ثقافة النثر والقصيد

“لسعة عقرب صغير…مأتم كبير”

حمزة الشافعي*

رحلت عن قريتي
وفي ممراتها رُسمت دمعتي…
رحلت ولم أودع معلمي،
فمن سيجمع دفاتري ؟
رحلت فشاخت ساحة مدرستي،
فمن سيُخلد تفاصيل ابتسامتي؟
في بلدتي المنسية،
وبين جبال تعزف المقاومة،
تكفي لسعة عقرب صغير،
ليُقام مأتم كبير
تحضره أرواح انقضت،
وأُخرى تنتظر الرحيل،
ويا له من مصير محتوم…
في مستوصف بلدتي،
عُلقت لافتة لا تبيد
كُتبت بحروف من نسيان:
“لا دواء هنا…ابتعد.
لا نريد أن تموت هنا.”
نعم…انكسرت لعنف العبارة،
أنا الطفلة الصغيرة،
فكانت وجهتي مُدنا بعيدة،
لما استبد اليأس بأبي،
الذي ظل يبكي،
ويعُد آهاتي وزفراتي،
وتفاصيل ألمي،
وأنا على كتفيه أغيب للحظات،
واتمسك بأمل الحياة للحظة،
ولا أحد منهم يأبه لدمعتي،
يا لقسوة وطني !
نعم…حُملت لمدن بعيدة،
مُرتدية لباس أمل العودة،
كما فعل قبلي نساء وشيوخ،
وأطفال صغار مثلي…
مت كما ماتوا،
وأنا لم أصل بعد…
كانت صرختي الأخيرة:
لماذا لم نصل بعد…
لماذا لم نصل بعد يا وطني…
لماذا لم نصل؟
أهناك أمل أن نصل ذات يوم،
يا وطني؟

*تنغير- المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق