ثقافة المقال

الموضوع خطير جدا

ندى نسيم

لا من معلومة جديدة أضيفها عندما أقول إننا خلقنا في هذه الحياة لنتكامل ، لنشد على أيدي بعض ، نتكاتف حتى نعبر جسور الحياة المتحركة بأمان ، نبادر بمد يد العون لكي نترجم ما نشعر به من إنسانية و رحمة تجاه الآخرين ، المحيطين بنا و الذين يتاقاسمون معنا إحتياجاتهم على وجه الكوكب البشري الذي نحيا فيه .
جميل ان تنتج لنا الرحمة و الإنسانية أصناف بشرية تعمل على تقديم المشورة و النصح إيماناً بأهمية الإرشاد و تقديم المساعدة من خلال حسن الإستماع لقضايا الناس و توجيه النصائح مما يعين اللآخرين على تحسين صورة حياتهم للأفضل و الأسعد و تلك أحد أوجه المساعدة التي تعزز التكامل بين الأفراد على إعتبار انك لم تخلق وحيد في هذا الكون .
هذا الموضوع يأخذ أبعاد إيجابية و تبعث نسمات التفاؤل في مسامات الروح اذا كان مقدم النصيحة من أهل الإختصاص بفعل تخصصه العلمي ودراسته و إطلاعه المستمر و مهاراته في التعامل مع اصناف البشر المختلفة بإختلاف مشاكلهم و إحتياجاتهم و توجيههم لما يحتاجون معرفته في أمورهم ، لكن قد يأخذ هذا الموضوع منحى آخر من التخبط و الصدمة عندما يصبح موجه الناس و مفتعل المشورات شخص غير مؤهل تأهيل كافي لأن يسدي بالنصيحة و التي قد تأتي على حسب تقيمه الشخصي و خبرته الحياتية واحيانا على قدر أوجاعه في الحياة مما تجعله يأخذ دور المفتي في محاولة لشفاء الجروح و ربما من خلال اطلاع طفيف في الكتب المحفزة و خاصة ان بعض الأشخاص يملكون المهارات التي تساعدهم على اقناع الناس و التأثير بصورة مخيفة و لكن في الوقت ذاته يفتقرون الى الأسس العلمية التي تؤهل الشخص ليقدم المشورة .
جميل جدا ان نشهد صحوة الناس في مجال الارشاد و التأثير و الإقناع لكن يجب توخي الحذر كثيرا عند سماع النصيحة و مصدرها و مدى صحتها و تأثيرها على فكرنا ، و على مقدم النصيحة ان يعي ان عقول الناس و مشاعرها أمانة لا يجوز الإستخفاف بها من أجل تحقيق الشهرة ربما ، أو اي مصلحة شخصية اخرى تأتي من ثقة الآخرين ، و ذلك لان المجالات النفسية و الإنسانية لا تتحمل التلاعب فيها و خاصة ان من يلجأ اليك في ضائقته و ضعفه يرى فيك الملاذ ، فإن لم تكن قادر على المساعدة الحقيقية لا تجازف بفتاوى لاتستند الى مرجعيات علمية موثوقة ، قليلا من الوعي في هذا الجانب سيجعل الموضوع أقل خطورة على المدى البعيد .

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق