الموقع

وداعا بن بلة !

رحل الرجل الذي عرفته الأجيال المتعاقبة منذ الثورة التحريرية إلى هذه الألفية المحاطة بفخاخ الأسئلة ! لم يكن بن بلة رجلا عاديا في ذاكرة الجزائريين، ربما لأنه لم يحكم الجزائر تماما كما حكم من جاءوا بعده، وربما لم تتح له فرصة طويلة كما أتيحت لغيره من الذين عاشوا على قلب الشعب أكثر من عهدة رئاسية قابلة للاستنساخ في الشكل وفي المضمون ! لم يتورط في تفاصيل السياسية على الطريقة الجزائرية أو العربية أو الأفريقية على الأقل أيضا، ولم يسقط اسمه في وحل ال”جرائم” السياسية الجاهزة. ظل هو نفسه ذلك الرجل الذي يعرف كيف يغري أكثر من جيل بابتسامة خاصة به، وبتلويحة يد لا يجيدها غيره، وبهيئة توحي لمن يراه أنه ظل محافظا على شبابه رغم تقدمه في السن ! لم يتكلم بن بلة كثيرا، ولهذا مذكراته التي يثار الحديث عنها، ربما ستكرس لتلك الصورة الكارزماتية عن رجل نصدق حبه الشديد والمطلق للجزائر.. رجل عرف الشتات والمنافي ومحاولات التصفية الجسدية أيضا، مثلما عرف السجن، وعرف العزلة، مع ذلك لم يمت كما مات غيره من المناضلين بطرق مختلفة، بقي على قيد الحياة ليعيش الثورة التونسية ثم المصرية ثم اليمنية، محذرا من “استسهال” الديمقراطية وجرها إلى العنف، أو إلى الاقتتال الداخلي ! لقد عشنا نحن كشباب جزائري حكايات أول رئيس جزائري من خلال قصص آبائنا، وولههم بالكارزما التي يتمتع بها، سمعنا تاريخ رجل أقيل من منصبه كرئيس دولة بانقلاب عسكري أطلق عليه “التصحيح الثوري”، وسجنه ثم نفيه إلى الخارج ليعود بذات الابتسامة التي سحرت جيلا كاملا أخفى أسئلته وراء صمت الخوف، عما جرى بالضبط، وما حقيقة التصحيح الثوري الذي فتح الباب لأول انقلاب عسكري في دولة لم تستمتع بعد باستقلالها في الستينات من القرن الماضي، والأهم لماذا لم نتلمس بوادر ذلك التصحيح الثوري، اليوم والجزائر تعيش على حافة الأشياء ! توفي أول رئيس شرعي للجزائر المستقلة، تاركا وراءه الكثير من الأسئلة، وتاركا واقعا وجيلا يتفرج على ثورات الناس من قناة الجزيرة !

المجلة الثقافية الجزائرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق