ثقافة المقال

لم كل هذه المثالية؟؟

ندى نسيم

تروق لنا أمورنا عندما تأخذ حيزها الطبيعي و تسير في منظومة مهندمة ، بحيث نتلافى العثرات التي تضطرنا أحيانا الى تغيير مسارنا ، نحن نريد أن نكون في أبهى صورنا حتى أمام نفسنا لكي نشعر بالرضى و التوافق النفسي الذي يحدث التوازن في الشخصية ، و كذلك فإننا نحرص على الصورة التي تنعكس أمام الآخرين حيث غالباً ما نكون حذرين في إيصالها للناس ، و لايعني ذلك إننا ندعي المثالية في هذه الحالة و خاصة عندما نكون مجتهدين و لدينا رسالة حقيقة وواقعية فإننا لا نقبل إلا أن تصل بالوجه الذي يليق بجهدنا لأننا نسعى لتغليب مصلحة الأقراد على المصلحة الشخصية وخاصة عندما تكون الأهداف سامية في شتى المجالات الحياتية .
مؤسف جدا عندما نرى نماذج تسعى جاهدة لتغليب مصلحتها الذاتية دون مراعاة لأي اعتبارات أخرى ، حيث تتضخم الأنا ، و تبدأ إشكالية ظهور المثالية الزائدة عن الحد و تفشيها في جميع المعاملات ، سواء على المستوى المهني والاجتماعي ، حيث يسعى المدعي لتجميل صورته و تلميعها اعتقادا بمطلقية الصواب ، كأن يكون دائماً على حق ، حيث يظن هذا النموذج إنه لا يتعرض للأخطاء أبداً ، و لعل أسوء أنواع المثالية الزائدة عندما يسعى الآباء أثناء التربية لتحسين صورتهم من خلال الأبناء ، وصولاً الى المثالية المنشودة أمام الآخرين ، كأن يتم إضطهاد الأبناء و تعنيفهم مقابل أن يظهر الابن بصورة المطيع و المهذب و من ثم يشاد بتربية الأب الذي يسعى لتلميع صورته أمام الناس ،و الناس لاتزال تحكم بالظاهر و تجهل الباطن ، و هنا يغفل الآباء أن التربية الحقيقية لا تقوم على توظيف المثالية في كل شيئ ،فالأبناء في مرحلة معينة من حياتهم قابلين لارتكاب الأخطاء و العناد المستمر و قابلين للتعلم بصورة أفضل اذا ما تخلى الآباء عن المثالية الزائدة و حرصهم الشديد على صورتهم أمام الآخرين .
إننا كأفراد نبحث عن الأجمل و الأفضل و الأكمل و لكن علينا أن نكون حذرين من الغوص في وحل المثالية الزائدة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق