ثقافة المقال

أفكار اغترابية- صوت لبنان المبدع في المهجر

ابراهيم مشارة

كلمة ألقيت بالنيابة عني في حفل رعته وزارة الثقافة اللبنانية بمقر بلدية سن الفيل بيروت
وتكريم كوكبة من مبدعي لبنان والعالم العربي منهم كاتب المقال يوم الخميس 22 أغسطس:

تعود معرفتي ب”أفكار اغترابية” إلى سنوات خلت حين اكتشفت بالصدفة أن الدكتور جميل ميلاد الدويهي يستشهد بمقالة نقدية لي عن النزعة الإنسانية في الأدب المهجري في خضم حديثه في إحدى مقالاته عن الحنين في أدب إخواننا مهاجرة لبنان والشام عموما فولجت إلى الموقع لأكتشف “أفكار اغترابية” لأول مرة وطفقت أقرأ المقالات النقدية والإبداعية فنال الموقع احترامي وتقديري وأدركت أنه موقع راق وجاد يصل الحاضر المبدع للأدب المهجري بالسالف المجيد من إبداع الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية، موقع هبت علي منه نسائم فصاحة إلياس فرحات وجورج صيدح والإخوة معلوف وتحليقات جبران وحكم أبي ماضي وصوفية نعيمة وإشراقيات أمين الريحاني فحرصت من يومها على تتبع مستجدات الثقافة والإبداع التي تطل علينا عبر الموقع من أقصى الأرض من أستراليا فإذا العقول متلاقحة والقلوب متآلفة والأرواح جنود مجندة تعارفت فتآلفت وتوادت واجتمعت على الكلمة الراقية والخيال المجنح والوجدان الملتهب تذكارا وحنينا وصبابة إلى إغفاءة تحت العريشة أو نسمة باردة على ساحل صيدا أو نظرة متصابية من عين كحيلة تلهب الوجدان والقلب والفكر معا جمالا وتهياما.
لأفكار اغترابية اليد الطولى في الوصل بين لبنان المهاجر ولبنان المقيم ،وفي تعريف إخواننا في لبنان خاصة والعالم العربي عامة بذلك الزخم الإبداعي في أقصى الأرض- أستراليا – فأولئك المهاجرة الذين تقلبوا في الأرض وأصابوا من النجح ما أصابوا لم ينسوا لبنان وطنهم فقد أنزلوه من الروح قرارتها ومن العين سوادها وآلوا على أنفسهم أن يساهموا في الارتقاء بالثقافة اللبنانية خاصة والعربية عامة تأسيا بجيل الرواد من مهاجرة لبنان في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين.
تنشر أفكار اغترابية الفكر المتسامح العروبي خاصة والإنساني عامة بلغة رصينة ومشاعر صادقة ورؤى خلاقة وخيال مجنح فغدت قبلة المبدعين في أستراليا وفي لبنان يجدون في رحابها السند والعون فتأخذ بأيديهم وتشد عليها حتى يبرز إلى النور كل مبدع وكل أريب.

أقامت “أفكار اغترابية الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والأدبية في أستراليا ونظمت جولات فكرية وروحية إلى ربوع لبنان الساحر يتفيأ الوافدون ظلال الفكر اللبناني العروبي الأصيل والإبداع السامق كما جسده كبار شعراء وكتاب لبنان وأقامت حفلات توقيع الكتب والدواوين احتفاء بالكتاب والإبداع فأبرزت إلى النور من يستحق إلإبراز ولها في ذلك سبق ويد طولى، كما كرمت من يستحق التكريم من المبدعين اعترافا بفضلهم ونبوغهم وهي بهذا ما تركت منقبة إلا أتتها ولا محمدة إلا خفت إليها فتواترت الأنباء بحسن صنيعها في العالم المهاجر برمته وانتزعت تقدير وإعجاب الجميع.
ومن الواجب الإشادة بالرجال وذكر محامدهم والحديث عن صنيعهم ليتأسى الغير بهم وما من مبدع لا يقر بفضل الدكتور جميل ميلاد الدويهي المبدع السامق والعروبي القح واللبناني الأصيل الذي تكبد ما تكبد من عناء الأسفار وأنفق ما أنفق من الوقت في العناية بأفكار اغترابية إبداعا ونقدا ومتابعة لغيره وسهرا على تنظيم الأماسي الشعرية والندوات الفكرية وفي الاتصال بالمبدعين في أستراليا خاصة وفي لبنان والعالم عامة فله جزيل الشكر ووافر التقدير على حسن صنيعه مجتهدا غير مقصر وسباقا غير مسبوق.
وحفل التكريم اليوم في بيروت لثلة من مبدعي العالم والتوأمة بين أفكار اغترابية ونادي الشرق لحوار الحضارات خير دليل على هذا العطاء وهذا الاجتهاد و هذا الوفاء.
تحية إليه عطرة وإلى أفكار اغترابية وإلى كل طاقمها ومبدعيها وإلى لبنان أرضا وتاريخا وثقافة فهي تحية في الأوان وفي كل آن مزاجها الشكر والعرفان.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق