ثقافة النثر والقصيد

يمِنْ أَجْلِ مَنْ يَتَلَأْلأُ نورُ الْقَمَرْ؟

قلم: :واصل طه*

 

مِنْ أَجْلِ مَنْ يَتَلألأُ نورُ الْقَمَرْ؟

للرِّمْشِ أمْ للْكُحْلِ في عَيْنِ الْمَهاةِ إلَيْهِ يَنْجَذِبُ النَّظَرْ

مِنْ أجْلِهِ يَتَلألأُ نورُ الْقَمَرْ

******** . .

كأْسُ الْمَحَبَّةِ زَهْرَةٌ وَسحابَةٌ

نَسَماتُها عَبَقٌ تَضَوَّعَ في الْفضا

مَلأَ الأديمَ سَعادَةً

لِيُطيلَ أعْمارَ الْبَشَرْ

مِنْ أجْلِهِمْ يَتَلألأُ نورُ الْقَمَرْ

********. .

طِيبُ النَّسائِمِ في الرَّبيعِ عُطُورُها

وَقَوافلُ الْغَيْماتِ راحِلةٌ وفي أحْشائِها

أسْرارُ عِشْقٍ للنُّجُومِ وَللْقَمَرْ

تَتَنَقَّلُ .. بِبَراءَةِ الأطفالِ في شتّى الصِّوَرْ

تَمْشي الْهُوَيْنا ثُمَّ تَفْرِدُ شَعْرَها

فَيَخْتَفي بظِلالهِ

وَجْهُ الْهِلالِ عَنِ الْبَصَرْ

ليعودَ مُبْتَسِماً بِثَغْرٍ نورُهُ يَتَمَوَّجُ…

وَيُداعِبُ الْغَيْمات قَبْلَ مَغيبِهِ بخيالهِ

وَقْتَ السَّحَرْ

********

عِطْرُ الْمَحَبَّةِ مُنْعِشٌ

كَجَداولَ تتصبَّبُ وخَريرُها

مَعْزوفَةٌ

تَنْسابُ فَوْقَ الْخدِّ دَمْعاً في وَداعِ أحِبَّةٍ

في لَيْلةٍ ، يَحْلو بها طولُ السَّهَرَ

يَتَمَتَعون مِنَ انْصِِبابِ الماءِِ نَحْوَ الْمنْحَدَرْ

ورذاذُهُ قَطَراتُ طَلٍّ تَرْشَحُ

كالدُّرِ مِنْ كأْسِ الْمَحَبَّةِ يَنْضَحُ

كأسُ الْمَحَبَّةِ أزْهَرُ

مُتَأَصِّلٌ في الْأَصْغَرَيْنِ يُسَبِّح

للشَّمسِ عنْدَ غُروبها

تداعبُ الْموجات في عَرْضِ الْبَحَرْ

وتُعانِقُ الرَّبْوات والظَّبْياتِ عُشّاقِ النَّظَرْ

********. .

كأسُ الْمَحَبَّةِ أَبْيَضٌ

يَجْلي الْقُلوبَ بِطُهْرِهُ

وَيُعيدُ للْإنْسانِ عافِيَةً وَأُغْنِيَةً.. إلى

النَّحْلاتِ عِشْقاً للزَّهرْ

وَيُغَرِّدُ الْحَسُّونُ مَطْروباً بها

لَحْناً يُوَدِّعُ فيهِ .. زخَّاتِ الْمَطرْ

فَيَفيقُ مِنْ غَفَواتِهِ الدَّحْنُونُ والزَّيْتونُ والشِّرْبينُ في حقْلٍ تَميلُ بهِ السَّنابلُ والزَّهَرْ

يتَمايَلونَ وَيَعْزفُونَ مُرَدِّدينَ صَلاتَهُمْ

لَحْناً أَعاروهُ .. لِريشاتِ الْوَتَرْ

لِلنَّاسِ إِذْ مَلَأوا الْكُؤوسَ مَحَبَّةً

في لَيْلَةٍ قَمْراءَ كَحَّلَها السَّمَرْ

******** . .

كأسُ الْمَحَبَّةِ آيةٌ أنْغامُهُ

نَبَضات ِعُشّاقِ الْحَياةِ لها صدى

كَحَفيفِ أَوراقِ ْالشَّجرْ

يَتَردَّدُ….

في دِفْءِ أحضانِ الْمَوَدَّةِ والْكَلامْ

مُتَناغِماً مَعْ رَجْعِهِ

والْكَوْنُ يَغْمُرُهُ السَّلامُ٠٠ وَقَدْ طوى

لَهَبَ الْحُروبِ الْمُستَعِرْ

*********

مِنْ أَجْلِ مَنْ سِرْبُ الطُّيُورِ يُزَقْزقُ

وعيونُهُ.. تَتَرَقْرَقُ

مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ الصَّمتُ الْمُهَيْمِنُ في السٌَحَرْ

كي يَسْتَفيقَ النائمونَ تَتابُعاً

سُعَداءَ مِثْلَ الظِّلِ يَرْقُصُ في النَّهَرْ

******** .

مِنْ أَجْلِ مَنْ تَتَفَتَحُ الازهارُ ؟

مِنْ أَجْلِ نَشْرِ عَبيرَها

في هَوْدَجٍ ،لأميرةٍ

عَبَقاً يَفوحُ بغَدْوِها

والْكُحْلُ زَيَّنَ رِمْشَها

ومَقانبٌ(١) وسُيوفُهمْ

مِنْ حَوْلها

قَدْ كلَّللوها نَرْجِساً

وَتَزَيّنتْ مِنْ حَوْلِها

كُلُّ الْوَصائفِ بالحَوَرْ(٢)

******** . .

مِنْ أَجْلِ مَنْ تَبْكي السَّماءُ دُمُوعَها؟

مِنْ أَجْلِ مَنْ تَحني السٌَنابِلُ رأسَها؟

مِنْ أَجْلِ أنْ تبقى الْحَيَاةُ عَزيزةً

أطْفالُها سُعَداءُ في أحْضانِها

كَسَعادةِ النَّجماتِ حالِمَةً بأحْضانِ الْقَمَرْ

مِنْ أجْلِهِمْ يَتَلألأُ نورُ الْقَمَرْ

مِنْ أجْلِهِمْ

زَهَرتْ(٣) بِنَا الْأشواقُ وانْكَسَرَ الدُّجى

والْأَزْهَرانِ(٤) تَناوَبا

حتّى نَعودَ مِنْ السَّفرْ

مِنْ أجْلِِهِمْ

قَدْ خَلَّفا في الزَّهْرِ نورَهُما أثَرْ

وَتَساقَطَ الْمَطرُ الْغَزيرُ قَلائِدا

أحْبالُها تَتَقَطَّعُ ..

والدُّرُ منها يَنْهَمرْ

لتعودَ للأرضِ الَحياةُ نَضيرَةَ

بزُروعِها وبقولِها وقثائِها

لا بورَ فيها.. لا صَحَرْ

*********.

مِنْ أَجْلِ مَنْ يَتَلألأُ نورُ الْقَمَرْ

مِنْ أَجْلِ طفلٍ هائمٍ بَيْنَ الْخَمائلِ والتلالْ

ورفاقُهُ يَتَراكضونَ ويَلْعَبونَ وَيَخْتَفونَ عَن الْبَصرْ

مِنْ أَجْلِ أحلامِ الطُّفولةِ والْجَمالْ

تَتَبَسَّمُ الدنيا وَيَبْتَسِمُ الْقَدَرْ

أحلامُهُمْ

عِشْقُ الْجداوِلِ للْمَطَرْ

أحلامُهُمْ أن يَفْرَحوا لِبَلابلٍٍ

عِنْدَ انْبلاجِ الصُّبحِ تَشدو للسَّحَرْ

أحلامُهُمْ

أنْ يَفْرَحوا كالطَّيرِ يَنْفِشُ ريشَهُ

فَوْقَ الْغَديرِ مُغَرِّداً

فَرِحَتْ بِهِ الْأرْجاءُ وابْتَهَجَ الْبَشَرْ

أحلامُهُمْ

أنْ يَلْثِموا كأسَ الْحَنينِ وَيَعْبُروا

جِسْرَ الْألمْ

وَالظّالِمونَ يُغادرونَ جُروحَنا

وتَزولُ آثارُ الْجُروحِ وَيَخْتَفي فينا الْعَدمْ

وَيُغادِرُ الْعَوْزُ اللَئيم حياتنا

وَتَطيبُ مِنْ نَزْفِ الْجُروحِ نُفوسُنا

مادامَ ثَغْرٌ.. في الْبَراعِمِ يَبْتَسمْ

مِنْ أَجْلهِ

تَتَبَسَّمُ الدُّنيا.. وَيَبْتَسِمُ الْقَدَرْ

مِنْ أجْلِهِ تَتَلَأْلَأُ….

في الْكوْنِ أنْوارُ الْقَمَرْ

اشارات

١- مفردها مقنب أي مجموعة من الفرسان

٢-الحَوَرُ: مادة تستخرج من الرصاص

المحروق يَمْسَحونَ به وجه العروس او

سِواها ليزداد جمالا وبريقاً.

٣ -زَهَرتْ : قَويتْ

٤- الأزهران : الشمس والقمر

 

*فلسطين المحتلة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق