد خانوا
لا اعلم
لكني ما كنت لأقتل أحداً
لو انك لم تقتلني
يا ظلي
يا مولاي ..ثمة حزن
يمتد وسيعاً كالبحر
يغرق  كل رسائلنا
بالدمع ونسكر

 

أجل اسكر
ما دامت
كل الأحلام لمشنقة الصمت سترحل
وبصمت أخر تقتل
إذاّ أسكر
واترك خلفك كل الأشياء
تتهدم
سيجؤك يوماً ترغبه

يا واقفاً  
كالصخرة في وجه الموج العاتي

والريح  
يا من تهتز لخطاك
ارضٌ شربت من دمع العين ودم القلب

وجنون العشق
يا مولوداً ليلف بالكفن و بالأحلام
يا من نبّيت ورسالة عشقك

قد بلغت كل الناس
أن : إن الدمع
واللغة
والعشق ..

وعيون الماء العذب

في أرض الملح
ليست خمر غوايتهم
ليست كصدى الموت
ليست لعبة غميضة
من زمن كانوا
به أحياء
تستغفل بعضاً
ليست دفتر خيبتهم
ليست ناقوس الشهوة
وظلال الرغبات العبثية  
يا مولوداً
يحمل سوسنة للموت  
ويغني  
للأرض الثكلى
بدمىٍ لم تخلق إلا لتكون دمى
تعبث كل منها بالأخرى

مد يديك

كي تنقذ باقينا

لنغني
همساً في أذن البحر
ما شئنا من أوجاع مدينتنا
من سكين ٍ
تسافر ما بين ضلوعك
دون يقين
ونسكر

بالحزن وبالخيبات ودموع امرأة تقف على

ناصية القلب

مرددة …نشيد فنائي

اغرف ما شئت
هذا دن الخمر هنا
بين ضلوعي
ينادي  حسان الأرض
يعبق بنذورٍ للزمن الماضي

كغياب الشمس  
أنا تقتلني هذي الريح 
مراقصة كل ستائر ذاكرتي  
تعبث بقناديلي  
واهرب من وجه المرآة

كي ألعن نفسي


خوفا من رؤية وجهك والفقر

خوفاً من عشقي والقهر

خوفاُ ..منك

هل تسمع صرخات الأرواح الموسومة

بالتعب وبالعشق وبالنار

أرجمنا
بالعشق

بالنار

نفذّ
حكم الكأس بنا
وأمضي
فطريقك نحو قلوب الناس
محفوفاً بالخيبات

كحصان ٍ

ربطوا عينيه
وراح يدور
– ليجر جهاته –
في دائرة من عشق ٍ وعدم

كحصان ٍ مفقوء القلب

يجرجر خيبته في صمت قصائده
متعثر

متهم
يخرج من حانتنا
صاح ٍ
لا يعرف دربه
قد تركوه على الطاولة ومضوا

ليرتل أغنية من زمن ٍ
تسربل من بين اصابعه المكسورة  
كما فاتنة لا تأتي إلا كي ترحل

تاركة

كل جنون الدنيا فوضى تقتله


أو

كمراهقة تخشى أن لا تلحق موعدها
فتلف جدائلها تحت جناح الليل وتمضي
وحبيب العمر ..ما جاء بيوم ٍ ما

يا ظلي

لك ارفع كأسي
فأرفع كأسك
كي أشرب نخبك قبل رصاصك
و أقتلني
من بعد الكأس الحادية و المخذولين
فما نفع العمر
من دون عيون امرأة ترقب عودتك
لتمحو بيديها تعبك


أقتلني
فما معنى أن ترحل أنت وأبقى
في هذا المقعد
أجتر الأيام
ولا يأتي من يقرع باب القلب
أقتلني
فما نفع السرج من دون حصان
أقتلني
ما عدت أنا
ولست بظلي

من غيري وأنت على الجبهة
– يقتلنا العشق –
يحمل كلٌ منا رشاشه
ويصوب فوهة مدفعه نحو الآخر
يا ظلي
يا مولوداً

لتلهث خلف الاحلام
لتقلب ذاكرة منثورة   

على جنبات طريق ٍ وعرة
أتسأل من نحن ؟
أنا أنت و أنت أنا
منذورين
للموت على هامش صفحتهم
والحزن
يا ظلي
هل تعرف ما معنى أن تسكب
عمرك
في كأس امرأة لا تسكر.




*شاعر من سورية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق