ثقافة السرد

الصّـراخ

جاك ستيرنبرك/ ترجمة: ادريسية بلفقيه

إلى شيماء

المرأة تشاهد العرض ..
العرض انفجر في عينيها كما لو كان محشوا بالمتفجرات.
بدأت بالصراخ. كان صراخا طويلا لامرأة مذبوحة إلى درجة أن الصدى تسبب أبعد بقليل في تطاير شظايا نافذة.
الرجل الذي كان يحلق ذقنه بالقرب من تلك النافذة تلقى شظية من الزجاج مباشرة في الوجه.
أخرج صرخة مثل صدى و امتداد الصرخة الأولى.
أسقط في نفس الوقت شفرة الحلاقة بشكل مستقيم على يد صاحب متجر يتأهب لفتح مصراعي دكانه.
الجريح صرخ بصوت مرتفع.
حركة خاطئة جعلته يزحزح من مكانه مرتاجا حديديا الذي أصاب طفلا فصيّره أعورا.
الصراخ للمرة الرابعة ثَقب الآذان ذَويُّه عبر الشارع.
ومن حَدَث إلى حََدَث منذ هذا الصباح، الصراخ يرتد في تسربه؛ متخما بالثمل، بالدم و بالحياة، مشبعا بالأسباب، طافحا بالعواقب المتحولة على الفور إلى أسباب جديدة.
الصراخ يخترق الأسوار، يزحف على طول الواجهات، ينحدر من خلال المزاريب، يصعد من خلال الساحات الداخلية،يضيع في الأقبية، مُضخّما يعود إلى وسط مفترقات الطرق الخطيرة ، دائما أكثر حدة، يضيع ليجد نفسه باستمرار ويرتد أكثر علوا، وأبعد …
قريبا سوف يكون قادرا على الاستغناء عن سبب، حينئذ لن يكون سوى مجرد صراخ، مجرد صوته النقي و الموحّد، الممتد بلا حدود، ولكنه قاتل مثل الصمت، الليل، الضوء أو، الموت.

جاك ستيرنبرك: قاص وروائي وسيناريست من بلجيكا، فرنسي اللسان.
يعد من أغزر كتاب القصة القصيرة في القرن العشرين.
من أعماله: “بين عالمين غامضين” (1958).
الرابط :
http://lhg-voiepro.ac-creteil.fr/IMG/pdf/extraits_de_contes_glaces.pdf

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق