ثقافة السرد

فَكِّر و لو مرة في التغيير

راضية تومي

يمكن أن يسافر قلبك بعيدا و مع ذلك فأنت حيّ، حيّ بالمعنى البيولوجي. و لكنها حياة متوقفة. يسافر القلب لأنه يريد أن يكتشف شيئا آخر، أو لأنه لا يحتمل البقاء داخل جسد مسجون.
بعض الناس يعيشون داخل سجن لا يشعرون به. سجن من الأفكار و العادات التي لا تتغير. لا تتم مساءلتها أو التشكيك فيها أو الرغبة في تغييرها قليلا أو كثيرا بما يضفي عليها تجددا منعشا أو تواؤما جميلا مع الذات.
الطريق نفسه كل يوم إلى العمل، بالمحطات نفسها و السرعة نفسها و التجهم نفسه. العادات نفسها. الاستيقاظ في الساعة نفسها و قراءة الجريدة نفسها.
الذهاب إلى العمل نفسه كل يوم دون أن يسأل الشخص نفسه:”هل هذا ما أود حقا القيام به كعمل أو كوظيفة في الحياة؟”.
هناك من يلائمهم هذا النمط من العيش الروتيني الذي لا تنمو فيه أسئلة و لا تثور. بينما هناك في الطرف الآخر من اختارت له الظروف الفوضوية في البداية مسارا يعرف أنه ليس مساره. هؤلاء يعيشون كل يوم في هذا المسار الذي لم يرسموه و كأنه ألف يوم يرزح تحت وطأة شموسه الحارقة و ضغطه القاهر.
هؤلاء يعيشون حياتهم سجينة مسار ليس مسارهم. و لذلك تسافر قلوبهم كل يوم بعيدا عن أجسادهم المُكبّلة داخل روتين مفروض عليهم بشكل أو بآخر.
السجن ليس جدرانا فقط. السجن ألاّ تعيش الحياة التي تريدها. أن تكرر كل يوم عادات يومية لا تريدها أن تكون بشكل بعينه. السجن أن تذهب إلى عمل لا تحبه أو ألا تملك الحرية على أن تفكر لنفسك و أن تختار لنفسك.
السجن هو أن تكترث برأي الآخر فيك و انتقاده الدائم لك.
السجن هو أن تخاف من أحلامك فتتوارى خلف غيوم التردد كي لا تراها كئيبة بدونك.
شيء من التغيير قد يكون بادرة لفتح الباب الموصد. عندها ستدرك أن السجن أنت من صنعته و أنك كنت سجّان نفسك.

23 جويلية 2019

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق