الموقع

تعددت النكبات والهم واحد

سحر حمزة

قبل 65عاماً هاجر عشرات الآلاف من الفلسطينين من ديارهم بسبب الإحتلال الإسرائيلي لأرضنا فلسطين الحبيبة التي أغتصبت حينها على مرأى من العالم ،وفلسطين هي ليست للفلسطينين فقط ،بل هي لكل العرب والمسلمين ،وكل من يملك ضميرا حيا يعرف أن الله حق وأن القدس الاسيرة حق . هي لكل مسلم على الأرض ، في هذه الذكرى المؤلمة التي هرب بها الأهل خوفا من بطش اليهود وغدرهم وأساليبهم الأرهابية التي جعلت كثيراً من الأسر الفلسطينية تحمل نساءها خوفا من الأسر والإغتصاب من قبل عصابات الهجانا قبل 64عاما ،تركوا الأرض والغالي والنفيس كي يحافظوا على شرفهم وأعراقهم من أن تدنس من قبل بني إسرائيل الذين لا يعرفون للإنسانية وجها ولا يعرفون إلا الغدر والقتل وسفك الدماء ،في هذه الذكرى المؤلمة هاجر أبي وأمي وهم في عز شبابهم ،كانوا قد تزوجوا حديثا في مدينة الرملة المجاورة لحيفا ويافا وعكا غيرها من المدن الفلسطيينة السليبة ،كانوا في أول حياتهم لم يعرفوا لفرحة الزواج طعما ماعرفواإلا التشرد والرحيل عبر المدن الفلسطينية إلى الخليل ثم عمان ثم الإستقرار في القدس كي يستكملوا مشوار حياتهم مثل أي عروسين كتب لهما الزواج بهذا التاريخ المؤلم ،كانت أمي رحمها الله تستذكر أياماً جميلة قضتها مع والدي في بيارات البرتقال وبساتين الزيتون في قرية عاقر القريبة من المدينة.. كانت تروي لنا قصة حبها لأبي التي كبرت مع سنابل القمح مع ربيع من عمرها مضى دون أن تتذوق طعم الحياة الجميلة ،ذلك أن عصابات اليهود تتدرب لليوم الموعود وتخترق البيارات والقرى بحراسة بريطانيا قصص كثيرة روتها أمي رحمها الله ،اشبه بـ”فيديو كليب” كانت تستعرضها لنا في كل إجازة عيد أو يوم جمعة تدعونا على مائدتها العامرة قبل أن ترحل إلى السموات العلى ،أمي واحدة من الآلاف المؤلفة من أفراد الشعب الفلسطيني الذي هرب وهُجِّـر قسرا عن وطنه وأرضه ،وكان رحالة رغما عنه ليس في رحلة نزهة”سفاري” ولا سياحة بل هرب من عدو لا يعرف إلا قتل الأطفال وسبي النساء وإغتصابهن ولإن أكثر ما يؤلم الفلسطيني الشهم هو العرض والشرف ،هربوا فزعا وخوفا على أعراضهم ،وحتى إن لم يهربوا كان مصير من بقي القتل والإستسلام والصمت المكمم للحريات ،وها هي النكبات تتوالي في صراعات عربية داخليةعلى سلطة زائلة بقدرة الله إن شاء الله ،وفي العمق الفلسطيني ترى الصراع قائما بين حماس وجماعات فتح والسلطة الفلسطيينة ولم يتفقوا على وحدة واحدة أبدا ،ونزاعات تنشب في العمق العربي في مصر وسوريا ليبيا والعراق وغيرها ،،والقادم أعظم والله يسترنا جميعا من الفتنة والفساد.

في هذا اليوم ذكرى النكبة وأنا الذي يفرحني وحدة العرب والمسلمين ،ورأب الصدع فيما بين الشعوب العربية في نبذ الخلافات والتعاون والإتحاد كما هو جارٍ اليوم بين دعوة لإتحاد خليجي بدل مجلس التعاون ،الذي يعتبر صورة رائعة نتمنى أن تتكرر في كافة الدول العربية التي تعاني الصراعات الداخلية ،والكلمة الأخيرة هي دعوة صدوقة من كاتبة قابعة وراء شاشة حاسوب تطل على العالم بكافة أخباره المحزنة والمفرحة وقلما ما تطالعها  الأخبار بما هو مفرح لكنها أدمنت النكبات ! والنكبات تعددت والهمُّ واحد ،وكل نكبة والعرب والمسلمين قد استيقظوا وأفاقوا من سباتهم العميق كي يتحدوا في مواجهة عدو واحد معروف للجميع ،إنهم بنو إسرائيل الذين لعنهم الله قديما والى الابد ، حقا لقد تعددت النكبات والهم واحد ، واحد واحد !!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق