ثقافة المقال

المعاناة الواعية

ندى نسيم

اعتدنا على ترتيب خزانة ملابسنا منذ أن كنا صغار ، نضع القطع المتشابهة في زاوية واحدة حتى نحصل على خزانة منظمة فنصبح قادرين على اقتناء أي قطعة بسهولة بعد ذلك ، إنها ملابسنا الشخصية ، نحافظ عليها قدر المستطاع ، نعتني بها و نخشى ضياعها او تمزقها ، بقدر هذا الترتيب الخارجي هل نحن قادرين على ترتيب أحزاننا في الداخل بحسب شدتها عندما نتصور ان ذاتنا أشبه بالخزانة التي يتم تقسيمها بحيث نصبح قادرين على وضع الحزن الأهم في المقدمة ثم نؤجل باقي المواجع الى أماكن أخرى في ذاتنا ؟؟ إننا لن نجري مقارنة بلا شك بين فقد قطعة ملابس و فقد عزيز أثار رحيله نكسة في الداخل و لكن نستطيع أن نشكل رؤية واضحة عن معاناتنا المتعددة الأشكال عندما نحسن قراءة ما مررنا به و نتعامل برفق متعقل مع المجريات الجارفة أحيانا لمصيرنا ،بل نقف مع أنفسنا متحدثين معها ، مخففين من روعها ، أتحدث هنا عن الوعي الذي يظهر حتى في تفاصيل المعاناة حيث نصل الى مرحلة تطويع كل سلالات المواجع و نكون نحن قادتها .
لا يهم مقدار الخيبة و كمية الفشل الذي قد يكون حليف الأفراد، ولكن ما هو مهم كيف يمكن قراءة هذه المعضلة و خاصة إذا وقفت حجرة عاثرة في الطريق و أغلقت جميع منافذ الأمل ، وسمحت للحزن المميت أن تسلل مجبرا بدل النور .
إننا نحتاج بين الحين و الآخر لإعادة ترتيب ما يحدث في داخلنا من عواصف قد تسبب دمار شامل، ونحتاج إلى حسن القراءة الواعية لكل ما يجري، القراءة في كل أحوالها مصدر رفع الوعي ، لذا فلتكن معاناتنا واعية .

ندى نسيم/ كاتبة من البحرين. 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “المعاناة الواعية”

  1. رائع جدا أيتها المبدعة وفعلا الأصعب تنظيم ما بداخلنا من ضغوطات وقد نستطيع أحيانا مساعدة الآخرين لكن نعجز عن مساعدة أنفسنا تحياتي لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق