الموقع

ربيع الحصاد … وفي الصيفٌ ضيعنا اللّبن

رامي العثمان

نعم نحن عرب بكل فخر ,أمجادنا محفورة على صخرة التاريخ . آثارنا أعلام مرفوعة على أسنّة الرماح كم من صحراء شهدت لنا بالمروءة والكرم, كم من واحة فاض ماؤها العذب طربا لقوافينا وانحنى نخيلها للقـــلـم, ما من أمة قدّمت للعلم كما أسلافنا قدم , ما من مجتمع تحكمه عقيدة سمحة  كإسلامنا والكل يعلم , شهدت أقاصي الأرض فتوحاتنا, وانحنت الأندلسَ صاغرةً  لحضارتنا, نحن عرب و منا ابن سينا وابن الجراح ومنا خالد ابن الوليد و طارق ابن زياد , ومنا ابن الهيثم وجابر بن حيان والخوارزمي . نعم هؤلاء منا لكن نحن لم نعد منهم .. وقصتنا هي هي, أنشودة الصباح وموال المساء, نطرب لسماع بطولات الأجداد, ونتمايل لسماع ألحان المآثر والمكارم وانجازاتهم العظيمة, وعملنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فتعلّمنا رماية الأسهم في البورصات, وتعلمنا السباحة  لنغرق في بركة النفط الأسود ونتخبط ترفا وبزخا وجهلاً, وتعلمنا ركوب الخيل.. لنصبح للغرب مطية. طبقّنا الحديث بحذافيره, لكن الفرقة والفساد هي عنوان حاضرنا الذي أضحى من كرب إلى كرب يطوف كقطع الليل الأسود . ليس في الجسد العربي شبراً إلا وفيه طعنة مستعمر أوضربة من طامع و ليس في المكتبة العربية كتاباً إلا محينا عنوانه وأضعنا ذكره,علنّا ننسى واقعنا الضائع. أمةٌ كسّرت أعمدة الحضارة,  ووأَدَت أخلاق سلفها وردمت قبر العلم وإغتالت ثقافتها تسرع منحدرةً نحو قاع الزوال … نهرب من الحديث عن الواقع لنتابع مسلسلنا المكسيكي المفضل  والسوبر ستار… نهرب ولكن كمن يهرب من ظله. أين الأجداد ؟ وأين الأمجاد؟ في ظل جهل وابتعاد عن خلق الانسان القويم,  وأين أنت من كل هذا؟ … وأنت لا تعلم  أن مايجري على الساحة العربية من أهوال و أزمات  متتابعة ليست إلا انعكاسنا لأفعال وتراكمات ومهزلةٌ بدأت في امتهان العلم والانحدار بالثقافة, وانتهت باستنساخ قمامة الغرب وتقليعاته , ليغدو فسادنا الخلقي بناء يناطح السحاب عبر سنوات وسنوات من الخبرة والاتقان, كلنا ساهم في بناءه,  لتنشأ لدينا مافيات قادرة على هدم اقتصادات دول بقليل من الطمع والتغاضي والكثير من السكوت عن انتهاك الحقوق. ولا ريب بأن الأمر ليس من إهتمامك ولا داعي لأن تكترث, فأنت تحيا بعلم أومن دون علم, بثقافة أو من دونها ,بخلق اجتماعي قويم أو من دون خلق, وتجمع المال وتتعلم من أين تؤكل الكتف.  حيث تبدأ المهزلة العربية من خلية المجتمع الأولى, هل تعلم بأنك تنشأ أسرة وتربي أبناءاً نسخة عنك إن لم نقل أسوأ؟ مثالك الأعلى هو العلم من أجل جمع المال والاحترام يأتي طائعاً بعد المنصب, والأخلاق هي ما تفرضه عليك قواعد الغابة فإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب … فإن أحسنت تربية الأبناء  بالصدق والأمانة والأخلاق الحميدة نشأوا نعاجاً في غابة الذئاب لذا لن تفعل ,وأمهم  مدرسةٌ أعدتّها, لكن للطبيخ ليس إلا. لتنتهي المهزلة بالمستوى الأعلى عن طريق إهمالنا الثقافة الاجتماعية العربية وعدم الاكتراث بمنابر التوجيه الأخلاقي والتعايش الانساني , ومواربة الأجهزة المختصّة في تطبيق القوانين وتجنّب تطبيقها في الكثير من الأحيان مراعاةً لروح الرشوة والمحسوبيات . ليتحول المجتمع من جبهة داخلية متينة تقف سداً في وجه الطامعين إلى غابة وسوق حرّة, سلعها الانسان والأوطان. تبيعك وتبيعني وتبيع كل ما كان, وما مآثر وأمجاد السلف إلا أمانة قد …أضعناها , لنغرق ونُغرق أوطاننا في فساد وجهل الخلف,فبمن نستنجد يا بقايا العرب ومن نستصرخ بعد أن فات الأوان ؟ وكل ربيــــع وأنتم  !!! في رعاية الله وحفظه .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق