ثقافة المقال

موسيقى الشعر

د. سالم بن رزيق بن عوض

هنا يأتي دور الروح الداخلية في الشعر ألا وهي الموسيقى ، فالنظام الذي ينظم هذا النظم النفيس ، والقانون الذي يرسم حدوده ، وأفقه وسماءه .ولا يوجد فن في الدنيا لا يحكمه قانون و أسس ونظام .
ومهما أسرف بعض الناس في القول أن الرقص هو المشي أو المشي هو الرقص ، فإنه يبقى المشي مشياً ، والرقص رقصاً!ولا تعلم العقول جوراً في فن من الفنون كجور أدعياء النثر الذي زوجوه بالشعر ، بل سلبوا الشعر خصائصه وألبسوه النثر ، وشعرروا النثر ، ففقدوا النثر ولم يصلوا ضفاف مدينة الشعر .
في دنيا الفوضى لا تكاد ترى للعقل مكان ، وقد تقترب الحدود والفواصل الدقيقة بين فن وآخر ، لكنه يبقى كل فن يعبر عن نفسه ، ومهما زادت العواصف فخلطت الأوراق فإن لكن فن لونا ، ولكل لون أصول وقواعد ونظام .
القانون الذي يحكم الشعر هو الأوزان الموسيقية التي لا يخرج عنها ، وإن خرج عن هذا القانون فإن على أصحابه أن يسموه أي شيء إلا الشعر .
بعض الشعر في شعره دون مستوى الشعر ، ولكي يستر سوأته ، يتدثر بالخروج على الأوزان المألوفة ، ويرى هذا فناً وفتحاً ونصراً وتجديداً ، واكتشافاً لم يسبق إليه فيهرع لكي يسجله باسمه ! وبعضهم نضب معينه فهرع إلى هذا الخروج .
هذه الصور التي يقدمها الشعر ، تقدم للشباب ، قليل التجربة ، هزيل البضاعة ، وكليل النظرة ، خفيف الموهبة ، فينطلق دون هدف ، ويهتز دون ارتكاز ، ويبحر دون خارطة ، حتى لا يعرف اتجاه الشواطئ وراء هذه الأمواج الهادرة، فيبقى حائراً ، يصرخ تارة ، وينادي على الذين ألقوه في اللجة تارات .

ومهما تفلسف الرجل العامي في أمور الحياة المختلفة ، وأبدى وجهة نظرة ، فإن النظام الساري هو النظام والقانون هو القانون .
وقد يريد هذه الرجل أن يقود سيارته دون رخصة قيادة لأوقفه رجل المرور وقال له : هل لديك رخصة قيادة ؟ هل تعرف قواعد السير ؟
إننا في حياتنا اليومية نرى أن كل شيء يسير بنظام صارم ، فهنا نظام خدمة ، وهناك نظام مرور ، وهذا نظام الأوراق النقدية ، بل حتى على مستوى الألعاب لا يمنح اللاعب حق اللعب في لعبة ما ، حتى يتعرف على نظامها ، وقواعدها ، وأصولها ، ويتم التأكد من موهبته وميوله ، ومما يذكر الناس في هذا الزمان ولا ينسوه أبداً أن العبارة المكتوبة في قاعة الأمم المتحدة في نيويورك تقول : ( النظام قانون السماء ..).

الشاعر السعودي الدكتور / سالم بن رزيق بن عوض ـــ جدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق