الموقع

جوال وإشكالية الأمن في غزة

بقلم: ياسر عبد الرحمن/ غزة

أوجدت حالة الانقسام العديد من الإشكالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية لدرجة الالتباس، حتى بات الاحتكام لتلك المؤسسات يمثل الشرعية لها من عدمه، ورغم حالة الأمن الموجودة في الضفة والقطاع، إلا أن إرهاب الدولة وابتزاز السلطة ما يزال موجوداً، فالجميع يبحث عن فرض الأمن والاستقرار الداخلي وفقا لرؤيته، وقضية الأمن تمثل أهمية قصوى للمواطن الفلسطيني الذي يعاني جراء ذلك الأمرّين. وهو يبحث عن الهدوء النسبي في هذا المحيط العميق. ولعل شركة جوال تمثل عنصر فلتان أمني كبير في قطاع غزة بسبب حالة الانقسام، وهو ما يدفعنا بالتساؤل: ما إذا كانت شركة جوال تتعمد الإخلال بالأمن في غزة أم أن القضية لا تعدو عن كونها إرضاء لفريق على حساب آخر؟

شركة جوال، وهي الشركة الوحيدة في قطاع غزة، تمارس ابتزاز وإذلال المواطن من خلال تعمية العيون عن الجرائم التي يقترفها بعض المجرمين هنا أو هناك. فكثيراً ما يلتجئ المواطن الفلسطيني للشركة بعد المعاكسات على إحدى الهواتف التي تخصه، وتعتذر جوال حينها عن تقديم أي مساعدة لهذا الشخص، وللمجرم أن يستمر في معاكساته وتهديده الدائمين لأن الشركة لا تلقي بالاً لأي منهما. وحين يقرر المواطن في غزة التوجه إلى الشرطة، ومن ثم إلى النائب العام، ترفض شركة جوال تقديم أي من البيانات أو أرقام الهواتف التي تتحرش بالمواطنين، ولا أدري لماذا يتم رفض التعاون مع الحكومة في غزة؟ رغم أن الأمر يمس المواطن الفلسطيني بعيداً عن الحالة السياسية، وهو ما يدفع بالتساؤل: فيما لو كان من يطلب ذلك أحدهم من رام الله؟ أو حتى من داخل الكيان المحتل، هل كانت جوال سترفض؟

الإجابة، بالتأكيد لا ، بل وستحبو بكل أقدام موظفيها لتقدم القرابين الورقية خدمة لحالة الأمن في رام الله ؟ وكأن المواطن الغزي هو إنسان لا يستحق أن يشعر بالأمن ولو للحظة واحدة ، وما ساقه قلمي هنا يستند إلى الدليل القاطع وليس مجرد الحدس.

أيضاً، كثيراً ما يتم سرقة الهواتف المحمولة، فيتوجه البؤساء من شبان غزة للشركة التي لا تتعامل بأي حال مع هذه الحالة، رغم أن الشركة تستطيع أن تعرف رقم الشريحة التي دخلت الهاتف المحمول، وآخر شريحة موجودة فيه من خلال الرقم التسلسلي الذي يحفظه الشباب عن ظهر قلب خوفاً من سرقة هواتفهم المحمولة.

ثم إن تلك الهواتف كثيراً ما يكون فيها صوراً خاصة لعائلة هذا الشخص أو ذاك، ويتم سرقتها وربما ابتزاز أصحابها بنشر تلك الصور على الانترنت، أو التلاعب فيها، رغم أنه –وكما أسلفت- باستطاعة الشركة أن تحدد مكان السارق ورقم هاتفه، مما يدفع بالتساؤل مجدداً: هل من واجب شركة جوال حماية اللصوص والمجرمين؟!

وأخيراً، توفيت إحدى النسوة الفلسطينيات بجوار جامعة غزة، ولم تتعاون الشركة مطلقاً مع الأجهزة الأمنية، والتي ربما تستطيع أن تحصل على طرف الخيط لتلك الجريمة، ومن موقعي ككاتب ومدون، لا تعنيه الإشكالات التنظيمية، أحمّل شركة جوال مسؤولية ما يجري من جرائم في قطاعنا الحبيب، وأحمل الشركة أيضاً مسؤولية سرقة هواتفنا المحمولة، وابتزاز المواطنين بالتلاعب بصور عوائلهم ونشرها عبر الانترنت. كما أحمل أيضاً الحكومة في غزة مسؤولية الصمت تجاه عدم الكشف عن مصائر العديد من الجرائم والابتزاز الممارس ضد المواطن، ومفتاح الحل فيها هو شركة جوال، وأطالب بمسائلة قانونية أمام القضاء  للشركة ومديرها في غزة ونحن على استعداد أن نغلق هواتفنا وأن ننفصل عن العالم كله على ألا يستهان بكرامة المواطن في غزة. فنحن نمتلك الرؤية والثقافة والأخلاق التي تتناساها شركة جوال.

لم أفكر يوماً أن أخوض بمثل هذه المواضيع، فرغم أن شركة جوال تبتز المواطن بالأسعار المرتفعة، والخدمات المتدنية، رغم أنها تبيعنا الهواء، إلا أنني اعتبرت ذلك شأناً لا يدفع بالانحدار نحو المواجهة مع الشركة، ولكن أن يصل الحال بأن يصبح المواطن الغزي عرضة للنهب أو التهديد أو الابتزاز وتصمت شركة جوال عن كل هذا، فإنني أعتبر الشركة شريكة في كل تلك الجرائم، وأحمل حكومة غزة والنيابة العامة المسؤولية عما يجري، وأطالب كل مسؤول بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والوطنية تجاه التعامل مع هذه الشركة بحزم، فلدى الشركة جميع الصادر والوارد، ولديها إمكانية معرفة مكان أي هاتف محمول، وعليه فإن حل الكثير من الجرائم بيديها.

وختاماً، فإنني أطالب الكتاب والمثقفين والمدونين الذين يمثلون الصوت الحر في فلسطين، بألا يتوقفوا عن المطالبة بمحاسبة الشركة التي تتعامل مع أهلنا في غزة بأنهم رِعاع، لا قيمة لهم ، كما أطالب بالكشف عن العديد من الجرائم التي ترتكبها الشركة من خلال عدم التعاون مع أي كان حتى لو كان الشيطان نفسه، للكشف عن ملابسات حدثت وتحدث كل لحظة، قد نكون نحن أحد ضحاياها يوماً ما.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق