ثقافة السرد

نلفنياس (مدينة المحبة والفقدان)

بقلم: بيمن خليل

يا محبتي؟
يا صديقتي إذا مازلت لكِ صديقا…؟
ما تلك الحرارة القاسية التي أحسها منكِ، وما تلك القسوة معي، أخشى بأن تسقطي من قلبي، وتصيري من الذكريات…
فمع محبتي الكبيرة لك،ِ لم أجد مبررًا لما فعلتيه، فماذا أخطأت أنا لأحاسب بالجمرِ وبالنار، لترشفيني ذائقة الإهانات، وتودي بي إلى نيران الحيرة ومرض الشعور، أكلّ ذنبي أني قدمت محبتي بصدق كبير، أم ذنبي أني أعلنت لكِ ضعفي توسلًا لمحبتك؟!
فلن ألومك بعد، فدائنة الحاضر ترصد مقبرتي، ولغة الخيال تبادل ما تبقى من واقعي، فلست بذلك الإنسان الضعيف أبدا ولكن من منا بلا ضعف؟
ولذلك فأنا لست أستحقك، قلت لك ذلك من قبل، والآن جاءت اللحظة التي ستبحثين فيها عن ذاتك الحقيقية وأسأل أنا نفسي هل كانت تحبني بصدق؟ وأعاود وأسأل نفسي هل بالغت في وصفها وأعطيتها حق قدرها؟
فأجيب على نفسي: لم أبالغ أبدًا قط في وصفي لها فهي تستحق ما قدمته لها وتستحق وصفي لها، إنها نلفنياس مدينة المحبة المفقودة.
كل ما طلبت أن تعطيني جوابًا هل تريديني أن أبقى معك وأظل؟ فكان الجواب غير صريحًا، ممزوجًا بالقسوة والذل والمهانة، فهل هذا بسبب جرمي وأي جرم أنا فعلت؟
أما كان بالأولى أن تقولي لي اصبح ماضي فأخضع وأنفذ رغبتك، أفضل كثيرًا من هذه العلامات القاتلة.
تستحقين ما هو أفضل مني، فقد كنت أظن نفسي صديقًا جيدًا يعي مفهوم الصداقة الحقة، ولكني كنت مخطئ، فأنا أحقر الأصدقاء وأسوأهم، هذه محبتي وهذا قلبي المذلول، هذا عنائي وهذا شقائي، فأنتِ معك من هم أفضل وستجدين من هم أعمق في محبتهم عني، أما أنا فسأسافر بعيدًا إلى اللا عودة لن تريني مجددًا، فاطمئني لن تريني حتى صدفة، فمرارة الإهانة التي ذقتها من مدينتك المُحبة جعلتني أنظرك إنسان غريب عني لم أعرفه ولم أشاهده من قبل، لم أتخيل أنك ستجوري وتقسي عليَّ، ولكن هذا ما حدث…
محبتي لكِ ستظل كبيرة وأعماقي دائمًا ستظل تنقب عن مدينتك العظيمة…(نلفنياس، مدينة المحبة المفقودة).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق