ثقافة السرد

جواهر الحكمة

قصتان قصيرتان لخوسي ساراماغو – ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

كان في قديم الزمان في الشرق الأقصى رجل يعتبر حكيما للغاية. قرر شاب طموح زيارته للتتلمذ على يديه.
– أستاذ، أود أن أعرف كيف يمكن للمرء أن يصبح حكيما مثلك…
– أجابه الحكيم: إنه أمر بسيط للغاية، أنا أكرس وقتي كله فقط لاكتشاف جواهر الحكم. أترى صندوق الجواهر الكبير ذاك؟
– نعم.
– إنها كل ما استطعت جمعه خلال حياتي.
– نعم ولكن… أين يمكنني العثور عليها؟
– انها في كل مكان. إنها مسألة تعلم تمييزها. الحكمة هي دائما في متناول أولئك الذين هم على استعداد لالتقاطها. شبيهة غرس يتفتق داخل المرء ويتطور بداخله ويتغذى من البعض فيعطي ثمارًا تغذي أناسا آخرين.
– آآآآه ، إذن ،إذن …. ما تقوله لي هو أنني يجب أن أذهب لاقتناص ما هو حكيم في كل شخص ألاقيه لخلق حكمتي الخاصة ومشاركتها مع الآخرين…
في تلك اللحظة ، بدت كلمات الشاب وكأنها شكلت سحابة صغيرة من بخار الماء تكثفت حتى تصلبت مشكلة لؤلؤة صغيرة. على الفور التقطها الأستاذ ووضعها بجانب بقية اللآلئ.
هنا قال له الأستاذ:
– الحقيقة أن حكمتي الوحيدة هي جمع هذه الجواهر ثم معرفة كيفية استخدامها في الوقت المناسب.

الجنة والنار

في مملكة بعيدة بالشرق كان هناك صديقان انتابهما الفضول والرغبة في معرفة الخير والشر ، في أحد الأيام توجها إلى كوخ لانج الحكيم ليطرحا عليه بعض الأسئلة. عندما دخلا قالا له:
– أخبرنا أيها العجوز: ما الفرق بين الجنة و النار؟ …
أجابهما الحكيم:
– أرى جبلا من الأرز المطبوخ للتو ، و البخار لا يزال يخرج منه. و هناك العديد من الرجال والنساء الذين يعانون من الجوع. العصي التي يستخدمونها لتناول الطعام أطول من الذراع. لهذا السبب عندما يأخذون الأرز لا يستطيعون إيصاله إلى الفم. قلقهم وإحباطهم يتزايدان في كل مرة.
بعد ذلك، تابع الحكيم:
– أرى أيضًا جبلًا آخر من الأرز قد طبخ للتو ، وما زال البخار يخرج منه. كما أن هناك الكثير من الناس مبتهجون يبتسمون بارتياح. و مع أن عصيهم هي أيضا أطول من الذراع. إلا أنهم قد قرروا إطعام بعضهم البعض.

المؤلف : جوزيه دي سوزا ساراماغو ولد بأزينهاغا بالبرتغال سنة 1922 و توفي بتياس بإسبانيا سنة 2010 ‏ روائي ومسرحي وصحفي. حاز على جائزة نوبل للأدب سنة 1998. نذكر روايته الشهيرة “العمى” كما لا من ذكر أن الأستاذ أحمد عبداللطيف قد ترجمة بعض رواياته إلى العربية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق