الموقع

رواية ((العربانه)) الجزء الأول الفصل الثالث

الســـــــــــــــــــــجن

حميد الحريزي

تحركت سيارة الشرطة المسلحة، تشق طريقها بصعوبة وسط حشد الناس الذي أثار اهتمامهم طرافة منظر  عربانة اللبلبي في المسلحة وقدر اللبلبي يرسل بخارا شهيا/، ترجل العريف في باب مركز الشرطة أمرا شرطته  بإنزال مظلوم وعربته وإدخالهما المركز، نفذ الشرطة  الأمر بفضاضة مع مظلوم/ وبعناية كبيرة مع العريانة حرصا على اللبلبي…

نعم سيدي المتهم حاضر ..أمره المفوض بإدخاله عليه/ ادخل مظلوم على  المفوض أنت ((مظلوم دايخ))…

– نعم حضرت المفوض

أمره بوضع كيس نقوده على ((الميز)) الذي كان معلقاً في وسطه بواسطة الحزام الذي يشد ظهره… فعل ((مظلوم)) دون مقاومة … ثم أمر الشرطي بإدخاله النظارة …

اقتيد إلى النظارة دفع داخلها دفعا من قبل الشرطي ..

استقبله الموقوفين باستغراب خصوصا ((القمرچي)) الذي سبق وان تعارك معه مظلوم خارج السجن ، كما أثار فضولهم تجمع الشرطة بما فيهم العريف حول قدر اللبلبي … اقتسموا اللبلبي فيما بيتهم بعد عزل حصة السيد  المفوض مع نصف الدجاجة لتكون مزة شهية لجنابه هذه الليلة..

كان مظلوم يراقب المشهد وقد ادلهمت سحنته بسحابة الغضب والألم وهو يرى  الشرطة قد اقتسموا اللبلبي وركلوا القدر بأحذيتهم..

لا يامناعيل الولدين ولكم ياظلام النفس  … هسه الجدر شعليه هم شوعي … فرهدتوا اللبلبي والخل والحامض والدجاجه ، الجدر ليش تخسفون … من ألف نعله عله بهاتكم .. ولا بو ألشرطكم علينه.

قدم له احد الموقوفين سيكارة غازي … أخذها وقد لفت نظره وجود القمرچي مع ألموقوفين …

ولع سيكارته … دافعا دوامة كثيفة من الدخان من منخريه ملأت الغرفة … سائلا القمرچي…

ها ابن عمي شنهو انته هم توزع مناشير شوعيه/ لو هم نصبتولكم على فقير  مثل حالي باللكَو…

والله تراهي مصيبه الحكومة من صفحة وانتم السرسرية والنصابة من صفحة ثانيه وين أيولي الفكَر يارب لعالمين؟؟؟؟ ودور طلابة الشوعيه..

بادره احد الموقوفين بالسؤال

كَلي  خويه شسمك بالخير ابومن؟؟؟

مظلوم اسمي مظلوم دايخ أبو ((مطشر))..

والنعم والسبع تنعام عاشت الاسامي أبو مطشر

اكَول خويه أبو مطشر ما تكلي شنهو هاي الشوعيه أم المناشير الجايبينك بسببه للحبس.

والله ياعمي  ومان الله مالي كل عرفه بهل المره لامن جريب لا من بعيد.. مالي كل عرف بيه… حتى ما سامع بسمه بت الحلال هاي  ولا شايف مناشيره..

أجاب احد الموقوفين قائلا بتهكم … عمي يكَولون هاي علويه  جديدة وشارته باليد…

قال مظلوم :- عمي  من چان هچي داخلين بخته نريده تاخذنه حكنه من كل ظالم … و نشوف شارته بالتاهمينه وياه  ظلم .. بجاه كلمن عنده جاه… ولكم عراض الوادم لعبه يا ماعدكم….

قال آخر لاعمي يكَولون الشوعيه ما تعرف الله ولا رسول الله والشوعية شرابت عرگ  ويحبون الملاهي والنسوان… فرد عليه الأول:- بويه لونه مثل ما تگول ماچان الحكومه حرست الملاهي  وبيوت القمرچيه واالبارات وهل تشوف العرگ ينباع وين ما چان … بلا كت همه معادينه لأنه تريد أتساوي بين الفقير والزنكَيين .. وتنصر المظلوم عله الظالم…

فقال أبو مطشر :- عمي يمين عليّه إذا طلعت من الحبس سالم لو ديله بيرغ او واهليه وچيس  حنه …

ضحك الجميع بين مصدق وبين متهكم  ((عارف وخايف))  كما يقولون

مظلوم  .. مظلوم دايخ … هاي إلك أمانه من الهانم.

اشرأب عنق مظلوم نحو باب الموقف مستغربا من نداء الشرطي والهانم؟؟

عمي ياهانم … ياطركاعه ولكم آني ما عندي غير أم  ((مطشر)) وهي ما تندل باب الحوش .

رد الشرطي قائلا:-

ولك هاي أمانه إلك من الهانم ((غنوده)) مرة ألحجي ((معيوف)) وتسلم عليك تكَول  ليدير بال أبو مطشر ….

استلم مظلوم عدد من الأكياس  من الشرطي  وكانت مليئة بأرغفة الخبز الحار والكباب والفواكه وسجائر الغازي واللوكس وشخاط أبو ألنجمه….

ولكم شنهو هل المصيبه / هاي من چاب غنوده  لهنا.. وشمدريه بيه محبوس / يصير كَال اله اخو أستاذ منير يو شدهان الكَهوچي … يصير…  لا لا بويه استغفر الله..

لكزه احد الموقوفين((أبو مطشر)) لا تظل تسولف ويه روحك رزق وجاك … أيبين  ليلبيك امغزر بالهانم … ضحك الجميع فيما فتح أبو ((مطشر)) الأكياس داعيا الكل للمشاركة في الأكل حتى ((القمرچي)) قائلا مع نفسه

“البات فات واليوم احنه بالمصيبه سوه كلنه بالقلق ، القمرچي والعربنچي))

بعد وجبة الأكل الدسمة  والفواكه الطازجة  ، وقوري الشاي الذي جلبه لهم الشرطي على حساب الهانم ، وزع عليهم السكائر والشخاط .. فتراكمت سحب الدخان في سماء الغرفة وسط ثرثرة السجناء كل عن قضيته وسبب سجنه وتوقعاته عن مستقبله وماذا سيحل به ، إلا مظلوم فهو لا يعرف لماذا هو مسجون ومن   هو المشتكي عليه وما هي تهمته…… وضع رأسه على البلاط واخذ يدندن مع نفسه ببعض أبيات الابوذية لينفس عن  حاله  ويبدد حزنه … فعم الصمت القاعة  مصنتا لصوت مظلوم الشجي  حتى أبكى اغلب الموقوفين … اللذين تعلقوا بمظلوم  وطالبوه بالاستمرار بالغناء  ،الصق الشرطي إذنه بباب الموقف لسماع غناء أبو مطشر وقد  اغرورقت عيناه بالدموع……

أحس  بالتعب فاسلم نفسه للنوم وسط هذا الحشد من الموقوفين بين سارق او قاتل او مشتبه ب هاو  او ….

عند الصباح اقتادوهم لدورة المياه / حسب الدور في ممارسة لم تكن  تخطر على بال مظلوم يوما …. بعد عودتهم للموقف…

سمع شرطي ينادي:-

((أبو مطشر)) عمي ((أبو مطشر)) مظلوم دايخ …

استغرب مظلوم  من الأمر  وخصوصا لهجة الشرطي المحترمة  والمؤدبة  وعمي أبو مطشر … سبحان مغير الأحوال  ، مرددا مع نفسه ” إيه ولك  اچاك الموت بمظلوم .. والله هسه يودون چلدك للدباغ، ولو اهو مدبوغ  من كَاعه ، مثل ما كَال  المفوض / ولك ياعمي يابو مطشر .. اليوم أتصير أبو مكسر”

أعاد الشرطي نداءه  هاي وينك عمي أبو مطشر مو السيد المفوض يريدك .. هاولك جنه صدگ بمظلوم وهذا المفوض طلع سيد يجوز  كَرايب العلويه الشوعيه/ ونتخالي ….

إيه إيه صار صار جناب الشرطي

خرج مظلوم من باب الموقف متجها ناحية  غرفة المفوض والشرطي يسير خلفه هذه المره وبدون لكزات او  وعيد وتهديد بصلخ الجلد …..

استعد الشرطي باب المفوض… نعم سيدي هذا عمي أبو مطشر ، تفضل عمي تفضل  أستريح..

ما إن اطل برأسه على غرفة المفوض حتى تفاجأ ب ((غنوده)) جالسة بجانب المفوض  كأنها عروس في ليلة دخلتها …

ولكم شنهو هل المصيبه هاي أجابها اهنا وشتريد من  مصلوخ…

استقبلته  غنوده بابتسامتها المعهودة  .. ها أبو مطشر  سحولوك هذوله الظلام، شافوك فقير وما لك احد، ما حصلوا غيرك  يتهمونه حطوه ابراسك … والله والله لابهذلك أحوالهم…

قالت ذلك وهي تنظر للمفوض الذي لزم الصمت دون أن ينبس ببنت شفه…

نعم  .. نعم سيدي عدنه سيدي … اشتباه سيدي هاي إخباريه كاذبة من المخبر السري المتهم اسمه ((مظلم دايح مو مظلوم دايخ)) … التريده أيصير سيدي اعذرنه سيدي ..التامر بيه أيصير أنذب المخبر بالسجن وعمي مظلوم  يطلق سراحه فورا..

ولك هاي  طلعت حكومه مو غنوده ولكم هاي  بهذلتهم اتبهذل ونعلت سلفه سلفاهم …. دخيلچ  يعلويه شوعيه  هاي انتي الوديته إليه …

وضع  سماعة الهاتف وهو يتصبب عرقا … والتفت مخاطبا ومعاتبا ((غنوده)) هانم ليش توصليه للباشا .. احنه فد يوم راديلچ طلب …

قالت غنوده:-

مفوض ((حردان)) هسه  تطلعون مظلوم من الحبس وترجعوله فلوسه وفلوس اللبلبي  والدجاجة والكدر المخسوف والمواعين المكسرة… يو والله والله وراس العباس  أبو راس الحار اخلي كل واحد منكم  تحت نجمه..

أمرج هانم أمرج … شتكَولين أيصير ولا تزعلين  انتي والباشا علينه … شرطي ردوا لبو مطشر كل غراضه وعربانته حطوه بالمسلح هودوه كدامه لبيته …  عمي أبو مطشر هاي بوسه من راسك  … وهايفلوسك وچيسك  وفلوس اللبلبي الكلناه وفلوس المواعين .. وهاي من عندي جم دينار  فوكَه عن الحلال والحرام… وهسه أتفضل روح  ويه الهانم مع ألف سلامه…

خرج مظلوم يسير خلف غنوده والمفوض الذي أوصلها إلى باب المركز حيث تجمع أهل مظلوم وجيرانه بانتظار مقابلته منذ فجر اليوم .. جالبين له معهم الأكل الملابس والفواكه والسكائر … مع أم مطشر ومطشر  وأبو صيريه العربنچي، وعارف البايسكلچي، وأبو فاطمه البقال وآخرين من نساء ورجال… تحملوا الكثير من الاهانات والكلمات البذيئة  والطرد من الشرطة وهم يتوسلونهم لإرسال حاجياتهم لابو مطشر دون جدوى…

((أي بمظلوم هاي تاليتك تشفعلك مره  عد الحكومه وتطلعك من السجن / هاي ألردته بالولايه/ ولكم مو احنه اچينه دخاله على أبو ألفقره أبو الحسن والحسين ، هيچي اتسون بينه / شردنه من حبس الملاليچ وقرابيچ عبيدهم  طحنه بحبوس الحكومه وقرابيچ شرطته ، والله أنعل أبو هل الوكت الطايح حظه”

ثم يرد على تساؤلاته”ولك عمي تستحمد ربك وشكره .. ولك يمكن بخت العلويه هتفلك غنوده وطلعتك من الطاموره”

احتشد أهل المحلة بباب المركز مستبشرين بإطلالة أبو مطشر  وإطلاق سراحه من الحبس … لم ينتبه   ((أبو مطشر)) حتى قطعت عليه غنوده  استرساله  بأفكاره حين  أمسكته من كتفه قائلة:-

أبو مطشر هاك هل الچم دينار دبر بيهن حالك وعيالك / وهسه روح ويه ناسك وباچر امن الصبح أريدك تمر عليه الي وياك شغل مهم… الله وياك

فتح لها السائق باب السيارة التي كانت تنتظرها في باب المركز … ودعها  أبو مطشر بارتباك شديد وهو يلاحظ نظرات أم مطشر والجيران ….

استقبله الجيران بلاحضان مباركين له خروجه من السجن وخلاصه من التهمة الباطلة الخطيرة … اركبوه مع أم مطشر ومطشر في ربل أبو ((صبريه)) ليأخذه الي دارهم ، أما هم فقد استأجروا ((ربلات )) أخرى  ولحقوه … ليكملوا معه بقيت النهار  وسط الفرح والزغاريد  وتناول وجبات الطعام المعدة من قبل نساء المحلة  للاحتفاء يابو مطشر……

بعد إن انفض جمع الجيران واختلى بأم ((مطشر)) بحبيبته ((حياة)) سألها عما يقلقها  ويجعلها حزينة    بدلا أن تكون فرحة ومستبشرة بمثل هذا اليوم… فاضت عينيها بالدموع المشبعة بالكحل وقد أسندت رأسها على كتفه منعشة  روحه  برائحة الحناء التي  كانت قد خضبت  ضفائر  حية  التي  تشاكس  مكوراتها  …  لاثما شفتيها  التي أضفى عليها ((الديرم)) سحرا  شهيا عذبا… مما جعله يستذكر ايام عشقهما   الأولى  ولقاءاتهما   السرية بين ثنايا   النخيل  وشتلات العنبر وو… يتذكرها حين كانت  ترأس ((الشدة)) للحديثات ((المنيسنچيات)) وهن  محتزمات بأحزمة  منسوجة  بخيوط الصوف الملونة  ، ويرددن أناشيد  الحصاد  الجماعية  لبث  روح العمل  والتواصل بين الفلاحين  والعاملات لنقل أكداس المحصول  الي البيدر حيث تتم دراسته بواسطة  دوران الحمير  فوقه… كانت  جذابة القوام  ساحرة الصوت ذات قابلية لقول الشعر الغنائي  وإسماعه  إياه عن بعد ….

دموعها أعادت إليه  وعيه مسح دموعها بطارف يشماغه … قبلها  بلهفة  وشوق قائلا:-

((حياة)) حبيبه شلون تبچين ومظلوم موجود،  انه او مطشر  من يبچي حياة وانته عايش … گليلي أم مطشر شنهو القضيه تره بعد ما استحمل أكثر…؟؟؟

والله يبو ((مطشر)) شگول .. وصلنه خبر اليوم الصبح يگول ابن عمك ((جسام)) كتل واحد من آل ((رطلان)) تعاركوا عله الماي .. وهسه  آل ((رطان)) يدوون عليكم حتى ياخذون ثارهم  ولهسه ما اخذو منهم((عطوه)) …. والله يبو مطشر مدري منين تلايمت علينه المصايب / مدري شمسوين … اشو لا  چاتلينه سيد ولا گاطعين الصوم ولا الصلاه  …

هاي هم اله حلال يم مطشر …. تعالي تعالي  يلحبيبه … لثم  فمها كعطشان  ليروي غليله من شهد حبيبته  … التصق جسميهما  توغلت  نتوءاته في أعماق منحدراتها ووداينها  باذخة الدفء والعذوبة  والسحر … تهامسا تلامسا  تلابسا  تأججت نيران الحب والغرام  فاضت ينابيع الرغبة والهيام تفجرت براكين  العشق … وهكذا  كان الحال حتى  بانت تباشير الفجر  … حين غطى في نوم  عميق… لم يستيقظا إلا على صوت مطشر  وقد جلب خبز ((البربر)) الحار من الخباز …نهض  مظلوم  غسل قدر اللبلبي وضع فيه الماء  واضعا إياه فيما يسمى بالحمام  استتر بقطعة القماش  على الباب لييغتسل من يوم العمل والسجن وعرق  الغرام…

خرج منتعشا  اقبل على إفطاره  من البيض والخبز والشاي … ارتدى ملابسه المعطرة برائحة صابونة اللوكس والجمال المخبأة بين طياتها في صندوق أم مطشر  … وضع بشته  أبو نص ربع على أكتافه  ، وضع في يد أم مطشر  بعضا مما حصل عليه من المال من المفوض ومن  غنوده … وأبقى الباقي في جيبه تحسبا للطوارئ … فبدى  باهر الأناقة والفتوة … تنظره ((حياة )) بانبهار وإعجاب داعية ربها أن يحفظه من ((الهافي والمتعافي)) ومن عيون ((الطامعات والحاسدات))… قبلها  قبلة خجلة بمرآي  مطشر … وعدا أيها أن يجلب لها الرمان الذي طلبته  فهي  لازالت تتوحم  بمولودهما المرتقب….

خرج من الدار وهو بأبهى مظهر ،  سفكت الماء ((حياة)) خلفه من باب الدار ، سلك طريقا متعرجا صوب بيت ((غنوده) قائلا مع نف ” الزلم ما تنحجر دير بالك بمظلوم   وامشي بغير الطريج  ما كل يوم” بعد أن استطاع  أن يقنع  أم ((مطشر )) بصعوبة بعدم الذهاب معه للتشكر من ((غنوده)) بنت الحلال التي وقفت الي جانبه وأخرجته من السجن ، واعدا إياها مظلوم بأنه  سيطحبها  لزيارة العلوية ((شوعيه))  ليوفيا بنذرهما جزاء  إطلاق سراحه …

طرق باب ((غنوده)) فاتاه صوتها غنجا وهي تفتح الباب :-أتفضل عيني أتفضل ((شياع)) من ح لهل الطول الحلو…

وقف ((مظلوم)) مترددا …دو أنها على موعد مع شخص آخر  اسمه ((شياع)) وان دخوله كان خطأً ، وقفها

((غنوده)) عيني يمكن آني جاي بالغل ، أنه موشياع ، انه مظلوم ، حاول أن يستدير ليعود أدراجه … ولكنها  مسه من ذراعه بقوة ، رمت بجسدها البض عيه ، جسدها الذي كان يشع دفئا وينث عطرا ، لثمته برشقة من القبل الحرى … ارتخت مفاصله وأصابه الخدر ..لك عيني هاي شبيك انته مزاجك حامي … هاي غلطة لسان/ انته شكَد غوار .. فوت يمعود  دفوت ، دفعته امامها وهي مبهورة بحسن قوامه وجمال هندامه وفتوته الطاغية…

جلسا في غرفة الاستقبال الفارهة وثيرة الفراش والرياش ، المزينة بالثريات الكريستال التي لم يشهد مظلوم مثلها إلا في   أضرحة الأولياء

أجلسته خلف منضدة معدة مسبقا ، تغط بأنواع الفواكه وأنواع الكرزات وقناني الويسكي الانكليزي الفاخر،  ومكعبات الثلج  وووو

نزع ((أبو مطشر )) بشته وعقاله ويشماغه ، مطيلا النظر فيما حوله وأمامه … .. خرجت غنوده من غرفة نومها بأكمل زينتها لا يسترها إلا ((اتك)) من الحرير الشفاف تعاركه مكوراتها المتفجرة شهوة  من  الأمام  والخلف ومن الجوانب ،  وصدر كبياض الحليب ونعومة الحرير ، عطر فواح ، شعر ذهبي  يشاكس وركيها، ملأت كاسين  بالزبيب  الانكليزي كما تقول ، تتراقص فيه مكعبات الثلج ،جلست في حضن مظلوم  سقته بيدها ودعته ليرويها بالكأس الثاني ، لم يرفعا أيديهما حتى  افرغا الكاسين في جوفيهما ، ارتشف مزته من شفتيها المكتنزتين، تأججت الرغبة ، وحلاوة العناق ، أحس بما يشبه التيار الكهربائي يسري في جسده من ملامسة  راسي لنهدي النافرين لصدره   الذي  فكت أزراره  غنوده ، انتصب  شراع زورقه بفعل الحرارة الفوارة تزيده نارا اشتعالا تأوهاتها وحركتها الرحوية الطاحنة في حضنه… توالت الكؤوس والسكائر الروثمان وحبات الفستق والقبل الماصة الراصة .. حتى كادت  أن تحطم الأنهار سدوها والبحيرات ضفافها… اضطجعا على سجاد   ارتفعت الشرعة البيضاء فاتحة ينابيع   الرغبة ، فكان لتحام عاصفا ، اغقلت كل الفتحات قطعت كل الاتصالات  بالعالم الخارجي ، فار تنور الشهوة تدحرجت الأقداح ، ، صاحت الديكة، طارت الطيور ،اقتلعت السدود،  زمجرت الرعود / أمطرت السماء … حين بلغ المد منتهاه … اغرق الزبد سدود الجسد … هدأت العاصفة وتراخت  المجاديف وأنزلت الأشرعة…نهضت حورية البحر وعيونها لازالت  تومض بالرغبة والشبق  العارم … أطبقت شفتيها على شفتيه … وهي ترتجف  مكللة إياه بغابة شعرها المعطر مفجراً براكين الرغبة..

ولك عيني ((اشياع )) ما اشبع منك … مــــــــــــــــــا اشبــــــــــــــــــع ما اشبع أنتفض مظلوم كالملدوغ ، انقلبت غنوده على قفاها ، تدحرجت الكؤوس وتناثرت حبات الفستق والفواكه  وكريات الثلج على طول وعرض الغرفة… ذهب الخدر  عادت صحوته وانتباهه  استقامة قامته  حال سماعه لكلمة شياع … هم بلبس ملابسه  وهو يرتجف غضبا… حاول أن يصفعها لولا إن أمسكت بذراعه بكل قوتها وأمطرته بوابل من القبل .. ودغدغت مواطن ضعفه … حاصرت منخفضاته بمرتفعاتها اللدنة … فاح العطر من ثناياها …

لك عيني هاي شبيك … هي حجايه وطفرت عله لساني ….

اسمعي ((غنوده)) آني بعد ما اكعد ولا دقيقه وحده إلا  ما اعرف شنهو سالفتچ ويه ((شياع))  وشنهو علاقتچ وياه…

زين عيني زين / ناولته كأسا مترعا ، أفرغها في جوفه مرة واحدة عسى أن تطفأ نيران غضبه وغيرته الطافحة … أشعلت له سيكارة ولها الأخرى ثم أخذت تقص عليه حكاية شياع :-

” أنا غنوده غجرية الأصل ولا تربطني بمعيوف أية رابطة ، لم أكن اهتم إلا بالرقص والغناء والتنقل بين أحضان الرجال ، طلبا للمال، وهذا هو حال كل الغجر، كأننا آلات  لا تعرف الحب ولا الغرام ولا  كرامة للجسد الذي هو بضاعتنا الرئيسة ، وكذلك كان حالي إلى أن جاء ((للفريج)) شاب عليه علامات العز والترف والثقافة وجمال المظهر، كان صوته شجيا وغناءه معبرا، مشبع بالإنسانية والصدق  والجرأة ، يعامل الكل بلطافة وحلاوة  واحترام ، لم يستجدي عطف احد ، ولم يكن مبتذلا رخيص المشاعر كغيره من زبائننا/ كنا نسمع منه كلاما لم نسمعه من احد قبله ، في معنى الحب والحياة  ، الحرية والانعتاق ، تحرر الروح والجسد من عبودية المال … وبمرور الأيام غزى قلبي وهيمن على كل مشاعري فلم اعد استأنس حديث ولا مجلسة أحدا غيره، ولا احضر حفلات الرقص والغناء إلا بحضوره، لم اسأله منه هو ولا من أين أتى ولا عن سبب  مجيئه للفريج  ، وماذا كان يكتب ويرسم  ،   أحسه كالعطر اخشي أن يتبخر ويتطاير حال فتح غطاء قنينته ،  أصبحت اسكر بصوته وجمال روحه ومظهره … صار محط أنظار كل الغجريات وحتى الوافد ات  المؤقتات … قبل ظهوره في حياتي كنت محظية إقطاعي كبير وشيخ عشيرة مشهور يدعى الشيخ ((عربيد)) الذي اخذ يتضايق  ويغار كثيرا من ((شياع)) بعد  أن عجز عن منعي من مجالسته  رغم ما بذل من مال  وهدايا  ثمينة …استحوذ ((شياع )) على قلوب اغلب  غجر الفريج من النساء والرجال… وذات ليلة  مشئومة بلغ بعربيد السكر والغيرة والغضب مداه   لأني لم استجب لدعوته  ولم احضر مجلسه  … فما كان منه إلا أن يصوب نيران مسدسه الي راس ((شياع)) مفرغا  شاجورا كاملا  برأسه  … فتناثرت عظام جمجمته  في الخيمة ….. … مما جن جنوني فهجمت عليه في الحال وبصقت في وجهه وأسقطت عقاله .. مع وابل من السب والشتم ، كدت أطبق  على رقبته وخنقه لولا تدخل حمايته من العبيد اللذين أوجعوني ضربا  وخلصوه من يدي.. كاد أن يقتلني لو  لم يكن شاجور مسدسه فارغا من العتاد، وتدخل عائلتي  وتوسلاتهم بالشيخ وحاشيته للعفو عني.. حضرت الشرطة الفريج اجروا تحقيقا شكليا واخبروا الشيخ إن ((شياع)) شيوعي خطير  هارب من احد السجون  ، وهو لم يزل مطلوبا للحكومة … استغل ((عربيد))  هذه الخبرية  وشهد له الشهود  من عبيده ، بأنه كشف أمره وأراد أن يسلمه للسلطات ولكنه  حاول قتله مما  اجبره للدفاع عن نفسه وقتله …. سجل لأمر دفاعا عن النفس …..

بعد الذي حصل  لم تفارقني صورة ((شياع)) فعزفت عن الرقص والغناء وأهملت نفسي ، بلغ مني القرف حدا لم اعد أطيق ((الفريج)) فقررت الهرب  للمدينة .. فذهبت لمتجر  ((معيوف))  الذي كان يتررد علينا  ويتودد لي ويقدم العروض المغرية لمرافقته للمدينة دون جدوى… لم يصدق معيوف نفسه حين أخبرته باني قد قررت أن أعيش معه وهجرت ((الفريج)) نهائيا.. فأصبحت  محضيته   لأكثر من سنتين مضت .. احيي حفلاته وسهراته مع كبار المسؤولين والتجار اللذين يظهرون في الليل ويتوارون في النهار.. الباشا  ،المدير العام ،والوجيه، والمرجع ووو أفندية  ولباس عربي و عمائم وكشايد ووو… أذلاء تتحكم بهم غرائزهم، متهتكين شواذ  خلاف ما يتظاهرون به من  الرفعة والعفة والوقار خلال  النهار….

هذه حكايتي مع شياع يا ((أبو مطشر)) إما علاقته بك فمنذ إن شاهدتك لأول مرة خلف  العريانة وسمعت صوتك ن أعدتني الي صورة ((شياع)) سبحان الخالق الصانع .. الطول الشكل الصوت الشارب ، الفتوة….

لا كن تريد ألصدگ … شياع  كان حچه مدري منين يجيب السوالف .. يگولون الشوعيه ناس مرفوع عنهم الحجاب  يقرون الماضي والحاضر والمستقبل … دار راسي خلاني أشوف الدنيه بغير شكل … … صرت ما راضيه على عيشتي ….))

كانت ((غنوده)) تتحدث والدموع المشبعة بالكحل تسيل مدرارا … السيكارة لا تفارق فمها … كان مظلوم ينصت بانتباه شديد لما ترويه له  من قصة حب مؤلمة وحزينة لاستطيع ان  يفهمها إلا من عاش نار الحب وألم الفراق… هدأت أعصابه وشعر بالتعاطف مع ((غنوده)) معجبا بوفائها لحبيبها المغدور…مسح دموعها براحته واضعا رأسها في حضنه متحسسا أنفاسها وضربات قلبها الصادقة …..

عمل لها وله كاسين من ((الزبيب)) قبلها  وسقاها بيده ، عادت نيران الحب تدب في جسديهما ، تدانت الأعضاء ورميت الكؤوس ، تداخل الجسدان  ، غابا عن الوعي بفعل نيران الهوى … فاضت ينابيع الرغبة ، نهضت غنوده وهي ممتلئة بالنشوة ورائحة الشبق الفياض …

عيني أبو ((مطشر)) خلينه هسه نتغده ، وآني محضرتلك شلون سمچه تلوگ لهل الحلگ…

انتقلوا لغرفة  الطعام … كانت السفرة تغص بأنواع المأكولات والعصائر والمقبلات وسمك القطان المحشي من العيار الثقيل ..اقبلا على الأكل بشهية كبيرة  مصحوبا  بكؤوس من  الويسكي الفاخر المخفف بعصائر البرتقال والرمان  والتفاح …..

” ولك شنهو هل النعمة ي ((بمظلوم)) ولك انته أبو زريده ما شبعان ، ومن التمر ألزاهدي  ،مو كگطان أبو حگتين … وهذا هذا الشربت الينغمش الروح ويفتح العيون ويطرد المستحه … ولكم وين انه بچنه .. حوريه وطعام ملوك وفواكه ما بعد عايزه غير الفروخ المخلدين وآني  ما أحب الفروخ برد حيلهم….

تلاحظ غنوده شروده واندهاشه مما هو فيه ن فتعيده إليها بقبلة ومداعبة…

– هاي وين عيني … وين رحت أبو مطشر … نحن هنا .. ما أريدك تروح الي أي مكان وانته يمي … حبيبي أموت عليك …..

ما إن أكملوا غذائهم وشربوا أقداح الشاي المهيل … وتبادل سكائر الروثمان المذهب ” ولك هاي مو جكاير هاي دهن حر ، ولك مظلوم وين لاجيه أبو المزبن”

سحبته غنوده إليها .. دخلا الحمام الذي لم يحلم بمثله ((مظلوم))… أنواع الصوابين والشامبوات والعطور.. دلكته ودلكها . تبادلا نوبات من الحب .. تفتحت صنابير الرغبة ،كصنابير الماء الدافق من حنفيات الحمام المزين بالصور الداعرة والمرايا وووو..

رمت إليه بأنواع من المناشف المعطرة لم تراها عيونه ولا حلمت بها نفسه …..ولك شنهو آني بحلم  بعلم  ولكم شنهو  هاي  الوادم وين احنه وين ….؟؟؟؟؟

أعاد إليه الحمام توازنه .. متذكرا انه يجب أن يذهب  للقاء الاسطه ((نوماس)) النجار شقيق أستاذ منير … ارتدى ملابسه على عجل .. وضع في كل جيب من جيوبه   علبة سكائر … معتذرا لغنوده لعدم قدرته على العمل  حدقجي  او مسوكجي  عندهم كما اقترحت عليه  غنوده… استأذنها ودعته بسيل من القبل  .. على أن لا يكون اللقاء الأخير…

توجه نحو محل نجاريه ((نوماس)) وجده على وشك غلق المحل والتوجه لداره، رحب به  كثيرا ، مباركا له  سلامته وتمتعه بحريته … داعيا الذهاب معه للبيت ، فوافق على الطلب

أي والله لا باس لان آني عندي حچي هواي أريد اسولفه  لك ..

أهلا وسهلا أبو مطشر واني مشتاق جدا لشوفتك ولسوالفك  وابوذياتك الحلوه..

بعد أن قدم له مراسيم الضيافة الماء البارد والشاي … اخرج مظلوم علبة سجائر ((الروثمان)) وقدم لتوماس واحدة ووضع الثانية في فمه … فالتفت إليه نوماس

ها أبو مطشر  أمورك صايره بالعالي مثل  ما نكول صاير ((برجوازي)) تدخن روثمان …..

أي والله اسطه نوماس عمي هاي الجوازيه   تخبل ، عمي هاي سلطنه اشمواچيل  اشمشاريب  اشروايح .. عمي خليه سكته ينوماس … خويه تگول مو غنوده،  لابويه سلطانه …

بالعافيه عليك أبو ((مطشر)) عسانه بختك .. كون كل الينحبس هچي يسووله چان الوادم كله راحت للحبس…

ضحك الاثنان  وتبادلا الأحاديث  الحميمة دون تكلف …

نعم أبو ((مطشر)) كلت عندك سوالف تفضل

ثبت مظلوم مجلسه على بساط الغرفة ، ولع سيكارة ثانية واضعا علبة الروثمان أمام البسطة ثم قال:-

اسطه  آنه  أمر هل الأيام بوضع غير ا آمن فقد قتل ابن عمي شخصا من آل  رطان وهذوله يطالبون بثار ابنهم ، مما يستدعي أن نتوارى عن الأنظار في هذه  الفترة لحين اخذ((عطوة)) من  آل ((رطان)) وعليه أصبح متعذرا عليه الاستمرار في عملي وبيع ((اللبلبي)) في شوارع المدينة ، لذلك قررت إن أعيد لكم ((العربانه)) لأنها ملكا لكم يعني ((حلالكم رد لكم)).

هذا الموضوع الأول إما الموضوع الثاني ، أريد  أن يتم إخبار الأستاذ  ((منير)) وضعي عسى أن يجد لي عملا  بعيدا عن المدينة…

قال اسطه نوماس :-

أبو مطشر انته صرت واحد من عدنه ، وليصير عليك أيصير علينه ، وأستاذ منير وصانه ببك ، لكن اهو الآن مختفي لان الحكومة تاهمته بتوزيع المناشير اللي انته انحبست بسببه …

بالنسبه للعربانه  فاني اقترح عليك تبيعه وتستفاد من فلوسه لمن يجي الفرج…

ضرب أبو مطشر يدا بيد مولعا سيكارة جديدة قائلا:-

(( اسطه نوماس)) العربانه لا يمكنني  بيعها ، كما لا استطيع أن أبيع ((مطشر)) ، هي مصدر رزقي وعيشي وأصبحت جزءا من حياتي وحياة أطفالي، نحن في الريف العراقي نختلف عنكم في المدينة في عدة أمور ومنها :- إن أدواة عملنا ” المنجل ، والمسحاة، المرواح والدكره …الخ” بالإضافة للحيوانات  حتى الكلاب .. يكون لكل واحد منها اسما خاصا ، واني أتذكر ما ذا حدث لنا حين قرر  والدي بيع ((الحولي أبو غره)) … فاقيمت في الدار مناحة للنساء والأطفال حتى والدي اخذ يبكي معنا وكأنه سيبيع واحدا منا وليس  الحولي ابوغره”

في حين انتم في المدينة تقتنون الحيوانات والأشياء لغرض بيعها فلا يحزنكم فراقها…

اظهر الاسطه تفهما وتعاطفا كاملا  مع مشاعر أبو ((مطشر)) مستذكرا ما حصل لهم حين باع  جدهم ((الجومه))  حين هجروا الريف  وارتحلوا للمدينة …

بعدما طمأنه الاسطه نوماس ، ودعه على إن يزوره فور  ورود  جواب الأستاذ منير …

في اليوم التالي التقى اسطه نوماس برفاقه عارضا عليهم حال صديقهم  ((مظلوم)) الذي  صار جميعهم يعرفه لأنهم شاركوا في كلفة عربانته  وعلموا بقصة سجنه … ثم طلب منهم رأيهم  بمصير ((العربانه))

قال  احد الرفاق (( هسه هيه “عربانه” يو ((الطراد اوررا )) يو المدرعة ((بوتمكين)) سنعرضها بعد الثورة في المتحف  لان عربانة مظلوم ساهمت في انتصار الثورة من خلال قذائفها اللبلبية الساخنة ضد قوات الأعداء..

ضحك بعضهم في حين صمت البعض الأخر لصمت الرفيق ((نوماس)) الذي وجد صعوبة في وصف مشاعر ابن الريف وتعلقه بأدواته وحيواناته وتماهيه معها وما يعانيه من الم لفراقها سواء ببيعها او موتها او ضياعها …فقرر أن يكتب بالأمر الي اللجنة الأعلى للبت في الموضوع بالإضافة للاستفسار حول إمكانية لقاء ((أبو مطشر)) بالرفيق  ((منير))…

بعد عدة أيام وردهم الرد الأتي:-

الرفاق الأعزاء

تحية رفاقية

بخصوص الصديق  (()) يمكن لقاءه بالرفيق ((  )) وفق خطة اتفق عليها مع  حامل الرسالة . وأما بالنسبة ((للعربانه)) يؤسفنا إنكم لم تستوعبوا بعد  فكر حزبكم بشكل جيد ، فتحن لا نأجر وسائل العمل، يمكنكم أن تعطوها لأي شخص بحاجة إليها، سنرسل لكم بعض الكراريس ذات الفائدة لتعميق وعيكم  بمثل هذه الحالات… تحياتنا ودمتم للنضال)).

ذهب اسطه نوماس لزيارة أبو مطشر ، واخبره بان أستاذ منير سيلتقيه ويتدبر أمر عمله وسكنه في بغداد …  طلب منه إن  يعمل ولده مطشر  في ورشة النجار ليتعلم مهنة ويحصل على  أجرة  ليعيل نفسه ووالدته ويستمر في مدرسته .. فسيكون  برعايته ه  وأمه  وسيعاملهم كأحد أفراد عائلته … عليه ن يجهز نفسه للسفر بعد يوم غد بمرافقة احد الأصدقاء كي يوصله للأستاذ ((منير)) …

تناوب الفرح والحزن على  محيى أبو  ((مطشر)) متسائلا مع نفسه ” هاولك  مظلوم  شردت من الريف  للنجف  .. وهل التشوف ولاية النجف بعد متضمك ، الدور لبغداد لهناك مره وحده … بغداد الماشايفه بعمرك انته المشهد جا ضعت بيه ادور بغداد .. لكن  لا  انه بأمان لازال  أستاذ ((منير)) قريبا مني)).

سأله (( اسطه نوماس)) بعد أن ارتشف  شايه وولع سيكارة ((المزبن)) من يد مظلوم

ها خويه شقررت..

والله يسطه هاي هيه والكاتبه الله يصير ، نتوكل على الله ونروح  ونشوف تاليه ويه هل الوكت ، باچر راح  اجيبلك “”مطشر” مثل ما اتفقنه .. مطشر سبع أبو العايله وراي….

ماسحا راس ولده مطشر الذي كان جالسا بجواره .. والذي أبدى حماسا للعمل مع عمه  ((نوماس)) والاستعداد لتحمل المسؤولية خلال غياب والده…..

رواية ((العربانـــــــــــــــــــــــــــه)) ج1 الفصل الثالث ((السجن))

انتهى الفصل الثالث  وسنوافيكم بالفصل الرابع شاكرين متابعتكم لمظلوم  وعربته سبق وان نشرنا الفصل الاول بعنوان ((العمل)) والفصل الثاني بعنوان ((المعلم))

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق