قراءات ودراسات

القصيدة مقام الوردة

بشير ونيسي*

القصيدة مقام الوردة : مواجهة اللامسمى
الشعر أنا …كل شيء لي بسر الحرية والبراءة …أحب لأغترب أغترب لأحب .

منطق الوردة /
أسمي كل شيء
امرأة
لأعود لكينونتي
وحدتي
شهوتي
نشوتي
أسمي كل شيء
وردة
لأكشف ذرتي
حين لا شيء
أسمي كل شيء
نورا
يسقيني هويتي
حين أنا لا أنا
أتيت قبلي
وها أنت تأتين بعدي
وردة الصحو
تمحو نرد النحو.

مقام الوردة /
أرى الوقت شديد المحال
الجسد وردة الحال
أرى المحال
بوردة الحال .

1
عثمان لوصيف شاعر جزائري أرجع القصيدة الى عودتها الأبدية وجوهرها الفرد ‘ أعاد للشعر سره وسحره ..وأنت تقرأ له تشهد أسفار الرؤيا وتراتيل الجسد وترانيم الوجود ..عثمان في شعره سلطان للحب نبي للعشق ‘ سوبرماني الروح عبر تشظيات الشطح والفتح ‘ بدأ مشروعه للسكنى في العالم شعريا الكتابة بالنار ليحدس طقس المقدس وطهر المقدس وفي أعراس الملح أعلن ارادة الحياة وجمع بين المتناهي الجسدي واللامتناهي الوجودي وفي شبق الياسمين رسم اغتراب التجلي بين ديالكتيك العشق ولبيدو الشوق ويصل في قالت الوردة رأى كل شيء وعبر كل شيء ليخلق بالكلام كونا شعريا بريشة العنقاء المنبثقة من رماد الأشياء ..انه الشعر بوهجه العذري يعيد للمعنى فردوسه المفقود .
2
من يقرأ عثمان لوصيف يعرف حال الروح في مقام التكوين ‘ وفناء الجسد في لحظة ما بين بين ‘ يكشف ما يبقى من حلول الوقت بطفرة اللغة ‘ اللغة له طوفان تمنحه شهوة الخلق فيشق بسيف الشفق ظلمة الغسق .
لوكان للجسد نعيم لوجدناه في شعر عثمان لوصيف ‘ لوكان للجسد سماء لوجدناه في شعرية عثمان لوصيف ‘ لو كان للحب سلطان لقلنا عثمان لوصيف والقصيدة عرشه .
3
ان قراءة وتأويل شعرية عثمان لوصيف توميء لنا بنظرية تراهن على
المعنى جسد والوجود معنى .
كيف يكون المعنى جسدا بالرؤيا والتجلي وأبجدية الحلم والتخيل .
كيف يكون الوجود معنى بلحظة التوحد مع كل شيء وحين لاشيء فالجسد كل شيء لامعنى لأي شيء الا بالجسد والجسد لغة المحو والنحو .
نريد في هذا المقام أن نحدس الكلام الشعري في درجة البراءة عبر متن قالت الوردة ولمس بعض الشذرات من شظايا القصائد نعتبرها نواة مركزية لبعض المفاهيم ونشير هنا الى قاعدة مهمة هي فصل في وصل هي ان شعرية عثمان لوصيف لم تغادر ناموس اللغة الهوية فالحرية تتجاوز داخل حدود الهوية فمحور النظم حافظ على قاعدة الايقاع العربي الخليلي ومحور التخيل راهن على الشوق للمجهول المدهش البديع الفرد لا المذهبي أما محور التلقي فالشاعر يكسر أفق الانتظار بمسافة جمالية تجمع الرومنسية بسريالية الحلم بصوفية الحال ونورانية الماء ومائية النور .
4
في هذا المقال نريد بالتفكيك معرفة شكل الرؤيا ورؤيا الشكل من خلال سر القصيدة وامكانية التجلي والخلق ونحصر فصول التحليل في مبحثين :
1 –
كينونة الروح
2-
ميتافزيقا الجسد

كينونة الروح /
أنا للكون دم
أتخطى النجم
أصطدم السدم
لأغرس سيف وجودي
في جثة العدم
أنا ارى لأبدع المرئي غير مسمى بلغة السلف والشاعر يريد أن يسمى كل شيء بمنطق الوردة فيتجاوز بذلك منطق الطير الذي هام به فريد الدين العطار ..
الشاعر كائن بكلام فعل الكينونة ليكون ليعيش ليحيا كما يشتهي في الكينونة عبر الكينونة اليها واذا كان الوجود مجرد فالموجود الشعري مجسد الشعري يرى الوجود الأسمى لكل ما كان وما يكون وما سوف يكون ‘ الكينونة وعي الغبطة طقس الفرح مقام البهاء انها وعي كوني يتخيل وجودا مخضبا بالحب والحياة .
الكينونة في شعرية عثمان لوصيف تراهن في منطق الوردة ومقامها على قولها ويقوم هذا القول على قاعدتين :
الأولى أكون لأرى الكينونة هنا تراهن على سفر الرؤيا المتجاوزة الرؤية وتتوحد معها في فضاء دوراني المحو لتكشف كونها الشعري :
هي ذي سدم أنا صادمها
هي ذي جزر أنا راسمها
أتخطى النجوم الى المنتهى
كينونة الذات في هذا المقطع تقوم على أنا يكون ليرى ويرى ليكون يكون ليرى الجسد في لقائه الأول بالكون ويكون ليرى انعكاس الكون على الجسد فيتجاوز الجسد غوايته ويمحوها ليثبت نبوءته بالوعي الكوني ‘ انه أنا صادم للسدم ‘ أنا راسم للجزر ‘أنا يتخطى النجوم بالرؤيا ليعود الى المنتهى والمنتهى في شعرية عثمان بدء التجلي والخلق ‘ الجسد هناك لا هنا يتفتح روحا تلبس كل شيء لتعود لنورانية الوجود البريء تعود لتشهد كل شيء أنا .
الصطدم التخطي الرسم كلمات لها من المعنى سر الوجود الصطدم يوميء بحالة الآخر الصلب الذي يريد الشاعر خرقه ليعرف كنهه ولبابه ‘ والرسم خلق للآخر بعيد يتمظهر بشكل غامض خفي يريد الشاعر رؤيته ليكون ‘ والتخطي هو حالة التجاوز للوصول الى فردوسه التكويني انها شعرية التجاوز بكينونة الروح حين يصير المنتاهي الجسد ذلك اللامتناهي الروح ‘ والأنا متأخر في صطدمه ورسمها أما فعل اتخطى فانه يحيل الى حينونة منطق الطير ومعراجه ليجاد لبعث الرؤيا من الكينونة وعليه فمعادلة الكينونة تشكل بالسيرورة الصطدم والرسم وصيرورة التخطي بهمس ديمومة التجلي اذن أكون حين أنا صادم وراسم واتخطى
أنا صادم
أرى
راسم
أرى
أتخطى
لأكون
كينونة الروح باعتبار الجسد كوجيتو أنا أكون وباعتبار الروح أنا ارى الروح سر كل شيء يعيد هذا السر عثمان لوصيف الى الجسد ليبدا رحلة جديدة لتسمية اللامسمى ورؤيا اللامرئي الجسد حين يحل في كل شيء يعود في الرؤيا الى نورانيته وفي الكينونة الى مائيته .
الثانية أرى لأخلق الخلق قبل الرؤيا عدمي الشكل وبعد الرؤيا وجودي الشكل ‘ الخلق ابداع بالكلام المتخيل ورسم شكلا آخر لكل شيء عثمان يخلق علاقة حب مع كل شيء لأنه مصدر كل شيء واحد فالشاعر لم يعد يعترف بصورته في واقعه كما هو بل يتخيله بقوله الشعري :
أي لغز أنا
أي أسطورة بالردى ترتطم
وتظل تسافر من رحم الى رحم
كم رسمت الخرائط
كم بت أطعن ليل العدم
كم كتبت الشموس
وأعطيت شكل الكواكب
شكل البحار والديم

هي شعرية كونية يتم فيها توحد الوجود بالموجود الكائن في الكون ‘ الكينونة مع الكون تكسر السقوط بالعودة الى ينابيع النور ‘ تبحث عن شكل آخر للجسد في مرآة الكون ‘ مرحلة المرآة حسب نظرية لاكان تجعل الذات تغترب في حين أن الموقف الشعري عند عثمان المرآة تجعل الذات تحب بالحب تغترب أنت تحب لتغترب طوبى للغرباء ‘ فضاء المرآة في قالت الوردة عودة كل شيء للذات للبعث والخلق بفراشية الروح ‘ الذات تحدس شكلها والشكل وجه ÷ وجه الأنا لغز أسطورة لغز يواجه عدمية الوجود أسطورة تواجه وجودية العدم الموت لم يعد بصورة الردى الذي تصوره المتنبي وهو يمدح سيف الدولة كانك في جفن الردى وهو نائم بل الردى يقظ يرتطم به جسد الشاعر والموت لم يعد حاجزا للوجود وكينونته بل صار برزخا يلج من خلاله الشاعر الى الروح ليفجر كينونة الخلق بزمن الديمومة الجسد يحل في الموت ليسافر من رحم الى رحم هنا يبدو الموت محبة الحكمة وحكمة المحبة فاذا كان أفلاطون شخص الفلسفة بأنها تعني البحث في الموت فإن عثمان يرى أن الشعر لقاء الموت وجها لوجه ويدا بيد .
المرآة في شعرية عثمان لوصيف تبين في حينونة الحلول الوجه بشكل النور به يشرق كل شيء ويتجلى خلقه بأشكال الحال ‘ المرآة تبين الجسد في ديمومة الماء وكينونة النور ‘ الأنا في تجلي الكوجيتو الشعري يبدو لغزا وأسطورة الرمز الغامض الذي يظهر به الخلق لحظة الرؤيا ثم تجيء الذات بنوءة المتخيل لترسم الخرائط وتطعن ليل العدم بسيف نور الوجود وتكتب الشموس وتعطى للكواكب شكل البحار والديم خلق متجدد مائي الروح يعيد الحياة لطفولتها وبراءتها .
رسمت ‘ أطعن ‘ كتبت أعطيت ‘ يمثل الرسم خلق أرض جديدة تحتفل بأعراس الشاعر المائية الحياة النورانية الوجود ‘ والطعن محو ليل العدم حتى يتجلى الوجود المختفي في كينونة الروح والكتابة محو للظلمة وخلق شموع للروح منبلجة من نبض شهوة الخلق ‘ أما العطاء فهو خلق يعيد شكل اللغة الى عذريتها البتول كسر حواجز النحو بمنطق المحو شكل الكواكب يتحول بالانزياح الكينوني ليصير شكلا للبحار والديم ‘ يمكن أن نمثل المعادلة في كينونة الروح :
لأني لغز
أسطورة
أرى
لأخلق
الخرائط
والشموس
أبدل الكواكب
بشكل البحار
هي لغة الكينونة والروح ‘ لغة تريد من الرؤيا ملامسة النور ومن الخلق ابداع أسماء أخرى لكل شيء بدء من تصحر مادة الأشياء واعادة نفخها بتباريح عودة أبدية للروح الشعري .
الشعرية في مقام الوردة شعرية كونية تقوم على فعلين أخلق لأسمي وأسمي لأكون من هذين الفعلين يتحقق الوجود الممكن شعرية تحدس في مرآة الكون مقام الوردة الوردة شهرزاد قالت لتطفيء ظلام شهريار والروح قالت لتعيد للكون والجسد غبطته وبهتجته وسره المكنون واكسير الحياة فكان غثمان لوصيف نبي للرؤيا سلطان للحب يهمس لنا في كل شيء بايقاع الوردة ويريدنا أن نسكن مقام الوردة ظل الوردة لنعرف شذى الروح بكينونة جسدنا الملغم بأبلسة الغواية .
عثمان يعلمنا لغة الوردة ‘ فلسفة الرودة ويبين لنا كيف نقطف فردوسنا الناضج الطازج من شجرة الحياة التي هي الوردة ‘ انه الطيران في سماء الوردة بجناح الشعر .
يمكن أن نصل الى خلاصة من تأويل كينونة الروح من خلال شعرية عثمان لوصيف نوجزها في :
كينونة الروح رؤيا اسمي كل شيء .
كينونة الروح خلق بالرؤيا يعيد لكل شيء المعنى الضائع
كينونة الروح شعرية الوعي الكوني الذي يريد شكل آخر للعالم .
كينونة الروح فعل الجسد حين يكون .
كينونة الروح موجود يتجاوز ماضي العدم الى مستقبل الوجود بآني متخيل فرد بديع .

ميافيزيقا الجسد/

ها أنت أيها الجسد
تريد امرأة
لها هوية الأرض
الى الابد
تمدد كما تريد
تبدد تعدد
أنت الشهيد الفرد
لك الحرية وردة خلق
بصر من حديد
سلام عليك يا سر الوقت
زمن الشعر مليء بفيض الكينونة الطافحة بالوجود والشاعر فرد بديع يعيش تجربة كل شيء بكينونة تقتنص من ديمومة الخلق عبر الحينونة سر الجلي .
الشاعر يحدس جسده بجسده يتخطى حدود ذاته بالاغتراب النرجسي والجسد الذي تقترحه شعرية عثمان لوصيف جسد في جوهره يتشظى بين اللغة والوجود جسد فيه شيء من الروح يعرف بما ورائياته شيء من التجلي شيء من الجنة شيء من النبوءة ‘ مشروع الجسد قالت الوردة يظهر في شكلين شكل التجلي الصوفي الفنائي الذي يلتبس فيه الحال بالوقت وشكل الخلق المعرفي المتلون بالمتخيل اللامسمى الذي يعيد تسمية الأشياء بلون النور فراشي الطيران الجسد في هذه الشعرية محاط ومحوط بموجودات كثيرة متشابهة متضادة مرتبطة به على نحو ما .
لكن لماذا ميتافزيقا الجسد ؟ هذا راجع الى سببين :
الأول معرفة طقس الجسد وشكله كمعطى يمثل الكوجيتو أنا أرى وحين أرى يبدأ الجدل العاشق في سر الخلق .
الثاني غاية الجسد في ارادة الحياة هل يريد من خيلولته استرجاع ذاته أو السكنى في الاخر .
تمتد الطبيعة حولنا أمامنا وفينا فيحيط الانسان ببعض جوانبها وتظل جوانب أخرى ملفوفة بالغموض تسري في فوضى الأشياء وهذا الغمض المدهش المحير الموحش الذي يشبه الموت الساري في الحياة هو الطبيعة المتجاوزة ‘ هل الميافزيقا هي ما بعد الموت أو البحث في الموت .الميافزيقا هي الجسد اللفيف المقرون بالطبيعة الجسد هو نواة كل شيء يحمل في داخله أصل الهوية ووصل الحرية الأصل الوصل وبين الهوية والحرية تنبثق الكينونة متفاغلة بالوجود واللغة تريد ما ترى وتسمي ما ترى باللغة في درجة البراءة الجسد في الميتافزيقا يعيش الغثيان السحري السابق للخلق يحس العلو والسقوط حين يكون وجها لوجه ويد بيد مع الوجود لكن الجسد يرى الوجود الاخر هناك وأنه قذف في العالم وحده يخالط الأشياء والكائنات والكلمات مهدد في كل لحظة بالسراب في جحيم العدم فيجتر وحيه اجترارا ليكتشف من خلاله كينونته ذلك هو الوجود في شعرية عثمان لوصيف يريد الوجود ويبدو في شكل عنقاء مغرب تفلت منه كل حين انها تعددية الواحد في مرآة الشعر انه البعد الثالث للجسد الذي يدل على ارتباطه بشيء ما .
في ميتافزيقا الجسد نريد معرفة الكوجيتو الشعري للجسد حين يتصل بهوية النور وحرية النار الجسد حين يتصل بالهوية وينفصل بالحرية كوجيتو الجسد اذا رام الهوية كانت حياته عدمية النحو واذا تشرب حريته كان موته وجودي المحو .
الميافزيقا في كينونة الجسد قد تكون ماقبله وما بعده وهذا الأنا المخضب بدم كينونته يتأرجح في ماقبل يتمثل في الهوية وما بعد يتجلى في الحرية .
ان تاويل الجسد في شعرية لوصيف يصطدمنا بكوجيتو يتحرك بفرضية أنا يرى خلفه ليوجد ويرى أمامه ليوجد وبين الخلف الذي يمثل الماضي والأمام الذي يمثل المستقبل يتشظى الجسد في آنه المخضب بجدل الحال الذي يتجدد بديمومة الوقت فيفرع الدال الجسد ويملأ بمدلول انزياحي الرؤيا والخلق يعود لينطلق .
لكن هل الجسد كل شيء أو لاشيء هل أنا أنا أو أنا لاأنا الجسد في تفاعله مع الشياء يظهر بماهيات متطورة متحولة تسير تصير شكل الجسد يتجلى بتوحد وتبدد وتعدد
آه جسمك فاكهة البحر
جسمك عيد المرايا
وجسمك مجرى المجرات
أنت الحقيقة بين يدي
وأنت البراءة تفتر ليلة القدر
يانحلة الضوء والنوء
يازهرة الثلج في الخليج
لا زال شعرك يرحل في ملكوت الندى
لا زال خصرك يمتد في شهوة الأرض
شكل الجسد هنا يتمثل ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح ولو قوسنا لعرفنا قصديات الكوجيتو
الجسد معادل فاكهة البحر / مجرى المجرات / عيد المرايا /زهرة الثلج /شهوة الأرض / البراءة /الحقيقة بين يدي / ملكوت الندى /
كل هذه الماهيات هي اسم للوردة ورسمها يوحي الجسد في فاكهة البحر في اعادة الخلق بمقام الوردة وردة الخلق فيختزل البحر فاكهة بنكهة الروح وتختزل المرايا في بياضها البريء العيد كعودة لشذى الوردة حتى تصير الحقيقة هي الجسد نفسه بين يدي المبدع في وهجها العذري .
الشعر متخيل الجسد اللغة يفضح الوجود المحجوب ويحجب الوجود المفضوح وعثمان لوصيف يريد بالشعر مايرى ويرى ليخلق بالكلمات أشياءه انه يريد سكنى العالم بالشعري المدهش ليتحرر بلحظة تعال وحساسية متشظية تعلن عن الحادها الرائع البريء عن وثنيتها الفظيعة لكن الشعري يصطدم بالسديم الشبيه بالعدم أو ربما الليل الذي يشتهي فجرا بأنفاس الخلق النوراني واللغة تتلاشى في الجسد لتحمل كل شيء بمعنى البراءة المطابقة للوحي ‘ اللغة لا يقدم لها الشاعر القرابين بل هي التي تقدم قرابينها للشاعر أثناء طقسه الشعري والجسد يسبح حين اللغة بحر يطير حين اللغة سماء ‘ كينونة تهذي بالصيرورة التشظي الخلق وبين الخلق والتشظي يعيد الشاعر شكل الأشياء بفعل الكلمات وتسمياتها اللامتناهية انها شهوة الخلق لاكتشاف الوجود عبر الموجود تسمي كل شيء بطفولة الروح .
ما وراء الجسد معنى يريده الشاعر يقوض بلاغة الصمت يرومه من اجل كينونة عذراء تحرق بالغسق لتخلق تحترق بالخلق لتضيء سراب الوجود المتحول المتجلي .
يمكن تأويل ميتا فزيقا الجسد في شعرية عثمان لوصيف في فعلين :
فعل الكينونة تسمي الوجود بكوجيتو كينونتي لغتي ولغتي شكل الجسد والشعر شكل الجسد ويكون هذا ذات + لغة+حرية + هوية = الوجود .
فعل الصيرورة خلق وشهوة تجل وتشظيات تبعث ارادة الحياة من عودة أبدية شكل الوجود ويكون هذا ذات + لغة + وجود= جسد .
بين هذين الفعلين يحل منطق الطير في الشعري ليحتفل الجسد بفيض هياكل النور إمرأة الهوية أنثى النور فإذا كان الشعري فردوسا مفقودا فالجسد جحيم موجود .
اللغة الجسد الوجود كل شيء بلغة الجسد وجود الوجود لغة الجسد الجسد لغة الوجود اللغة للجسد أفق لا زاد والوجود له النور .الجسد هو المتجلي فحسب الذي يختفي في ما يتجلي وما يتجلى يجعله يبقى يرى ما يتجلى ليبقى .
شعرية المتخيل في ميتافزيقا الجسد حسب خطاب قالت الوردة يراهن على المقول المعيش المقول المخضب بنور الخلق والمعيش المصطبغ بكينونة الماء فكأن عثمان يريد من الجسد أن يتجاوز طينته ليرى ما يتجلى الجسد في ما ورائيته يغزو الغسق البرزخ ليعرف كنه الروح المحتجب في كل شيء الجسد كل شيء ولكي يعرف كل شيء يتوجب عليه أن يتلاشى ويصير لاشيئا والجسد لحظة الحوار الماورائي يتحد بالاخر جنته فتحبل الأرض بالمعجزة وتنضج آيتها :
حين يلتقي عاشقان هنا
تحبل الأرض بالمعجزات الكبار
وآياتها تكتمل
العشق توحد وفنا يذوب الأنا في الآخر الجسد هوشكل الأرض ومعجزاتها وآياتها تحدث بوحدة الوجود الجسد بدون عشق فراغ وعدم وبالعشق امتلاء ووجود ‘ الجسد شهيد الروح شهيد الوقت شهيد الخلق به يتم تلقي التجلي ونضج الصورة لشكل الوجود .
لكن الجسد في شكله الطيني يموه الماوراء ولكي يستعيد الشاعر هذا الماوراء يتعين عليه الخلاص من حواجزه السرابية ليستبطن غموض السر وسر الغموض وينبلج الوجود يقول عثمان
آه ياجسد الطين ياجسدي
ان سلختك بالأمس عني
وغادرت هذ التراب وهذي الحفر
فلكي أتبطن غامض سري
وأنحت من صاعق الرعد
معنى لهذا الوجود
وأرفع بالدم والنار
معراج كل البشر
انها شعرية النبوءة من أجل وجود صامت عبر عدم يتكلم الشاعر يريد معراجا يلج سدرة المنتهى انه معراج الدم والنار أليس هذا المعراج هو ميتافزيقا الجسد المكتمل بالدم والنار دم الكينونة ونار الخلق .
الجسد يريد محو الذاكرة من المعنى البلاغي الحرية الفقهي الهوية ‘ يريد نبوءة تمتطي بساط الروح على فضاء الجسد لكن هذا الجسد حين يصطدم بالوجود يشخص غوايته وحكاية حاله ليسكن مقام الشهيد فيناجي المطلق وهو المقيد وينادي اللامتناهي وهو المتناهي فيلامس نشوة الخلد بمتخيله الأبدي الرؤيا ويعيد تسمية اللامسمى انها لحظة التجلي في حالة اللاتعين .
يمكن من خلال هذا الفصل في ميتافزيقا الجسد أن نحصر بعض المفاهيم المتعلقة بماهية الجسد الشعري :
1
الجسد يرى ليعود لبدء لحظة الخلق .
2
الجسد يتجاوز بالتجلي شكل الأشياء ليسميها من جديد .
3
الجسد يمحو بكينونته عدمية الوجود .
شعرية عثمان تراهن على الجسد لتعرف الوجود وتعبره واللغة لتكتشف الجسد والوجود الجسد يهرب أبديا من أجل الا يطابق اللحظة لحظة الواقع الجسد ندى يرش عطش الروح فالحب يغمر الجسد ليحل في كل شيء باشراقه كأنه يقول بلسان الحال مالي أكتم حبا قد برى جسدي على حد قول المتنبي لا وجود لمعرفة الا بالجسد لا معرفة لوجود الا بالجسد الجسد في لحظة الميتافزيقا سماء تحرس الجنة هذا يوحي بأن الجسد يريد من كوجيتو أنا أرى اذن انا جسد أن يستبدله بكوجيتو أنا أرى اذن أنا لا أنا الوجود في هذه الحالة ما بين بين الجسد واللغة اذا كان الجسد لغة فالوجود كل شيء أما اذا كانت اللغة جسدا فالوجود أسمي كل شيء هذه الحساسية المتعالية للجسد تجعلنا نرصد بعض نظريات الجسد في الفلسفة حتى نعرف شكل شعرية الجسد في قالت الوردة فلو أخذنا نظرية مي دي بران في الجسد فانه يرى ان الجسد ليس عضوا ولا كيانا انه معطى يتعالى عن الظواهر التي من خلالها يقدم لنا ذاته بحيث يوجد بين شكلين وجوده ومظهره نيتشه الجسد يتعلق بالودة الأبدية ليسكر بلحظة التجلي /الخلد فيحدث السوبرمان المبشر الزاردشتي بارادة القوة أما ادموند هوسرل فرى اننا يجب أن نميز بين البدن والجسد البدن مرجعية الطبيعة والجسد هو الأنا الآخر أما هيدجر فالجسد يتجلى في الدازين الكائن- هنا انه الشيء الذي هو أنا
الدازين ذلك الوجود الحاضر المقابل للاوجود ومادام العالم غير مستقر فالكينونة غير مستقرة تريد أن تكون .
من خلال هذه النظريات نعرف سر الجسد وغواية الشكل المتماهية مع المعرفة وتبدو صورة الجسد في شعرية عثمان لوصيف تريد بالرؤيا السوريارومنسية والرومنسيرمزية يعلن على شكل جديد للأشياء بهمس الكلمات فشعرية الجسد يمكن رصدها بالتجليات التالية
الجسد مع … اللغة كينونة تقتنص الوجود بالتجلي الجسد ب…اللغة كينونة تريد الآخر في كل شيء كوني الجسد في …اللغة كينونة تتوحد بكل شيء لتعيد تسميته .
الجسد مع …الوجود كينونة تشكل المتناهي عبر اللامتناهي الجسد ب…الوجود كينونة تمحو العدم لتثبت وهجها العذري الجسد في …الوجود كينونة تريد ماترى .
الجسد في شعرية غثمان يهرب أبديا من أجل الا يطابق لحظة العدم كينونة الجسد كن يجب على الذات في طقسها الشعري أن تتمنى أن تكون من جديد مثل الوردة انه الجسد ذاكرة الوله التشظي لحظة الجذل والجدل العاشق اذا كانت نسبية أنشتاين ترى الجسد في تزمنه يعود لسرعة الضوء ليتناسب كل شيء مع ديمومة السرعة فان عثمان لوصيف يجعل الجسد في سرعة النور ليتم الوله المتجلي الذي يعيد للخلق شبق الوجود وعنفوانه الملكوتي الجسد في الزمن الشعري يتمثل في اختزال الكون من أجل القبض على الكينونة المنفلته المنسابة مع الهواء والسماء والماء وولوج الأبدية البيضاء المشابهة لأعراس الملح التي تشعل شموعها بأصابع النار انها الكتابة بالنار .
الجسد فرد بديع شكل يلبس الزمكان تميز انه ما يبقى عندما نفقد كل شيء الجسد أنا آخر عبر مرآة الوجود امتداد للقصيدة الوردة عودة أبدية بالمتخيل الشعري الجسد في شعرية عثمان يحب ليجد والحب هو الحد الفاصل للكينونة فالجسد في برانيته يكشف غسقه الاشراقي ويلمس يد الآخر ليعبر الى الفعل الشعري . الوردة وعد بالحرية تناسق أزلي بين الكينونة والوجود الجسد في هذه الشعرية يطابق الوردة في شكلها الميتافزيقي وردة ما وراء السياج لها اسمها وظلها ومقامها وعبقها الجسد يتذكر اللغة النساءة دون أن يفصم عرى قواعدها بل يزحزحها بفرادة وعشق كوني بعيدا عن مظاهر جمودها بنشوء ذاتي زئبقي سحري زنبقي يعيد لها الوجازة والبداهة والزكانة ثمة نوع من البقاء يعادل الموت مع وقف التنفيذ .
ان الذي يقرأ مشروع قالت الوردة للشاعر الجزائري عثمان لوصيف يعرف أنس الجسد باللغة كأن اللغة بهويتها بساط ريح تحمل الشاعر الى جنة يريدها بكنه الحب يعرف الوجود وهويفيض بطوفانه الفنائي على الجسد الذي يصنع بمتخيله فلكه ليعبر الى كونه الشعري المخضب بظل الوردة ‘ الوردة هي معادل وجودي لجسد الشاعر من خلاله ينفذ وقته الملكوتي الوردة تبوح بزمنه الكوني شكلها الرقيق يوميء بامتداد الجسد في ديمومة الحياة .
الوردة تطير فراشة تخلق الشعر من كل شيء حي . الوردة الجوهر الفرد لكل شيء خفة الندى عذراء الزمن ورقاء الروح عنقاء الدم . الوردة تاريخ القلب الموشح بالحب .
الوردة قصيدة المستقبل الماضي القادم . الوردة القصيدة العطشى للمعنى تتجاوز فقه اللذة الى بلاغة الألم . الوردة الشكل الكائن لجسد يروم الوجود السماوي الزرقة البحر .
الوردة صوت شهرزادي يحكي كأس الحب . الوردة فوضى الروح التي تجعل من شك الجسد يقينا يمسح غبار اللغة من مرآة الوجود . الوردة كينونة للروح تتجلى في ميتافزيقا الجسد ما بعد الروح الجسد يشبه الجنة . الوردة أسطورة الوقت الملون بطقس وعرس الدم . الوردة قصيدة الهوية التي أقعدت الفراشة عن التحليق . الوردة خلوة الخالق بالمخلوق لرسم جغرافيا جديدة لجنات عدن . الوردة برتقالة زرقاء تمنح الوجود طاقة الكينونة . الوردة اسم النور والماء النور لتعلو والماء لتدنو من وجهك البعيد الشهيد .
الوردة مقام الشهيد في رياض الفتح .الوردة ذاكرة اللحظة جدل الوله الشجن الشجي .
الوردة طوق الحمامة الذي يحتضن الروح بكأس الحب الدهاق . الوردة عودة آدم لجنته بعد رحيل ومستحيل ظليل. الرودة أنا أنا وأكثر ‘ أنا أنا وأقل أنا تقريبا أنا أنا لاأنا.


*كاتب وباحث جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق