قراءات ودراسات

النصّ الأدبي الجزائري.. مُقْصى من الكتاب المدرسي إلى أجلٍ غير مُسمّى؟!!

بقلم: بشير خلف

مـدخل: تؤدي المنظومة التربوية أدوارًا فعّالة في بناء المجتمع، وتعزيز هويّته، وإثرائها، وكذا إعداد الفرد لنفسه ولمجتمعه..تحتلّ هذه المكانة بوصفها مكوِّنًا أساسيًا لشخصية الفرد والجماعة، حيث هي ذات قدرات توجيهية وتكوينية، وتثقيفية تعمل على تشكيل الجماعة، وترسيخ قيمها، وتحديد اتجاهاتها. ومن الوسائل التي تعمل على ترسيخ القيم، وتحديد الاتجاهات النصوص التعليمية والتربوية الذي تُــقرّر ضمْن المناهج، أو الموجودة في الكتاب المدرسي التي يتلقّاها المتعلم،ومنها النصّ الأدبي، والتي جميعها من المفترض أن تُـسهم في تكوينه السلوكي، والفكري، والذوقي..والسؤال الجوهري في هذا المجال:

 

ـــ ما مدى حضور النصّ الأدبي الجزائري في برامج التعليم ضمْن المنظومة التربوية؟

ـــ هل يستجيب هذا النص الأدبي الجزائري ضمْن المنظومة التربوية لحاجات الفرد الجزائري كمتعلّم، وكمتلقٍّ، ويخدم أيضًا مقوّماته الحضارية ؟

من بين الأهداف التي تـنصّ عليها أدبيات المنظومة التربوية ببلادنا تدريب التلاميذ على تذوّق ما يقرؤون، ويطالعون، وما يسمعون في كل مراحل التعليم الثلاث: الابتدائي، والمتوسط، والثانوي، ومن الأهداف أيضا تعزيز ارتباطهم بتراثهم،وبالقيم،والثوابت،والمفاهيم السائدة في وطنهم،والعمل على دفعهم إلى تمثّلها، واعتبارها جزءًا من شخصيتهم.

يتضح لنا ممّا سبق أن النصّ اللغوي المكتوب أكان نثرًا، أم شعرا هو من الوسائل الأكثر نجاعة للوصول إلى تحقيق تلكم الأهداف ولو بنسبٍ مقبولة..فالنص الأدبي لِما يتضمّنه من عمْقٍ في الأفكار، وجماليات في الأسلوب التعبيري، وتعدّد الصور الفنية به، هو بكل تأكيد مصدر للإثراء الفكري واللغوي، والتذوّق الجمالي والفني، ولما يحوزه من أبعاد إنسانية، وقيم واتجاهات توجّه سلوك المتعلمين..هذا النص الأدبي الجزائري يُعدّ من أهمّ حصص التعليم التي تجذّر قيم الأمة الجزائرية، وتُــؤصِّل ثوابتها، ومنها بدون منازع اللغة الأم..اللغة العربية.

النظام التربوي مرآة فلسفة المجتمع

إن فلسفة أي مجتمع، وتوجهاته الحاضرة والمستقبلية يلخّصها النظام التربوي الذي من أول أدواته الكتاب المدرسي التعليمي فيه تتجلّى بكل وضوح سيرورة تنفيذ الأهداف، وتحقيق الغايات المنشودة، وتصوّر ملمح الفرد الذي سيكون من مخرجات هذا النظام.

إذا أخذنا كتاب القراءة الجزائري في السنوات الثلاث الأولى التي يكتسب فيها المتعلم مهارات القراءة والكتابة والتعبير بنوعيْه الشفوي والكتابي لا نجد به المواصفات التي تحقق الأهداف المشار إليها سابقًا، نظرًا لما تتميز به هذه المرحلة التعليمية الأولى والحسّاسة في غرْس القيم والاتجاهات ..ما بها عبارة عن نصوص، وإنْ كانت تصبّ في الوحدات الموضوعية، المسطرة للمنهاج التعليمي السنوي، فإنها نصوص من وضْع لجان القراءة لا تتوفر بها شروط النصّ الأدبي المعروفة، كما أن بعضها مستمدٌّ من الشبكة العنكبوتية بصيغة ” نسخ/لصق.

النص الأدبي الجزائري مغيّبٌ من قديم

إن النص الأدبي الجزائري مُغيّبٌ من قديم، وما ظهر منه منذ الاستقلال ظهر على استحياء، فحتى النصوص المقررة في كل محطات النظام التربوي الجزائري، سواء ما كانت قبل المدرسة الأساسية أو ما بعدها فيما أُطلق عليه النظام التربوي القاعدي أو الموسوم حاليا بمرحلة الإصلاح ..على قلة هذه النصوص لا تقدم صورة مشرفة عن الأدب الجزائري، ولا عن تطوره من خلال نصوص معاصرة أبدع فيها أدباء أحياء معاصرون وكأن المشرفين على البرامج ينكرون بروز هذه الأقلام، أو يريدون حجبها عن الناشئة..النصوص المقررة لا تسمح بالتقاط نبضات الوجدان الجزائري،وخصوصيته الإنسانية.غالبا ما نلفاها نصوصا نمطية للوطنية والحماسة، وإبراز مآثر الثورة والمجاهدين..هذا نعم ونؤكد عليه بدورنا وندعّمه، لكن هذا لا ينفي أن الإنسان الجزائري له واقع يعيشه، وله نوازع إنسانية يبغي إشباعها من خلال النص الأدبي الجميل، وليس الوصفي أو التاريخي فحسب.

في سنة 1988 خصّص الكاتب الروائي المرحوم الطاهر وطّار ملفًّا خاصا في مجلة ” التبيين ” التي تصدرها الجاحظية في العددين12/13 حول تغييب النص الأدبي الجزائري في الكتاب المدرسي شارك في الملف عديد الكُتّاب ممّن يهمهم الأمر، وكلهم من القطاع.

وفي سنة 2000 أعدّ الكاتب والروائي ورجل التعليم خدوسي رابح ملفًّا قيّمًا حول تواجد النص الأدبي الجزائري بالكتاب المدرسي، وصدر الملف في العدد الثاني من مجلة” المعلم” التي يشرف عليها آنذاك الأستاذ رابح في شهر جويلية سنة 2000 شارك في هذا الملف أساتذة من القطاع، ويعرفون الكثير عن الموضوع منهم كاتب هذه السطور، والأستاذ الشاعر لخضر فلوس، والأستاذة حشمان كريمة،والأستاذة خيرة حمر العين.

وحتى نتمكن من المقارنة بين ما كان عليه حال النص الأدبي الجزائري من تغييب قبل المدرسة الأساسية وأثناءها..الكل يعلم أن الحركة الأدبية والثقافية التي شهدتها الجزائر في مرحلة السبعينيات والثمانينيات كانت مرحلة مميّزة سواء من حيث غناء المشهد الثقافي الجزائري، أو من حيث الإصدارات، وغم ذلك فالنص الأدبي الجزائري الذي عاصر تلك المرحلة ما وجد مكانه في الكتاب المدرسي والدليل على ذلك أن كتاب السنة الخامسة الابتدائي الذي كان مقرّرا حتى منتصف الثمانينيات قبل أن يحل محله كتاب الخامسة للتعليم الأساسي في نظام التعليم الأساسي، من بين تسعين نصا به، فإن نصيب الأدب الجزائري 3 نصوص نثرية جزائرية و2 نصان شعريان جزائريان من بين عشرة نصوص أدبية؛ أمّا كتاب السنة السادسة لتلك الفترة فقد خلا من النصوص الشعرية، ومن بين نصوصه النثرية 105 نعثر على 5 نصوص فقط لأدباء جزائريين.(1)

كما أننا اطلعنا على الكتب المدرسية المقررة آنذاك في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، ونقّبنا عن النص الأدبي الجزائري بها، وخرجنا بخلاصة قارنّاها مع دراسات أخرى أجراها أساتذة ميدانيون سيّما الدراسة القيمة والدقيقة التي قام بها الأستاذ إسماعيل حاجم ونشرتها مجلة التبيين الصادرة عن الجاحظية في العددين:12/13 من سنة 1998،(2) كلها أجمعت على أن معدّي الكتاب المدرسي في كل مستويات مراحل التعليم وسنواتها مُجمعون على إقصاء النص الأدب الجزائري، لأنه يكلفهم البحث والتنقيب، فيفضلون النصوص الجاهزة في كتب جاهزة لكُتاب وأدباء مشارقة، أو لكتاب وشعراء جزائريين من مرحلة ما قبل الثورة أو أثناءها، ضفْ إلى ذلك أغلب النصوص التي يعتمدونها يغلب عليها الوعظ والإرشاد، وكأنها تسعى إلى ترويض الناشئة بذلك.

ربّما القارئ الكريم يعتقد أنه بتنصيب المدرسة الأساسية الذي كان في سبتمبر 1980 ومواصلة تنصيبها حتى اكتمال سنواتها بعد ست سنوات سيكون حال النص الأدبي الجزائري أحسن تواجدا، غير أننا من خلال معايشتنا الميدانية في القطاع ودراستنا للكتاب المدرسي ظهر لنا أن التغييب ظل متواصلا بدليل ما يلي:

ــــ إذا أخذنا كتاب القراءة في السنوات الثلاث للطور الأول من التعليم الأساسي، باعتباره الكتاب اللغوي الوحيد فلا نجد نصوصا أدبية سواء لأدباء جزائريين أو غيرهم على اعتبار أن هذه المرحلة تستهدف بالدرجة الأولى إكساب المتعلمين مهارات القراءة والكتاب، وأوليات التعبير الشفهي والكتابي.

ــــ أمّا مرحلة سنوات الطور الثاني(4 ،5 ،6) وهي ما يطلق عليها مرحلة التعلّم واكتشاف المحيط، وبداية الولوج في فضاء المعرفة، والتواصل بالطرق والأساليب العلمية والمنطقية المتعددة، والاستفادة من التراث الإنساني، والتفتح على الآفاق الإنسانية الأرحب عن طريق حصص التعليم العادية، وحصص المطالعة الحرة، والشبه الحرة، وحصص دراسة النصوص الأسبوعية..لتحقيق تلكم الغايات لا شكّ أن النص الأدبي الجزائري نراه جديرا بتكوين التلميذ الجزائري هذا النص بحثنا عنه في سنوات الطور الثاني فما وجدنا منه إلاّ أقل القليل.

ــ في السنة الرابعة: نص شعري جزائري واحد من بين 10 نصوص مقررة.و3 نصوص أدبية نثرية جزائرية من بين 7 نصوص جزائرية مقررة.

ــ في السنة الخامسة: نصان شعريان جزائريان من بين 8 نصوص شعرية.و2نصان أدبيان جزائريان فحسب.

ــ في السنة السادسة: كتاب القراءة عدد النصوص به 103 نصًا ما بين شعري ونثري نعثر به على 2 نصيْن أدبييْن نثرييْن جزائريْين، ونص شعري جزائري واحد، والبقية نصوص بعضها وهي قليلة من وضْع معدّي الكتاب، والبقية وهي الأغلبية نصوص لأدباء مشارقة أغلبهم من مصر، ونصوص أخرى مجهولة المصدر.

إن النص الأدبي الجزائري يكاد ينعدم ممّا هو مقرر في هذه السنوات الثلاث المهمة في تكوين الناشئة، أما النصوص النثرية الأخرى أغلبها نصوص موضوعة من معدّي البرامج، والبقية لأدباء غير جزائريين كلهم رحلوا، وما تتضمنه هذه النصوص، حتى وإنْ كانت تدعّم مكتسبات المتعلم لغويا، وتربطه بأبناء أمته في الوطن العربي والإسلامي، إلاّ أنها غير معاصرة وبعيدة عن خبرات المتعلم، وما يجري في محيطه، وغير وظيفية، ونؤكد أن هذه الكتب درسناها، وقيّمناها،وعايشنا استعمالها منذ صدرت.(3)

ما أشبه الليلة بالبارحة

في بداية السنة الدراسية الحالية 2011/2012 وفي عهد الإصلاح التربوي الذي أسّس له الفيلسوف الكبير ابن زاغو وجماعته وضعنا بين أيدينا الكتب المدرسية المقررة من وزارة التربية الوطنية، والمتداولة بين أيدي الأساتذة والتلاميذ، منها ما هو مطبوع في سنة 2010 ، ومنها ما هو مطبوع في سنة 2011 ، قمنا بدراستها، والاطلاع على محتواها وحدة، وحدة لكل سنة من مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، وواقع حضور النص الأدبي الجزائري..كانت الحصيلة كالتالي:

ـــ السنة الأولى متوسط:من بين 95 نصّا مقررا للقراءة والمطالعة الموجهة،نصيب النص الأدبي الجزائري:4 نصوص شعرية، و8 نصوص نثرية.

ـــ السنة الثانية متوسط:3 نصوص شعرية جزائرية،و12نصّا أدبيا نثريا من بين خمسة وسبعين نصا مقررا لهذا المستوى.

ـــ السنة الثالثة متوسط: من بين 61 نصا مقررا في حصص القراءة والمطالعة الموجهة نجد 7 نصوص أدبية نثرية جزائرية و 4 نصوص شعرية جزائرية.

ـــ السنة الرابعة متوسط: نصٌّ شعري جزائري واحد، و4 نصوص نثرية جزائرية من بين 52 نصًّا مقررا لهذا المستوى.(4)

في المستوى الثانوي رغم أن لجان إعداد البرامج ليست واحدة إلاّ أن الوضعية لا تختلف، بل أكثر غبنًا للنص الأدبي الجزائري في هذه المرحلة الهامّة من مسار المتعلم والتي تعتبر بوّابة التعليم الجامعي.

تتبعنا حضور النص الأدبي الجزائري في كتاب اللغة العربية المقرر لشعب التعليم الثانوي جذع مشترك آداب للسنة الأولى ثانوي والمطبوع سنة 2010 وكذا كتاب اللغة العربية المطبوع في نفس السنة والمقرر للسنة الثانية ثانوي..تعليم عام وتكنولوجي.ثم كتاب اللغة العربية وآدابها للسنة الثالثة ثانوي المطبوع سنة 2011 شُــعب آداب، فلسفة، لغات أجنبية، وشعب المواد العلمية.

ـــ  ما مدى حضور النص الأدبي الجزائري في هذه المرحلة التعليمية الهامة والبوّابة للجامعة ؟

ـــ ما هي الأسماء الجزائرية الحاضرة؟

1 ــ السنة الأولى ثانوي: عدد النصوص 39 نصا من بينها 3 نصوص نثرية فحسب 2 منها للكاتبة القاصة زنير جميلة، والنص الثالث يبدو أنه موضوع ، فالمؤلف مجهول ،ويخلو الكتاب من أيّ نص شعري جزائري.

2 ــ السنة الثانية ثانوي:كما أن عدد النصوص 39 نصا بهذه السنة إلاّ أن النص الأدبي الجزائري يكاد يخلو منه الكتاب، إذْ يوجد إلاّ نص شعري جزائري واحد يعود إلى القرن الثالث الهجري بعنوان ” استرجعت تلمسان”، والنص النثري الوحيد بعنوان استقلال بلاد المغرب.

3 ــ السنة الثالثة ثانوي،اللغة العربية وآدابها.. شعبة آداب وفلسفة:من بين 60 نصا في صيغها الثلاثة: النص الأدبي، النص التواصلي، المطالعة الموجهة نجد نصا شعريا واحدا للطبيب الشاعر المرحوم محمد الصالح باوية، و14 نصا نثريا جزائريا متفاوتة الأزمنة.

4 ــ السنة الثالثة ثانوي، اللغة العربية وآدابها..شعبة المواد العلمية:بالكتاب المقرر 51 نصًّا..نصوص مقسّمة كالعادة إلى وحدات، من بين هذه النصوص 18 نصًّا أدبيا جزائريا من بينها ثلاثة نصوص شعرية جزائرية، ويبدو أن معدي الكتاب تفطّنوا إلى ضرورة إعطاء الاعتبار للنص الجزائري الأدبي، وخاصة المعاصر منه بدليل نجد نصوصا لأدباء معاصرين كمالك بن نبي،مفدي زكرياء،صالح خرفي،مالك حدّاد،عبد الله ركيبي،محمد الصالح باوية، القاص محمد شنوفي،شريبط أحمد شريبط، واسيني الأعرج،عبد العزيز غرمول،عبد المجيد مزيان، المسرحي مخلوف بوكروح،المسرحي إدريس قرقوة، الزاهري، أبو العيد دودو.(5)

غير أن ما ينقص هذه المبادرة أن أغلب نصوص هؤلاء في الكتاب ينقصها التعريف بالكاتب، والمصدر المأخوذ منه النص، والاكتفاء باسم الكاتب..ممّا يحرم المتعلم من معرفة كُتّاب بلادهم، ونوع الجنس الأدبي الذي ينتجونه،ومكانتهم في المشهد الثقافي الإبداعي الجزائري، وحتى الإنساني.

طــــبيعة النصوص المقررة

في مدخل كتاب السنة الثالثة ثانوي، وخلال الحديث عن النص التواصلي يشير معدّو الكتاب إلى طبيعة هذا النص بالخصوص فوظيفته تنظيرية تفسيرية، أمّا نص المطالعة الموجهة فيتميز بطوله النسبي، ويعالج قضية أدبية أو فكرية، أو سياسية، أو اجتماعية، ويحقق فضلاً عن الغايات التعليمية غايات تربوية باعتباره يثير بعض القضايا،والمشكلات المعاصرة في العلاقات الإنسانية،وبين المجتمعات البشرية،مثل قضايا البيئة، والعولمة،والتسامح الديني،وثقافة الحوار وغيرها، كما يشيرون إلى أنهم لم يهملوا تنمية الروح الوطنية، وتنمية روح التسامح، والروح الإنسانية، ومن هذه النصوص المقررة سيطّلع المتعلم على عدد لا بأس به من نصوص لكتاب، وشعراء جزائريين، مع مراعاة بالمقابل انفتاح الكتاب على الثقافة العربية، والثقافة الإنسانية..عمليا النص الأدبي الجزائري مغيّبٌ وليس كما يدعيه هؤلاء.(6)

مــــفهوم النص

لتعريف النص قد نتيه، ونجد أنفسنا أمام كــمٍّ هائل من التعريفات الخاصة به، وكل تعريف منها يعكس وجهة النظر الخاصة بالمعرفة وبالمرجعيات الفكرية والتراكمات المعرفية التي ينطلق منها؛ وبما أن موضوعنا هو التركيز على النص الأدبي الجزائري في النظام التربوي التعليمي سنحاول التوقف عند تعريف النص الأدبي.

مفهوم النص الأدبي

نص معرفي تتلاقى فيه جملة من المعارف الإنسانية أهمها على الإطلاق المعرفة الأدبية، لكنها ليست كافية وحدها، ولذلك فإن قارئ الأدب الذي يكتفي بمعرفة الأدب فقط تكون قراءته غير كافية ومعرفته بالنص هي أيضا غير كافية فعليه أن ينزع إلى معارف أخرى لأننا قد نجد في النص الأدبي المعرفة التاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية، وحتى المعرفة الاقتصادية والعلمية وغير ذلك من المعارف الإنسانية وهو ما يُلقي مسؤولية إضافية على كاهل المشتغل بالأدب كتابة وقراءة في التزود من هذه المعارف قدر الإمكان للاستعانة بها في قراءة النصوص الأدبية وكتابتها.(7)

غـائية الأدب

الدكتورة زياد الحكيم في موضوع لها بعنوان: ” لماذا ندرس الأدب ؟” ترى أننا نستفيد من دراسة الأدب وتلقّي نصوصه باعتباره شكلاً فنيا تعبيريا:

« الأدب من حيث هو شكل فني يترك أثرا نفسيا وأخلاقيا وفكريا واجتماعيا عميقا في نفس المتلقي. وهو يستعمل وسائل الاتصال المعتادة – اللغة والصورة والرمز والقصة – ولكنه يفعل ذلك بشكل أكثر تعقيدا وأكثر إيحاء مما يحدث في عملية الاتصال اليومية العادية.»(8)

كما أن الأدب يفتح أبصارنا على خبرات إنسانية مختلفة المكان والزمان،ويغوص بنا في عمق الحياة الإنسانية، ونكتسب من خلاله قيمًا إنسانية، فنقترب من الآخر فكريا وروحيا:

« يكتشف الأدب نواحي مختلفة من الخبرة الإنسانية بشكل معقد وجميل، ويجعلنا أكثر قدرة على الفهم والتفكير، ويمكننا من الغوص إلى أعماق أبعد في طبيعة الخبرة البشرية.

ويوصف الأديب عموما بأنه يتمتع بنظرة ثاقبة وقدرة فريدة على الفهم. فهو يتأثر بما يمر به من خبرات حياتية تأثرا عميقا وغنيا، وهو قادر على استلهام هذه الخبرات في كتابته على نحو عميق وغني. وتتميز الكتابة الأدبية بأنها غنية في استعمالها اللغة والصور البيانية والأفكار بشكل راق ودقيق. وإذا اقترن هذا مع خيال المتلقي الذكي والخصب؛ فان هذا التفاعل بين الكاتب والقارئ يوجد عالما متخيلا ثريا وعميقا. يضاف إلى ذلك أن الأدب الذي يقوم في الأساس على إلقاء الضوء على ما في الحياة من تعقيد وتناقض ومفارقة يعكس عالما ثريا ومؤثرا. ويكتب الأدب في أشكال وأنواع وتقاليد مختلفة، ولهذا كله تاريخ طويل أسهم أدباء كبار في تطويره ورسم خطوطه. فالأدب يبني على ما سبقه من أدب، فيكون لبنة إضافية في تاريخ من الفكر والتعبير الجميل.»(9)

ويستلهم الأدبُ الواقعَ ويعيد تقديمه بشكل مختلف. وهو يصور العوالم المادية والأخلاقية تصويرا مؤثرا بوسائل جمالية لها اثر كبير في الطريقة التي ننظر بها إلى العالم والحياة والى الخبرة الإنسانية ككل، الأمر الذي يفتح لنا المجال للتأمل والتدبر والتنظير والوصول إلى نتائج مرحلية في ما يتصل بالإنسان والكائنات الأخرى. ويؤثر الأدب فينا تأثيرا آنيا بما فيه من أصوات وإيقاعات ورمزيا بما تثيره ألفاظه فينا من صور ذهنية وأخيلة.

ويقدم الأدب صورة للعالم كما يبدو للناس في مجتمع من المجتمعات. وبعبارة أخرى، نتعلم من الأديب الشيء الكثير عن كيفية فهم العالم والحياة في المجتمع الذي ينتمي إليه. فبالأدب نفهم ثقافة من الثقافات في مرحلة تاريخية معينة فهما يمكننا من مقارنتها مع غيرها من الثقافات في أماكن أخرى وفي حقب تاريخية أخرى، فنحصل على صورة مجسمة للإنسان على اختلاف ثقافاته وأعراقه وأجناسه وأساليب حياته وقيمه ومعتقداته ومواقفه مما يدور حوله من تطور في مجالات لا تعد ولا تحصى.

وتضيف الدكتورة زياد حكيم إلى أن الأدب بصفته شكلاً من أشكال الخطاب الثقافي، ويؤدي مجموعة من الأدوار كتكوين الأفراد، وتنشئتهم، وربط اللحمة بين أفراد المجتمع الواحد، ويقرّب المسافات ما بين الجماعات الإنسانية، فإنه يحدد الأسس والمعاني التي تقوم عليها القيم الإنسانية العامة، وبذلك يعزز الرموز الثقافية واللغوية التي تقوم عليها المجتمعات. والأدب – فوق هذا – يكثف الوضع الإنساني بما فيه من خيال وابتكار، ويكتشف الصراعات القيمية والعرقية والطبقية والدينية داخل الإطار الثقافي.

غائية النص الأدبي في النظام التربوي التعليمي

تعرّفنا  أعلاه على وظائف الأدب عمومًا، وباعتبار النص الأدبي يحتل مكانة ذات أهمية في الفضاء الأدبي، سنتتبع الأهداف التي ينشدها النظام التربوي التعليمي عندنا كي تتحقق لدى تلاميذنا وطلاّبنا.

من خلال تتبعنا للمناهج والوثائق التربوية والكتب المدرسية ومعايشتنا ميدانيا للواقع التربوي استخلصنا أن الأهداف المنشودة من حصص النصوص الأدبية في مراحل التعليم الثلاث: الابتدائي، المتوسط، الثانوي تتمثل في تعزيز ارتباط المتعلمين بتراثهم، وبالقيم والثوابت، والمفاهيم السائدة في مجتمعهم، ودفعهم إلى تمثيلها، واعتبارها جزءا من شخصيتهم..يتضح لنا ممّا سبق أن النص الأدبي المكتوب كيفما كان جنسه نثرًا أم شعرًا يعتبر الوسيلة الأكثر نجاعة للوصول إلى تحقيق تلكم الأهداف بنسب مقبولة..فالنص الأدبي لِـما يتضمّنه من عمْقٍ في الأفكار، وجماليات في الأسلوب التعبيري،هو مصدرٌ للإثراء الفكري، واللغوي، والتذوّق الجمالي، ولما يتضمنه من أبعاد إنسانية، وقيم وتوجهات توجه سلوك المتعلمين، يُعدّ من أهمّ الحصص التعليمية التي ترسّخ قيم الأمة، وتؤصل ثوابتها لديهم، ومن خلالهم لدى المجتمع برمّته.

القيمة التربوية للنص الأدبي

العديد من المتتبعين للحراك العلمي والثقافي والتربوي في بلادنا، وفي البلاد العربية يرون أننا الآن في عصر العلوم، وتسارع الاختراعات، والتطبيقات التكنولوجية، وعصر المعلوماتية، فللعلم وحده الكلمة العليا في حياة الإنسان، وأن أبناءنا يعيشون هذا العصر بكل زخمه العلمي والتكنولوجي، وثمراته بين أيديهم، وأن الأدب بكل أجناسه كمالي، لا يساهم فيما يجري في هذا العالم؛ ونسي هؤلاء أن الآداب ودراستها لها مكانتها في إعداد النفس، وتكوين الشخصية، وتوجيه السلوك الإنساني بوجه عام، وهي لذلك من ألْيق الدراسات بالمتعلمين، لأنها أيضًا ترمي إلى تهذيب الوجدان، وتربية الذوق وصقله، وتصفية الشعور، وإرهاف الإحساس.

النص الأدبي الجزائري أهو ضحية التغييب المتعمد، أم ماذا..؟

سؤال جوهري طُــرِح في ملتقى وطني نظمه المركز الجامعي بالوادي أوائل  شهر نوفمبر 2010 موضوعه “حضور النص الأدبي الجزائري في المنظومة التربوية بالجزائر” أثناء فعاليات الملتقى طُرح السؤال:لماذا هذا النص شبه مُختفٍ في هذه المنظومة؟

وبيّنت أغلب المداخلات أن هذا التغييب قد يعود إلى عدة أسباب من بينها:

1 ــ أن معدّي البرامج لا يروْن في الأدب نجاعة في تكوين الناشئة، فالعصر عصر علم ومعلوماتية وتكنولوجيا.

2 ــ أن اللجوء إلى نصوص لكُتّاب، وأدباء مشارقة في كتب جاهزة لا تتطلب بحوثًا وتنقيبًا، ونسْخًا من الشبكة العنكبوتية أهون من توفير وتجميع إصدارات الأدباء الجزائريين، والموازنة بين عمل هذا الأديب أو ذاك، وانتقاء النص الملائم لهذه المرحلة أو تلك يتطلب وقتًا وجهدًا، والوزارة الوصية مستعجلة في إعداد المناهج التي تُستبدل كل سنة أو اثنتيْن بغيرها،قبل أن يعطي البرنامج ثماره، أو يخضع للتقييم، والتقويم.

3 ــ حسْب علمنا أن هذه اللجان لا تضمّ إليها أدباء وكتّابًا جزائريين، مساهماتهم معروفة ومطبوعة، يعرفون عن الأدب الجزائري الحديث والمعاصر الكثير في مستواه،وفي إصداراته،وفي أسماء منتجيه،وبإمكانهم المساهمة في اصطفاء النصوص النثرية والشعرية لهذا المستوى أو ذاك.

4 ــ إن المشرفين على إعداد المناهج التعليمية عندنا يبدو أن لا علاقة لهم بالمشهد الثقافي والإبداعي بالبلد، ولا يعرفون عجلة الطباعة التي أضحت متسارعة منذ سنة 2007 سنة الجزائر عاصمة الثقافة العربية والتي أعطت للمكتبة الجزائرية في هذه السنة ما ينيف عن 1250 إصدارًا لتتوالى بنفس الوتيرة كل سنة وتتوّج في سنة 2011 سنة تلمسان عاصمة للثــــقافة الإسلامية بما ينيف عن 700 عنوان جـــــــديد..والرهان هذه السنة على” الأدب والثورة” بمناسبة احتفائية الجزائر بخمسين سنة من استقلالها.

وشهــــــد شاهدٌ من أهلها

الدكتور حسن ثليلاني الأستاذ الجامعي الذي عمل قبل أستاذيته بالجامعة أستاذا للتعليم الثانوي مدرّسًا لمادة الأدب العربي مدة 15 سنة، وانطلاقا من كونه كاتبا ومبدعا ومعروفًا في الساحة الأدبية الجزائرية،وكونه دارسًا للأدب عمومًا والأدب الجزائري خصوصًا، كما أنه أستاذ جامعي يتولّى تدريس مقياس الأدب الجزائري المعاصر لطلبة الجامعة..ثم إنه بعد هذا انطلاقا من تجربته في العمل ضمن المجموعة الوطنية المتخصصة لإصلاح مناهج اللغة العربية وآدابها، بصفته عضوا منتدبا من طرف وزارة التربية الوطنية لمدة ثلاث سنوات من 2004 إلى 2007، يقول بكل أسًى:

« فإن هذه التجربة المهنية قد سمحت لي بملاحظة ضعف الاهتمام بنشاط النصوص الأدبية في المنظومة التربوية الجزائرية بحيث أن توجيه التلاميذ إلى الأقسام الأدبية يتم على أساس ضعف المعدل في حين أن الأقسام العلمية تستقطب التلاميذ النجباء، وهذا يدل على سوء تقدير وزارة التربية الوطنية لشعبة الآداب. كما لاحظت أن النصوص الأدبية المختارة في الكتب المدرسية السابقة هي – في العموم- نصوص مكرسة مند أزمة غابرة، إضافة إلى كونها نصوصا لا تستجيب لمقتضيات الحداثة، بل على العكس وجدنا نصوصا تدعو إلى العنف مثل نص قصيدة ” ألا لا يجهلن أحد علينا ” لعمر بن كلثوم في كتاب السنة الأولى الثانوية، إنها نصوص تكرس روح البداوة ولا تراهن على قيم المدنية والحداثة. أما بالنسبة للعصر الحديث فالملاحظ هيمنة أدباء المشرق وخاصة مصر وتغييب مقصود للأدباء الجزائريين فوجدنا أسماء من مثل طه حسين والعقاد وأحمد أمين والرافعي وحسين هيكل بروايتيه “زينب” و”هكذا خلقت” – وهما روايتان إذا استثنينا قيمتهما التاريخية من حيث كونهما من بواكير الرواية العربية، فإنهما روايتان ضعيفتان فنيا – هذه الأسماء المصرية تسيطر على الكتاب المدرسي الجزائري، أما حضور الأدباء العرب عموما والجزائريين خصوصا فهو ضعيف جدا فما عدا الشاعر ” محمد العيد آل خليفة ” و ” مفدي زكريا “»(10)

ويُرجع الأستاذ أحسن عدم اهتمام المتعلمين بالأدب عمومًا، وللأدب الجزائري خصوصا إلى التغييب المتعمّد للنص الأدبي ذي المستوى العالي، وإقصاء النص الأدبي الجزائري،وسوء اختيار النصوص، وسوء الطباعة، والصور الباهتة التي تخلو من التشويق والتوضيح..كل ذلك وغيره ساهم في نفور التلاميذ من نشاط النصوص الأدبية،:

«… فإن الأدب الجزائري مرمي في غياهب النسيان، وهذا ما أثر سلبا على شخصية التلاميذ وروحهم ووجدانهم مما جعلهم ينفرون من كل ما هو جزائري؛ ظنًّا منهم أن الإبداع الحقيقي إنما يكون أجنبي الولادة. كما أن ضعف الاهتمام بالأدب من حيث كونه أساس العمق الإنساني في الشخصية قد أدى إلى غياب الإنسان في منظومة الوجود الجزائري، ومن دون شك فإن سوء اختيار النصوص الأدبية، وهشاشة طريقة التحليل قد زادت الطين بلة. إضافة إلى ضعف الاهتمام بالفضاء الطباعي للنصوص والصور المرفقة وشكل الطباعة، كل ذلك ساهم في نفور التلاميذ من نشاط النصوص الأدبية، فحتى صور الأدباء المرفقة بالنصوص المختارة هي صور ممسوخة ومنفرة، وهذا رغم أنها مجرد صور افتراضية، فوجدنا صور جميل بثينة وأبي نواس مثلا هي من البشاعة بمكان، وقد كان بالإمكان الاستعانة بفنانين تشكيليين لتقديم صور أجمل تحبب النصوص للتلاميذ، فلا أحد منا في الواقع قد رأى جميل بثينة أو أبا نواس رأي العين.»(11)

الكتاب المدرسي حجر الزاوية

إن الكتاب المدرسي كما هو معلوم أداة تعليمية تربوية أساسية ،غيابها،أو نقائصها يُــؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التربوية..إن غربة الكتاب المدرسي الجزائري عن واقع المجتمع المعيش، وبالخصوص في مجال النص الأدبي يؤدي إلى غربة المتعلم وجدانيا عن أمته، ووطنه..

وشعورًا بخطورة الكتاب المدرسي وأهميته في تكوين المتعلمين، نظمت المكتبة الوطنية الجزائرية ندوة عربية يومي 5 ، 6 نوفمبر 2007  موضوعها:” الكتاب المدرسي.. النص الأدبي والقيم ” إشــــــــكالية درسها

خبراء توافدوا من مصر وسوريا ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وبريطانيا وفرنسا. وتبين من خلال أشغال الندوة، أن الكتب المدرسية المتداولة في البلاد العربية ومنها الجزائر تشكو من قصور فادح في جوانب عديدة على ما بينها من تفاوت. ولعل أهم ما كشفت عنه الندوة هو أن الكتاب المدرسي الجزائري قياسا للتجارب الأخرى في البلاد العربية يشكو من قصور كبير على مستوى اختيار النصوص وتنظيمها، وإغفال مراجعتها، مما يجعلها مشوبة بكثير من الأخطاء اللغوية، كما لوحظ إغفال التوثيق العلمي لهذه النصوص وسوء التصرف فيها.

لقد كانت الندوة بالغة الأهمية، إذ أسهمت إلى حد كبير في تسليط الضوء على جوانب عديدة من الكتاب المدرسي، ونبهت خاصة المنتجين الجزائريين إلى أهمية هذه الأداة التعليمية الهامة، وحاجتنا إلى الالتفات إليها، والعناية بها، حتى تكون أداة فعالة تسهم بصورة إيجابية في تكوين المتعلمين، وتنشئتهم التنشئة الصالحة، تمكنهم من التفاعل الإيجابي مع الحياة الوطنية والإنسانية معا.(12)

الأدب الجزائري المعاصر ثريٌّ جدًّا..

بصفتي مهتمّا بالأدب الجزائري سيّما المعاصر منه، فإني أضمّ صوتي إلى صوت الدكتور حسن ثليلاني وأغلب الكُتّاب والأدباء المبدعين الجزائريين إلى النظر بجدية حول مدى جدارة النص الأدبي الجزائري بالتدريس وبالتواجد داخل فضاء الكتاب المدرسي، والذي يقتضي اختيار أجود النصوص وأرقاها، وما أكثر الأسماء الجزائرية التي بينت مكانة أهمية الأدب الجزائري وقيمته العالية في فضاء الأدب العربي والعالمي وسجله عامرٌ بأسماء أدبية لامعة مثل: كاتب ياسين، ورشيد بوجدرة، والطاهر وطار، ومحمد ديب، وآسيا جبار، ومولود فرعون، وأبو العيد دودو، ولمين الزاوي، وأحلام مستغانمي، وعزالدين ميهوبي، وواسيني الأعرج ،وعثمان لوصيف، وزينب الأعوج، وربيعة جلطي، وزهور ونيسي ود.عبد الملك مرتاض، وغير ذلك من الأسماء القوية الشابة التي أشرق وجودها منذ بداية القرن الواحد والعشرين، دون أن ننسى الأسماء الأخرى التي دأبت الكتب المدرسية على الالتفاف إليها أمثال مفدي زكريا ومحمد العيد آل خليفة والبشير الإبراهيمي وابن باديس ورضا حوحو وغيرهم.

كما إن دعوتنا إلى جزأرة النصوص الأدبية لم تكن لتغفل النصوص العربية، ولكن قناعتنا أن يشمل اختيار تلك النصوص من كل البلدان العربية، من سوريا والعراق ولبنان والأردن والسعودية والكويت والمغرب وتونس، وكل الأصوات الجيدة في البلاد العربية لا أن يقتصر الأمر على أدباء مصر، ضفْ إلى ذلك أيضًا تقديم نصوص من الأدب العالمي ذلك أن التلميذ الجزائري يعيش داخل عالم ينبغي أن يتفتح عليه حتى يعيه.

وبــــــــعــــد..

شخصيا أرى أن تغييب النص الأدبي الجزائري من قبل معدي البرامج التعليمية في بلادنا يعود بالدرجة الأولى إلى فترة  تكوينهم الثانوي والجامعي التي لم يدرسوا فيها الأدب الجزائري في كل مراحله دراسة وافية شاملة سيّما المعاصر منه، وكذا جهلهم التام بحراك المشهد الثقافي الإبداعي الجزائري، ومنه هذه الإصدارات الكثيرة المتسارعة في شتى مجالات الإبداع الأدبي، كما يعود إلى عدم احتكاكهم بالكُتاب والمبدعين الجزائريين إنْ كأفراد، أو خلال الملتقيات الفكرية والندوات،أو في جلسات الاستضافة وتقديم الإصدارات، كما أنني أضيف أن العديد ممّن ينتدبون إلى هذه اللجان هدفهم الابتعاد من عناء التدريس ومجابهة المتعلمين في وضْعٍ صار فيه المتعلم لا يحترم أستاذه، كما اللحاق بهذه اللجان فرصة ثمينة لأخذ العلاوات والمنح التي تحسّن مستوى الدخْل.

إذا ما استمرّ الحال على ما نرى ونعايش، فإن أيّ إصلاح لقطاع التربية والتعليم وفي أيّ صيغة لن يُخرج إلينا إلاّ المتعلم الفاشل، والخالي من القيم الوطنية، والإنسانية، والمتخاذل والمنهوك نفسيا وبدنيا، وهو الذي سيكون منه فيما بعد أستاذ التعليم الذي سيُكوّن الأجيال..وحينها نصل إلى مخرجات تعليمية كارثية.

هوامش

(1) ــ النص الأدبي الجزائري في الكتاب المدرسي.مجلة المعلم.العدد الثاني:جوان/جويلية 2000

(2) ــ أ.إسماعيل حاجم .النص الأدبي الجزائري في الكتاب المدرسي.مجلة التبيين العددان:12/13 ..1998 الجاحظية/الجزائر

(3) ــ مجلة المعلم.مرجع سابق.

(4) ــ كتب اللغة العربية لمرحلة التعليم المتوسط .ط : 2010 ،2011 وزارة التربية الوطنية الجزائرية.

(5) ــ كتب اللغة العريية وآدابها لمرحلة التعليم  الثانوي.ط :2010 ،2011 وزارة التربية الوطنية الجزائرية.

(6) ــ من مقدمة كتاب اللغة العربية وآدابها للسنة الثالثة ثانوي.ط :2011 وزارة التربية الوطنية الجزائرية.

(7) ــ أ.بشير برير.النص الأدبي وتعدّد القراءات .موقع تمازيغ :لغة الضاد، النصوص الأدبية.

(8) ــ د.زياد حكيم.لماذا ندرس الأدب ؟ منتديات بوّابة العرب.

(9) ــ المرجع السابق.

(10)ــ د.أحسن ثليلاني. حضور الأدب الجزائري في الكتاب المدرسي/موقع أصوات الشمال.

(11) ــ المرجع السابق.

(12) ــ أ.محمد العلمي السائحي .الكتاب المدرسي..النص الأدبي والقيم. جريدة البصائر ــ محطّات ــ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق