قراءات ودراسات

القراءة التأصلية والنص التراثي (من سؤال الترجمة…..إلى أفق الإبداع)

أ/ ناجم مولاي*

تمهيد: إن من الموضوعات التي تشغل المفكرين والباحثين، موضوع التأثير والتأثير بين الثقافة الغربية والعربية الإسلامية؛ من أجل هذا كان البحث عن الحقيقة فرأى البعض أن العرب لم يستطيعوا لأن يؤصلوا لعلم خاص بهم في العصور الأولى – قبل عصر الترجمة – ولأن مظاهر الفكر الجاهلي لم تتسع لأكثر من مظاهر الحكم، كما أنها لم تتسم بمظاهر البحث العلمي المنظم كما عرف مع الغرب، هذا وأن ثبت أصالة للفكر الإسلامي كانت جزءا ضئيلا من التراث الذي تناول موضوع الإلوهية، الذات الصفات المستند إلى القرءان والسنة ودون تدخل الثقافة الغربية، وهذا ليس معناه أن ننكر ما كان للنقل إلى العربية من نفع جم، لكن هنا من رأى مراجعة هذا التأثيل في قسمه الثاني – النقل إلى العربية – انطلاقا من مراجعة المنقول قبل مراجعة الترجمة، وهذا ما سنعمل على إيضاحه انطلاقا من جواب على جملة من الأسئلة في مقدمة هذا المقال :

– ما معنى التأصيل، وما العلاقة التي يطرحها على مستوى الترجمة والمعتقد في عصرنا من خلا الأطوار التي مرت بها الترجمة ؟

– ما واقع الترجمة العربية في عصرنا اليوم؟ وماهي الأفق التي يمكن أن يتجلى فيها المشهد الثقافي العرابي الراهن؟ وإذا كان النص التراثي مطلب ضروري لحل أزمتنا الحضارية اليوم  فما علاقته بالمناهج المستخدمة في الدراسة اليوم؟

–  وما هي الشروط التي ينبغي توفرها في المحقق للخروج بهذا النص من سجن الإيديولوجية والتبعية والوصول إلى حرية المعرفة، والاستقلال الثقافي الذاتي في كل مجالات المعرفة؟

* الإبداع العربي وعلاقته بالترجمة:

– مفهوم التأصيل(التأثيل):

1- لغويا: (في اللغة العربية): الأصل هو: «أسفل كل شيء وجمعه أصول…و يقال استأصلت هذه الشجرة أي ثبت أصلها، وأستأصل الله بني فلان إذ لم يدع لهم أصلا، وأستأصله أي قلعه من أصله ».1

«و الأصيل صفة من أصل، وأما الأصيل فهو الراسخ في أصل تقال الأصالة على حالة أو مقولة عين الأصل،

وتقال الأصولية على مذهب يدعي العودة إلى الأصول».1 وهو نفس الشيء عندما نقول:«أثل، أثل كل شيء، أصله، وأثل يأثل أثولا و تأثل: تأصل، وأثل ماله: أصله، وتأثل مالا:

أكتسبه وأتخذه وثمره، وكل شيء قديم مؤصل: أثيل مؤثل ومتأثل التأثيل: التأصيل، وتأثل المجد بناؤه، والأثال بالفتح: المجد، وبه سمي الرجل، ومجد مؤثل: قديم، ومجد أثيل أيضا».2

2- في اللغة الأجنبية: الأصل(Origine) كلمة لاتينية (Orig) تعني الأصل حيث: « يقدم اللفظ معنيين، وهناك فائدة في عدم الخلط بينهما حتى نتجنب المشاكل الخاطئة أو خلط الواقع مع الحق، فهو من جهة يعني البروز الأول لظاهرة أو حدث ما(وهكذا يمكن التسأول عن الأصل العالم)، ومن جهة أخرى يعني مجموعة الشروط والظروف التي تسمح بتفسير التشكل أو التطور التاريخي لظاهرة ما (وهكذا نتسأل عن أصول الثورة الفرنسية)».3

1- في الاصطلاح:

أ‌- الأصل في الاصطلاح الفقهي: هو مل يقاس عليه.4

ب- الأصل في الفلسفة: الأصل قد يعني بدء الشيء أي أول ظهوره ونشأت، وكما في قول “ابن خلدون”(1332-1406م):«وقد يطلق على الأصل أقدم صورة لشيء متبدل،ة فيكون مبنى وأساس لذاك الشيء: كما في قول “رينان” Ernest –Joseph Renan (1823-1890م):« يجب أن يشتمل تاريخ أصول المسيحية على تاريخ العهد المظلم الذي أمتد من أوائلها إلى الوقت الذي أصبحت فيه حدثا عاما شائعا، ومعلوما لدى الجميع ».5

ومن خلال اللغوي والاصطلاحي، نصيغ هذا المفهوم للتأصيل الأدبي الذي نراه الذي نراه كمطلب لتجديد مقصدنا في المرحلة المتقدمة من هذه المقالة : وهو التأصيل الأدبي، وهو ما يتجسد في ما أبدع الإنسان في مجال الأدب، والذي يجعل إبداعه الأدبي يمتاز بصفات جديدة صادرة عنه؛ مثل صفة الاستقلال والبداهة والتقدم، ومن هناك يمكننا أن نطلق عليه إبداع أدبي أصيل أو متأصل عند هذا دون غيره.

لكن نلاحظ أن بعض الفلسفات أو الكتابات الفلسفية وبالأحرى المعاصرة منها قد نفت التأصيل كشيء ثابت نظرا لتغير الزمن والواقع، فكل تاريخ إلا وله تأصله الخاص ومنه لا ينبغي للمنتوج التأصيلي أن يكتسب نوعا من القداسة.

– و عليه ما العلاقة التي يطرحها التأصيل على مستوى الترجمة والمعتقد؟ (الانقطاع عن المترجم والانقطاع عن المأصول الديني).

أن الجواب عن سؤال الإبداعية في الفلسفة العربية الإسلامية، سواء بالنفي أو بالإثبات يجعلنا نتدارك أثار والاتباعية الواقعة في التقليد للمنقول الفلسفي – ومقصودنا هنا من الفلسفة العربية هو اللغة المكتوبة في علاقتها بالترجمة – لأن«المجتمع اليوناني في العهد الأول اهتموا بنشر المعرفة عن طريق الكتابة المقدمة لبعض المشابهات التي تتحقق في العالم المعاصر بواسطة وسائل الاتصال المحسوسة».1 حتى أن تصور الإبداع نفسه، ونقيضه الإتباع ظل حامل لأثار ذلك التقليد سواء على مستوى الدين أو العلم أو الشعر أو اللغة:

1-   الدين(الفكرانية): كان النقل أثران متناقضات حسن وسيء، أما الأثر الحسن فطهر في الاستعانة بالفلسفة لفهم تعاليم القرءان ، وفي الاستعانة بالمنطق لتنظيم ذلك التعليم، وهذا له دور يتجلى أكثر في الاعتزالية. أما الأثر المسيء وهو تأويل الفلسفة لبعض عقائد الإسلام تأويلا مخطئا، لأن تلك العقائد جاءت مخالفة لفلسفة “أرسطو” Aristote (1126-1198م) أحال إيجاد شيء من لا شيء.

2-   في العلم: لم يكن للعرب علوم، ولم تكن اللغة العربية لغة علمية ووجد علماء و تطورت علوم.

3-   وفي الشعر: كان للعرب شعر حكمي، وتعمق الشعر بعد النقل متأثرا بالفلسفة فكانت حكم “أبي تمام” (88هـ) و”المتنبي”(915-965م) وغيرهم، وكان فن جديد في الشعر العربي “فن الشعر الفلسفي” وقد أجاد فيه خاصة “أبو العلاء المعري” (363-449م).

4-    وفي اللغة: دخل في اللغة العربية تخت تأثير النقل ألفاظ أعجمية كثيرة ( كالفلسفة، سفسطة، و هيولى، واسطقس، وموسيقى، وجغرافيا…واتسعت ّألفاظها لمعان كثيرة كمعاني القوة، والفعل، والصورة، والكم، والأين، والجوهر ، والعرض، وأمثال ذلك فأصبحت اللغة العربية لغة علمية، وحوت اللغة جل ما كانت تعرفه شعوب الإمبراطورية العربية.2 و لا أدل على ذلك هذا – آثار التقليد- من ذلك الاقتران الواقع في الأذهان بين مفهوم الإبداع ومفهوم الانقطاع، وتتجلى مظاهره بوضوح في تبعية الفلسفة العربية للترجمة وتقليدها لمفاهيم الغير في معظم سياقاتها المجتمعية والاقتصادية والسياسية منها، وعليه يلاحظ أن الترجمات إلى العربية لم تكن في جميع الحالات مباشرة عن النص اليوناني بل النص السرياني. 3

و هذه التبعية للترجمة تعود في التاريخ إلى العصر الأموي حيث أول نقل حدث في الإسلام بفضل “خالد يزيد ين معاوية “، والذي نقل له “اصطفن” وهو من الإسكندرية؛ وكان هذا النقل من اللغة القبطية واليونانية إلى العربية.

والانقطاع كمفهوم مقترن في الإبداع حمل هذا الأخير على معنيين كما يقول “طه عبد الرحمن”،1 وهما:

1/ الانقطاع عن المنقول الفلسفي  و 2/ الانقطاع عن المأصول الديني

فلا يمكن القول بالإبداع في الفلسفة الإسلامية العربية ما لم يتم لها قطع الصلة بالمنقول الفلسفي من خلال تأسيسها لعلاقة حية مباشرة للتفكير بالواقع يجعلها تختلف في طرحها لإشكالاتها واستدلالاتها عن المنقول الفلسفي أو المأصول الديني المتمثل في استبعاد كل ما له علاقة بالمعتقدات الدينية، وكيف يتم هذا ومقتضى الدين يحث على طلب العلم والحكمة، والحديث يتماثل والإبداع الأدبي في علاقته بالترجمة.

* الإبداع العربي وعلاقته بالمنقول:

بادئ ذي بدء إنه لا يمكننا التحدث عن الإبداع الأدبي في سياق الترجمة ما لم نقم برفع التعارض بين الأدب والترجمة، ويمكننا حصر هذا الأمر في أربعة:

1-  الشمولية النموذجية للأدب:

التي تمتاز بأخذ الجامع بين الاشتراك الدلالي الإطلاقي، و الاشتراك الإستعمالي الإطلاقي وكون هذه الشمولية هي المطلوبة لأن الاشتراك خالي من التعين بحيث أن المفهوم  المشترك الذي يصدق على جميع الأفراد لا واحد بعينه كما يستعمله الناطقون، وهنا نستنتج رفض الشمولية النموذجية النسبية اللغوية المنغلقة، والقول بالنسبية اللغوية المنفتحة، وهي المطلوبة لأنها الآخذة بالحقيقة  التماثلية لاختلاف اللغات هذا ما يبعدها عن الانغلاق القائل بتباين عوالم الألسن، وهكذا نجدها مهدت السبيل للترجمة الممكنة مع عدم التعارض بالشمولية النموذجية، هذا ما يمكننا من التوفيق بين الأدب والترجمة الأول لإنبنائها على الشمولية المشخصة التي توافق في إنبنائها النسبية المنفتحة، وهذا ما يحقق الإبداع.

2- المعنوية القصدية:

لأنها لا تعني الانقطاع عن ما هو مادي كليا (مكتوبا أو منطوقا) فهي عير منفكة عن المعنى الملفوظ في كل جوانبه المتعلقة بالفرد أو الجماعة، وفي السياقات اللغوية المستعملة، والحاملة للدلالات لها علاقة مباشرة بالمخاطب والمتكلم، وكل ما يعبر عنها من فهم وإنفهام، ومنه نستنتج أيضا أن من الخصائص المعنوية القصدية الجمع بين المعنى والفهم كما: هو تصور المعنى من لفظ المخاطب.2 وهنا يتأتى التوافق بين معنوية الأدب ولفظية الترجمة، لتحقيقنا الإبداع، إذن المعنوية قصدية كما هي لفظية؛ وبهذا توافق الترجمة لأن لها المقتضى نفسه.

3-العقلانية الإتساعية:

كونها تتوافق مع فكرانية الترجمة من خلال أصلين لها وهما المقصد والعمل(الموصوفان بالقيمية)، الأول يأخذ به الأديب والثاني المتأدب لدفع النقد التجريدي.

3- التبعية الاتصالية للأدب:

أن القول بالتبعية ليس معناه الرفض التام لكل أشكال الأصالة في الفكر العربي إذ إن هناك  أدب أصيل أو موافق متأصلة، لكن تبقى إلزامية العلاقة بين الأدب والترجمة، والتي لولا النقل ما كانت عندنا بعض الآداب التي نعرفها الآن مثل: الأدب الإنجليزي ،  الأدب الإسباني ….نجد أن ألوان الحضارة العربية – متعددة وأصولها متنوعة – من أصول عربية وأعجمية والتراجم إلى العربية. 1

* أطوار الترجمة العربية والتطلع المطلوب:

ما من أحد يشك في أن الترجمة لا تختلف باختلاف الألسن، فهي في مجال التداول الغربي غيرها في مجال التداول العربي، وهذا يتضح في قول “السيرافي” ل “متى”:«هو أن تعلم أن لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جبهاتها بحدودها وصفاتها في أسمائها وأفعالها وحروفها، وتأليفها وتقديمها و تأخيرها ، واستعارتها وتحقيقها وتشديدها وتخفيها، وسعتها وضيقها ونظمها ونثرها وسجعها ووزنها وميلها وغير ذلك مما يطول ذكره».2

من هذا القول يتضح لنا الاختلاف اللغوي الواجب للصفة التحويلية للترجمة، وإذا كان القرنين الثالث والرابع الهجري فترة بلغت غيها الترجمة أوجها كما جاء في الكتب التي تؤرخ للترجمة في العالم العربي، وما هو تقديم الترجمة العربية من خلال أهم أطوارها وكيف اتصفت العلاقة بين العربية الترجمة في هذا المجال3:

1-  طور ابتداء النقل:

كانت النقول الأولى المرتبطة بالعمل الترجمي حيث كان وقوع التصادم بين الفكريين المنقول و المأصول، وهذا يرجعه المفر “طه عبد الرحمن” إلى عدة أسباب:

أ‌-     القصور في المقتضيات التداولية العربية (كضعف السليقة في اللسان العربي).

ب‌-تجاهل مضمون العقيدة الإسلامية، والجهل بالتوحيد العملي للمعرفة العلمية.

ت‌-إن المترجمين الأوائل كانت لغتهم الأصلية هي السريانية مع العلم أن أغلب عقيدتهم هي المسيحية.

ث‌-ألفتهم بأفكار ومعتقدات توافق النقول، حتى لا يروا الأسباب أو الفروق حيث يراها غيرهم، رغم أن هناك وضوح في اختلاف العلاقة بين الأقوال في المجال التداولي، فلو قارنا بين “أرسطو” و”هيدغر” فيما يخص هاته المسألة نجد أن: «”هيدغر” ركز على الشكل البنيوي للتركيب أكثر من الشكل من “أرسطو” الذي منح العقل “تبرير الأصوات” يأتي من وظيفته التبريرية للأصوات، لأن  المعنى هنا ليس له علاقة نفسانية للمقدمات أو المفاهيم، لكن تجعلنا  نرى بعض الأشياء في وجود الواحد مع أشياء أخرى ».1

إننا لندرك من هذا المثال العلاقة بين الواحد ومركباته وهذا إشارة لذلك التوسط للمنقول عن طريق الترجمة، حيث أن الترجمة كانت هي الأصل، والمنقول هو الفرع الذي جعل معارضة أهل المأصول من فقهاء ومحدثين و صوفية ونظار ولغويين وأدباء تكون شديدة لهذا المنقول أو الفكر التابع للنقول الابتدائية.

2 – طور استصلاح النقل:

مثله بعض المترجمين والفلاسفة الإسلاميين الذين قاموا بإصلاح النقول بما يتلاءم مع واقع التداول العربي، وهذا بعد تمكنهم من التفريق بين الفكر المنقول والفكر المأصول فأنتجوا ما يسمى “الترجمة التلخيصية” “الترجمة الشر حية” “الترجمة التفسيرية”، لكن عملية الاستصلاح هذه كان لها من الإيجاب ما لا ينكر إذ إنها قصرت من تبعية الإنتاج العربي لأعمال الترجمة كما أنها لم تغالي في الفروق بين الفكر والمنقول والنظر الإسلامي، لكنها لم تنجح في إبعاد المتأدب خصوصا عن المنقول اليوناني وقد أنتشر هذا المنقول عند المنتجين  للثقافة العربية الإسلامية عموما.

وعليه في مجال الفلسفة نجد “الغزالي” يعتبر”الفارابي” و”ابن سينا” من المترجمين الذين دخلوا في إصلاح المنقولات الابتدائية، ولم يأثر على أنهم مارسوا الترجمة الابتدائية إذ يقول: «ثم المترجمون لكلام “أرسطو” لم ينفك كلامهم عن تحريف التحقيق من المتفلسفة في الإسلام،”الفارابي” و”ابن سينا”».2 وكان “إبن رشد” في بعض مؤلفاته أفرب إلى الناقل المترجم منه إلى الكاتب لا سيما في تلاخيصه.3

3- طور استئناف النقل:

يتحدد هذا الطور كرونولوجيا وبشكل متجدد بداية من القرن العشرين، على خلاف ما عرف في الطورين السابقين التي كان منطلقها هو مؤلفات “أرسطو” – ومثالنا هنا في الفلسفة العربية باعتبارها مكتوبة باللغة العربية- وشروحها فإن منطلقات هذا الطور تجسدت في نقا الأعمال الفلسفية الجديد التي أنتجتها أوروبا من عصر النهضة إلى يومنا هذا، بحيث أن الفلسفة العربية حافظت على تبعيتها للترجمة، وإن كان توفرها للمترجمين ما يقلل من حدة الشعور لدى المحدثين بفقدان الإبداع الفلسفي لهم؛ والإنتاج هنا لم يقتصر على الفلسفة  بل توسع ليشمل غيرها، وهذا لأسباب مهدت لمجاوزة المنقول بالبناء عليه والنقل في هذا الطور كان على أتم معرفة المترجمين بالمجال التداولي الإسلامي العربي لأن أصلهم جميع عرب.

* الترجمة العربية بين الواقع المأمول:

أن محاولة العديد  من الباحثين والمفكرين في ديارنا العربية تسعى إلى الخروج من دائرة التبعية إلى دائرة الإستقلال، وهذا سعيالا للإستقلال الفكري الإسهامي.1 وفي ظل هذا السعي محاولة “طه عبد الرحمن” الذي رفض الطريقتان “التحصيلية” و”التوصلية” في الترجمة وحدد في هذا نقاط مطلوبة هي: إن عمل المترجم التأصيلي يتصف  بخصائص نذكر ما يتماشى ومقصودنا في الأدب:

1-  النقل الأقلي: إن المترجم التأصيلي يستخدم عند النقل كل آليات التخريج والتغطية مثل (الحذف والإبدال والقلب والإضافة والمقابلة). 2

2-  التوجيه: المترجم التأصيلي هو إذن عبارة عن المترجم الذي ينقل النص على مقتضى التأصيل. 3

3- كما هناك أصول يقتضيها التحويل الترجمي الإبداعي:

أ‌-     وجوب التحصيل في الترجمة: وهذا يؤكد دليللان هما “التأويل الدلالي” و”الاختلاف اللغوي”.

ب‌-وجوب التحويل الإختصاري: غرضه الإبداع الحي المثمر لفكر مبدع عكس ما كان قائم الأبداع الميت، وهذا من حلال أفاتان “التطويل” و”التهويل”.

* المشهد الثقافي العربي الراهن:

والمقصود هنا هو الحديث عن نشأة النظام الثقافي العربي أي لحظة تشكيل النواة الجنينية لهذا الفكر التي بدأت في نهاية القرن الثامن عشر عندما غزى “نابليون” مصر (1789-1801م)، وجلب معه من العلماء والباحثين في عدة تخصصات علمية. 4 مما أتاح للتفكير أن يتجه إلى صوب مشاغل أخرى جعلته يعيش تاريخ

العلم لا إبداع العلم ذاته  عن طريق التأصيل الفاعل، وهذا راجع إلى ما يحفل به المجتمع من تيارات وصراعات وأفكار، وما يواجهه من تحديات خارجية، وما يخترق النظام الثقافي السائد من مقولات وأفكار مهاجرة منن المجتمعات الأخرى؛ فكانت لدينا نتيجتين أساسيتين:

أ‌- أزوج مفهومية ترسخت في الفكر العربي الحديث:

إن استعمال مثل هذه الألفاظ كان واضحا في خطاب النخبة العربية منذ القرن التاسع عشر، وكانت بصورة متضادة ينافي بعضها الآخر مثل (الدين والعلم، الدين والدولة، الدين والفلسفة، العقل والنقل، الأصالة والمعاصرة، التقليد والحداثة، الأنا والآخر، الإسلام والعروبة، القومية والوطنية، الوحدة والاختلاف، الحضارة والبداوة….وغيرها). 1 مما دفع إلى تفسيره تفسيرا مختلفا تبعا للاختلاف المرجعي في تناولها ، ودخول مثل هذه الأفكار وذوبانها في التراث العربي، ولد أفكار هجينة مقطوعة النسب العربي بعيدة عن دائرة الإبداع الأصيل.

ب‌-قراءة النصوص بنحو مختلف طبقا لم أتاحته الأدوات الجديدة:

وهذا يكون عن طريق مرجعة للإشكاليات العربية لوجدنا “القراءة الماركسية” للتراث العربي المحاولة للرقي إلى مستوى المشروع الذي يحاول تفسير التراث في ضوء المادية الجدلية. 2 في محاولة “طيب تيزيني” ، والتي عبر عنها بـ “مشروع رؤية جديدة للفكر العربي” منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة في “أثنى عشر جزءا، وأستهلها بكتاب “من التراث إلى “الثورة” ومشروع “حسين مروة” حول “النزاعات المادية في الفلسفة العربية”، وهذا معناه إننا لسنا ببعيد على إن تكون هنا قراءات مدرسية أدبية لنصوص الأدب العربي في ظل ما تطرحه المرجعية المفهومية وتحديات الترجمة.

* علاقة المنهاج والنص التراثي في إعادة بناء الحضارة:

لإعادة بناء الحضارة يسلك االباحث في التراث العربي الإسلامي”حسن حنفي” طريقتين:الأولى أن يعيد بناء الحضارة إبتداء من الوحي مباشرة أي بدون موقف من التراث القديم أو التراث الغربي، أو أنه يصل إلى هذه النتيجة عن طريق القسمين الأولين؛ وهذا يقودإلى الوصول إلى منهاج يتجاوز مناهج التفسير التي عرفها تراثنا القديم – منها الكلامية والفلسفيةوالفقهية والصوفية وبتراوحها بين مناهج نصية أو عقلية أو واقعية أو وجدانية – ثم محاولة وضع نظرية تفسير تكون جامعة لمناهج التفسير السابقة كلها تبدأمن الواقع الشعوري الذي يقدملنا التجارب الحية التي يقوم العقل بتحليلها، ويصل إلى معان النص والتي يمكن أيضا إدراكها بالحدس

الموجه إلى النص مباشرة أو إلى الواقع المباشر؛ وهذا يعني أن النص والواقع شيء واحد، وبالتالي يمكن تقنين المداخل إلى النص ومعرفة أخطاء التفسير مسبقا بمعرفة أخطاء المنهج ويكون التفسير في نظريته الجديدة دعامة

للتجديد. 1

فالبحث عن “المنهاج” هو نهاية التراث والتجديد، وبغيتته الأولى محاولة العثور على منهاج إسلامي عام للحياة والفرد والجماعة، وهي الحقيقة التي حاول الجميع البحث عنها سواء في تراثنا القديم إبتداء من الوحي أو بالجهد الإنساني الخالص في التراث الغربي ولم تكشف  هاته الحقيقة إلا على يد المفكر  المصري”حسن حنفي” 2، ورغم هذه الأدلوجة العبرة عن ذاتية الإسلام المطلقة كما تبتدىء في القرن العشرين وهي في نفس الوقت أدلوجة ثورية للعالم الثالث وللعالم بأسره، وهي تمثل أدلوجة ثالثة يقينية  قادرة على إنقاذ العالم من آلامه ومن عجز الأدلوجات الوضعية عن تحقيق السعادة للإنسان وبختصار إن المشروع الحنفي كله يرى أن التغير الإجتماعي غير ممكن بدون الوحي، وبدقة حنفية بدون وعي الوحي وعيا يقينيا بدون وحدة الشعور مع موضوعه “الوحي “.2

فالباحث “حسن حنفي” يرى ضرورة العمل على إعادة يناء موقفنا الحضاري على أساس القانون المطلق للأصالة من خطة عامة لمشروع التراث والتجديد، إذ يقول :«هذا هو مشروع التجديد كله فالقسم الأول موقفنا من التراث القديم، تأصيل القديم وإعادة بنا له على مقتضى نمتطلبات العصر ، والجزء الثاني موقفنا من التراث الغربي هجوم مضاد على الحضارات الغازية وعلى رأسها الحضارة الغربية، فالأول : تعبير على عن علاقة لشرط ضروري بين الأنا الإسلامية (الأصالة) والواقع المعيش (المعاصرة) بينما القسم الثاني: عن علاقة التضاد الضرورية بين العلاقة الأولى والأخر (النص).3

* النص التراثي مطلب ضروري لحل أزمتنا الحضارية اليوم:

كثيرا ما يكون التراث ضحية التزيف، الذي لا يبدأ دائما من تأويل النص على نحو يخلق أفقا زائفا لنشاط الإنسان؛ بل أنه يبدأ بإبتداع النص فيكون كذبة في مبدئه وضلالا في مسيرته، وسلبا لأفق الفاعلية الصحيحة، ويضيع الطريق من المبدع وقد تلقن أسطورة تضخمت وترسخت مع التاريخ مثل ما حدث مع الحكمة المشرقية والمعجزة اليونانية.4

وفي أعتقادنا أيضا هذا ما يتماشى مع حركة الترجمة والمعرفة المتكونة لدينا منذ العهود الأولى حتى بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، فلقد سقطت حضارتنا الواحدية المتجددة التي هي ثمرة الحوار بين الإنسان والمجتمع وبين الواقع ضحية كذبة لم تقم  على هذا الحوار  ، ومن ثم يظل المجتمع عقيما، والمقصود هنا لا بد من ضرورة إلتزام الحقيقة على هدي عقلاني نقدي مع الإنسان في تاريخه وحاضره وعلاقاته ومنظوره، ولعل في هذا مؤشرا

لجوهر أزمة وعينا يالتاربخ والتراث، ومن ثم أزمة الإنتماء.

كما لا بد من التأكيد على التواصل لا القطيعة مع أصالة التراث وحيوته  ويربط الماضي بالحاضر أحيانا إستعابا وفهما وتطويرا حتى لانقع في سلبية القطيعة الإبستمولوجية، وهذه الضرورة تعني في المقام الأول الحفاتظ على الهوية القومية والحضارية للمجتمع في المواجهة الشرسة ضد الحداثة والعولمة الظالمة التي تقطع الجذور وتقصف الفروع وتذوب الثقافات في ثقافة عالمية موحدة هي ثقافة الآخر بلا شك. 1

ولهذا من واجبنا أن ننبه بالمخاطر التي تحيق بنا ويتراثنا، وإن كان قد تبينت موقفين كسبل مواجهة لهذا التحدي : تيار الإنسحاب للماضي: بين أن التراث والحداثة على طريقي نقيضي، وتيار العقل والواقع:

كمشروعى إستراتيجي للتنمية القومية وهو الحكم الفاصل في الموافق من التراث ومن الغرب معا وتجسد المشروع في تغيرات جذرية في بنية المجتمع شملت جمع مناحي الحياة (سياسيا وإقتصادياو إجتماعيا وثقافيا). 2

ومن المطالب التي أصبحت أكثر من ضرورة في علاقتها بالتراث العربي الإسلامي لحل أزمات واقعنا اليومي هي التربية، والتي تشمل جميع مجالات الحياة من (سياسة، وعلم وتعلم، وتربية الأجيال… ) ونذكر هنا خمسة مخطوطات على سبيل المثال لا الحصر لها الفضل الكبير في التراث التربوي الإسلامي3:

–       أولا: كتاب”السياسة” المنسوب للشيخ “ابن سينا” وأهمية هذا المخطوط تكمن في تبيان أسباب التفاوت بين الناسفي الصفات والرتب وفي لزوم التدبر والسياسة لجميع الناس لا سيما سياسة الرجل لنفسه ودخله ووخرجه، وسياسته لاهله وولده وخدمه.

–       ثانيا: كتاب “مناهج المتعلم” للأمام “الغزالي”، و الذي تمكن أهميته في بيان فضل العلم وشروطه في المعلم والمتعلم.

–       ثالثا: كتاب”تذكرة السامع والمتعلم وآداب العالم والمتعلم” لـ”أبي لإسحاق إبراهيم بن جماعة”، والذي يمكن الإستفادة منه في بيان فضل العلم والعلماء، وفضل تعلمه وتعليمه؛ بالإضافة إلى بيان آداب العالم في نفسه ودرسه ومع طلبته، أما المتعلم أيضا تكمن في نفسه  ومع شيخه وقدوته و دروسه كما يشترط أيضا في النهاية آداب مع الكتب التي هي آلة العلم وآداب سكنى المدارس التي يتم فيها التعلم، وهذا ما نراه مطلب أيضا غير متوفر في عصرنا الحالي في بعض المواقف الخاصة بذلك.

رابعا: كتاب “اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم”لـ “أبي عبد الله زكريا الأنصاري”  الذي يشغل مكانته في الأهمية من خلال نفس المسعى الذي أكد عليه المخطوط السابق.

–       خامسا: “تحرير المقال في آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدب الأطفال” لـ “ابن حجر الهيثمي”، ونجد في هذا المخطوط إشارة إلى الأخاديث الدالة على شرف أهل القرآن وفي فضائل معلمي القؤآن ومتعلميه والأحاديث الدالة على جواز أخذ وعدم أخذ الأجرة على تعليم القرآن, كل هذا يكمن فضله في بيان المنبع الأول للتربية والتعلم عند النشأ والمجتمع الإسلامي، والتي بلغة المختصر تكمن في القرآن والسنة النبوية الشريفة، وليس في هاته النظريات التي هي وليدة ترجمة النصوص المجتثة عن واقعنا.

ومن خلال هذا تكمن الدعوة إلى إحياء النص التراثي في إعادة النظر لأحوال المجتمعات اليوم سواء كان النص التراثي مادي أو غير مادي، مع حفظه من جميع أسباب الدمار والتلف سواء (كانت طبيعية أو بشرية)، وهذا يكون مطلب حضاري متمثل في إنشاء منظمات وجمعيات مع إرساء تقليد يتمثل في وضع جوائز قيمة تمنح مقابل هذه الجهود الفردية والجماعية في الحفاظ على التراث العربي الإسلامي.1

* القراءة التراثية بين واقع الأزمة وأفاق الحل:

نظرا لعدم الوعي بأهمية القراءة التراثية سقط الفكر العربي الإسلامي، لا سيما المعاصر في دائرة التبعية والتقليد؛ الأمر الذي جعل بعض المفكرين والباحثين يتدارسون هذه القضية نذكر منهم: الباحث و”يوسف القرضاوي” الذي إشترط في شخصية الباحث في التراث بعامة والمحقق بخاصة شروطا،2 رأها تناسب المقام نذكر أهمها بإختصار:

1-              إمتلاك المؤهلات اللازمة للتحقيق من المعلرفة الشرعية الوثيقة، المعلافة الأدبية واللغوية المتينة؛ والمعرفة التاريخية الرصينة، والثقافة العامة المعينة، والحسن النقدي الضروري والصبر على القراءة وفهم النص ومرجعته دون كلل وملل.

2-              الخبرة والتمرس بتحقيق المخطوطات حتى تكتمل الخصال الستة التي أوصى بها “إمام الحرمين” طلاب العلم حيث قال:

أضغ لن تنال العلم إلا بستة           سأنبيك بها عن تفصيلها ببيان

ذكاء زحرص اوفتقار وغربة               وتلفين أستاذ وطول زمان

3-              الحب والتعلق بالتراث المخطوط.

4-               الأمانة العلمية .

5-              التواضع.

6-              سيادة الروح العلمية، ولهذا سمات عند الإمام “القرضاوي”:

أ‌-     النظرة الموضوعية إلى الأقوال، بغض النظر عن الأشخاص، كما قال” علي بن أبي طالب”:«لا يعرف الحق بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله».

ب‌-القدرة على نقد الذات والإعتراف بالخطأ.

ت‌-إستخدام أحدث الأساليب، والإستفادة من تجارب لبغير حتى الخصوم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

ث‌-إخضاع كل شيء فيما عدا المسلمات الدينية والعقلية لفحص الإختبار، والرضى بالنتائج.

ج‌-  عدم التعجل في إصدار الأحكام وتبني الموقف إلا بعد دراسة متأنية مبنية على الإستقراء والإحصاء.

ح‌-  تقدير وجهات النظر الأخرى، وإحتلرام أرآء المخالفين في القضايا ذات الوجوه المتعددة مادام لكل دليله ووجهته مادامت المسألة لم يثبت فيها دليل حاسم يقطع النزاع.

خ‌-  الترحيب بالنقد.

وفي إعتقادنا إن هذه الشروط لا تكفي لوحدعا لإرساء معالم إسلامية للقراءة التأصلية للتراث إذا لم يتحدد قبلها موقف يتجسد في إحترام التراث الحضاري الخصيب – فقه، علما، فكرا، وفنا، وأدبا وحكمة- الذي تركه لنا السلف الطيب، وأيضا الموقف الواضح من شدة حصار الغزاة على التراث الإسلامي اليوم، كله  في سبيل إضاء طريق المستقبل إلى غد أكثر رقيا وأوفر نجاحا.1

وهذا ما يؤكده أيضا الباحث والمفكر”جمال سلطان” في أبجديات منهجية غائبة على الدراسات التراثية المعاصرة حيث يقول:«تحولت الأبحاث الثقافية والفكرية المعاصرة عن دورها الأساسي العلمي والأخلاقي في الكشف عن الحقيقة…تحت تأثير دوافع شتى ونوازع متباينة من الإستئجار السياسي، إلى الإنتماء التنظيمي أو العقائدي إلى الولاء المادي والأدبي لمؤسسات أجنبية مسيحية شرقية وغربية، إلا أن الجريمة على كل واحدة ثابثة، ألا وهي قتل الحقيقة ».2

والفكرة نفسها أكدها الباحث “طيب تيزيني” عندما رأى إن هذا التراث بفعل التحولات الإجتماعية الجديدة،

قد ناله القسط الأكبر من هذا الطمس والتعتيم والإحتيال، من كافة الإتجاهات الرافضة أوالمعادية له.1 وهذا معناه التراث قد وظف كطريق لأصحاب الإيديولوجيات، ةوينبغي أن يتجاوز هذا التكتيب الفكري السياسي للتراث.

وإذا كان التراث هو الناتج الإنساني الذي يخلق السابق لللاحق، فلا يجوز بخال الخلط بين الوحي الرباني، وبين هذا الناتج البشري فلكل خصائصه ومعالمه، ومقوماته الذاتية؛ وبالتالي فلكل منهجية في النظر وابحث والخلط بين كلا المنهجين يكون فسادا وبعدا عن كل وصف للنزاهة العلمية؛ وعلى هذا الأساس أقترح الباحث “جمال سلطان” قواعد علمية  وضوابط  منهجية للقراءة التراثية لا سيما التي أهدرت عمدا في العديد من الدراسات المعاصرة نذكرها هنا بإختصار موجز2:

1-              حيادية البحث وموضوعية التحليل: فالقراءة تقتضي ماهو موجود فعلا، وما يرى لا ما يتحلل، والموقف التاريخي بوصفه نتاجا لحادث وقع هو ما كان فعلا لا ما يجب حسب رأي الباحث أن يكون.

2-               صرامة البحث وأخلاقياته: إن البحث في التراث يتعرض حتما للخوض في ضمير أمة، أو قضية دين؛ مما لا يكون من شأنه فرض صرامة ودقة في البحث، مع إخضاع كل الحركات الفكرية أو المذهبية لمحاكمة الإسلام ذاته وفق قواعده؛ وبالتالي إخضاع ذلك كله لهيمنة القرآن والسنة بوصفها مادة الإسلام وقوامه، ولاينبغي تجاوز هذه المبدئية المنهجية بأي وجه من الوجوه. 3

3-              خصوصية حركة التاريخ الإسلامي: معنى هذا أن التراث الإسلامي  بوصفه نتاجا لخصوصيات حضارية متميزة، قامت وإرتبطت ببناء عقائدي وعبادي وتشريعي وقيمي متميز، لا يصح ولا يجوز ضبطه وفقا لقوالب ومفاهيم ومصططلحات غربية عنه.

خــــاتمة:

وخلاصة القول مما سبق، أن التاريخ والتراث وتعميق المعرفة  بهما يبقى يمثلان جانبا هاما من المعرفة الأساسية للشعوب، لا سيما من خلال الوعي التاريخي، والذي يمكن بثه من خلال:

  1. الإستفادة من الأنشطة المدرسية وإستغلال المناسبات والإمكانات المدرسية كالإذاعة المدرسية

، وحصص بعض المواد التي بها إرتباط خاص بالتراث لتوعية الطلاب وتبصيرهم بأهمية التراث والمحافظة عليه لما له من أهمية بالغة في مستقبل البلاد والأجيال القادمة.

  1. العمل على تكوين وازع ديني لدى المواطن العربي بأهمية المحافطة على التراث، كذاكرة حية في تاريخ الشعوب ومرجعا ومرشدا للمؤرخين والباحثين والدارسينفي تاريخ وحضارة الأمم.
  2. مع ضرورة تبيان أهمية المحافظة على التراث الحضاري أمام طغيان العولمة، وشعار “وتحديث الحياة”، مع ضرورة جعل التراث الثقافي وسيلة من وسائل لمساعدة على إتخاذ القرارات الهامة في مسار الأمة بإعتباره من الركائز الأساسية المكونة للهوية العربية، خاصة بأننا نعيش الإنتهاكات    الأجنبية الرامية إلى تشويه التراث.

فورقة هذا المقال في عمومهانجد أن هناك دعوتان:

–        جاءت الأولى بمثابة دغوة إلى “الأصالة” لندلل على عمق إحساس الأمة بهويتعا، وبخطر إنفلاتها من جذورها التراثية والربانية بما فيها المحور الأساسي الإسلام، مع قراءة لكل مكتسابات “المعاصرة” بشعور الإسلام  لا بوعي ذاتي محض.

–       كما تكمن الدعوة الثانية إلى إحياء النص التراثي، في إعادة النظر لأحوال المجتمع اليوم سواء كان النص التراث مادي أو غير مادي؛ مع حفظه من جميع أسباب الدمار والتلف سواء كانت بشرية أو طبيعية، هذا بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة التربية التراثية الأصيلة للإنفلات بالإبداع التراثي من دائرة التبعية والتقليد إلى دائرة الإستقلال الذاتي المتفرد في مختلف المجالات (سياسة، تعليم، تربية للإجيال…).

وفي ظل المفاهيم المجتثة اليوم في ثقافتنا مثل (العلمانية، العولمة ، الحداثة ومابعد الحداثة…وغيرها) يبقى التساؤل قائم حول:

– المنهاج والمناهج المعتمدة تعليميا وتربويا في كل الأقطار العربية والإسلامية، ومدى علاقته بالتراث العربي والإسلامي في النهوض بأجيال الأمة وبمقوماتها التداولية من (لغة ودين ، عادات وتقاليد…)؟

ـــــــــــــ

– قائمة المصادر والمراجع:

1-  ابن منظور، لسان العرب، دار لسان العرب، ج1، د ط، بيروت، 1988.

2-  أحمد خليل خليل، معجم المصطلحات الفلسفية، دار الفكر اللبناني، ط،1 بيروت ، 1995.

3-  Durozoi Gérard Et André Rossel, Dictionnaire De Philosophie, Nathan Imprimé En France Par I.M.E, 2003.

4-  العجم رفيق، موسوعة مصطلحات جامع العلوم، مكنية لبنان ناشرون، ط1،بيروت، 1997.

5-  صليبا جميل، المعجم الفلسفي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ج1، 1997.

6-  قمير يوحنا، أصول الفلسفة العربية، دار المشرق، بيروت، ط5، 1973.

7-  الفارابي أبو نصر ، كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين، دار المشرق، ط4، ، تق وتع، ألبير نصري نادر، بيروت، 1968.

8-  عبد الرحمن طه، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 1995.

9-  علي بن محمد الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات، مكتبة لبنان، دط، بيروت، 1985.

10-                   راجع: أبو ريان محمد بن علي، أصول الفلسفة الإشراقية، دار المعرفة الجامعية، ط2،مصر، دس.

11-                   التوحيدي أبو حيان، الإمتاع والمؤانسة، تق، محتارات نويوات ، الأنيس موفم للنشر، ج1، طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الرغاية، الجزائر.

12-                   العزالي أبو حامد، تهافت الفلسفة، تح: سليمان، دار المعارف ،مصر ، ط 4، 1966.

13-                   زيعور علي، فلسفة الحضارة ومعنية المجتمع والعلائقية، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، دط، 1949.

14-                   2و3- عبد الرحمن طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، ط2، بيروت، 1993.

15-                   4-محمد حسين الأمين وآخرون، قضايا إسلامية معاصرة، مركز دراساتة فلسفة الدين ،العدد3، بغداد، 1998.

16-                   ناهض حتر، التراث الغرب، الثورة، شقير وعكشة للطباعة والنشر والتوزيع، دط، عمان، 1986.

17-                   راجع: جورج،جي، أم جيمس، التراث المسروق، تر: شوقي جلال ، المجلس الأعلى للثقافة، دط، الأسكندرية،.

18-                   أنظر: محمد عبد الهادي، التراث بين القطيعة والتواصل، دار ناشري للنشر الإلكتروني، دط، مصر، 2005.

19-                   جلال شوقي، التراث والتاريخ، سينا للنشر، ط1، القاهرة، 1955.

20-                   راجع: هشام نشابه، التراث التربوي الإسلامي في خمس مخطوطات، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، 1988.

21-                   راجع: أشرف صالح محمد السيد، التراث الحضاري في الوطن العربي، مؤسسة النور والإعلام، دط، 2009.

22-                   محمد بن الحسين السلماني بن الحموي الحسيني، الشخ الأمام القرضاوي وموقفه من إحياء التراث الإسلامي، ملتقى الإمام القرضاوي، مع الأصحاب والتلاميذ، الدوحة، فندق الريدزكالرتون 14-16 جوان 2006.

23-                   جمال سلطان، الغارة على التراث الإسلامي، مكتبة السنة،ط1،القاهرة، 1990.

24-                   طيب تيزيني، التراث إلى الثورة ،دار إبن خلدون للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 1976.

25-                   عبد الرحمن الشرفاوي، قراءات في الفكر الإسلامي، دار الوطن العربي، ط1، بيروت، 1975.

*جامعة عمار ثليجي – قسم العلوم الإنسانية/الأغواط

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق