ثقافة المقال

حوار مع شاعر العربية الكبير أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي ( رحمه الله تعالى)

الجزء الأول

بقلم: الشاعر السعودي الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

نتذكر فيه الكوفة ،والبصرة ، وبغداد ، وحلب ، ودمشق ، وبلعبك ، ومصر العامرة ، غالبنا الجهد والصبر والتصابر لكي نظفر باللقاء به ، ونقدم بعض الجوانب المضيئة لحياته وبعض الجوانب التي تدفع الأجيال إلى الأمام ، كانت تلك الدقائق التي قضيناها في الحديث معه وحواره من أمتع اللحظات وأروعها ..

شاعر العربية الكبير /الأجيال العريضة تريد شيئاً من سيرتك ؟
المتنبي / ومن تكن الأسد الضواري جدوده // يكن ليله صبحاً ومطعمه غصبـــــا

شاعر العربية / الجماهير تتساءل عن هذه الشخصية ، ومن يقف خلفها وهل هي حقيقة أم خيال ؟
المتنبي / أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء // أنا ابن الضراب أنا ابن الطعــــان
أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي // أنا ابن السروج أنا ابن الرعـــان
طويل النجاد طويل العماد // طويل القناة طويل السنــــــان

شاعر العربية / إن نفاسة معدنك ، وعريض شرفك وكريم أرومتك لا تشك فيها الجماهير ( يقف على قدميها هادراً):
المتنبي / لا بقومي شرفت بل شرفوا بي // وبنفسي فخرت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضاد // وعوذ الجاني وغوث الطريد

شاعر العربية / اعتادت الجماهير في لقاءاتها مع شعرائها أن تسأل في البدء عن حياة الشعراء وأيامهم ..لكننا في هذا اللقاء نضع الخيار لك فمن أين تريد أن تبدأ الرحلة مع الجماهير المحبة ؟
المتنبي / مغاني الشعب طيباً في المغاني // بمنزلة الربيع من الزمـــــــــــان

شاعر العربية / كأن شاعرنا يريد أن نبدأ من الحب تلك العواطف والمشاعر الحرى في القلوب ..
المتنبي / لولا مفارقة الأحباب ما وجدت // لها المنايا إلى أرواحنا سبــــــــلا

شاعر العربية / المحبون لشعرك يريدون أن يروا صور المحبوب فيه! كما عهدوا من صورة عبلة وعزة وفاطمة وليلى ولبنى ؟
المتنبي / كم قتيل كما قتلت شهيد // لبياض الطلى وورد الخــــدود !

شاعر العربية / كأن التجربة العملية في هذا غير واردة في حياة شاعرنا ولا أدل على ذلك مما ذهب إليه بعض النقاد أن أبا الطيب لم يذكر ليلى ولا هندًا ولا فاطمة ولا غيرهن على طول شعره وعرضه ؟ وعلى ترحاله الدائم وتقلبه في أجمل البلاد أرضا ونساء ؟
المتنبي / ومن خبر الغواني فالغواني // ضياء في بواطنه ظـــــــــــــلامُ

شاعر العربية / الأنهار الجارية ، والحدائق الغناء ، والثمار اليانعة ، والجمال الباذخ ، والطبيعة الساحرة التي مر عليها شاعرنا وترحل بها ألم يرى الحب فيها ؟ ألم تأسر هذا القلب الكبيرة والجميل جميلات الكوفة أو جميلات بغداد أو جميلات دمشق أو حلب أو مصر أم الجمال وأبوه ؟
المتنبي / الحب ما منع الكلام الألسنا // وألذ شكوى عاشق ما أعلنـــــــــــــا!

شاعر العربية / فهل منع الحب لسان شاعرنا وحبسه عن البيان ! أم أن الخيال كان جامحاً وطامحاً لدرجة أنك لم تر جمالا ؟ ولم تقف على حسناء ؟ ولم يخفق قلبك لشيء ؟
المتنبي / فإن قليل الحب بالعقل صالحٌ // وإن كثير الحب بالجهل فاســــدُ !

شاعر العربية / حلب الشهباء المدينة العريقة التي حط فيها شاعرنا عصا الترحال
تلك المدينة التي صحب فيها شاعرنا سيف الدولة الحمداني ؟
المتنبي / لكل أمريء من دهره ما تعودا // وعادة سيف الدولة الطعن في العدى

شاعر العربية / سيف الدولة الحمداني ( يقف على قدميه قائلاً ) :
المتنبي / وحمدان حمدون وحمدون حارث // وحارث لقمان ولقمان راشـــــــــد
شاعر العربية / هكذا عشق شاعرنا سيف الدولة وذاب في شخصيته !
المتنبي / فدى لك من يقصر عن مداكـــــــا // فلا ملك إذن إلا فـــداكــــــــا!

شاعر العربية / صحب شاعرنا سيف الدولة في حربه وسلمه وفي قصره وضياعه إلى حياته الاجتماعية …
المتنبي / رضاك رضاي الذي أوثرُ // وسرّك سري فما أُظهــــــــــــــر !

شاعر العربية / كما كانت حياتك جامحة ! كان حبك لسيف الدولة الحمداني جامحاً
المتنبي / ما لي أكتم حباً قد برى جسدي // وتدعي حب سيف الدولة الأمـــــم!

شاعر العربية / ماذا خلع بنو حمدان على أبي الطيب حتى خلع عليهم كل هذا الثناء والمديح ؟
المتنبي / الثابتين فروسة كجلودها // في ظهرها والطعن في لباتهـــــــــــــــــا
العارفين بها كما عرفتهم // والراكبين جدودهم أماتهـــــــــــــــا
فكأنها نُتجتْ قياما تحتهـــا // وكأنهم وُلدوا على صهواتهـــــــــــــا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق