ثقافة المقال

حوار مع أمير شعراء الحكمة الكبير أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس الأزدي البصري

الجزء الثاني

د. سالم بن رزيق بن عوض

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس البصري الشاعر العربي الكبير من شعراء العربية الذين أثروا الأدب العربي بغزارة الإنتاج ، وجودته ، عرف عشاق الشعر الجميل ،هذا الشاعر الكبير ، من خلال قصائده التي ملأها بالحكمة ، ووصف الزهد في الدنيا ، ووصف جوانب من حقيقة الدنيا ، ووصف الاخرة ، والحساب والجزاء ، ولقاء الله عز وجل يوم القيامة ، ….في هذه المساحة الأدبية نلتقي به من خلال قصائده المتناثرة في ثنايا كتب الأدب ، في حوار مع الجماهير والعشاق لأمير شعراء الحكمة الكبير أبي الفضل صالح بن عبدالقدوس الأزدي

نقترب من عالم شاعرنا العربي الكبير ونسمعه يلقي شعراً جميلا ..

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

تأوبني هم فبتُّ أخاطبه // وبت أراعي النجم ثم أراقبه
لما رابني من ريب دهرٍ أضرني // فأنيابه يبرينني ومخالبه

أمير شعراء الحكمة / أنت تقول هذا …لكنهم عملوا فيك من المكر والكيد والدس ، حتى اتهموك في معتقدك .. وقد ربما أشاروا إلى الخليفة بشيء ..؟؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

إِلى اللَهِ اِشكو إِنَّهُ مَوضع الشَكوى // وَفي يَدِهِ كَشف المَضرة وَالبَلوى
خَرَجنا من الدُنيا وَنَحنُ مِن اِهلِها // فَلَسنا مِن الاِحياءِ فيها وَلا المَوتى

أمير شعراء الحكمة / لكنك يا شاعرنا لم تدافع عن نفسك حق الدفاع بين يدي الخلفاء أو في المجالس التي كانت تصدر الأحاديث والوشايا وتصنع الأكاذيب

أبو الفضل صالح بن القدوس :

ما الناس إلا عاملان ، فعامل // قد مات من عطش . وأخر يغرق
والناس في طلب المعاش وإنما // بالجد يرزق منهم من يرزق

أمير شعراء الحكمة / مازال كثير من عشاق شعرك الجميل يريدون منك الإجابة الدقيقة والصادقة والمختصرة كما عرف عنك في قضية الإيمان بالآخرة والجنة والنار

حقيقة نحن لا نشكك في شيء من معتقدك ولكن ليعلم المرجفون والحانقون

أبو الفضل صالح بن القدوس :

أولى بنا قتل الهوى // في الصدر أصبح كالوثن
فأمامنا سفر طويل // بعده يأتي السكن
إما إلى نار الجحيم // أو الجنان: جنان عَدَنْ
أقسمت ما هذي الحياة // بها المقام أو الوطن

أمير شعراء الحكمة / يوم القيامة يوم الجزاء والحساب يوم البعث والنشور وقد أرجف فيه حسادك وكارهوك ونقلوا للخليفة والشعب ما نقلوا ما يقول شاعرنا فيه ؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

واخشَ مُناقشة الحساب فإنه // لا بُد يحصي ما جنيتَ ويُكتب
والليلَ ، فاعلم ، والنهار كلاهما // أنفاسنا فيه تُعدّ وتحسب
لم ينسه الملكانِ حينَ نسيته // بل أثبتاه ، وأنتَ لاهٍ تلعب
والروح فيك وديعةٌ أُودعتها // سترُدها بالرغم منكَ وتُسلب
وغُرورُ دنياكَ التي تَسعى لها // دارٌ حقيقتها مَتاعٌ يذهب

أمير شعراء الحكمة / بعض النقاد يهرف بما لا يعرف ويدعي بأن أبا الفضل يكره الناس جميعاً !

أبو الفضل صالح بن القدوس :

وَمن يَكُ جاهِلاً بِرِجال دَهر // فَإِنّي عالم بِهِم خَبيرُ
كَأَنَّهُم اِذا فَكرت فيهِم // ذئاب اِو كِلاب اِو حَمير

شاعرنا الكبير/ عليك أن تتحملنا فنحن ننقل ما قاله الناس أو كتبوه عنك !إذن فما حقيقة زعم بعض النقاد أن أبا الفضل لا يؤمن بشيء وأنه ترك الديانة ؟

أبو الفضل صالح بن القدوس :
كُن في أُمورِك ساكِناً // فَالمَرءُ يُدرِكُ في سُكونِهِ
لا خَير في حشو الكَلا // مِ اِذا قَدرت عَلى عُيونِهِ
الصَدق خَير لِلفَتى // عِندي وَأَحسَن مِن يَمينِهِ
وَالصمت خَير بِالفَتى // مِن مَنطِق في غَير جبينهِ
وَالمَرءُ لا يَخفى عَلَيكَ // اِذا نَظَتَ اِلى قَرينِهِ

أمير شعراء الحكمة / قص علينا التأريخ أنك دخلت في عراك كبير مع الخصوم حتى مع أرباب البلاط وخافك الخاصة فوشوا بك ؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

يكفي مصانعة الرعاع // مع التقلب في المحن
تبا لهم من معشر // ألفوا معاقرة النَتَنْ
بينا يدبّر للأمين // أخو الخيانة مؤْتَمَنْ!
تباً لمن يتملقون // وينطوون على دخن
تباً لهم فنفاقهم // قد لطّخ الوجه الحسن

أمير شعراء الحكمة / وقف شيخ النقاد عبدالله بن المعتز معجباً بشعرك ، بل سارت بقصيدتك الشهرة بالزينبية الركبان ، حفظها من حفظها ، ونسبت إلى غيرك من الشعراء لما فيها ! ما سر هذه القصيدة ؟ وما سر هذا الخلود لها ؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

صَرمتْ حبالك بعد وصلك زينبُ // والدهرُ فيه تصرّم وتقلبُ
وكذاك وصلُ الغانياتِ فإنه // آللٌ ببَلْقعة وبرقٌ خُلب
فدع الصّبا فلقد عداك زمانهُ // واجهد ، فعمرك مر منه الأطيب
أمير شعراء الحكمة : التقوى والقناعة عند شاعرنا ماذا تعنيان ؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

فعليكَ تقوى الله فالزمها تفز .. إن التقي هـو البهي الأهيبُ
واعمل بطاعته تنل منه الرضا .. إن المطيع له لديهِ مُقربُ
واقنع ففـي بعض القناعة راحةٌ .. واليأس مما فات فهو المطلب

أمير شعراء الحكمة : ذكر النقاد انك أصبت في عينيك ، وأقعدت في بيتك ؟

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

عَزاءُكُ أَيُّها العَين السَكوب // وَدَمعُك اِنَّها نوب تَنوبُ
وَكنت كَريمَتي وَسراج وَجهي // وَكانَت لي بِكَ الدُنيا تَطيبُ
فَإِن أَكُ قَد ثَكَلتكُ في حَياتي // وَفارَقَني بِكَ الأَلفُ الحَبيبُ
فَكُل قَرينَة لا بُدَّ يَوماً // سَيَشعَب الفَها عَنها شَعوب

عَلى الدُنيا السَلامُ فَما لِشَيخ // ضَرير العَينِ في الدُنيا نَصيبُ
يَموتُ المَرءُ وَهو يَعد حَيّاً // وَيخلف ظنهُ الامَل الكَذوبُ

أمير شعراء الحكمة / لقاؤنا معك وبك يلوح بختامه ، والأجيال تريد أن تسمع منك كلمة تلخص فيها مواعظك التي بثثتها في ثنايا شعرك

أبو الفضل صالح بن عبدالقدوس :

القلب ينشط للقبيح // وكم ينام عن الحَسَنْ
يا نفس ويحك ما الذي // يرضيك في دنيا العفَنْ
أولى بنا سفح الدموع // و أن يجلبنا الحزَنْ
أولى بنا أن نرْعَوِي // أولى بنا لبس الكفن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق