ثقافة المقال

الشعب مع جيشه ضد كل خطر:

الحراك الشعبي .. طموح فرنسي في البقاء و آمال نوفمبرية باديسية في التحول

د-وليد بوعديلة

تعيش الجزائر لحظات حاسمة في تاريخها السياسي المعاصر، ورغم صعوبة جمع الحول والمواقف فإن وحدة الشعب وتماسكه وتغنّيه المتواصل ببطولات جيشه الوطني ستكون هي العلامة الفارقة على نهوض وطن الشهداء وبدايات التحرر من الاستبداد.

التحدي الأمني ويقظة الجيش
بقيت الجزائر صامدة في مواجهة الخطر الإرهابي، ولا يجب أن نغفل المجهودات الجبارة لجيشنا الوطني في مواجهة التحديات الأمنية الكثيرة، مثل تلك التي تهدد مسيرات الحراك الشعبي، وقد نبه قائد الأركان في خطاباته لجهود العصابة للتغلغل في المسيرات واختراقها والتأثير على المطالب الشعبية المشروعة،كما تحدثت بيانات لوزارة الدفاع عن توقيف عناصر دعم للجماعات الإرهابية ، تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية في المسيرات الشعبية عبر الوطن باستعمال عبوات متفجرة.
وهنا نذكر أنه قد تمكنت مصالح مكافحة الإرهاب مع المصالح العسكرية بببعض الولايات من تفكيك خلاية إرهابية تصنع القنابل، و تخطط لزرع الرعب وسط المواطنين، في بعض ولايات الوطن… و أنجزت بعض المفارز عمليات نوعية مؤخرا، حيث تمكنت مفارز الجيش من اكتشاف مخبأ للأسلحة والذخيرة، ، وهذا في سياق اليقظة العالية و الحرص الشديد لقوات جيشنا الوطني الشعبي، و في السياق ذاته تأتي عمليات توقيف عناصر دعم الجماعات الإرهابية وتدمير قنابل تقليدية ، بالإضافة لمحاربة التهريب والجريمة المنظمة بفضل يقظة عناصر الدرك الوطني بمناطق مختلفة ….
كما أكد نائب سفير الجزائر لدى منظمة الأمم المتحدة محمد بصديق على حق الجزائر السيادي في تأمين حدودها طبقا للقانون الدولي، وإن الجزائر تبذل الجهود لضمان الأمن الوطني وامن الدول المجاورة، علما أن الجماعات الإرهابية تمتلك قدرات كبيرة على التأقلم والبحث عن التمويل و المداخيل المالية،عبر نشاطات إجرامية متعددة( المخدرات، الاتجار بالبشر، التهريب، الاختطاف، تبييض الأموال…).
و أضاف نائب سفير الجزائر في الأمم المتحدة بأن استعمال التكنولوجيا الفعالة لمراقبة الحدود وتبادل المعلومات والاستخبارات وتحسين قدرات الأنظمة القضائية الوطنية وغيرها من الآليات هو الحل لمعالجة الآفة الإرهابية، مع الأخذ بالمقاربة الشاملة للجزائر التي تربط بين الإرهاب والجريمة المنظمة..
ويجب التحذير من عمليات انتحارية أو هجمات الكترونية ضد مؤسسات الدولة، وهو ما نبهت بعض المصادر الإعلامية و الأمنية، عند عودة المحاربين الإرهابيين ومحاولات تجنيدهم مع أقاربهم بدول عربية ،باستغلال الهجرة غير الشرعية للانتقال ، بمساعدة شبكات الإجرام الدولية، وعلى الجزائريين الانتباه والتماسك بيد واحدة صلبة مع جيشهم.وقد جاء في مجلة الجيش لشهر جويلية بأن الشعب :” سيبقى متلاحما متماسكا واعيا بما يدور حوله ويحاك ضده، رغم المحاولات اليائسة لاختراق مسيراته السلمية المشروعة من طرف حفنة خونة تسعى لزرع بذور الفتنة والتفرقة .”
وهنا نعيد التذكير على أهمية تكاثف جميع أبناء الوطن للقضاء على الفساد بكل أنواعه، عبر هبة وطنية شعبية، لا تتجاهل الخلفيات الفكرية و الدينية لتحرك الجماعات الإرهابية، كما لا تنسى الأخطار الاجتماعية و الثقافية والاقتصادية لكل شكل من الفساد والإرهاب الإداري والمالي، فاليقظة لا تكون أمنية فحسب بل مجتمعية وثقافية كذلك، تجسيدا فعليا لشعارنا الخالد: “الجيش والشعب.. خاوة.. خاوة”.

فرنسا تريد البقاء.. والحراك يرفض الفساد
واصل الجزائريون مسيرات التغير والتحرر من النظام الاستبدادي الفاسد، في هبة شعبية وطنية، فيها الكثير من التضامن و التمساك والتعاون، وعدم الوقوع في فخ الجهوية و العصبية، في ظل الأجواء الحارة، وفأجاه السفير الفرنسي بتصريح استفزازي بحرص فيه على اله في الحفاظ على العلاقات الجزائرية الفرنسي وعلى مكانة اللغة الفرنسية في النظام التربوي الجزائري؟؟
وجاء الرد سريعا من أبناء الشعب الحر، حيث عادت فكرة مشروع تشريع عن تجريم الاستعمار للتداول السياسي و الاعلامي، وكان الكاتب الصحفي محمد مسلم أول من أراد إحياء هذا الملف، وطالب البرلمان بفتحه مجددا، يقول:” اليوم يعود هذا المشروع إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر من مناسب، فالسلطات الراهنة لا تكن الكثير من الود لفرنسا، كما كان الحال في عهد الرئيس السابق، بل إن باريس تحولت إلى هدف بسبب اتهامات بالتآمر مع ما بات يعرف بالعصابة.” و يضيف كذلك مدافعا عن صوت الحراك الشعبي السلمي:” فالملايين من الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع منذ 22 فبراير المنصرم، رفعوا مطالب من بينها الدعوة إلى تحجيم النفوذ الفرنسي المتزايد في البلاد من دون مقابل مقنع وإرساء علاقات ندية ومتكافئة، وهو ما يعني أن مشروع قانون تجريم الاستعمار المعطل يعتبر ورقة جد رابحة بيد السلطة من شأنها أن تمتن من جسور تواصلها مع الحراك إذا توفرت لديها الإرادة السياسية.”(مقال “تجريم الاستعمار أولى الأجندات السياسية في البرلمان”، جريدة الشروق اليومي 15 جويلية 2091، ص3)
ولا نتجاهل هنا احتمالات عودة العصابة وتجددها بطرق متعددة، ومثلا يبقى الحراك السلمي يتساءل عن أسباب التضييق على مسيرات العاصمة؟؟ بخاصة في هذا الطقس الصيفي الحار، ورغم الخروج السلمي الوطني بحضور العائلات وأفراح انتصارات كرة القدم،و عادت السلطة لكي تبدع في ممارساتها التي تغلق العمل السياسي( رفض مبادرات وحلول الحراك الشعبي والمعارضة والجمعيات… وحصار المسيرات في العاصمة) و الإعلامي( التلفزيون العمومي لا ينقل بصدق ومهنية صوت الحراك الشعبي)، ويظل الشباب صامدا في حراكه وثورته السلمية لكي تذهب كل العصابات ويتحقق التغير السياسي الجذري.
و نسجل ظهور الاختلافات في شعارات مسيرات الحراك، بين من يساند القائد صالح في خطاباته ومواقفه، وبين من يختلف معه في بعض المسائل، مثل مسألة رفع الراية الأمازيغية ومسألة شعار” دولة مدنية..ماشي عسكرية”، لكن أغلب الشعب الجزائري تفطن للأمر وانتبه لمحاولات تشويه جيشه، بحملات مشبوهة الموقف والمصدر.
و نرى بأن هذه المسائل لا يجب أن تمس الوحدة الوطنية ولا يجب أن تفك الحلقة الوطنية القوية التي تربط الجيش والشعب، و من العاجل تجسيد المبادرات و الحول السياسية الدستورية، للانتباه لأخطار أكبر من كل شعارات ترفع، كي لا نفتح أبواب الفتنة الوطنية و كي لا تتشتت الروح النوفمبرية المجيدة في قلب الجزائريين.

إن الجزائر تحتاج لمشروع وطني شامل للوقاية من الفساد، وهو ما تشرف عليه الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته( رئيسها هو طارق كور). و تحتاج هنا لعمل كبير لاسترداد الأموال المهربة للخارج، وهي أموال لا يمكن تقديرها بسهولة، لكن الحراك الشعبي مصر على استرجاعها لتحريك الاقتصاد الوطنين بخاصة عندما يسمع عن الملايير والذهب (17 كلغ) داخل منزل في إقامة الدولة مريتي غرب العاصمة، ومحجوزات من عائدات رشاوى لوزراء وإطارات في الدولة مقابل إصدار قرارات باستغلال النفوذ؟؟
كما مثل الكثير من الوزراء أمام المحاكم بتهم متعددة؟؟ وقد أضاعت العصابة 177 مليار دولار على الجزائر في خمس سنوات؟؟ وقددن تجع لاستدانة الخارجية إذا لم نسترجع المال المسروق؟؟

تلاحقت مشاهد الفضائح عندما يتكرر اسم الوزير الأول السابق أويحي في كل قضايا الفساد وبتهم متنوعة ثقيلة تتمحور حول الرشوة وتبديد المال العام واستغلال الوظيفة؟؟، و نذكر هنا بأن عملية محاربة الفساد لا تنجح إلا في ظل استقلالية القضاء، ولا استقلالية في ظل نظام استبدادي وشمولي،

.
في الأخير:
إن رحيل رموز النظام وتوقيفهم لا يدل أن الشعب قد وصل لنقطة النجاح الوطني ضد حكم الاستبداد، ولا مفر من حوار شامل بين أبناء الوطن الواحد، ولا مفر من حلول توافقية وطنية نوفمبرية باديسية،رغم صعوبة إيجاد شخصيات وطنية تقبل بمهمة جمع الشمل، لكن الجزائر تنادي والشهداء يترقبون حوارنا ونجاحنا، فمن يصغي؟؟
أنقل للقارئ الكريم هذا الكلام الوطني الجميل للكاتب الفلسطيني المتميز صالح عوض:” في الجزائر طهّرت الثورة الشعب من كل دواعي الجهل والهامشية وارتقت به إلى مصاف الوعي الدقيق والانتباه الحذق،….إن عشرات السنين انتقلت بالشعب إلى مرحلة النضج السياسي في الأداء الداخلي، فلئن نجح الشعب نجاحا مذهلا في الأداء الثوري ضد الاستعمار، فإنه الآن ينجح نجاحا باهرا في مواجهة مشكلاته الداخلية وبطريقة حضارية ليس لها مثيل في العالم.”
وفي الأخير…اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.
ملاحظة: صور الحراك الشعبي عزابة ،سكيكدة

*جامعة سكيكدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق