ثقافة السرد

قصتان شعبيتان للتأمل

 بقلم عبدالناجي آيت الحاج

خندق الضفادع
قيل أنه كانت هناك مجموعة كبيرة من الضفادع تذهب دائمًا إلى الغابة للاستمتاع. كانوا يغنون جميعا و يقفزون حتى حلول الظلام. كانوا يقضون النهار في الضحك سعداء ولم يكن يستطيع أحد أن يفرق جمعهم .
ذات يوم، و هم في جولتهم المعتادة، ذهبوا لاستكشاف غابة جديدة. كانوا يلعبون و يمزحون عندما سقط ثلاثة منهم في خندق عميق لم يره أحد. أصيب الباقون بالصدمة. نظروا نحو أسفل الخندق فراعهم عمقه السحيق. فقالوا: لقد فقدناهم.
حاولت الضفادع الثلاثة الساقطة تسلق جدران الخندق، لكن الأمر كان صعباً للغاية. لا يتقدمون مترا واحدا حتى يسقطوا مرة أخرى. بدأ الآخرون في التعليق على أن جهودهم كانت عديمة الفائدة. كيف عساهم يتمكنوا من تسلق هذا الجدار العالي؟ إنه من الأفضل لهم أن يستسلموا للأمر الواقع. إذ ليس هناك شيء يمكن فعله.
سمعت ضفدعتان من الثلاثة تعليقات الآخرين فتوقفتا عن المحاولة و استسلمتا. في حين أن الضفدعة الثالثة ، من ناحية أخرى ، استمرت في الصعود والسقوط ، و بعد بضع ساعات ، نجحت في الخروج إلى السطح. الأمر الذي أدهش الآخرين. سألها أحدهم “كيف فعلت ذلك؟” لكن الضفدعة لم ترد. كانت صماء.

الأسد الخائف
في إحدى غابات السافانا الأفريقية الجميلة ، فقد أسد قطيعه. فأخذ يتقلب لمدة 20 يومًا من مكان لآخر دون أن يتمكن من العثور على قومه. كان جائعًا وعطشانا، و كان كذلك خائفا جدًا و هو يرى نفسه وحيدا في تلك الأدغال.
و أخيرا، اكتشف بركة من المياه العذبة فركض على الفور نحوها بكل قوته. كان يكاد يموت من العطش ويحتاج بأي ثمن أخذ القليل من السائل الحيوي. ومع ذلك ، عندما وصل إلى الضفة ، رأى على سطح الماء صورة أسد عطشان. فتراجع و هو يقول “البركة لديها بالفعل مالك”.
قضى تلك الليلة بطولها على مقربة من البركة دون أن يجرؤ على العودة إليها. إن خرج الأسد الذي يسود المكان ، فمن المحتمل أن يهاجمه بسبب العبث بممتلكاته. ولم يكن في وضع يمكنه من مواجهة أي كان إلى أند مر اليوم بأكمله و غابت الشمس.
كان العطش بالفعل شديدا لدرجة أن الأسد قرر المخاطرة. إذ لم يعد باستطاعته تحمله ذلك. لذلك أخذ يقترب بحذر من البركة وعندما وصل إلى إليها رأى الأسد مرة أخرى. كان عطشه شديدا لدرجة أنه لم يهتم. أحنى رأسه و أخذ يعب الماء العذب. في تلك اللحظة ، اختفى الأسد: لقد كان يرى فقط إنعكاسه. و هكذا نرى أن المخاوف تختفي عندما نواجهها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق