ثقافة السرد

ايريني (بين المنطق والجمال)

بقلم: بيمن خليل

الرسالة الأولى، التي بعثتها أنا الليل إلى النيل في الواحد من شهر أغسطس، وكان نصها يقول…
والنيل مداريّ لابتسامتها الجوهرية المسائية، التي تعانق بهدوءها حدود النهار، فهل تهب الحياة جمالٌ في مثل جمالها، جمالها الذي عبر الحدود الإنسانية عابرًا كل ضفاف القلوب المستقلة، واضعًا علمه الحامل القوة والمحبة.
فنادرًا ما تجتمع القوة مع المحبة في إنسان، ولكنها بلغة الهواء ليست إنسانًا بل ملاكًا أرسله الرب على هيئتها المدارية، المتجسدة الإنسانية، النورانية من داخل أعماقها، وما أدرى النور بأعماقها الفائقة كل مصادر النور.
حالما ما نتأمل البشر كما نتأمل الطبيعة، فهل تخفى كونها أنثى عظيمة عن مصادر الشعر والأدب؟ فهي أنثى متعددة الثقافات بل والأجمل هي _أضعاف جمال الكلمات_ والأعظم بين جميع الآنسات.
فهي ظلال الواقع المشمس، والعقل القائم من رقدة الأعراق، وتقنين الأحلام، فهي أنشودة أعلنتها مدن الحياة بألحانها التي يفوح منها العطر قبل أن تنسار لها مذاق الكلمات والألحان، هي لغة الحاضر وصلة المنطق بالعقلانية، وتجسيد الشعور بالحب، والنفس بالحرية، هي الروح التي تهيم في فضاء الطيور وتنسكب روحها في مدارات نورانية، هي النجوم جميعها كما أراها أنا، وبالتعداد تقوم الأمم على واحدٍ، كما هي واحدةٍ، متميزةٌ، متفردةٌ، مصنفةٌ على أنها الأعظم في مسار الأكوان.
قليلة هي النعمة التي يتسابقون عليها البشر، أما هي فنعمةٌ تدوم في دواخل الأعماق الإنسانية، تبدد ظلماتها وتقشع العتمة منها، تزيل قشور اليأس وتنبت خطواتٌ طويلةٌ ممتدةٌ نحو طريقٍ واحدٍ، لإنسانٍ واحدٍ، لحياةٍ واحدةٍ: وهي الأمل.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق