ثقافة المقال

الشَّــاعِرُ

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

من أكبر الشواهد والبراهين على إدعاء صاحب الدعوى ، هو ما يضع بين أيدينا من الحجج الواضحة ، والبراهين غير القابلة للشك في صدق دعواه ، والشعراء كسائر أصحاب المواهب والصنائع ، فأيسر ما يثبت صدقه نتاجه الشعري ! أي أن الشعر يعد شهادة إثبات وبرهان يقين على صدق دعوى الشاعرية ، ومهما زعم الزاعم بأنه شاعر كبير ، وموهوب خطير ، قل لها اللسانان لسان الحال ولسان القول أين نتاجك الشعري ؟ أين قصائدك التي تشهد معك ؟ أين البينة على هذه الدعوى؟.
هذا هو السبيل الأول في إثبات شاعرية الشاعر ، والسبيل الثاني في صدق دعواه هذه هي شاعريته في شعره ، فقد نسلم له على ما قدم لنا من قصائد وأبيات ، ولكن ماذا تحوي هذه القصائد ، وهذه الأبيات ؟ أموهوب هو أم مقلد لغيره ؟ أين تقف حدود موهبته ؟ أهو ممبتكر ؟ كيف النفس الذي يحمله في قصائده ؟ في أي أغراض الشعر يحلق ؟ ما ثقافته ؟ وكيف بناها أو يبنيها ؟ فإذا أستقر هذا نظرنا إلى التأريخ والجعرافيا فلهما الأثر الكبير في تشكيل جزء كبير من شخصية الأديب شاعراً كان أو ناثراً !.
هذه المعايير قد نستأنس بها جميعاً أو ببعضها حين نريد أن نطلق على القائم على رؤوسنا لقب شاعر ، ونمو حاسة الذوق عند بعضنا وأخذ القدر الكافي من التجربة والدربة جعلا من بعض المهتمين ناقداً بارعاً ، و صرافاً نحريراً.
إن الاعتراف بالشعر وشاعريته ، وأثره على النفس البشرية هو اعتراف بموهبة الشاعر ، يصبح أمامنا شاعر ، لا يليق أدباً مع موهبته ، ونجاحه إلا نطلق عليه لقب شاعر .

ويمكن لنا ونحن نقترب من تعريف الشاعر أن نقول فيه : أنه مزيج بين موهبة هادرة ، ونفس حرة ، وعقل جواب ، تحت سمع وبصر التأريخ والجغرافيا .قال في المعنى شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي /
الرأي قبل شجاعة الشجعان // هو أول وهي المحل الثانــــــــــي !
وإذا هما اجتمعا لنفس حـرة // بلغت من العليا كل مكــــــــــــــان!
فالشاعر إنسان يملك حساسية مرهفة ودقيقة لما يدور حوله ، وإن شبهته بصاحب عدسة تصوير حساسة ، يرى الأرجاء والأجواء فيهرع إلى عدسته لتوثيق وتصوير هذه الأحداث أو تلك .
عندما نبحث عن الشاعر فإن علينا أن نبحث عن الموهبة ، والخيال والألفاظ الجديدة ، والعاطفة الجياشة ، والرؤية التصويرية الكبيرة ، فإن وجدناها فقد وجدنا الشاعر هناك .
وحقيقة هذه اللقب الذي يتكون من أربعة حروف؛ الشين شعور ، والألف إحساس والعين عذوبة ، والراء رقة ، الألف واللام شمولية الموهبة ، وتنوعها ، ولذا كانت كلمة ” الشاعر ” .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق