ثقافة النثر والقصيد

رجعة الأنبياء

إهداء إلى نفس الشهيد الدكتور تامر السلطان

شعر: أسامة محمد زامل/ بحر الخفيف

لا بهجرِ الدّيارِ تحيا النفوسُ ** لا ولا بالبِقاءِ فيها تدومُ
ميّتونَ، أنا وأنت كذا هوْ ** أينما شِئنا فالمنايا حُتومُ
ذاك موتٌ يغشى الظّلالَ نهاراً ** عنْ حسابِ أنفاسِكَ لا يصُومُ
فإذا ما انتعَلْتها أو ألَلْتَ ** صارَ فيك وفي دِماك يَحومُ
صامتٌ كالظِّلالِ ليْنٌ حليمُ ** مُخبرٌ بالآجالِ عنكَ كتومُ
فإذا جاءَ أمرُهُ فرَّ منكَ ** آخذاً أغْلى ما حَباكَ الكريمُ
فإنِ اسْتلَّها وأنت تسيرُ ** ذاك أنَّ العُقبى نعيمٌ مقيمُ
أيُّها الغزيُّ الذي حاصَروهُ ** قبلَ أنْ تكسوَ العِظامَ اللُّحومُ
عاجَلوكَ طفلاً وما صَبروا حت ** تى تَلاقى فيْ فيكَ هاءٌ وميمُ
قاتلوا فيكَ المُصطَفىْ والمَسيحَ ** ما نجَا من أهلِيكَ حتّى الكليمُ
والّذينَ تأَسْلمُوا مقسمينَ ** أنَّ قولَ “أكنافِهِ” مزْعومُ
ويْحَهم كمْ صلُّوا على الأنبياءِ ** والوجوهُ على التّرابِ جُثومُ
ثمّ لمّا استنصرتَهُمْ صَعْترِيّا** سَجَدوا مرّا منهُ لمّا يقومُوا
قُبِّحُوا إْذ يُسلّمونَ عليكَ ** ويُصلُّونَ: شيخُهمْ والزّعيمُ
فرَّقوا ربَّ الناسِ إرْثاً فأمسوْا ** كلُّهّمْ أرباباً وأنتَ العديمُ
فتخيّر ربّاً أوِ اثنينِ واعبُدْ ** فإذا لمْ تفعلْ فأنتَ الغشُومُ
فإذا أنتَ تعبدُ اللهَ وحدَهُ ** وإذا أنت مُشركٌ مذْمومُ
تشتريْ أرْباباً بِربٍّ لقاءَ ** جنّةٍ في السّما وأَنتَ الكلِيمُ؟!
عظَّمَتْ قتلهُم لكَ الجنُّ حتّى ** خالَ إبليسُ أنّه مَعْصومُ
لو رأيتَ إشفاقَ إبليسِ مِنْهمْ ** لسَألتَ ألفاً: أهَذا الظّلومُ؟
أيّها المُجتَبى ترَفّعْ ، قتيلاً ** كنتَ أمْ قاتلاً فأنتَ المَلومُ
كالذُّبابِ تهيجُ تلك الحقوقُ ** لوْ شكا فِي القُمامِ فأرٌ سَقيمُ
تتّقيْ طُهرَ الأنبياءِ! وطُهرُ ** الأنبياءِ لكلِّ قذْرٍ خصِيمُ
خلقُهمْ من أخْلاقِهِمْ قَبُحتْ أخْ ** لاقُ قومٍ منهُمْ يَفرُّ الرّجيمُ
أحقوقٌ وما استعادتْ رغيفا؟ ** أم فسادٌ بهِ استُعيدَتْ سَدومُ؟
ما استقامَ لهُمْ بِها العيشُ يوماً ** أبِها مُرّ عيشِكَ يسْتقيمُ؟
قدْ كفاكَ اللهُ سموماً تُميتُ ** كلَّ محْمودةٍ ويَبقىْ الذّميمُ
أيُّها الميِّتُ الّذيْ سادَ دهْراً ** ستعودُ حتْماً ويفنىْ اللّئيمُ
عمْرُها لمْ تعْجَلْ عليكَ السّنونُ ** إنّما اسْتعجَلتْ فناكَ الغُمومُ
ألفُ خصْمٍ وألفُ غمٍّ فرقَّ الغمُّ ** والموتُ لا الحياةُ النّؤومُ
طاردُوك شيْخاً علَى سيْفِ موتٍ **إذْ يُرىْ في خُطاكَ شِبلٌ نهيمُ
طاردُوك ميْتا بحُجّةِ أنَّ **فيكَ روْحاً ضدّ المَنايا تعُومُ
أرْجعِ الكنْزَ حيْثما كانَ حتّى** لا يُباهِيْ بهِ قراهُ الغرِيمُ
وهْوَ شِئْتَ أمْ لمْ تشأْ حقُّ أمٍّ ** ذاكَ تأويلُ قولِهمْ: مَرْحومُ
هذهِ أرضُ الشّامِ يا سيّدِيْ أمْ ** مُ الكنوزِ وكلُّ كنزٍ مَرومُ
وابقِ منكَ نوراً يطوفُ الديارَ ** مثلما تطوفُ السّماءَ النُّجومُ
أو أريجاً يفكُّ غُلَّ ربيعٍ ** غابَ عنْ أرضٍ حرُّها محْمومُ
كنْ بعيداً من مَنِّهمْ لا يصيبُ ** وقريباً يُشفى بهِ المحْرومُ
كنْ مسيحاً يعيدُهُ اللهُ يوماً ** كيْ يذوبَ كالمِلحِ منْهُ الظّلومُ
كنْ كأنباءِ الغيبِ.. تُوحى فتُمسي ** حادثاتٍ بين الجفونِ تُقيمُ
كيْ تكونَ ندامةً في الصّدورِ ** إن أطلّتْ أيّامُهُمُ الحُسُومُ
وحُبورا في أنفُسِ الصابرين ** يوم يأتي بالنّصرِ نجلٌ كريمُ
واحْمدِ اللهَ أنْ فنتْ سنواتٌ ** قاسَمَتْكَ الحياةَ فيْها الهُمومُ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق