ثقافة السرد

{ شرتات } والبقرة الضاحكة

المصطفى عبدالدائم*

في ليل طويل اهتدى { شرتات } لبئر رأى على صفحة مائه صورة القمر المشع,( فصاح مستغربا  يحرك بوك الناس تزرك ازبده فلحسيان ). كان ذلك منذ زمن بعيد  جدا .. زمن مثقل بالقصص والحكايات … وليبلغ { شرتات } غايته. قفز { شرتات } في قعر البئر ’ وطبعا لم يجد لا زبدة ولا هم يحزنون .. وجد ماء عذبا أطفئ عطشه .ولكنه عندما حاول الصعود إلى أعلى  باءت كل محاولاته بالفشل … ولم يعرف إلى يومنا هذا لماذا تذكر في تلك اللحظة العصيبة يوم قصد خيمة أصهاره جائعا وتسلل ليعد ( الزميت). ولم ينتبه إلا وحماته تطلب منه أن يشد معها أحد أطراف الخيمة التي تراخت .ففعل بيد واحدة وأخفى الأخرى , ولما نهرته اخرج يده الأخرى فاذا هي بيضاء جراء ما علق بها من الدقيق وللتستر على فعلته سال حماتها متعجبا ( ايه الخير .. ذمنهو ال كان  يزمت  بيدي ؟؟)

كاد الليل الطويل ينقضي و { شرتات } في قعر البئر يلوك الذكريات خصوصا تلك المتعلقة بالمرأة المكتنزة ( البضة البهكانة الصمت خلخالها )تلك التي ركبت مركبا خفق شراعه مرة واحدة في الأفق البعيد ’ البعيد جدا …

لم يكن حينها { شرتات } ما هو عليه الآن ’ كان شابا يافعا لم تسكنه الحكاية , بل سكنه الندم وهو يقف أمام البحر عاجزا . فلو كان تعلم السباحة لشق سبيله وسط الأمواج العاتية , وقاوم سطوة التيار , وأفاد من فرصة وحيدة نبعت من شح قرون أنفقها سابقوه في افتراش الرمل وتعقب النجوم والاستمناء اللغوي …

استيقظ { شرتات } على رنين الجرس المعلق على رقبة البقرة الضاحكة , فطلب عونها لكنها رفضت وهي تردد ( شرتات يدور يوكلني ).فأجابها شرتات ( اعليك أمان الله ). ساعتها مدت { لشرتات } ذيلها فتسلقه , ولما بلغ الأعلى فوجئ بجماعة من الناس في انتظاره , وليتجنب سخريتهم واستهزاءهم قال لهم ( ريت لكم ذيك الصدراي املانه من اتمر ) . وبسرعة البرق انفضوا من حوله وأسرعوا نحو النخلة الملآى بالتمر , بينما انزوى { شرتات } ينتظر عودتهم خائبين ..وطال انتظار { شرتات } .. ولم يعودوا … قفز شرتات من مكانه مذعورا ليلحق بهم وهو يصرخ ( يحرك بوك لخبار اثرها حك )

في الطريق الطويل إلى النخلة الملآى بالتمر , استوقفته البقرة الضاحكة وسألته ثمن مساعدتها له وإلا افترسته . ضحك شرتات من غبائها وأجابها انه يصون العهد وإلا لكان ذبحها وصنع من لحمها ( التشطار) و..   قاطعته وهي تنزع عنها الجلد ..فإذا هي ذئب ازرق , ومن شدة هلعه أطلق ساقيه للريح , فمر بخروف فقال له هذا الأخير ( السلام عليك ) . لكن { شرتات } لم يرد عليه السلام ولم يتوقف واستمر في الركض حتى بلغ أرضا بعيدة , سال أهلها عن حيوان شكله كذا وكذا , فأجابوه انه يدعى الخروف وهو حيوان أليف يتغذى الإنسان من لحمه ويستدفئ بصوفه … فما كان من { شرتات } إلا أن عاد أدراجه وهو يردد ( السلام عليكم ..السلام عليكم ..السلام عليكم )

*عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق