الموقع

خطايـــــا الثــــورة

أميرة البطريق*

اضحكتني كتيراً الي حد البكاء افتتاحية صحيفة “الراية القطرية “تحت عنوان “وعي الشعب المصري” في مقال لها اليوم والتي ذكرت فيه أن الشعب المصري أكد من خلال الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولى بمشاركته فيها بنسبة فاقت الـ50 في المئة أن دماء شهداء الحرية التى سالت إبان الثورة لم تذهب هدرا وأن هذا الشعب يستحق رئيسا يدرك معنى الديمقراطية والكرامة والحرية لبناء نظام جديد يعكس الثورة وأهدافها ولا يعيد إنتاج النظام القديم الذي ثار عليه المصريون وأسقطوه. والسؤال الذي يطرح نفسه الان هل حقاً نحن قدرنا ثمن دماء الشهداء التي سالت لتروي ارض الحرية والعدالة الاجتماعية بعد ان كادت هذه الحرية ان تلفظ انفساها بين ايدي المغتصبين الظالمين الذين استباحوا دماءنا واموالنا وزهرة شبابنا واصبحنا نعاني من ” الشيخوخة المبكرة ” بعد ان شاخت ايدينا وقلوبنا وعقولنا  عن العمل الذي لانجده ، وعن العلم الذي لاننتقع به وعن الأحلام التي وأدت قبل ان تري خيوط الفجر بعد ان يتبدد عنها غيبات الظلام .

فقد برهنت نتائج الجولة الاولي من انتخابات الرئاسىة المصرية نجاح وبجداره ما خلفه فينا النظام السابق من التسطيح السياسي وعوامل الفرقة والتشتت والانقسام والتشرذم ، وقلة الوعي بأهمية الاتحاد وتكاتف الايدي والتصدي إلي غريزة احتكار السلطة التي تشبع بها رموز النظام السابق الي الحد الذي يمكن معه البوح باننا دولة جمهورية بنظام ملكي .

وهانحن ننقسم علي انفسنا لنعلن ونعطي بأيدينا لرموز النظام السابق زمام الامور من جديد وكأننا عهدنا انفسنا  بان نحيا لنكرر اخطاءنا مرارا وتكرارا الي الموت والهلاك ، فقد انقسم الإسلاميون بين ثلاثة مرشحين متنافسين في انتخابات الرئاسة, وانقسمت التيارات الأخري لتشكل ثوباً متناسقاً يضم مختلف  الاتجاهات من ليبرالية ، لقومية ومدنية وغيرها, لتعبر بصورة او بأخري عن احتياجات الشعب ” الثوري ” في شخص الرئيس الجديد , لكن ما الفائدة من هذا الزخم من مرشحي الرئاسة وجميعهم متنافسون  ضد بعضهم البعض لصالح مرشح أو مرشحي عهد مبارك، وكانت النتيجة الحتمية بعد ان تشتت الاصوات في صناديق الاقتراع بأن اصبحنا أمام خيارين لاثالث لهما ولا مفر منهما فاما ان نختار  رمز العهد البائد وبذلك يجب علينا انا نفتح سرادق العزاء بعد ان نكفن الثورة بأثواب الشهداء ودماءهم وندفنها معهم في قبورهم ليحتضونوها برفاتهم فهم اولي الناس بها بعد ان دفعوا ارواحهم ثمناُ لها .

أو أن نختار الرمز الآخر بعدما سطع نجمهم بوصولهم للسلطة سواء بتشكيل البرلمان بأغلبية ساحقة ، او بتصدر قائمة اكثرمرشحي الرئاسة قرباً للفوز بلقب الزعيم المرتقب ، والذين يعتقدون  انهم الأصلح والأقدر علي حكم البلدان العربية والاسلامية  ، وانهم مؤيدون بنصر الله وما يخالفهم فهو خارج عنهم وجزاؤه جهنم وبئس المصير.

فهذه اذا هي خطايا ثورتنا المجيدة فقد نجحت قوي الثورة  في اسقاط اعتي واكثر النظم استبداداً ولكنها بسبب نزاهتها وعدم لهثها وراء السلطة الزائفة والكراسي الزائلة فشلة في تأسيس قيادة لها تتوحد الاصوات خلفها لتعيد بناء مصر الجديدة بسواعد ابناءها الشباب الفتية و تركت السجال لمحبي السلطة ومشتهي السلطان والجاه .

باحثة دكتوراه في الاعلام السياسي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق