ثقافة السرد

أبي طويل الساقين

(مقتطفات من الرواية)

*جين ويبستر

عزيزي الوصي الطيب  الذى يرسل اليتامى إلي الكلية .

هانذا. لقد سافرت بالامس لمدة أربع ساعات بالقطار، إنه شعور مثير ومبهج..اليس كذلك ؟ إنني لم أركب قطارا من قبل .

الكلية متسعة وضخمة وتدعو للارتباك ، أنا أضل طريقي، دائماً بمجرد ترك غرفتي. سوف أكتب لك وصفاً تفصلياً عندما أشعر أنني اقل ضياعا ،وسأخبرك ايضا عن دروسي، فالدراسة لن تبدأ إلا يوم الاثنين، نحن الآن فى ليلة السبت ، لكني-على اية حال –رغبت فى أن اكتب لك خطابا لمجرد التعارف .

من الغريب أن تكتب لشخص مجهول لا تعرفة، ومن المدهش بالنسبة لى شخصيا أن أكتب خطابات كليةً، فانا لم اكتب طوال عمري خطابين أو ثلاث، لذا أرجو أن تتجاهل هذا الخطاب إذا لم يكن نموذجيا للغاية.

قبلما أسافر صباح الأمس، استدعتني مسز ليبيت “مسؤلة دار الأيتام “لتكلمني جديا، أفهمتني كيف أتصرف طوال حياتي المقبلة، لاسيما كيف أتعامل مع ذلك السيد الذى منحني الكثير.. حيث يجب أن أخذ حذري وأكون مؤدبة بشكل غير أعتيادي .

لكن كيف أكون مؤدبة تجاه شخص يرغب فى ان يسمي نفسه جون سميث، لماذا لم تختر اسما فيه بعض اللمحات الشخصية؟ من الأفضل أن يكتب الإنسان خطابا لعزيزي :عمود النور أو عزيزي ضلفة الباب .

لقد فكرت كثيراً فيك هذا الصيف ، فإنه لمجرد أن يهتم بي شخص مابعد كل هذه السنين الطويلة ، يعتبر كانما ولدت من جديد وعثرت على عائلة أنتسب لها ..الآن ابدو وكأنني أنتمي لشخص ما ، هذا شعور مريح للغاية.

ولكني أري لزما علي أن أعترف بأنني كلما فكرت فيك فإن خيالي يجد القليل سيتند إليه ..وهذه ثلاثة اشياء فقط اعرفها عنك .

1_انك طويل القامة

2_أنك رجل غني

3_انك تكره البنات

أعتقد أنه ربما يجب أن ادعوك :عزيزي كاره البنات ، لكن هذا يعتبر إهانة لي .أو ادعوك :عزيزي الرجل الغني ،لكن هذا يعتبر إهانة لك ،فبالإضافة إلي اعتبار الشخص غنياً وهي صفة خارجية وسطحية ، فربما لا تستمر غنيا طوال حياتك..فكما تعلم ، كثيراً من الرجل تحطموا فى شارع المال “وول استريت”، لكنك –على أي حال –سوف تسمر دوماً طويل القامة مادمت على قيد الحياة .؟لذا قررت أن ادعوك :ولدي العزيز طويل الساقين .أرجو أن لا تمانع فى ذلك ، إنه مجرد اسم تدليل خاص ،طبعا لن نخبر مسز ليبيت بذلك .

سيدق جرس الساعه العاشرة مساء بعد دقيقتين من الآن ..يومنا مقسم إلي فترات بواسطة الأجراس ، فنحن نأكل وننام ونذاكر بالأجراس ،ويتملكني شعور بأنني أشبة بحصان المطافئ . لقد دق الجرس الآن ..سأطفي النور ، تصبح على خير.

لاحظ كيف أنفذ التعليمات بكل دقة متناهية ، وهذا راجع بالطبع لتمرسي ومراني على ذلك فى دار جون جرير للأيتام .

المخلصة جداً

جيروشا آبوت

إلي السيد والدي العزيز طويل الساقين سميث

—————————-

جين ويبستر ( اسم مستعار لأليس جين تشانلر ويبستلر ، 24 يوليو 1876 – 11 يونيو 1916)، كاتبة و روائية أمريكية، ألفت الكثير من الكتب أشهرها أبي طويل الساقين و عزيزي العدو. يتميز اسلوبها بالحيوية و الفكاهة و اللباقة و الحوار اللاذع الذي يجعل لكتبها قبولا واسع و متعة خاصة للقراء.

*أبي طويل الساقين (مقتطفات من الرواية) – جين ويبستر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق