ثقافة المقال

فلسطين تُمهل ولا تُهمل

فادي أبوبكر

تعيش كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في عزلة متزايدة عن المجتمع الدولي تتسع دائرتها يوماً بعد يوم، بفعل تجاهلها وانتهاكها لأعراف هذا المجتمع ومواثيقه وقوانينه التي سنّها، و بفعل الهيمنة والفوقية التي أعمت أبصار الإدارة الأميركية في تعاملها مع شعوب العالم بشكل عام، والفلسطينيون على وجه الخصوص. ومن هنا وعلى قاعدة “العزلة أشد من القتل”، يمكن القول أن هذه العزلة المتزايدة تنذر بوقوع الثنائي الأميركي – الإسرائيلي في مأزق وظروف غير طبيعية في المستقبل القريب على أقل تقدير.

من يقرأ التاريخ، يعرف أن فلسطين تزداد رسوخاً مع العواصف، وأن كل الضغوطات والإجراءات العقابية التي تتخذها كل من أميركا وإسرائيل بحق الفلسطينيين لن تُجدي نفعاً. فها هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد خرج من وسط هذه العواصف، ليعلن في تموز/ يوليو 2019 وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والبدء في وضع آليات لتنفيذ ذلك.
إن إعلان الرئيس أبو مازن بحد ذاته، هو غاية في الخطورة بالنسبة لإسرائيل، التي تعي جيداً أن ذلك سيحفّز على إنجاز المشروعات الوطنية والقومية التي من شأنها أن تُربك الجبهة الداخلية في “إسرائيل”.
إن المجتمع الدولي مضطّر عاجلاً أم آجلاً إلى اتخاذ مواقف وخطوات جدية وعملية إزاء ما يجرى من انتهاكات ممنهجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن فلسطين “تُمهل ولا تُهمل” مسألة التدخل الدولي لوقف جرائم الاحتلال بحقها.

*كاتب وباحث فلسطيني
fadiabubaker@hotmail.com

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق