ثقافة النثر والقصيد

الليل والسواحل : بينهما عشرون عاما من الوقوف

شعر: يوسف شعبان مسلم*

فاتحة

ليكن هدوء خريفي

يخلع على الليل صفة أخيرة

(التوهم)

***

وحدنا

نباعد بين متاهتين

لنتبدى في عريٍّّّّّّّّّّ شفيف

له ملمس الخرافة ورائحة الرذاذ

فهذا مساء للتجرد

فكي ضفيرتيك المشرعتين

كي أساقط منهما مسافة للسراديب

تنفتح باحة على المتوهمين

لن يكون مساء أخير

سنرقص سويا

بغير أن ننتظر الصباح

الموسيقى مائلة على الحائط

سأجذبها إلى جحيم العناق

ستأخذك دهشة عندما

تنحل الموسيقى فوق راحتيّ

إلى إناث مجردات

هل ترغبين في قليل من (الفالس)

أم تفضلين –يا سيدتي- خلوة كلاسيكية

كي تقدمين إلى العاشق

ميراثاً من التعب

.. .. ..

.. .. ..

جسدي عليه بصمة الليل الخائر

لقد عمدني في أوانٍ مستطرقة

باركتني سيولة الأنسجة

إنني أفنى/

أغيب/

أتوحد/

أكرس كل مواهبي

كي أباري الشيطان فوق رقعة شطرنج

أحترف الآن؛

قنص الحيتان في النوم

والتوقيع على النار ببصقة

.. .. ..

.. .. ..

[هذه صفات للشعراء فقط]

.. .. ..

.. .. ..

بحرية نوافذ غرفتي

في عيد ميلادي العاشر

عبرها، أطل عليّ البحر

عجوز مثل (بابا نويل)

أعطاني حفنة قواقع ملونة

قذفت بها إلى الشمس

فغضب مني الله

لأنني خرقت سماءه

ضحكت وقتها

لأنني عرفت أن العالم

يُحتوى في كيس أسود

.. .. ..

السنوات التي مرت علينا

ونحن منجذبان إلى بهاء الجرح

وروعة الدم الذي ينساب في جلال ملائكيّ

ماثلين أمام السواحل العريضة

كل هذا الوجد الذي تشربته رئتيّ

أسئلة لا عهد للبحر بها

فقط ، يحفظها الليل في عتمته

لماذا تثرثرين هكذا؟

لا تفتشي أجندتي

ثمة أسرار لا أخجل منها

لكن لا داع لها أن تتطاير

هذا توتر يلبسني عندما أسكر

أتذكر أن الليل و السواحل

بينهما عشرون عاما من الوقوف

أتساءل:

لماذا كلهم يفتشون أجندتي؟!

لماذا يلهثون وراء الجرائم المخبأة في دولابي؟!

هل هذا الجرح وليد نزق؟!

لماذا أتعب في المسافة بين الليل والسواحل ؟!

هل سيغلبني الشيطان في الشطرنج؟!

أخاصة بي هذه الأسئلة ؟!

عندما أفيق

أقترب من بداية القز

أنحدر

أنحدر

الشيطان يرمقني بعين من جهنم

سأوقع عليها

فعلت..

فغضب الله.

***

خاتمة

لن تكون رقصتنا الأخيرة

سنكون بارعين عند الفجر

نرفض الخلوات

نتذاوب في إناث الموسيقى

ونتبادل تعميدة الليل




*شاعر وكاتب مسرحي مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق