ثقافة المقال

في ذكرى فتح الأندلس

 بقلم عبدالناجي آيت الحاج

نستعيد هذه الذكرى لا لنمجد تاريخا مضى لأننا نعلم جميعا أننا “كنا وكنتم وصرنا وصرتم” وإنما نتذكره لأن التاريخ هو لاستخلاص العبر. فهل نعتبر؟

القوط الغربيون ، قبيلة ألمانية أتت من وراء نهر الراين قبل ثلاثة قرون ، فأنشؤوا مملكة حول تولوز. تم طردهم منها من قبل كلوفيس وفرانكس ومنذ ذلك الحين تراجعوا إلى شبه الجزيرة الإسبانية. مع مرور الزمن ، جعلوا شبه الجزيرة مملكة مسيحية مزدهرة نسبيا.
ولكن بعد وفاة آخر ملوك القوط الغربيين، وامبا ، سنة 680 م ، تمت تجزئة إسبانيا القوطية ، المنكوبة بصراعات العشائر المرتبطة بالطابع الانتخابي للملكية (كما هو الحال في معظم الممالك هناك ، كان خليفة الحاكم المتوفي ينتخب من قبل جمعية النبلاء). اتخذ أحد الحكام ، ويتيزا ، احتياطاته لجعل ابنه أجيلا خلفا له على العرش ، ولكن عند وفاته سنة 710 م، انتخبت عشيرة منافسة آخر ، هو رودريك.
طلب.أجيلا المساعدة من الجانب الآخر من البحر المتوسط ، من والي إفريقية و الذي كان قد فتح طنجة وقتها موسى بن نصير. كان يعلم أن لديه طريقة مختلفة بعض الشيء في عبادة الله لكنه لم يكن يرى فيما أقدم عليه شيئًا خاطئًا. فمسيحيو الغرب كانوا لا يزالون في ذلك الوقت لديهم فكرة غامضة جدًا عن الإسلام إذ كانوا يرون فيه طائفة مسيحية أكثر من كونه دينًا منافسًا .
لم ينتظر موسى بن نصير كي يستعطفوه ليرسل لصديقه الجديد فيلقا بقيادة قائد أمازيغي شاب كان قد أسلم حديثا طارق بن زياد الذي كان قد عين حاكما على طنجة.
و بذلك ، في 30 أبريل711 م، نزل 7000 محارب في إسبانيا. هم أساسا أمازيغ ولكن أيضا من العرب والسوريين و كان من بينهم مسيحيون و يهود. وكان مكان الهبوط هو صخرة ستأخذ اسم جبل طارق فيما بعد.
باستفادتهم من عدم شعبية القوط الغربيين و قلة الاهتمام بأجيلا ، تمكن المسلمون من الاستيلاء على الخزيرات بسهولة والتقدم إلى قرطبة و الى داخل إسبانيا. وسرعان ما أصبحوا وجها لوجه مع جيش الملك رودريغ.
يُطلق على المواجهة اسم “معركة وادي لاكا” من قبل المؤرخين العرب و “معركة جواداليتي” من قبل المؤرخين الإسبان. لكن يبقى موقع المعركة بالضبط فيه خلاف . رغم العدد العديد لجيش رودريك و الذي يفوق جيش المسلمين بكثير إلا أن الخلاف بين أنصار أجيلا و أنصار رودريك جعل الخديعة و الخيانة يستشريان في صفوفهم مما جعلهم لقمة سائغة و بالتالي اندحارهم و هزيمتهم و تقول بعض المصادر أن المعركة كانت قد وقعت في 28 رمضان 92 هـ/19 يوليو 711 م في حين تذهب أخرى إلى أنها جرت في 11 يوليو 711 م .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق