ثقافة المقال

مثالك/ Ton exemple

إلى هنري علّاق(*)
لقد قلت كلمة مدويّة أكثر من دوي رصاصة
لقد قلت كلمة حية أكثر منّا نحن
لقد بردتَ الأداة حتى تتجنّب الصدأ
ناديتك وحبة اللوز وشت بي
حرفان ومثلك قلت لا
ومثلك تغلبت على الوحوش.

كتبها: بشير حاج علي
الترجمة من الفرنسية: محمّد وليد قرين،  

عنوان القصيدة في اللغة الأصلية: Ton exemple
*هنري علاق Henri Alleg (1921-2013): صحافي ومناضل فرنسي مناهض للاستعمار. ناصر هري علاق قضية الثورة الجزائرية وكان مديرا لجريدة Alger Républicain(الجزائر الجمهورية) خلال حرب التحرير الوطنية. اعتقله المظليون الفرنسيون الاستعماريون وعذّبوه. كان هنري علاق من بين المناضلين الأولين الذين نددوا بالتعذيب الذي كان يمارسه الجيش الاستعماري الفرنسي على المجاهدين الجزائريين وعلى الفرنسيين المناصرين للثورة الجزائرية. وفي هذا الصدد ألف كتابا اسمه La Question (المسألة)، صدر في فرنسا سنة 1958، كان بمثابة قنبلة في وجه الاستعمار الفرنسي.
بشير حاج علي (1920-1991): مجاهد وشاعر وعالم في الموسيقى ورجل سياسي جزائري. ولد في القصبة، بالجزائر العاصمة، بتاريخ 9 ديسمبر 1920. ينحدر من أسرة فلاحين فقراء في أزفون. كان جده عضوا في مجموعة من المقاومين ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية بمنطقة القبائل، في بداية القرن العشرين. كان قائد تلك المجموعة اسمه أرزقي البشير، رحمه الله.
حصّل تعليمه الدراسي في المدرسة الكولونيالية كما تعلّم العربية في المدرسة القرآنية بحيه وحفظ فيها سورا من القرآن الكريم.
مراهقا، انخرط بشير حاج علي في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية.
في سن الـ17 فقد أب بشير عمله وهذا ما قاد المراهق إلى عدم إكمال دراسته والتسجيل بمدرسة المعلمين فبدأ العمل كتقني في مؤسسة البريد والمواصلات، وبالضبط في البريد المركزي. وهناك اكتشف بشير حاج علي أدبيات الاشتراكية والنضال النقابي بفضل زملائه في العمل.
انخرط سنة 1945 في صفوف الحزب الشيوعي الجزائري وفي نهاية سنة 1946 أصبح حاج علي مدير تحرير أسبوعية Liberté (تعني “الحرية”) التابعة للحزب. وفي الحزب كذلك تعرّف حاج علي على محمد خدّة، أحد أعمدة الفن الجزائري الحديث. ظلّ المناضلان حاج علي وخدّة صديقان حتى الممات، سنة 1991.
كان بشير حاج علي مولوعا بموسيقى الشعبي وبالأخص بأغاني الشيخ محمد العنقة رحمه الله وكان بشير يحضر حلقات الشيخ الموسيقية في القصبة كلما سنحت له الفرصة.

بشير حاج علي

كان بشير حاج علي يتميز بفطنة سياسية كبيرة وبحس تنظيمي فتم تعيينه عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري سنة 1947 وبعد مرور سنتين دخل في المكتب السياسي للحزب.
استقر حاج علي ببلدية حسين داي .كانت بلدية حسين داي مركزا عماليا وصناعيا هاما وهذا ما يفسّر أنها كانت أحد معاقل الحركة النقابية الوطنية الثورية في عهد الاستعمار الفرنسي.
اعتقلت السلطات الاستعمارية الفرنسية بشير حاج علي سنة 1952 أمام سجن سركاجي لأنه شارك في المظاهرة المؤيدة للسجناء الوطنيين الجزائريين (أعضاء المنظة الخاصة) والذين كانوا محبوسين في سجن سركاجي. فيما بعد تم الإفراج عن بشير، قبل بداية حرب التحرير الوطنية.
عندما اندلعت ثورة التحرير الوطني تقلّد بشير حاج علي منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الجزائري وخلال ذات الفترة ناضل بشير بالقلم، في كتاباته العديدة في الصحافة وفي مجلة Progrès (تعني “التقدم”، التابعة للحزب الشيوعي الجزائري) ضد الفكر والثقافة والإيديولوجيا الاستعمارية الفرنسية. كان النشاط النضالي لبشير حاج علي (كمثقف ثوري وكأمين عام للحزب الشيوعي) يزعج كثيرا السلطات الاستعمارية التي حاولت عدة مرات اعتقاله خلال ثورة التحرير الوطني. انتقل بشير إلى المقاومة السرية بعدما حظرت السلطات الاستعمارية الحزب الشيوعي الجزائري سنة 1955. صدر لحاج علي سنة 1960 كتاب “Notre peuple vaincra” (شعبنا سينتصر) كما كتب عدة قصائد نضالية وثورية جمعها في مجموعة شعرية عنوانها “Chants pour le 11 décembre” (أناشيد ليوم 11 ديسمبر 1960)
بعد الاستقلال كرّس بشير حاج علي طاقته للحياة الثقافية والسياسية في الجزائر فنشّط سنة 1963 ، بقاعة “ابن زيدون” بالعاصمة، محاضرة بعنوان “Culture nationale et révolution” (الثقافة الوطنية والثورة). عرفت المحاضرة نجاحا كبيرا. وفي نفس السنة أسس بشير حاج علي إتحاد الكتاب الجزائريين، رفقة مجموعة من المثقفين الثوريين مثله كـمولود معمري وجان سيناك (اسمه الثوري يحيى الوهراني).
في ماي 1965 صدر لـحاج علي كتاب “Culture et révolution socialiste” (الثقافة والثورة الاشتراكية).
بعد انقلاب 19 جوان 1965 تم اعتقال بشير حاج علي وزجّه في السجن وتعذيبه لأنه كان من بين المعارضين للانقلاب (على الرئيس السابق بن بلة رحمه الله ) ولأنه أسس حزبا سياسيا اسمه « L’Organisation de la Résistance Populaire (“منظمة المقاومة الشعبية”) مع المجاهد محمد حربي. يسرد بشير حاج علي في كتابه “l’Arbitraire” (القرار التعسفي) الصادر سنة 1966 الظلم والتعذيب الذي تعرض لهما في السجن ولكن شوكة بشير حاج علي لم تنكسر والقصائد التي كتبها في الزنزانة « Chants pour les nuits de septembre »(أناشيد لليالي سبتمبر) تعبّر عن صموده وعن تمسكه بإيمانه وبمبادئه. تم إطلاق سراح بشير حاج علي سنة 1974 واستئنف نشاطاته الثقافية كشاعر وكمختص في موسيقى الشعبي كما انخرط في صفوف حزب الطليعة الاشتراكية. اهتمام حاج علي بدراسة الموسيقى وكتابة الشعر لم يمنعه من الاهتمام بالرياضة الوطنية فكان مناصرا وفيا لنادي كرة القدم نصر حسين داي.
توفي المجاهد والشاعر بشير حاج علي رحمه الله بتاريخ 9 ماي 1991. كان قامة من القامات الثقافية الوطنية. (سيرة من إعداد محمد وليد قرين)

*قصّاص جزائري وأستاذ في الترجمة بجامعة الجزائر2

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق