ثقافة السرد

مقطع من روايــة أحيــقار/لقمان وكارمن

آمال بن عبد الله*

“كل شيء يا صديقي بات من حولي كمشهد ميت، كلما أمعنت النظر أرى أشباح رواياتي الحزينة اللّعينة تلاحقني بظلالها الكثيرة وبحبرها الأسود كسواد المدن التعيسة من حولي وصفحاتها التي تشبه الوجوه الممزقة، صرت أحدق في الفراغ البعيد المظلم يا صديقي، كل الأشياء تتداعى من حولي لتشدني إلى الأبدية، وحده الموت لا يقبع تحت سيطرة التأويل ..
وحده الموت سيريح هذه الروح التي تتقاذفها الأسئلة بينما تتضارب في سمائها الأجوبة الفارغة.
في غرفتي يا صديقي بت وحيدا منفردا ما بين أوراقي وأقلامي تائها حائرا، أحمل نعشي وأترقب مصير تلك الشخصيات المقتولة فوق البياض، أراها تقاتل الظلال فلا أنا قادر على الامساك بها ولا هي تدعني وشأني، يا صديقي أصبحت كراكب الوهم تائها في فوضى السديم، في ملكوت بين حرف وحرف، أنا أغرق في زورق من ورق في قاع محيط، كل ما أريده الآن الموت لأتخلص من تلك الأغلال فهي تقيدني بإحكام وتخنقني دونما رأفة أو شفقة، تلك الأشباح يا صديقي تلازمني في صحوي ومنامي، إنني أفقد عقلي ..
ولا شيء يؤلمني ..
ولا شيء يعني لي شيئا..
ولا شيء يهمني ..
أفعل فقط ما تفعله الأشياء حين تضحي رمادا ..
أتطاير في مهب ريح عاتية إلى اللا نهاية حيث الأبدية..
أتلاشى… في صحراء الموت الكبرى بلا أبعاد وبكل إرادتي ..
فما عاد زورقي الورقي يحتمل المزيد من الحبر الأسود..
حين تنقلب حروفك إلى حقيقة تعيش معك وتشعر أنك الخالق لكل تلك التعاسة والبؤس ولا تملك أن تغير النهايات”

*كاتبة جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق