الموقع

الولايات المتحدة —- فرنسا — البحث عن رئيس

خالد عزب*

يتابع العالم عن كثب خلال هذا العام الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا، ففي الولايات المتحدة هناك رغبة عارمة للبحث عن الرئيس السوبر، في ظل تساؤلات حول باراك أوباما و مدى اقتناع الأمريكيين به، و الفرنسيين لديهم أيضا رغبة في إزاحة نظام ساركوزي، لذا باتت احتمالات إعادة انتخاب كل من باراك أوباما و ساركوزي محل تساؤلات ؟ بل أيضاً محل شكوك. في ظل تصميم كل من الجمهوريين و الديمقراطيين في الولايات المتحدة على عدم تحديد أكثر المشاكل إلحاحاً في البلاد، مع حرمان الجمهوريين لأوباما من تحقيق أي نصر يبقى المواطن الأمريكي في حيرة من أمره لمن سيعطي صوته، فأوباما ترك العام 2011 دون إنجازات تذكر، في ظل ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة، و في ظل انتكاسات يراها مناصرو أوباما أنها محبطة لهم.

كريستوفر لوكوود محرر الشئون السياسية في الشئون الأمريكية، يرى أنه و قبل كل شئ لابد أن يكون المرشح الأمريكي على خبرة واسعة بالحكومة، و لكن من الأفضل ألا تكون خبرته في العاصمة واشنطن كبيرة التي يراها الناخبون فاسدة، و لكي تكون له خبرة سياسية لابد و أن يكون تولي حكم ولاية أو مدينة كبيرة، مع سرعة معالجة القضايا الاقتصادية خاصة عجز الموازنة و البطالة، لذا حينما انتخب الأمريكيين أوباما فقد ظنوا أنهم يدفعون نحو إصلاح حقيقي للنظام الأمريكي بدفع دماء جديدة فيه، لكن أوباما ظل محاصراً بجون بايدن من ناحية و هيلاري كلينتون من ناحية أخرى، مما يعني وقوعه في دائرة السياسة التقليدية الأمريكية، كما أن نفوذ الجمهوريين في الكونجرس، جعل شعاره التغيير صعب المنال، لذا فإنه يبدو في الأفق ميت رومني كمنافس شرس لأوباما، ولد ميت رومني في 12 آذار مارس 1947 ميلادية، بديترويت كبرى مدن ولاية ميتشيغان، و هو ينتمي لديانة المورمون التي لا تقدس الصليب و لا ترفض نبوة محمد نبي الإسلام، و تحرم الخمر و القمار و الإجهاض و التدخين، عرف عنه تفوقه الدراسي، كما ساهم في حملة والده عند نرشحه كحاكم لولاية ميتشيغان، كان يصر و هو طالب على أن يعمل فعمل حارسا للأمن، حصل على ماجيستير إدارة الأعمال من جامعة هارفارد و على شهادة الحقوق من ذات الجامعة.

كون ميت رومني ثروة كبيرة بسبب نجاحه في إدارة الشركات، مما جعل له صيت كبير كاقتصادي و إداري، و هنا تبرز قوة رومني في مواجهة باراك أوباما، فالولايات المتحدة تحتاج، كما يقول، لمن لديه هذه المواصفات.

على الضفة الأخرى من الأطلسي يقف الناخب الفرنسي حائراً، فساركوزي حمل معه إلى الإليزيه شعارات سرعان ما تبخرت تحت وقع الأزمة المالية، و إن كان ساركوزي يسوق حملته على ليبيا و إزالة القذافي عبر القيادة الفرنسية، فشل ساركوزي في تقليص البطالة و زيادة معدلات النمو و زيادة دخل الفرد، و إن كان قد أجرى إصلاحات في مجالات أنظمة التقاعد و العدالة و التعليم، سلوكه الأسري ترك انطباعات سلبية عنه بدءاً من طلاقه إلى ميله للبذخ، و تحاصر ساركوزي أزمة منطقة اليورو.

هناك منافسين شرسين لساركوزي هم أولاند من الحزب اليساري و فرنسوا بايرو من حزب الوسط، و مارين لوبان مرشحة عن الجبهة الوطنية المتطرفة، و من المرجح أن تكون هناك إعادة بين ساركوزي الذي يجيد استخدام و مخاطبة الإعلام و أولاند الذي سيواجه في حالة فوزه تحديات إصلاح دولة الرفاهية و سوق العمل و إعادة التوازن لمنطقة اليورو و الشراكة مع بريطانيا و الولايات المتحدة، لكن اليسار لن يستطيع الوفاء بوعده برفع سن التقاعد، لكن فرنسا على أية حال تتجه نحو تغييرات جذرية في الدولة و المجتمع فهل سيعطيها الرئيس القادم دفعة نحو المستقبل؟، هذا السؤال يؤرق الفرنسيين و يجعل خياراتهم أمام صندوق الانتخابات صعبة، و هو ما يقلل فرص ساركوزي في الفوز برئاسة جديدة.

*كاتب من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق