قراءات ودراسات

أجراس مساءلة الدلالة ووأد المآل في “ربيع بصلب شتاء” – للشاعرة الجزائرية نجمة خمار

( قصائد موؤودة) )

كتب: أحمد ختاوي / الجزائر

عندما طلبت مني- مشكورة – الشاعرة الواعدة نجمة خمار – التي تمهر كل قصائدها ب ” قصائد موؤودة ، أن أقدم لباكورة أعمالها ” ربيع بصلب شتاء ” وقفتُ لتوي أمام حال ” انحسار ” أتكون رؤى مضمارية لحوصلة تطابق المسالك التحليلية بينها وبين الفيلسوف الارلندي الشهير : زيغمونت باومان ومساءلته للراهن والحداثة بمنظاره الفلسفي ، ومساءلة نجمة خمار ( قصائد موؤودة ) لنفس المساءلة بمنظارها الابداعي ، استوقفتني انسياقاتي وسياقاتي واجتليت لتوي أنه لعله – أي الفيلسوف زيغمونت باومان لا يحارب ولا يجرف سيولتها المخيالية بنظريته بقدر ما يتقطاعان فيي رؤيا ” المساءلة ” الاول يسائل المبنى الحداثي في موليته بمنظار التشفي في العولمة ، بما تحملته مكوناته الفلسفي من غرائز بينية ، بمعنى اللايقين لراهنية المأمول والمآلات ، بينما الثانية الشاعرة نجمة خمار ، التي تمهر قصائديها ب ” قصائد موؤودة ” لم تئد تجلياتها ، ولم تصلبها على معبد الالهام أو تتتبرأ منها كما القطة اوديعة عندما يمس طيف خاطف صغارها .
في تطابق ضمني تنحو الشاعرة نجمة خمار وهي سليلة مشتلة الملكات والمواهب والقدرات الفكرية ، عروسة الزيبان بسكرة ، وهي من سلالة آل خمار ، وعمها الشاعر الكبير بلقاسم خمار ،
ترشتف من ” الادهاش” وإرهاق ذائقة المتلقي ، رشفتها ورعشات صورها بمنظارها متطابقا ومازيا لمعاول الفيلسوف الارلندي المشهور :
زيغمونت باومان ،
لعل قائلا يقول ما علاقة الشاعرة نجمة خمار بروئ الفيلسوف
زيغمونت باومان ،
.
وأنهما من جيلين مختلفين تماما ، ومن مطابقات قد تبدو للبعض متناقضة ، من خلال عنوان باكروتها الاولى ” ربيع يصلب الشتاء ”
فإن التجلي عند الاثنين يدحض هذا الريب لدى
البعض ، حيث يمحق المخيال لديها تلقائية الاعتقاد بأن التماثل ليس واردا مع زيغمونت باومان .
في مساءلته لما بعد الحداثة في توجهها الفلسفي ، فإن الشاعرة جميل خمار ” قصائد مؤودة فإنها تسائل ، تضاريسها في المبنى وبترايخص م مخيالها وفقط ، وكما أشرت إن كانت تنحدر من مشتلك الفكر والابداع ، فأن حذفنا من المبنى الولماني ، نسبة الى باومان حرفي الباب والواو ، فتنصب أمامنا قامة تشكيلية أنجبتها مدينة بسكرة / الفنان التشكيلي الكبير الطاهر ومان ، هكذا تنجب عروسة الزيبان عبر الاجيال والممرات الفكرية وغيرها مثل هذه الملكات التي تستند في رؤاها على مخيالها وفقط ، أجل وفقط .
أذا كان “زيغمونت باومان ” يجنح الى تفكيك غربة الحداثة وحيثياتها ، إنظلاقا من نظريته المعروفة ، واصطلاحه ” الحداثة السائلة ” بكل ما تحمل من كينونات ومكونات تحليلية تفكيكية ، فإن الشاعرة نجمة خمار تصلب من صلبها ومن حنكتها ومراسها ، بل من رؤيتها عذوبة صورها ، تغازلها بتفكيكيتها ، هنا يأتي التطابق بينها وبين باومان ، كتفكيك للمرئي ولراهنية ولمفصلية المنحى الدلالي في تجليات الصورة وراهينيتها ” الحسية ” عند الاثنين .
مرورا بتضاريسها / الشاعرة نجمة خمار ، وأنت تقرأ ” سيولة أشعارها كهذا النموذج من ألف عينة ” تدرك أن مداها ليس وأد قصائدها وإنما دعوتها الى الانبعاث بكينونة فلسفية إبداعية / تقول في أحدى ترانيمها ” :،
اغتصاب أفكاري
ما أصف في أرض كانت
موطن الأنفاس وأسراري
تلتف في حضن مرساها
فتغازل لون البحار
كم توتر الحرف على بحري
كأسير ينشد على نار
وتمردد شفاهها في لهب
كشراع سفن في أمطاري
شهد يكسو شفاهها لتصحو
والغيرة تحيي أنظاري
اذ تنير تلك اللؤلؤة صبحي
حسناء قد اغتصبت أفكاري
لتنتعل مخيالها رداء للتجلي فتقول في هذا الوبح :
طقوس في هيكل المعبود
رقيقة أنت كابراءة كالحلم ..كاللحن
كالفصل الجديد كالطفلة الضحوك
كالليلة القمراء كالصباح
كابتسامة الوليد يا لها من رقة
وميول وجيل ناعم بلا قيود
بذرة من طهارة روح قديس
في ضحكة الشقي العنيد
زهرة أنت يكاد يغار الورد منها
بين أركان الصخرة الجمود
أي شيء تراك هل أنت النفيس
تبعثرت بين الورد من جديد
لتحيي الشباب والعشق المعسول
للعصر الحديث العنيد
أم ملاك من الجنة جاء الى الأرض
ليظهر روح السلام العهيد
من أنت أنت سرح جميل
فن من فنون للخلود
فيك ما في الحب وما في الغموض
وجمال معبر نادر معبود
أنت يا أنت السحر من نور
أضاء قلبي البريء المعمود
فأراه الورد في موطن الحسن
سارت وتمردت بين خفايا الخلود
أنت مولد أول ربيع تختال
في القلب فيهتز عطر الورود
كلما لمحتك عيناي تخطين
بخطوات على موقع كاللحن كالنشيد
هاهنا نماذج من ” إرجاء قسري ” يسري في كيان ” القصائد الموؤودة ، قسرية هذه المتتاليات لا تنزع من عباءتها ما نزعه الحلاج حين سئل ، وإنما الشاعرة نجمة خمار حين سئلت أجابت بما يلي :
انتظار

كم أنت مؤلم أيها الانتظار
تأخذنا من عالم الخيال
وتتركنا بعذاب واقع حال
أبليت قلووبنا ولازلنا نأمل الوصال
تاهت مساكننا لا أنت راحل
ولا قلوبنا اقتنعت بالرحيل
االشاعرة نجمة خمار لا تدعو الهستيريا كما قد يتوقع البعض إلى أعشاشها الكونيه الراكضة ، أو حتى الهولامية بغير وجهة ولا وعي وإنما تدعو سيرورة هذه الهستيريا إلى الانبعاث من جديد ، فتؤثثها بتسابيحها وإرجائها لراهن موبوء مضطرب | وهنا يكمن الوأد في صوفيته المثلى ،
من هذه المنطلقات تتوطد علاقتها وعلائقها بالمكنون ، حتى لو كان معبودا ، تعبد سيولتها وانسيابية مبانيها وتضاريسها ، وهكذا ستطل علينا من نافذة ديوانها الاول
ربيع بصلب شتاء ” ليس بمعطف غوغول
الروائي
الروسي الكبير نيقولاي غوغول . ،
( قصة الانسانية : المعطف ” بمورائية الارتدادية ، وإنما بتضاريسها المميمزة . الزمكانية ، الصرفة .
والتي قال بشأنها ” أي قصة المعطف ”
الروائي الشهير تورغينيف: “كلنا خرجنا من معطف غوغول
لكننا نحن سنخرج بعباءة وترانيم وتسابيح نجمة خمار بكل جزئياتها وتجلياتها ..
في مساءلة الذات
تطابقا تضميننا لمساك ما بعد الحداثة في شقيها الفلسفي والابداعي ، وهنا يكمن التطابق التحليلي بينها وبين
الفيلسوف الارلندي زيغمونت باومان، وأنا متأكد أن الشاعرة نجمة لا علاقة لها بهذا الفيلسوف ، وإنما الرؤيا هي من جمعتهما على صعيد أكثر من رافد ..
” ربيع بصلب شتاء ” مفصلية تتسارع فيها كل الارجاءات ..
وتتماثل أمام الادهاش منسكا من مناسك البوح في جميع الاغراض ، هذا هو عالم ” ربيع بصلب شتاء ” بين الصلب والترائب ،
وليس الصلب ، الوأد ، والشاعرة نجمة ناسكة على مداراتها تغازل كل المدارات ،
كلنا سنخرج من معطف ” ربيع بصلب شتاء ” آمنين مطمئنين ، نتمنى لها موفور السؤدد في هذه المنعطفات ..
وغيرها من أراجيحها الانسيابة ، وأترك التجلي للقارئ ، يقارب ويقارب ويقارع ما ذهبت اليه من أنها تتقاطع مع الفيلسوف الارلندي زيغمونت باومان ، ولم تصلب يوما ما ربيعها وإنما غذته من صلبها ، من بين الصلب والترائب .
ونحن أيضا سنخرج غانمين ظافرين كل مرة وكل قراءة وكل إطلالة وحتى كل : فضول ” من
” ربيع بصلب شتاء ” للشاعرة نجمة خمار ،
وكلمة ” ظفر” متداولة بولاية الزيبان / بسكرة ، كمنحى دلالي ، في عظمته وكبريائه وتميزه ” أي لفظ ” ظفْر” بتسكين حرف الفاء .
إن شاء الله نظفر بقراءات تجليات مداراتها في هذا العمل الواعد وغيره وأترك للقارئ شهية الفضول ومقاربة الذوات ..
وبالتوفيق لك شاعرتنا الواعدة نجمة خمار …
أحمد ختاوي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق