إصدارات

أنساق الخطاب المركب، نحو شعرية موزعة جديد الباحث الأكاديمي إسماعيل شكري

صدر، عن دار توبقال للنشر والتوزيع، للباحث الأكاديمي المغربي إسماعيل شكري كتابه الجديد ضمن مشروعه البلاغي المعرفي تحت عنوان: أنساق الخطاب المركب، نحو شعرية موزعة…

ذلك أن الكتاب ينقلنا من الفكر التشييدي الذي يجعل من المعرفة اكتسابا (نسق بياجي) إلى الفكر التشييداني الذي يسم المعرفة بالإنتاجية التشاركية (نسق بابيرت)….

وهكذا، استثمر الباحث مفهوم التوزيعية من مجال اللسانيات والأنثربولوجيا المعرفية، ومن مجال البحرية والبيولوجيا والذكاء الاصناعي وشبكة التواصل اللاسلكي والتحكم الآلي ليوسعه إلى حقل الشعرية العربية حيث المماثلة ممكنة عبر جسور التشاركية والإنتاجية؛ فيصير الذهن الشعري الواحد مشيدا بأذهان متعددة، تتحاور وتتصارع وتتبادل الرسائل والمقصديات وتتعاون في سياقات ومساقات متحررة نسبيا من التزامنية.

من ثم، يدافع هذا الكتاب عن أطروحة جديدة في الفكر النقدي المعرفي وهي:

يشيد الذهن البشري أنساقا مركبة للخطاب يمكن وسمها بالشعرية الموزعة؛ وهي عبارة عن إنتاجية تشاركية بين مختلف المقصديات المساهمة في بناء تلك الأنساق. فهي إذن، أنساق موزعة على خطابات متعددة، وتتجاوز حدود الزمان والمكان، حيث إن المبدعين الذين يركب بينهم القارئ يختارون، بمقصدية، نسقا شعريا للخطاب، فيساهمون في بنائه بطريقة تشاركية توسم بالتعاون والصراع في الآن ذاته. إن خطاب الشعرية، بوصفه نظاما، تتعاون مكوناته للتفاعل فيما بينها أولا، وثانيا قصد بناء جسور الحوار مع خطابات شعرية، ودينية وسياسية وتاريخية محلية وعالمية. من هنا، يصبح التاريخ أنساقا مشيدة ذهنيا؛ حيث إن التشاركية والتعاون تركبان تمثلات للسياق عبر مراحل تجربانية موزعة على الذهن، وعلى الخطاب، وعلى التاريخ .

وبذلك، يحاول إسماعيل شكري في هذا الكتاب الإجابة على السؤال المركزي الآتي:

كيف يبني الخطاب أنساقه المركبة بمساهمة فاعلين متعددين ضمن شبكة تواصلية محوسبة ينظمها القارئ ؟

إن أنساق الخطاب في الشعرية الموزعة، بحسب الكاتب، تبنى في مسارين متوازيين؛ فالخطاب في ذاته هو عبارة عن حكامة بلاغية تنتظم مكوناته من جهة، وتساهم في بناء أنساق شعرية تشاركية من جهة أخرى، حيث يساهم أكثر من مبدع ومفكر وفيلسوف لصياغة أطروحة يدافع عنها كل خطاب بآلياته الخاصة. وهذه الأطروحة، مدار الحوار، هي ما ينعتها علماء المعرفيات بالعقل_ القائد.

هكذا، يشتغل كتاب: أنساق الخطاب المركب.. على شعرية الأذهان العربية ( شعر، ورواية) بوصفها شبكة تواصلية معرفية مركبة ترتبط بمنافذ نحو عوالم ممكنة ومتعددة من قبيل منافذ اللون، والمصير، والوجود، والحب، والماء، والتراتيل، والجشع، والكارثة، والزمان، وغيرها في سياق مجاورة ممكنة؛ متقابلة أو متعادلة، وفي الناتج الواحد أو المتعدد، مما يمثل خارطة ذهن شعري موزع على منفذي الإنتاج والنص والتلقي، وبالتالي على كل الاحتمالات المترسبة في تاريخنا التجرباني في بعديه المحلي والكوني . وبذلك، يفترض أن الشعرية العربية تتوزع على مقصديات المنفذين_المنتجين في شكل تشاركية مضمرة تتجه نحو تشييد ذهن بلاغي عربي مفتوح على التشاركية والصراع النسبيين، مما يسمح بتجاوز الإبدالات السائدة في تصنيف هذه الشعرية إلى تقليدانية وكلاسيكية ورومانسية وحداثية؛ حيث يصير ممكنا توزيعها من جديد وفق إبدال المعرفة الموزعة بوصفها دمجا للأنساق في بعضها بعض، وتقاسما للناتج الإنساني وفق أنساق خطابية معرفية للتعاون والتشارك والصراع.

لقد وزع الباحث وكالة < الوجود والمصير > التي انفلقت عن المنفذ: هذا الأزرق (العقل_القائد) لمحمد بنيس على مختلف المنفذين المساهمين في التواصل الشعري الذهني بواسطة منافذ معرفية من قبيل: الأزرق، والعجائبي، وحقوق الإنسان، والماء، والتجربة، والحب والخلق والخالق…وغيرها من الجسور التي مكنتنا من تشييد عقدة شعرية مركبة بمنظور توزيعي تشييداني يساوق تنظيم النص لذاته وفي ذاته ( التحكم الآلي)، كما يتوزع على أنساق مجاورة لخطابات تاريخية، وسياسية، وفلسفية ودينية، وصوفية، وأتتربولوجية وغيرها. ولك، رعاك الله، أن تجرب هذا الإبدال الجديد موزعا بين نصوص قديمة، أو بينها وبين نصوص حديثة؛ فالشعرية الموزعة تتجاوز التزامن والتحقيب والتصنيفات النمطية الثابثة.

انطلاقا مما سبق، يشيد الباحث في كتابه شعرية موزعة مركبة كما تقدمها شعريات متنوعة لمحمد بنيس، ومحمد بنطلحة، ومحمد الثبيتي، وعمر صعابي، وجبران خليل جبران، ونجيب محفوظ، وذلك بتوزيعها على أنساق خطابية في فلسفة هيدجر، وتأملات أوغسطين، وفي النظر الديني والصوفي، بل وفي النظر الشعري لمبادئ حقوق الإنسان…. وذلك من أجل تأصيل إبدال معرفي جديد يتجاوز النظر إلى الشعرية العربية ضمن أنساق التقليدانية والرومانسية والحداثة أو ما بعدها.

1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق