ثقافة المجتمع

واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

بقلم حميد لفته

تسود في عراق اليوم نزوات ودعوات وأفعال ظالمة ضد المرأة تمس بكرامتها وإنسانيتها وعظمة دورها  كأم وأخت وحبيبة.فقد ذكرت جريدة (طريق الشعب) في العدد 2978 تشرين الثاني 2007 تحت عنوان (البرابرة يتصيدون النساء في البصرة) وقالت الناشطة (ل.م) في منظمة رابطة المرأة العراقية في البصرة :- سجلت منظمتنا كمعدل (20 جريمة) قتل تطال  النساء شهرياواوضحت ان المبررات التي يشيعها المجرمون هي ان النساء اللواتي يتعرضن للقتل إما سيئات السمعة أو لايلتزمن بالحجاب الإسلامي وحتى عدم ارتداء العباءة أو التبرج وأشارت إلى ان الجهات التي تقوم بهذه العمليات هي جهات متعددة وهي عصابات منظمة  تتستر بالأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر) هذه المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني  كان ينحني خشوعا واحتراما  ان صادفته امرأة حامل..

ومن يتحرى  تاريخ وأسباب  وبواعث  مثل هذه السلوكيات الشائنة التي تسيء كثيرا للدين  والشرع المقدس وكذلك للعرف  والتقاليد والقيم السامية  التي يحملها المواطن العربي والعراقي على مدى تاريخه الطويل  فالمرأة دائما محل احترام  وتقدير وإجلال وليس هناك أدل من مايذكره التاريخ القديم  والحديث عن الشخصيات النسائية العربية والعراقية التي سجل لها التاريخ أجمل وأروع الصور في العلم والقيادة والحكمة .

فما هي الأسباب المستترة وراء مثل هذه الظاهرة التي تبدو غريبة على المجتمع العراقي خصوصا  .

هذا ما سنحاول ان نلقي الضوء على بعض ما نراه من الأسباب سواء السياسية أو الاجتماعية والثقافية  في العصر السابق أو في عصرنا الراهن.

أولا :- في التاريخ العربي الإسلامي استطاع بنو أمية الاستحواذ على الخلافة واخذ السلطة بعد صراع مرير مع العلويين دار بين الإمام علي (ع) ومعاوية بن أبي سفيان  من بني أمية انتهى إلى اغتيال الإمام علي (ع) وسيادة معاوية  وجعل أمر الخلافة ميراثا لابناءه ورهطه من بعده بعد ان كانت بالشورى.

فلم تهدأ حرارة المقاومة عند أهل بيت الرسول (ص) لهذا التعدي الفاضح على حقهم في الخلافة نظرا لقرابتهم من الرسول (ص) وكونهم من سلالته واهل بيته من علي وفاطمة(ع) واستمر الخلاف السياسي في الاسلام وتمخض عن اتجاهين:-.

الأول:- يدعو إلى الأحقية في الخلافة لمن كان من نسل فاطمة ابنة الرسول (ص) وابن عمه علي ابن أبي طالب زوجها باعتبارهما من صلب الرسول وهم من اشتهروا على طول التاريخ بالعلويين وهم الأئمة المعصومين(ع) وأبنائهم وخلفائهم.

إما العباسيون أبناء  العباس عم الرسول فيرون ان العباس عم النبي  اقرب إلى الرسول من ابن عمه  ولا يعتد العرب بنسب المرأة  بما معروف بالعائلة الأبوية فلايعني الانتماء إلى فاطمة  بنت الرسول ان أبنائها من علي هم الأقرب للرسول وهم الأحق بالخلافة.

وفي الوقت الذي تمسك فيه العلويون بنسبهم إلى فاطمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الكريم (ص) واجتهدوا في رفع شان المرأة وقدرها وشرف الانتساب إليها سعيا منهم لإسناد أحقيتهم  بالخلافة  من بعد رسول الله  ووصيته المشهورة  في بيعة الغدير بالخلافة للإمام  علي (ع) وهي  قوله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فهم بذلك ليسوا أبناء ابن عم الرسول وإنما هم أبناء بنته.

وعلى الرغم من ان العباسيين قد رفعوا مظلمة العلويين عندما كانوا في المعارضة واستفادوا من كسب ودهم وود مناصريهم وخصوصا في العراق  ضد الحكم الأموي  إلا إنهم سرعان ماتنكروا لهم بعد ان  استلموا  مقاليد الحكم  واعتلوا عرش الخلافة. واخذوا ينكلون  بالعلويين وبذريتهم  وإتباعهم وشيعتهم اشد تنكيل.

عمل العباسيون بمختلف الطرق والوسائل على ابتذال المرأة والتقليل من شأنها وإظهارها كدمية وبيت متعة  ولهو ورقص غناء وليست موضع حكم ونسب رفيع  فعمدوا إلى إخفاء  أسماء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم على عكس ماكان يفعل الأمويون والعلويون قبلهم   فلا حرج ان يدعى معاوية  بابن هند والحسن والحسين بأبناء فاطمة(ع) وقد اخذ الشعراء والأدباء العباسيين إما بذكر المؤنث  أو إيجاد كنية  أو لقب  يخفون أسماء النساء خلفه وبذلك فأنهم  عملوا على تقوية السيادة المطلقة للرجال  على النساء.

اقبلوا على الزواج من الجواري والإماء وقربوهن من مجالسهم الخليعة في الأماكن  العامة ونحوا  الحرائر من النساء  ولهم في هذا  الأمر كلام يطول ذكره. بحيث أصبحت بعض الجواري  تتحكم في شؤون السلطة والسلطان. وانتشر في عهدهم وبتشجيع  وقبول ورضا  منهم ممارسة  الفجور والبغاء  والدعارة  والتهتك والحط من قدر المرأة إلى الحضيض كل ذلك كان باعثه الأول وليس الاخير إسقاط حق المرأة في أولوية النسب وعدم أهليتها لذلك وبالتالي عدم أحقية من ينتسب إليها ليكون وريث سلطة أو خلافه..

وعن مدى القسوة التي مارسها العباسيون ضد أبناء عمومتهم من العلويين  يذكر الطبري في تاريخه ( ذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني حميدة العطارة – عطارة أبي جعفر- قالت لما عزم أبو جعفر المنصور على الحج  دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي  وكان المهدي بالري قبل شخوص  أبي جعفر  فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها ومفاتيح الخزائن وتقدم  إليها  واحلفها وكد الإيمان  التفتح  بعض تلك الخزائن  ولاتطلع عليها أحدا إلا المهدي  ولاتطلع هي الاان يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت  هي والمهدي وليس معهما ثالث  حتى يفتحا  الخزانة فلمقدم  المهدي من الري إلى مدينة السلام  دفعت إليه مفاتيح  وأخبرته عن المنصور انه تقدم  إليها  فيه ألا يفتحه  ولا يطلع  عليها أحدا حتى يصح موته. فلما انتهى  إلى المهدي  موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطا فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبين وفي إذنهم رقاع منها أنسابهم وإذا فيهم أطفال  ورجال  وشباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى  وأمر فحفرت لهم حفيرة  ودفنوا فيها) (1)

إنما أوردنا هذا الشاهد لنوضح طبيعة وخطورة هذا الصراع بين أبناء العم وهم جميعا من قريش والذي سبق لقريش  ان ارتأت  ان الحكم لها وليس لغيرها  من قبائل العرب  لان رسول الله منهم

. ولم يدخر الفر قاء جهدا ولا طريقة  ولاحيلة  إلا وأقدموا عليها لإثبات أحقيتهم بكرسي الحكم مما يستوجب ان نكون يقظين تجاه الخطاب السياسي للقوى المتصارعة  وكشف المستور  وراءه  في وقتنا الحاضر مستفيدين من شواهد العصر الغابر حيث يقول نصر حامد أبو زيد (علينا في اشتباكنا  مع الخطاب السياسي ان نكشف عن نتاج ايدولوجية التزييف  التي يمارسها عن قصد أو غير قصد وذلك بالكشف عن حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان  كلية وان كانت تبدأ بما تتصوره الحلقة الضعيفة في الإنسان ، أي المرأة)(2)

( وقد كان الإمامان محمد بن الحسن وأبو جعفر المنصور يتساجلان الرسائل ويناظران بالكتب ليكسب كل منهما  عطف جمهور المسلمين وانحيازهم إليه، وفي هذه الكتب  يطاول كلاهما صاحبة بماله من فضل السيف وكرم العرق  وقوة القرابة من رسول الله وكان مما فخر به محمد أمومته سيدة نساء العالمين  فاطمة بنت رسول الله  وخديجة أم المؤمنين  فكان مااجاب أبو جعفر(إما بعد فقد أتاني كتابك  وبلغني كلامك  فإذا جل فخرك  بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ،؟ولم يجعل الله النساء كالعمومة  ولا الآباء كالعصبة والأولياء)(3)

ومن ثم اخذ العباسيون ينالون أمر المرأة بالتهوين وقرابتها بالوهن  وعقدتها بانحلال كلما سنحت  سانحة أوجدت داعية واخذ شعرائهم وعلماؤهم  وذوو أرائهم  يبعدون مدى مابين الرجل  والمرأة  كأن الله تعالى  لم يجمع بينهما في كل موطن من كتابه العزيز ولما قال مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس  يخاطب العلويين ويمدح العباسين:-

خلو الطريق لمعشر عاداتهم         حطم المناكب كل يوم زحام

ارضوا بما قسم الإله لكم به          ودعوا وراثة كل أصيد حام

انى يكون وليس ذاك بكائن           لبني البنات وراثة الأعمام

بذل له الرشيد مائة إلف وعشرة ألاف درهم. ولقد رد عليهم محمد بن يحيى ألتغلبي قائلا بحق المرأة وعلو شأنها:

لم لا يكون وان ذاك لكائن           لبني البنات وراثة الأعمــــــــام

للبنت نصف كامل من ماله         والعم متروك بغير ســــــــــــهام

ما للطليق وللتراث وإنما             صلى الطليق فخامة الصمصام

ومعروف اعتراض الخليفة المستنصر العباسي حين علم بولاية شجرة الدر أمر مصر فانه على الرغم من رضا شعبها واطمئنانه لحكمها كتب إلى أمراء المماليك يقول لهم :-

( أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها . ثم ختم رسالته بإنكار شديد ووعيد وتهديد وتمثل بعد ذلك يقول من قال:-

النساء ناقصات عقل ودين         ما رأينا لهن رأيا سنيا

ولأجل الكمال لم يجعل الله         تعالى من النساء نبيا

ومن كل ذلك نعلم ان بني العباس كان ينظرون إلى المرأة بمؤخرة عيونهم حتى لا ينازعهم بنوعهم زمام الملك باسمها ولا يسلموهم بسموها وإما تركهم الإماء يصرفن قياد الملك ويقبلن زمام الرعية فما كان ذلك إكبار للمرأة ولا تنويها بشأنها وإنما استضعافا لنزوات النفوس وانقلابا لحكم الهوى ) (4)

وكان على المرأة ان تستقبل الصدمة بعد الصدمة وتستعد للطمة بعد اللطمة في ظل هذا العهد وكان أو ما ابتدعوه لها من العنت والمكروه بيمين البيعة الذي يفرضون فيه على الرجل والسيف مصلت على عنقه ان يحلف بطلاق امرأته على ان يبقى على بيعتهم ولا يحيد عن دولتهم ولا يحول عن نصرتهم ولا يتابع احد سواهم واللذين يقسمون هذه اليمين هم ذو الرأي والجاه من الساسة الكفاءة والقادة الحماة والأئمة الهواة وقد يكون الرجل منصرفا بقلبه عنهم ميلا لسواهم فما عسى ان تكون امرأته ؟؟

ولكن صوتا دوى من مدينة رسول الله ( ص ) فانتظم دويه الشرق والغرب (( بان طلاق المكره ويمينه لا غية )) ومصدر ذلك الصوت إمام المسلمين وحجة الإسلام مالك ابن انس صدع به بين سطوة السيف وصولة السيف ولم يخشى في الحق إلا ولا ذمة ولم يرع في الله لومة لائم , ودعم هذا الرأي الصارخ بآراء أئمة المسلمين علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر بن مسعود وعبد الله ابن عباس وابن الزبير ومن إليهم من أشياخ العمامة والسلام والإسلام . ولقد راع الخليفة الجبار أبا جعفر المنصور موقف الإمام الأعظم مالك ابن انس فأمر بان يضرب بالسياط عاري الجسد فشدة يده وضرب على جسده وعليها بالسياط حتى خلعت كتفه فما يناله عزم ولا وهن له رأي ولا حلت له عقده ولا زاغت منه عقيدة بل خرج من المحنه اثبت جنانا وأمضى لسانا واشد يماما وأقوى برهانا ) (5).

فما عسانا ان نقول لمن لا زال يحلف بالطلاق الثلاث في ابسط المواقف وأكثرها تفاهة ليهد بيته ويهدم بناء أسرة ويفكك  أكرم وأقدس علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة أفلا يتفكرون ؟؟وكما ذكر المفكر  نصر حامد ابوزيد (ان ترك الطلاق لمجرد اليمين يتفوه به الرجل في حالة نزاع مؤقت أو خلاف  عارض مسالة تؤكد بدائية العلاقات الاجتماعية  على مستوى الأسرة وهي العلاقات  التي يتحدد دور الزوجة فيها في استرضاء الرجل بكل  الوسائل المهددة لإنسانيتها وذلك خشية الغضب المؤدي إلى الطلاق ) (6)

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للشرع والعقل . وقد سدر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون

نورد هنا شاهدا بسيطا لما يذكره العفيفي حول كثرة الجواري وتعدد إشكالهن وقومياتهن في العهد العباسي(وقد خلص للمسلمين من وراء ذلك عدد لايحده الإدراك من النساء على اختلاف أسنانهن وأجناسهن  وأقطارهن ،ومنهن الفارسيات والتركيات والارمنيات والجرجيات والشركسيات والروميات والبربريات والحبشيات،وفيهن بنات الأكاسرة والقياصرة  والاساورة والبطارقة من كل قاصرة الطرف ناعمة الكف لم تبتذلها المهن ولم تمتهنها المحن

لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز             ولم ترتجف مع الصالى إلى النار

وكان قواد الدولة  وولاة  الأمصار يجمعون من أولئك أنضرهن وأنداهن صوتا وأمثلهن أدبا  ويرسلونهن إلى الخليفة وهو يصطفي منهن من يشاء ويثيب وزراءه وندماءه وخلصاءه بمن يشاء.

ولقد ينبئك بما تجمع للخلفاء من الجواري ماروى ابن الأثير ان المتوكل أهدى إليه في يوم واحد ، عشرون ألف جارية، ولهن ولأشباههن بنى قصر الجعفري حين ضاقت بهن مقاصير الخلافة في بغداد)ص10 ج3

. فهجروا نساءهم لينغمسوا في شهواتهم وغرائزهم الحيوانية.. وقد شاع القول التالي في زمنهم ( من أراد قلة ألمؤنه وخفة النفقة وارتفاع الحشمة مطلبه بالإماء دون الحرائر واستشهد من يقول :-

( عجبت لمن تمتع بالسراري كيف يتزوج المهائر وأول من جرؤ بهذا الصوت من المفاضلة الشاعر المبيح بشار بن برد )(7).

هذا نزر يسير من الأمثلة في ما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا ( الذهبي ) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني مزيف وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة  في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية  وفي هذا الشأن يقول أبو زيد:-

( ان الطائفية  تشطر الإنسان نصفين ،قوتين متقاتلتين كنتيجتان  تبادلا للسيطرة والعنف في علاقة يهيمن فيها الذكر على الأنثى هيمنة تامة مطلقة )(8). وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين والأمراء من بني العباس ( وقد زور الرجال أحاديث نحلوها عن رسول الله وفيها ان المرأة قرارة اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كان لم يكن من أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه وادخر الله منها سلالة نبيه أو نسبوالى إلى فلاسفة اليونان والهند تشبهم المرأة بالصائد الخاتل أو الحية الرقشاء ؟ وما زوروا الحديث :- أوقف سلاح بليس النساء – النساء حبائل الشيطان – شاوروهن وخالفوهن ، إياك ومشاورة النساء فأن رأيهن إلى افن وعزمهن إلى وهن . النساء شر كله، وشر ما فيهن كله استغناء عنهن ) الخير ويحفظن الشر , يتهافتن ويتمادين في الطغيان للشيطان ) … وزعموا ان من الاقدمين من قال ( لا تدع المرأة تضرب صبيا فانه أعقل منها … وان سقراط راى امرأة تحمل نارا فقال : نار تحمل نار والحامل شر من المحمول ) المرأة في جاهليتها واسلامهاج3 عبدا لله عفيفي.

وإننا في يومنا هذا  نسمع الكثير من هذه الأقوال  أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها  وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.

(وقد تمادى العباسيون وشعرائهم في امتهان كرامة المرأة والحط من قيمتها ومن أسوء ما قيل في ذلك العهد :-

تمتع بما ساعفتك ولا تكن              جزوعا إذا بانت فسوف تبين

وان هي أعطتك الليان فإنها           لغيرك من خلال ستلين

وخنها ان كانت تفي لك أنها           على مدد الأيام سوف تخون

وان حلفت لا ينقصن الناي عهدها         فليس لمخضوب البنان يمين  . ص150 ج 3

وقد أصبح اسم المرأة عورة يعاب ذكره حتى لقد أراد أبو الطيب المتنبي ان يرى خوله بنت حمدان أخت سيف الدولة فسماها ( فعلة ) وهذا قوله :-

كأن فعلة لم تملا مواكبها      ديار بكر ولم تخلع ولم تهب

فانظر إلى هذا النوع من الحجاب كيف الجأ الشاعر العظيم إلى تلك الكتابة الفاسدة وإخراجه ذلك المخرج المعيب ؟ ولقد أراد ذلك الشاعر ان يصف ذلك الحجاب في رثائه والدة سيف الدولة فدعاه دفنا وذلك قوله :-

صلاة الله خالقنا حنوط          على الوجه المكفن بالجمال

على المدفون قبل الموت صوتا       وبعد الموت في شرف الحلال)

وبالضد من ذلك تفنن العلو يون في فرض الحجاب والعزلة والتبتل على المرأة . لذلك لم يجد نساء هذا البيت فرجه من الهم ولا متسعا للسرور . (حتى لقد نشأ جواري ذلك البيت على غير ما نشأ عليه جواري ذلك القصر فما كانت الجارية تدخل في رقهم حتى أتت تتلقاها إحدى نساءهم فترويها الحديث وتعلمها الفرائض )

(وكذلك كانت بلاد العراق مسارح للتبرج والتهتك ومعابد للتزهد والتنسك وفي كلا الموطنين فقدت المرأة أنوثتها التي تنهج لها سبيل الزوجية السعيدة والأمومة الرشيدة وكان للبيتين الكبيرين في هذا العهد-بيت العباسيين وبيت العلويين- اثر واضح في توجيه المرأة إلى ناحية من تينك الناحيتين)(9)

فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل وفي هذا الشأن يقول  نصر حامد أبو زيد (ان الأم المتفرغة للبيت والأسرة ،بما تحمله من وعي سلبي تنقله  إلى أطفالها، تصبح أداة تساهم في خلق المواطن الطيع الصالح  المذعن من منظور كل من الخطاب السياسي والديني معا )(10) وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه  داعيا المرأة  ان تترك العمل خارج البيت  وتقر في د ارها  للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال  ولخدمة الزوج وقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها.

عاشت نساء العلويين في حالة خوف وقلق دائم وبؤس دائم طوال عهد الأمويين  والعباسيين ورقابتهم الشديدة  لسكنات وحركات  العلويين وزجهم في السجون  والمعتقلات وحياكة الدسائس  والتهم  والمؤامرات  للحط من شانهم بالإضافة إلى تصفيتهم جسديا  عن طريق القتل  بالسيف أو السم .

ان هذا الحال أضفى على العلويين ومن شايعهم وعلى النساء بالخصوص واقعا مثقلا بالرعب  واليأس والحزن  والكمد  فنزعن إلى طلاق الدنيا ومباهجها  ومظاهر الزينة  والمسرة  فاعتزلن الحياة مختارات  حياة التبتل والعزوف عن الزواج ناهيك عن الاختلاط  بالرجال  وقد نحى نفس المنحى  نساء أنصارهم  ومشايعيهم  ومناصريهم ولعدة قرون فتر سخت هذه السلوكيات  والممارسات الطارئة  لتكون  سلوكا دائما في بعض أوساط المجتمع العراقي.

من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه  في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي .

وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يوضع عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر ، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعبادة وصالحهم كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها  أو ضد مضطهديها  وكما قالت سيمون دي بوفار ( ان حياتها المرتكزة  إلى أساس  من الثورة العاجزة هي سبب  سهولة ذرف الدموع  عندها  بالإضافة إلى كونها  اقل من الرجال  سيطرة على أعصابها  وان ظهر لها ان الدموع  غير كافية  للتعبير عن ثورتها  فإنها تلجا إلى تمثل الأدوار العنيفة ) (11)

فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية  المتخلفة

وان السؤال الصارخ الذي يثار  هنا أمام  كل هذه العناوين  ابتداء من العائلة  فالقبيلة  والعشيرة والطائفة  والديانة  والقومية  هو :-

أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع  والطرقات  تتسول لقمة العيش  وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع ؟؟؟

وتضطر ان تبيع  جسدها مقابل  لقمة العيش  لها ولا بناءها في ديار العرب  والعجم  على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا  ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر  ممثل الأمين ا لعام للأمم المتحدة لشؤون  اللاجئين لتصف حال العراقيات  في سوريا والأردن؟

أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف  صيانة كرامة هؤلاء النسوة  وحمايتهن  وأطفالهن من الجوع والبؤس  والحرمان  وهي ابسط حقوق  الإنسان  وانتم  أصحاب الثروات المليارية  والموائد الباذخة  التي يعجز  القلم عن وصفها ؟؟؟

فالمرأة إما ان تكون  احد حريمكم  أو احد جواريكم وسرا ريكم  ومحضياتكم  وإلا سيكون  مصيرها الطرد والنبذ  والقتل غسلا للعار  ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم  وعبوديتكم ؟؟؟

ولعلماء النفس  والاجتماع  رأي  هو ان اغلب  حالات الدعارة  وبيع الجسد  هو تمرد غير واعي  وثأر غير منضبط من قبل المرأة   لتمريغ  كرامة وانفة مضطهديها  بالوحل والعار  كلما اوغولوا في امتهان كرامتها  وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون   وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم ( إذا كان صدام حسين يمثل ولو بشكل رمزي (القيادة) التي أدت إلى الهزيمة  ، فان ثقل صور نصره   (حواء) إلى رمز القيادة تلك من شانه ان يحرر(الذكورة) العربية من وطأة الإحساس بالعار)  (12)

متناسين السبب الحقيقي  الكامن وراء مايسمونه  شذوذ المرأة  وسقوطها  كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس  حيث تصف حالهن سيمون ( مصاعب حياة المومسات  لاتنحصر  في حالتهن الأخلاقية  والنفسية  وإنما في شروط حياتهن المادية ، كذلك مستثمرات من قبل حاميهن ، تعيش المومسات  في جو من الضيق والقلق  المادي  ز ان ثلاثة أرباعهن  لايملكن شيئا  يذكر  في الحياة  ويقع 75 % منهن في ظرف خمس سنوات  فريسة للإمراض  الزهرية ، وتصاب المومسات  بالسل بعدل واحدة من كل عشرين ، ويصاب  60%منهن بإدمان على الكحول  كما يموت 40% منهن  قبل الأربعين من العمر)(3)

هذا كلام وشاهد من دولة أوربية متقدمة  كفرنسا  وقبل انتشار مرض الايدز ومثيلاته من الإمراض  الفتاكة  في العالم فكيف لحال في البلدان الفقيرة  والمتخلفة  والموبؤة  بمختلف الأمراض  والعلل المعدية   وجاء هذا الكلام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي  وحروب القرن  في يوغسلافيا  وإفريقيا  والعراق  وأفغانستان  والصومال والكونغو والسودان  حيث البؤس والتشريد  والضياع ( ان موجة الدعارة والبغاء  تشتد خلال فترة الحرب والأزمات  التي تعقبها ) كما تقول سيمون

فما هو حال نسائنا ونحن نعيش  حروبا امتدت لأكثر من عشرين عاما  ولا تزال  وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي  التي ترفع من شان  المرأة  وقدرها  والبحث في بطون الكتب الصفراء  ومخيلات النحالين والدجالين  والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا  للحط من قدر المرأة  ويحط من مكانتها  وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها  لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق  أمام المتقولين  وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها  وكما يذكر  المفكر نصر حامد (في عصور التأخر والانحطاط يتم إخفاء (النساء شقائق الرجال ) ويتم إعلان (ناقصات عقل ودين ) ويتم تحريم اللقاء  الجنسي  خلال فترة ((الحيض)) إلى تحريم  الحديث معها ومشاركتها الطعام  عودا إلى محرمات ((التابو)) الأسطورية )(15)

(وتحول المرأة إلى الكائن المثير للشهوة المحرك للغرائز الباعث على الفتنة وأحبولة الشيطان…الخ  ويصبح الحل الوحيد هو (الوأد) الذي يمارسه العربي البدوي في الجاهلية – لكنه ((الوأد)) داخل اللباس الأسود  المغلق تماما الامن فتحتين للعينين انه المعادل الموضوعي لعملية ((الدفن)) على سطح الأرض درء مقدما للشبهات ) (16)

ونحن نقول للأستاذ نصر بان نموذجك محسود لان له فتحتان للعينيين ينظر منهما فان حجابنا بدون فتحات بل مغلق تماما إذ تبدو المرأة كمخروط اسود لايعرف وجهه من قفاه. وفي حقيقة الأمر غالبا مايشك الكثير منا في إنسانيته  وهو يرى كيف يخشاه ويحترز ويتحفظ منه الجنس الآخر كونه وحشا يمكن ان ينقض عليه في كل حين.

الجذور الطبقية والاقتصادية لاضطهاد المرأة

———————————————

نأمل ان نكون قد استطعنا  كشف النقاب  عن الجذر الفكري  والعقائدي  كما نرى  الذي أدى إلى امتهان  إنسانية المرأة بين طرفي النزاع  فمن داعي للتهتك  والدعارة  إلى داعي للوأد في الحياة  وان كل ذلك  يشير بوضوح  إلى كونه بدافع التسلط  والتملك والحفاظ على الأملاك  والامتيازات  سواء للحاكم أو المحكوم  وقد أصبحت  المرأة  رمزا لهذه الملكية  وصولجان  السلطة  فاخترعت له مختلف  الوسائل  والحبائل والقيود  والمحاجر وطرق الإرهاب  والاغتصاب  الجسدي  والفكري  والمعنوي  لتكون  طوع  بنان وإرادة مالكها  كسلعة  وليست كانسان  فمرة باسم  حريم أو باسم محضية  وباسم جارية  كل شيء جائز  ماعدى وصف إنسانة  وكما وصفت ذلك سمون دي بوفار ( ان المرأة  خلعت من عرشها الإلهي بحلول الملكية  الفردية  فقد كان مصيرها  مرتبطا  خلال الزمن  بهذه الملكية  وان تاريخها يختلط  اختلاطا بعيدا بتاريخ الميراث ) (17)

ومن التقاليد والأفعال مايمتهن حرية المرأة تسير علية بعض العوائل  وهو رفضها القاطع تزويج بناتها من غير أبناء العم وعدم مصاهرة العشائر والقبائل الأخرى وخصوصا ( السادة ) وهذه الممارسة في حقيقة أمرها عبارة عن واقع رب العائلة بالحفاظ  على إقطاعيته وأملاكه وعدم السماح بتفتتها ان تزوجت البنت من غير أبناء العم المقربين نظرا لحقها في الميراث . والذي غالبا ما تحرم منه في الواقع الفعلي أو تبقى عانس بفعل لا إنسانية وأنانية الآباء والأشقاء وحرمانها من التمتع بحياتها كباقي البشر وان هي تمردت فستواجه بالموت والقتل غسلا للعار… ؟؟ وهناك الكثير من هؤلاء النسوة  التي فاتهن القطار  ويقن عانسات  يرزحن تحت رحمة الأب أو الأخ ،  وانه من مساوئ التقليد ان بعض العوائل الفقيرة والتي لا تملك شيئا تخاف ضياعه تسلك نفس السلوك مع بناتها تماشيا مع عرف القبيلة السائد وتحت أقنعة وادعاءات زائفة ومن حق بسط السيطرة والملكية  على المرأة من قبل الأخ والأب وابن العم وابن الخال والزوج  والابن  بل يمتد هذا الحق إلى عموم العشيرة كملكية عامة مشاعة لكل إفرادها  وهو صاحب الحق الأول في امتلاكها  والتمتع بها  فان زهد بها يمكن ان تكون من حق الغير (الغريب) من العشائر والقبائل  الأخرى  وعلى هذا الحق بنيت فلسفة  وحق (النهوة) لذلك يمكننا ان نجد احد المتنفذين وقد تزوج  بثلاث أو أربعة من أقاربه من النساء ومن ثم رميها  بعد ان يشبع رغبته الحيوانية منها لان ذلك لايكلفه شيئا  وقد يلجأ إلى سيف النهوة للحصول على المال مقابل التنازل عن حقه في ابنة عمه أابنة خاله أو أي فتاة في العشيرة  . امتد هذا الحق  ليشمل حق القتل (غسلا للعار)  فان أي تصرف  من المرأة  يمس بشرف وسمعة العائلة أو القبيلة   يجب ان يعمل  رجالها جميعا  متكافلين  متضامنين  لغسل هذا العار  بقتل المرأة  وقد ذهبت  ولازالت  تذهب  العديد من أرواح  النساء  والفتيات  البريئات  ضحايا  الإشاعة  والكيد والدسيسة حيث تثبت عفتهن ودوام عذريتهن  خلاف ما أشيع  وقيل بحقهن  ومن المرعب والمخيف حقا  ان تدعي  الطائفة أو الديانة  بالإضافة للعائلة  والعشيرة  ان لها حق القتل  والحجر وفرض الوصاية  على المرأة  باسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لتجد المرأة  نفسها محاصرة  وقاصرة  ومستهدفة  من عموم المجتمع  الذي يعبر  بذلك عن  الثار والانكسار وانهزامه  سواء كان فردا أو جماعة  وكرد فعل لما يتعرض له من القهر من قبل قوى الاستبداد  والدكتاتورية  في الداخل والخارج  على حد سواء  واجدا في المرأة  فريسة سهلة  ليغرز فيها مخالبه  وأنيابه  بعد ان عجز عن مقاومة مضطهديه  وعجز عن استرداد كرامته المهدورة  وسيادته الوطنية المسلوبة  وقوميته المهانة  ممن كانوا السبب في كل ذلك   طوال مئات السنين  وهذا ما نراه ونسمعه من ممارسات  ضد النساء من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في عراق اليوم  وفي بعض الدول العربية  الأخرى.

كتاب الله وسنة رسوله براء مما يدعون

————————————–.

يدعي البعض  بحقهم الذي برره لهم الدين  في فرض حالة عدم المساواة بين الرجل والمرأة  وان المرأة يجب ان تكون خاضعة لسيطرة ونفوذ الرجل وان النساء قوامون على النساء  مما يظنون انه سترا يستر وحشية وهمجية ولاانسانية سلوكياتهم تجاه المرأة  وقد ارتأينا ان نستأنس برأي أصحاب الاختصاص في بيان بطلان هذا الادعاء  وعدم شرعيته وان الله ورسوله  براء مما يدعون.

فلنا ان نتتبع هذا الأمر مع سام محمد الحامد علي  ودراسته بهذا الخصوص المنشورة على(www.alawweenonline)

(هو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)سورة الأنعام 98.

(وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذ تمنى) سورة النجم 54-64

(فاستجاب لهم ربهم اني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)

المساواة قاعدة من قواعد العدل ومنها يتفرع كل طارئ محدث!!

(خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات

-إذن طبيعة التكليف واحدة للذكر والأنثى –وهي الانسجام مع الفطرة الإنسانية التي أودعنا الله إياها والتزود  للآخرة بالعمل الإنساني (السليم على أصل التقوى) .إما اختلاف الجنس بين الخلق (الذكر وأنثى) وتميز واختصاص كل منهما ببعض حيثيات التكليف الشرعي وفروعه  لايعني تفاضل بينهما أبدا  إذ ثبت قطعيا  واحدية النشأة والخلق. وان لاكرامة لأحد على أخر – ذكر كان ام أنثى- الابالتقوى والعمل الصالح المفضي لخدمة الناس والإنسانية ،وتبين ايضا ان اختلاف التفاصيل (في العبادة والتكليف) إنما يعود لطبيعة كل منهما وبأنه لاذنب  ولا جرم  لمن كانت طبيعته وتكليفه على نحو يخالف  شريكه …. ويلاحظ ذلك الاختلاف في الجنس الواحد إذ لكل شخص قدرته وطاقته وعقله ولرب قائل يقول:-

ماذا عن قول الحق-تبارك وتعالى- في كتابه العزيز( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) سورة النساء

الم يثبت الله فضل الرجل على المرأة ؟

فنقول:- علينا ان نعي معنى كلمة ((الرجال)) ومعنى كلمة ((النساء)) والسر من وراء استخدامهما دون غيرهما… من سياق الآية المشار إليها يتحدث عن الحياة الزوجية  بشكل عام وهذا ينسجم مع كلمة((قوامون) وهي غير ((أولياء)) والله تعالى  لم يقل :الذكور قوامون على الإناث. وهذا أولا.

إما ثانيا  فلم يقل الله :-الرجال أولياء النساء وإنما قوامون وهذا يعني أنهم مكلفون  بصيانة  الأسرة وحمايتها  ورعايتها وتامين مستلزماتها.

وفيما يخص البيت:لنساء لباس الرجال والرجال لباس النساء  وقد بدا الله خطابه بالنساء أولا لأنهن بيت السكينة.واللباس كما البيت :سترة وسكينة ..وختم بالرجال لتكتمل دورة الحياة وتتم العلاقة الإنسانية على أحسنها ولتكون على أصل المثلية المطلقة كما في (الزاني والزانية واحد والسارق والسارقة واحد…وهكذا.

..قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (الولاية على الشيء  أو الشخص في المصالح الشرعية  أكثر من آثار بقص الأهلية في الشخص الذي تسري  الولاية عليه .فلايتاتى له ممارسة  حقوقه أو بعض منها الاباذن الولي ،بل ممارسته حولها .ومن المعلوم ان الشريعة الإسلامية  ساوت بين الرجل والمرأة  في حق الأهلية عندما يكون كل منهما يتمتع بكامل الرشد ومن ثم فليس لأحدهما ولاية على الأخر.

أما القوامة فهي من قام بالأمر أي قام بشأنه وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي اللازمين لها) لاياتيه الباطل أزد محمد سعيد رمضان البوطي دار الفكر ط1 ص148-149.

اثبت القران قوامة الرجل على المرأة فقال الرجال قوامون على النساء ونفي ولاية الرجل على المرأة  واثبت لكل منهما حق الولاية على الأخر فقال ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ؟)) وهي مايسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية  بالولاية المتبادلة) البوطي المصدر السابق.

إذن ليست الولاية بأمر مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلق بمستوى  الأهلية بين الطرفين القائمة بينهما الولاية.

لكن هل تعمل المرأة  لتطوير نفسها وتهذيبها على أصل ضبط العواطف وتنمية الحس العقلي للأمور فضلا عن تنمية الثقافة  ام أنها تكتفي بالاستسلام لطبيعتها الأنثوية التي عبثت بها كثيرا التربية غير الصحيحة؟؟؟

وهل يساعد الرجل والمجتمع على بلوغ المرأة المكانة التي بوأها الله إياها والمنزلة التي ارتضاها لها ام إنهما يساعدان على تكريس واقع المرء الظالم واللاشرعي ؟؟؟)

ونحن نقول بعد ما استعرضنا رأي كتاب الله في المساواة بين الرجل والمرأة  من أين أتت الأوامر لفرق (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أعطاهم معاقبة ومحاسبة خلق الله ومن نصبهم قضاة وجلادين  يحزون الرؤوس ويرعبون النفوس التي حرم الله إلا بالحق والعدل.؟؟؟

وكيف تتهاوى حجة القوامة التي يتكأ عليها الكثير من مدعي الرجولة والفحولة  للإذلال أخواتهم ونساءهم وبناتهم  وزوجاتهم وبنات  أوطانهم وقومياتهم وأديانهم .

قصور الحقوق الممنوحة للمراة العراقية بعد التغيير في العراق

—————————————————–

رغم الانفتاح( الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت ولا زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في البصرة وغيرها من المدن العراقية دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء اغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة . كان يفترض ان تكون الانتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية يفترض ان تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على اقل تقدير خصوصا  وان المرأة تصل نسبتها بين السكان  مايقارب 60% من المجتمع العراقي  الراهن  ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة من قصور ا في عقلها بل بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم الاجتماعي (إننا نجلس المرأة في المطبخ  أو في المخدع  وبعد ذلك  ندهش إذ نرى افقها محدودا ونقص جناحيها ثم نشكو من أنها لأتعرف التحليق، لارتبطنا بالمرأة أبدا رابطة الإخوة فقد جعلنا منها بالخمول والفساد كائنا منعزلا  ليس له سلاح سوى سحره الجنسي)(18). وبذلك تمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال اغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث لا نرى سوى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959 . تصف بوفار هذا الحال المحافظ للمرأة فتقول ( عقلية المرأة تخلد عقلية الحضارات الزراعية التي تعيد الفضائل السحرية للأرض. ولايكتسب الزمن بالنسبة إليها صفة التجديد ولايشكل ينبوعا للإبداع ولما كانت منذورة للتكرار فهي لاترى في المستقبل إلا صورة مطابقة للماضي)(19)

ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة . وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال اغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكم تذكر ذلك  كريستا فيشتريش(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة : تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت .ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة…في الفلبين لانستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام ان تبيع النفايات البلاستيكية حيث تكون قد وصلت من ألمانيا ثانية حمولة من البلاستك الذي يحمل النقطة الخضراء ،بسعر منخفض لاينافس ) المرأة المعولمة –دار الجمل  ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.

من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد . وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.

وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه .

حق العلم والعمل الطريق الواقعي للمرأة من اجل التحرر:

——————————————————–

لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة  والتخلص من التشكيلة الاجتماعية  الإقطاعية أو شبه الإقطاعية  المتخلفة  أو هيمنة البرجوازية  الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي  لا يعدون  أكثر من سماسرة  للرأسمال العالمي هذه الفئات التي  لاهم  لها  سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..

ان فتوى العمل وضرورته  هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها  وتخلص  الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق .

ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل  بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل  في الريف وهي تشارك الرجل  كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي  بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة  الجسدية والروحية  للرجل وبذلك فهي تنوء  بواجبات  وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة .

ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟

كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء  والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن  عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل  على نسائهم  وما ملكت أيمانهم  مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة  والاحتيال والغش وحتى الجريمة من اجل كسب المال  وامتلاكه لينعكس هذا الفعل  بعدم الثقة والخوف  من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها  مهما علا شأنهم  وهذا هو شان الدينار  والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته  حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته  ليدخل خزائن من افتقده. .

وباختصار شديد ففعالية الطبقات الاجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الاجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة  . وبذلك فهذه الفاعلية  ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فبدون هذه الحاضنة الاجتماعية أي عملية نسخ  بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية البالية و تنحيتها واستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبر على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين  كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات  الأخلاقية  ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والاستنكار .حيث يكون عددها  وفخامة  وبلاغة وارتفاع  وعلو خطابها  متوازيا مع علو المصانع والمعامل  وسعة ووفرة المزارع  وارتفاع صروح العلم ولعمل  المنتج  ليكمل احدهما الآخر وبذلك استطاعت  الشعوب ان تركب مركب الحرية والتطور والتقدم والأمن والسلام وكما ذكر نصر حامد ابوزيد ( ان التحرر حال اجتماعية  عامة مرتهنة  بتحقيق  شروط لاتتحقق إلا بكل أشكال النضال التي يعد النضال الثقافي  الفكري بعدا من أبعاده  لكنه يظل بعدا واحد لايؤتي ثماره  إلا بالتوافق   المتزامن  مع الأبعاد الأخرى  النضالية كافة)(20)

وفي هذا الصدد ذكرت المفكرة  الفرنسية سيمون دي بوفار ( قد قطعت المرأة  خطوات واسعة من المسافة  التي تفصلها  عن الرجل  بفعل  العمل الذي يستطيع وحده ان يضمن لها ان تتمتع بحرية واقعية ملموسة) وتقول مستدركة

0ان هذه الحرية لايمكن ان تكون كاملة  وناجزه  آلافي ظل مجتمع العدل  والذي  تراه سيمون  المجتمع الاشتراكي حيث التحرر الشامل  للمجتمع من عبودية  رأس المال ( ان العمل  في يومنا  هذا لايعني  مطلقا الحرية ، ولايمكن للمرأة  ان تتحرر تحررا تاما  بواسطة العمل الاضمن المجتمع الاشتراكي ، لان أغلبية العمال  في المجتمع الرأسمالي  مستثمرون  من قبل رأس المال )(21)

وكما ذكر لينين ( لايمكن ان يعمل شيئا  ضد التجارة بجسم المرأة . فما دامت العبودية المأجورة موجودة  فان الدعارة  تبقى بشكل لامحيد عنه . ان الطبقات المضطهدة  والمظلومة  في تاريخ  المجتمعات  البشرية  كانت دائما  مجبرة  ((وهنا يكمن الاستثمار)) على تقديم  العمل  غير المأجور للمضطهدين  أولا وتقديم  نساءهم  ليكن سراري (للأسياد )) ثانيا ) (22)

تذكر في هذا الصدد كريستا في كتابها –المرأة والعولمة-السويد هي البلد الوحيد الذي يطبق المساواة بجدية في العالم ،حين يطالب الآباء ان يقوموا بالتربية كعمل رئيس شهرا كاملا. يستطيع الرجال وحدهم التمتع بإجازة التربية لمدة شهر دون الأمهات،والا سقط الحق فيها)ص132

من كل ما تقدم  فان على مجتمعاتنا  وسلطاتنا  وذوي الأمر منا ان تعمل من اجل غسل عار  استغلالها  وعبوديتها  لعموم الإنسان امرأة أو رجل . ان تغسل عار تخمة الأثرياء  والمستغلين  على حساب جوع وبؤس  الكادحين . ان  تغسل عار قيدها في أعناق وأيدي المناضلين   والمناضلات من اجل العدل والحرية.ان تغسل عار سجونها ومشانقها وأدواة  دمارها ضد كل ماهو جميل  وخير في العالم . ان تغسل عار استبدادها  وعنصريتها   وتفريقها للبشر على أساس العرق والقومية والدين والطائفة . قل ان تسلط وحوشها وكواسرها  وذئابها لتقطع رقاب  ضحاياها من النساء  تحت ذريعة  الشرف وغسل العار وهي مسربلة وبالرذيلة والخسة والعار.

ولذلك يؤكد الكثير من المفكرين وأخصائي علم النفس والاجتماع على ضرورة تهيئة وتطويع الكونفورميا الاجتماعية المحافظة لاستيعاب المتغيرات الثورية الجديدة بحيث تكون مقاومة العرف والتقليد ضعيفة أن لم تكن معدومة ومنبوذة اجتماعيا كما هو الحال بالنسبة للنهوة مثلا ً أو ألاختلاط في المدارس والكليات والمعاهد ودوائر العمل ولايتم ذلك إلا عن طريق تطور وتقدم البنية الاقتصادية والمعرفية للمجتمع لتكون حرية المرأة عرفا اجتماعيا وليست  حبرا على ورق.

المصادر:-

**************

1-المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها-عبد الله عفيفي- الطبعة الثانية 1932م مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر –الجزء الثالث

3-نفس المصدر السابق ص77-78.

4-نفس المصدر ص79

5- =      =    ص80

7- =     =      ص81

9- =     =ص85

10- =  =   ص85

2- دوائر الخوف-  قراءة في خطاب المرأة ص86

الطبعة الثانية –الناشر –المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية نصر حامد ابوزيد

6- نفس المصدر ص244

8-نفس المصدر ص56

12-نفس المصدر ص51

15-نفس المصدر ص37

16-نفس المصدرص30

20- نفس المصدرص85

11- الجنس الآخر-سيمون دي بوفوارص372

13و14 –نفس المصدر ص250

17-نفس المصدرص30

18- نفس المصدرص302

19-نفس المصدر ص 269

21- نفس المصدر ص283

22-لينين والمرأة ص 40   إصدار دار الجماهير 1970

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق