ثقافة السرد

الكتـــاب الجديد لــــ “اللص والكلاب “

نسخة من مغامرات الفتى المصري سعيد مهران

ميكروتخييلات

بقلم :عبد السلام بن خدة

ذات مــســــــــــــاء
لابد أن أحدا كاد لسعيد مهران، لأنه اعتقل ذات مســاء .
ذلك شيء لم يحدث من قبل !

نور تقرأ الفنجان في الكفيتريا

1
نظرت إلى قاع فنجان القهوة السوداء ، فأبصرت ( أو هكذا خيل إليها ) عينين لوزيتين ووجه مستطيل و أنف أقنى طويل …
– يتذكرني ..لا يتذكرني .. (قالت هي )

2
من كوة الزنزانة رقم 18 ، في ليلة مقمرة ، تراءت له ذكرى عزيزة ؛وجه يطل بالإغراء ، و شعر قصير يعربد في الهواء . فاهتاجت روحه ..
– تتذكرني ..لا تتذكرني .. (قال هو)

3
– هنـــــاك شخص ما في مكان ما يتذكرني ..
( قالا لنفسيهما .. كعزاء . )

إعادة اعتبار ..

في إحدى صالات محكمة بالعاصمة ، وقف سجين ببدلته الزرقاء ، و حذاءه المطاط ، مآزرا ببعض الحقوقيين ، و محاطا بالحضور الكثيف للناس .
– سيداتي و سادتي القضاة ، السيد الرئيس ، هذا الجالس أمامكم هو رؤوف علوان ، الحقيقة العارية ، جثة عفنة لا يواريها تراب . إن ابتسامته تكشيرة بشعة لوحش غير نادم .. إن يديه المتشابكتين ، الجامدتين هما دليل على جمود عاطفة مفرط . إنهما ، بخلاف ذلك ، لا ينمان عن الهدوء . لا سيدي المدعي العام، أنا لا أنخدع بالمظاهر فالكلام الطيب مكر و الإبتسامة شفة تتقلص ..
( ثم مشهرا سبابته كفوهة مسدس حقيقي وجّه الحديث إلى رؤوف علوان ..)

– رؤوف علوان !!! أتخلقني و ترتد، تغير بكل بساطة فكرك بعد أن تجسد في شخصي، كي أجد نفسي ضائعا بلا أصل
و بلا قيمة. خيانة لئيمة ، من جانبك ، لو اندك طوبقال عليها دكا ما شفيت روحي . ترى ،و أنت أمام الحضور الآن، أتقر بخيانتك و لو بينك و بين نفسك أم خدعتها كما تحاول خداع الآخرين، ألا يستيقظ ضميرك و لو في الظلام ؟ لن أنفذ إلى ذاتك كما نفذت إلى التحف و المرايا ببيتك منذ سنوات خلت ، لأنني لن أجد بكل بساطة ، إلا الخيانة . خيانتك و خيانة أم البنت و خيانة عليش . لكن ذنبك ، أنت رؤوف علوان ، أفظع. يا صاحب العقل و التاريخ ، أتدفع بي إلى السجن و تثب إلى فيلا العطور الصمدية و الأنوار
و المرايا. أنسيت أقوالك و كتاباتك عن الفيلات و البراريك ؟ أما أنا فلا أنسى …
( المحامي مقاطعا سعيد مهران ..)
– سيداتي ، سادتي القضاة ، ماحدث هو أن موكلي قد عانى كثيرا من ذلك الحبس الطويل لهذا ألتمس من جنابكم الموقر إخلاء سبيل اللص و محاسبة الكلاب ..

تواصل
(نص في قالب مسرحي )
• الشخصيات

الشيخ : ( وجه نحيل فائض الحيوية بيّن الإشراق تحف به لحية بيضاء كالهالة و على الرأس طاقية بيضاء منغرزة في سوالف كثة فضية .. )
الزائر :(وجه مستطيل و أنف أقنى طويل ..)

• الديكور (طابعه العام التقشف )
(؛ حوش كبير غير مسقوف ، نخلة عالية مقوسة الهامة و إلى اليمين حجرة و حيدة بابها مفتوح مفروشة بحصيرة دوم .. )

• الإنارة (شعاع شمس مائلة ينكسب من كوة ..)

1
الزائر : سيدي ، أنا سعيد مهران ابن عم مهران مريدك.
الشيخ :إن المريد ليس في حاجة إلى بطاقة .
الزائر : سيدي ،جئتك قاصدا .
الشيخ : المقصود هو الله.
الزائر : خرجت اليوم فقط من الحبس .
الشيخ : أنت لم تخرج من الحبس .
الزائر : قلت سأجد الباب مفتوحا .
الشيخ : و باب السماء كيف وجدته؟
الزائر : ألا ترحب بي ؟
الشيخ : ضعف الطالب و المطلوب .
الزائر : هل يمكن أن أساعدك ؟
الشيخ : خذ مصفحا اقرأ ..
الزائر : سيدي ، غادرت الحبس اليوم و لم أتوضأ .
الشيخ : توضأ و اقرأ .
الزائر : أنكرني الجميع ، ابنتي ، أمها ، تلميذي عليش .
الشيخ : توضأ و اقرأ .
الزائر : وداعا يا مولاي .
الشيخ : قول لامعنى له على أي وجه قلته .. قل إلى اللقاء !
2
.. بتراجع آخر خيط ذهبي من الكوة ، يغادر الزائر و هو يتمتم بكلمات :”..كفى .. لا داعي للاسترسال ..
أمامي ليلة طويلة .. أولى ليالي الحرية .. ترى بأي وجه سيلقونني الكلاب؟ !!”

صدى
و .. في الخارج ، سمعت شكواه و تذمره جوقة من الغربان ، كانت غير بعيدة عن حوش الشيخ ..،
فرددت :
كلاب !
كلاب !
كلاب
كلا
كل
ك

(يتبع)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق