ثقافة المقال

الغربة!!!؟؟

بقلم حسين محمد العراقي*

جروح ومأساة تترجم بدموع الشوق والأشتياق لحنين الوطن ؛الغربة مدرسة حقيقية وأستاذها الزمن    ودرس خاص لم يمحى من ذاكرة الأنسان لأنهُ يتعلم منهُ الكثيرومنه العبر وتجعله يتحمل صنوف العذاب  متاعب ومصائب آلامها ووحدتها وتفكيرها الذي يقطع القلب بحد السكين الغربة أوجعت قلوبنا لخطفها منا الوطن لأنها جعلتنا مجبرين   أن نهاجر بسبب سياسة حاكمنا الظالم وعنجهيته المتطفلة  وجعلتنا نبحث عن ملاذاً  آمن  كما تهاجر الطيور وتبحث عن مكان آمن؛ وحين أسترجع شريط أحلامي شريط الماضي المألم والقريب أزعل على ما  مر بيّ من جروح وبعد عن الوطن…

فراق الوطن تقتبس منه العذابات ألوان وتستقي وتستشف منه الكثير أولها الحنين لناسك وآخرها الأشتياق لوطنك وعجبي على الذي يعيش أكثر من خمس عقود وهو بعيد عن وطنه وناسه وأخيراً يمضي العمر وتطحنه الغربة على وشك أن ينتهي (الموت) يقينا ً الأنسان أجلهُ قصير لكن بنفس الوقت أمله طويل ؛ لكن ألم المهجر يستأصل الحزن بالنفس وكل مهاجرعندما يترك وطنه لم يخطر على باله سواه لأن يدفعه أحساسه وتحركهُ مشاعره  أن بلده وأهلهَ هم جنة الله في أرضه ؛بُعد الوطن حياة وعيش سوداوية يعيشها الأنسان كاليل الدامس بوضح نهار؛ الحر القاتل والبرد الشديد مع الأحبة والأهل ألذ وأطعم من النهار البارد في الصيف والشمس الدافئة في الشتاء  بالغربة ؛فراق الوطن مأساة حقاً يأبى لها النسيان لأن تفتقد بهِ عنوانك ؛الغربة كوت القلوب لعشقها للوطن وحين ألتقيت الكثير من الجاليات العربية بأفريقيا وتحديداً ليبيا بنغازي ومنهم على مستوى كتاب صحفيين منفيين من بلدانهم  وبالخصوص من العراقيين  المشردين بسبب حاكم العراق الذي ذهب الى ربه لمواجهة محكمة العدل الألاهية  وعندما سألت أحدهم وهو أديب و كاتب صحفي  وفنان وهو عراقي  الأصل يقيم في محافظة البصرة بالعراق والآن في هولندا  ودفعهُ المر بالبعد عن وطنه  وأسمهُ جليل وحيد أبو علي وعنما سألتهُ يراعكم كم عذبته الغربة وكم لوعة ذاق قاموس صبركم فأجاب الغربة وصف يتعدى الخيال وتتوج الى جروح وجروحها ظلمة وكانت مرفوضة من قبل كليم الله سيدنا موسى (ع) بقوة وصلابة إيمانه للخالق الذي رفضها جملتاً وتفصيلا بدليل دامغ عندما كلمهُ الله وقال له قُل يانبيي بما أحببت وشأت وهنا رفعت الأيادي للسماء وأذرفت عيناه الدموع وكانت الأجابة  إلاهي وأنتَ جاهي لا أريد أعيش غريب ولا أريد أموت غريب وهنا لبُ القضية فما بالك الأنسان الطبيعي الذي يحب أن يعيش في الحياة الدنيوية ؛ولو لا أن من الصعب أن يبكي الرجال لأطلقت العنان لدموعي على إيلام ومواجع المهجر ؛عزيزي القارىء الكريم أذا تعمقت داخل حياة المغترب أين ما وجد في أركان الدنيا الأربع سوف تستنبط منه حزناً متصلاً وما يلا قيه في المهجر من شدائد أثر يحز بالنفس وبالخصوص البلدان المتخلفة وشعارهم (آني وأخوية على أبن عمي وآني وأبن عمي على الغريب ) لأنهم جهلة والجهل آفة تفتك بالمجتمع وتجعله يتدنى الى مستوى الحضيض علماً أن الأنسان أكبر من الخطأ الذي يقع بهِ ويصبح ضحية للذين يصنعونه ولولا أمل الرجوع لما خرج الأنسان من موطنه  وأكرر ثانيتاً واقول هناك من يعشون في البعد عن الوطن أكثر من أربعة عقود وفي النهاية يستسلم الأنسان لقدر الله  وبالتالي الغربة أكبر مدرسة بشرية  تلتقي وتتلاقح بها الأفكار .


hmm_sss@yahoo.com


*عضو نقابة الصحفيين العراقيين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق