ثقافة السرد

خاتم الوحش

بقلم محمد الليثى محمد

كل شيء نائم ..جناحى نام على طرف السرير .. ملتفا بأحلامى الصغيرة ، فى الزمن القديم .. ما أنا مقدمة حزن ، لا تجد نهاية .. العطش نائم بجوارى على السرير فى الغرفة الغربية .. العرق عصا خشبية .. تلمع فى ليل خطواتى ،كأنها عصا ساحر ماهر ..لابد لى من يد تتمدد فى حياة النهر .. يد من القوة لترحل بى الى طراوة البيت .. بين حضن أمى ، بعرفها ، وضلوعها ، وحنانها ..ربما لم أكن خارج من الحلم .. ورجعت الى حضن الوحش .. فا لما رانى عانقنى .. وامتدت زراعة الخشبية الى قلبى .. فتطير الروح الى جنابات الحياة .. كأنى ابحث عن استراحة الموت ..فى طريق طويل نوعا ما .. تخطفنى فرحة من الالم .. صرخت من حنين أمى ..سمعت خطواتها تجرى فى شوارع مدينة العمر .. على غير هدى .. تبحث عن اللأشىء .. أنا الذى سقط بارداته فى فتحت البئر .. معلق بحبل يشد الماء من داخلى .. كان الظلام يرشدنى الى مكان الوحش .. فى أخر ردهة البيت .. الوحش لا وصف له ..طويل وقصير .. عيناه حمراوان .. عيناه خضراوان .. له الف زراع .. يحمل الدنيا على كتف واحدة ..يبتسم كجرة الماء الكبيرة ..كان نائما وحدة على كرسى خشبى من الملح .. بين أصابعه خاتم يدم العشب .. لم أكن أفكر فى الخاتم وحده ، ولكن اراداتى كانت تحملنى ، أن افكر فى الوحش .. صوت ينادى أن أحمل ما أستطيع من ذهب الوحش .. وأعود الى حضن أمى .. لكن صوت أخر ذو صدى البئر .. يتردد حولى كأنه طفلة صغيرة ، تلعب وتردد بصوت خفيف الحياة فى خاتم الوحش .. تمتد يد ترتعش لكنها تستمر فى التقدم .. المطلوب خاتم الوحش ..أخلعه بسرعة .. يصحوا .. يرى يتحول الى ثور هائج .. تتحرك أعضاءه .. أهرب منى .. يتحرك الوحش فى لحظة كان خلفى ..وأنا اجرى بكل قوتى ..الصدى يتحول ويكبر ليملا فراغات الوجود ..كما الريح يحمل الصدى رائحة الوحش .. لابد لى من حل ..ماذا أفعل ؟ أعود .. أم أعود .. أم أستسلم الى الصدى ..الوقت ليس بجوارى ، وحدى وفى الوحدة اعثر على حكمة الثعالب .. أقترب أمد يدى ، جسدى ، روحى فى طريق الهروب ..هو يعافر فى المسافات يقترب ويبتعد .. ملمس الانتصار يفرح القلب ، فتخرج الابتسامة من مكان بعيد ..تفتش خطوط الوجه تحركها صعودا وهبوطا فتضحك .. نعم تضحك فى غير موضع للضحك .. من بين الكلمات .. تخرج ولا تخرج .. الوحش يخرج الماء من كل مكان فى جسده .. كأنه نائم فى وسط الحر .. تلمع أنفاسه ، عندما يفتح خوفه من الهزيمة ..ككل صباح لابد أنا اصحوا من النوم .. وأن أساءل عن صباحات الآخرين .. كنت كما الغريق تتقاذفنى .. الصورة والأفكار ..ملمس شعر الوحش .. ناعم ، والخاتم لا يتحرك .. خذ بيدى ايهاى الصدى .. احملنى الى نجمة فى السماء .. أخفنى فى زهرة على الارض .. اخلطنى فى أى شيء .. حاصرنى فى وجه أمى .. مالى أرتعش .. والخد ينفذ الى الجسد .. عرقى يمسك بى ..وأنا أجيد الجرى من أيامى .. ماذا أفعل ؟ والوحش يتحرك حركة راسية وأفقية ..وأنا كنقطة فى البحر تحس بحركتها ولكن لا تحدد ملامحها ..الوحش يجرى خلفى .. وأنا اجرى ناحية فتحت البيت ..التى سقطت منها .. من ساعات .. الفتحة لا وجود لها .. والوحش يجرى خلفى .. لكنه لا يسبقنى .. يترك مسافة الهروب بينى وبينه .ز كما الصياد يتلزز بخوف الضحية .. تذكرت أنى أجرى فى مكان لا أعرفه .. صرخت .. وانكسرت .. كما الفرحة تنتهى بدمعة الوجه ..كنت أجرى .. والوحش يظهر ويختفى ..ريما أنا أتخيل نفسى فى حلم حلمى .. وحدى .. أجرى والعطش يدهس أعضائى .. هل من أحد يوقظنى ؟ .. فى هذا الفراغ الكبير .. وحدى وبجسد يقتله التعب ..الى أين أذهب ؟ والطرق لا تؤدى ال الى طرق .. الاماكن تشبه الاماكن .. الالوان واحدة
والوحش يظهر ثم يختفى . ……..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق