ثقافة السرد

وجه السماء

فاضل العباس

خلا الشارع من المارة ، وبدأ يتنفس السكون أغلقت كل النوافذ ألا نافذة ليلى، تتطلع للقمر وهو يذوي كمصباح تركي في زقاق ضيق. تعد النجوم ، لازلنَّ بنات نعش في نفس المكان يحملنَّ النعش الأزلي لأبيهنَّ ، لم يأويه قبرفي الأرض
تتنفس بعمق كأنفاس سكير يزفر مع دخان سكارته، تمسح قطرات عرق يتصبب من جبهتها ، الهالات السوداء تحت محجريْ عينيها بعمق زمن الألم الساكن كأحجار الكهوف .يستيقظ الوجع في داخلها، ذات ليلة حين وقعت عينيها على النافذة المقابلة لنافذتها كأنها شُغِلت من نُزلٍ جديد، المصباح المنضدي الخافت ، لا يفضح سرية المكان كرسي يجلس عليه شاب لوح لها بيده، أستغربت حين أخبرها انه يعرفها قبل ان ينزل في الشقة ، وضحكت بكركرة حين قال انه يعرفها وهي بعمر الخمس سنوات مع أنها تكبره بعام. الهاتف الارضي وسيلة التواصل بينهما أتفقا على شفرة معينة ،عند ألاتصال خوفا من أن ينكشف السر عندما يرفع سماعة الهاتف غيرهما
ذات مرة رن الهاتف لتخبرها أختها بسخرية؛ واحد يسال عن بيت أحمد ،
أنتظرت أن يأوي الكل الى غرفهم رنت عليه
بهاء: ياروحي. ويا نفسي ، يا اعماق أعماقي. لم يجبها كان يطير ويحلق بصوتها الى الأفق ، لينام بأحلامه. في كل ليلة تنتظر أن بعود فيلوح بيده عبر النافذة. آه انه عاد بإجازة فتتنفس الصعداء يسهران معا الليل بأكمله حتى تغور اخر نجماته يتبادلان حركة اليد وأريج القبلات وتنهدات الفرح القادم لبعضهما ، يكلمان نفسيهما بكلمات الغزل والعشق. لان الهاتف الليلي يفضح حبهما ولقاءهما السري . الأحلام المحلقة في فضاءات الدنيا مبهجة ووردية ألالوان لا تريد ان تستيقظ من نشوة الغفوة المتأملة.
ستنزفت روحها كذبالة الشمع وهي تنتظر ان يكمل التدريب .سأطرق بابكم اول ما يصدر مرسوما جمهوريا بنا ونوزع على الوحدات العسكرية. وَفى بهاء بوعدهِ فقرأت امه فاتحتهما قبل اسبوع
نافذة بهاء لم تغلق وستارتها المطرزة بالهلاليات تتماوج على ضوء المصباح الناعس، مع نسمات ليلية تداعب طياتها. بهاء اطال الغياب شهر واسبوع لم يعد أخر اتصال بها قبل ثلاث اسابيع. ترفض ان تأوي الى فراشها تتخيل ظلاله يتحرك عبر النافذة يتسع خلف المصباح. لم تطفئه امه تخاف ان تبقى غرفته خالية من نفسه وحسه حول اشياءه، الحارس الليلي يصفر ينتظر ان يرد علية رفيقه من ناحية ثانية يلوح لليلى بيد الشمال، ويناديها نامي الصباح رباح. وربك كريم تزفر وتتحسر. الليل طويل لكنها أنسته، تتلاطم الأمواج في بحرها ولم ترس سفنها. الخاتم في اصبعها تدوره بكل الاتجاهات تشعر انه يلامس قلبها حين ولجه بهاء في اصبعها وقبلها ثلاث قبلات سالته امه لماذا ثلاث قال واحدة لقلبي وواحدة لروحي وواحدة لحبي ،الهواء يحرك الستارة، تعاود دورة الكاسيت لأغنية جمعتهما( سنة يغيب القمر والعقل فيه مربوش
تسأل عليه العيون والفوقها منقوش
قال السحاب بأسى من أمس ما شفتوش
شل النجوم ومشى
وجه السما موحوش) في أخر الليل تمشي ليلى حافية بأسمالها التي تقطعت دون ان تغيرها رغم شجار امها . تحت النافذة تنادي حبيبي بهاء لا تستيقظ نام نوم العافية جئت فقط أطمئن عليك. تَعَودَ الحارس الليلي ان يقف في تلك الساعة تحت ضوء عمود الكهرباء ينتظر ليلى وهي تطمئن على صغيرها. ضوء مصباح غرفة بهاء خبى تلك الليلة ، لم تنزل ليلى كعادتها تطمئن عليه الا انها نزلت حافية الى جوار جسد بهاء .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق