ثقافة النثر والقصيد

وطن فوق أهداب القصيدة..

عبد الحفيظ بن جلولي./الجزائر

حين يشرق المطر.. يبتسم “أمجد ناصر”..

وليمة في النّفق
أتمدّد في زحمة الهتاف
أصنع من فرحي غربة
وورق..
زغاريد على طاولة منهكة
أقفال لم تعد صالحة للغلق
الباب الخشبي علّق عليه العابرون لوثة الشّمس حين يشرق المطر
شاعر، يسترق النّظر في وجه الأرض
يمتحن الكتابة في فجر بعيد
يرسم على الورطة
سُكْرُ العاشقين في الممرّات المجهولة
لم تعد في السرّ جبهة للصّمت
صورة بيد العازف
نسيج “الكتلة”
موتٌ أبيض يغازل مستشفى
سرير نابض بحالات إعياء
بضحك على غباوة جسد..
على مرورنا السّريع، فوق وردة اسمها في صحراء الموت
جسد…
أشتاق شجرة نبتت ببيروت وراحت تورق عجلى في عمان
أنا لم أعد أغرق في البياض
القصيدة منحتني جواز سفر
أرغمتني على أن أزجّ بفمي في فوهة البسمات الغضوب
الوقت يسرق منّي وردة الموت
وردة الحياة
أسرار الصّيف حين أختلي بالماء
وأعود ضاحكا إلى طاولة مقهى
أشرب تعبي وحياتي وموتي في فنجان قهوة
وأنظر في الزّجاج لعل الشارع يعيد قيامة “ناجي”
مرّوا من هنا ..
سرقوا منه حلم “حنظلة”
وأوقفوا في الرّأس شكل فرقعة..
أعود أدراجي
أحلامي والقصيدة
نومي وملعقة المحلول المرّ
ووسادة تناجي وساوس دماغي
أسئلة الطبيب
ووجهه العابس في لون البياض الشّاحب
تمرّ فذلكة العمر
نكتة العشق البئيسة
حين رشقْتُ رمّانة الحقل
بدبوس شال حبيبتي الوردي
كان حينها الشتاء
ولم تكن برأسي
سوى مراقص العمر
وفتنة السّفر
والحقيبة التي عصرت بيروت
حتى حلبت منها وجهي المتقطر أرزا
الشّعر في أحد وجوهه أرزة منهكة بحب الوطن..
والأرض.. وشبهة مضاحكة النّساء
ووشوشة العمر على حافّة المرض
لم يكن حينها درب القضية قد حَفَرَ
أخدوده على مشربية وجهي
لم أمش وحيدا في الممرّ الفارغ في المستشفى البعيد
آه.. كم هي مرتجّة أظافر الممرّضة
تمرّ.. ترعش الرّواق العابر في وجوه المتعبين
تنثر عطر العواصم الباردة في الشمال
حينها يجتاحني هبوب الجنوب
النّابض بروح الشمس
وأنا عالق .. مازالني أبوح بفكرتي لفراشة تعهّدها شيء ما بداخلي
أعودني كما مرآة لصْقَ الجدار
كما جديلة حرّكتها ريح خفيفة
عرّجت فوقها ليلة من ألف ليلة
رمتها الأنغام بهزّة وتر عراقي جميل
كم هو حزين ذلك الفرح البابلي
أسقطوا من وجهي أجراس الحدائق
بحثت عن وجهي وعن وجهةٍ لسفر قادم
القصيدة تلملم كلماتها وأنا أبحث عن وجهة لسفر قادم
الأرجاء والأرض والعطش والمزامير وكراستي التي أحصي فيها كتبي ودواويني
كلها جمعتها عند المدخل القديم لجسدي
لورودي التي لم أرها منذ زمن يغزوها غبار شرفتي
لعطري الذي غطّته كومة الأقمصة على رفّ دولابي
لأنا الذي أهشّ على الظل
أرتّب قبّعتي وأضحك قليلا على العالم
لا أدخّن فوق أحلامك أيتها الأرض البئيسة
يكفيني من علبتي أريج من برتقال “حيفا”
أسوار “عكا” لم تعد تناديني
إنّها ترسم جداول الموج الغارق في التاريخ
تناديني كلّما فتح جرح ببابها مملكة للطين
للنّخيل حين تغفو العصافير
ويستفيق في الماضي “جواهري”
أتعبته الذاكرة وأتعبه الحنين
أشبعت حنيني إلى الأرض
وإلى أمّي تلك التي تركتها في بطن الأودية والمواويل
تسافر كالقصيدة !!
لم أكن أعلم أنّ للكلمات جوازات سفر
وأحلام كبيرة كما الأرض التي تركتها ترضع من ضرع البحر
وقصائدي الناهضة في مزهرية الوقت
والزمن الذي لا يعدو كونه وحدة ووجود
أين ينتهي الزّمن لأبدأ أنا؟
لأقول رعشة الشفاه حين تستعيدني مرآة التاريخ
وأبلغها… أبلغكم أنّني عاشقٌ
وشمٌ من جسدي الذي لم تروه
لم تناوشوا فيه أسراره
لم تعرفوا لون ما أزهر فيه من وجع
لا تكتبوا على جبهتي أنّني كتبت كلاما
لا تنطفئوا كيما أتوهّج
لا تغرّدوا كما البلابل في أماسي الحب والغروب
اسكنوا.. ها أنتم تعودون كما أسراب السنونو
كما الخشاش على ملمس بدلتي
لا أستوي إلا حينما أمرّر عليها يدي
والمرآة القابعة في الممرّ الداكن بلون المساء
تستعيد قامتي كما لو أنّي أعود من “بيروت” إلى الجريدة والوطن والقصيدة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق