قراءات ودراسات

“خارج السّيطرة” أوّل رواية بوليسية في الأدب الجزائريّ

سيدي محمَّد بن مالك
 

يُعَدُّ نصّ “خارج السّيطرة”، لعبد اللّطيف ولد عبد الله، أوّل محكيّ روائيّ بوليسيّ في الأدب الجزائريّ. ذلك ما تشير إليه، على الأقلّ، عبارة (رواية بوليسية) المُثبتَة على وجه الغلاف، والتي تحيل إلى انتماءِ هذا النّص إلى التّخييل الرّوائي من جهة، وانتسابِه إلى ضربٍ من ضروب الرّواية العديدة، وهو الرّواية البوليسية من جهة أخرى.
وعلى الرّغم من أنّ تلك العبارة المُكوَّنة من مفردتيْن تُعيِّن، بوضوحٍ، جنس النّص (السّرد) ونوعه (الرّواية) وشكله (الرّواية البوليسية)، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ سواه من النّصوص الرّوائية الجزائرية المكتوبة باللّغة العربيَّة() التي لم يضطلع كتابها و / أو ناشروها بالكشْف عن شكلها في النّص المُصاحِب لا تتوفّر على ملْمحٍ من ملامح المحكيّ البوليسي أو سمة من سماته، مثل رواية “مَنْ قتل أسعَد المرّوري” للحبيب السّائح، ورواية “زينزيبار؛ عاصفة البيادق” لعبد القادر ضيف الله، ورواية “الآدميّون” لإبراهيم سعدي.
ومع ذلك، فإنّ تلك العبارة الدالَّة على شكل النّص، وإنْ كانت اختيارية، تمثّل سبيل القارئ إلى التّمييز بين المحكي الرّوائي البوليسي وصنوف الرّواية الأخرى التي قد تشترك معه في بعض الطّرائق procédés والخصائص. وهي عبارة تُسْهِم، إلى جانب عنوان الرّواية، في توجيه القراءة نحو غاية فنيَّة وأخرى فكريَّة مُحدَّدتيْن سلفاً ومُتضمَّنتيْن، معاً، في إستراتيجية نصيَّة ينبغي لها أنْ تتقيَّد بشروط كتابة الرّواية البوليسية وتقاليدها.
1 – العنوان والإشارة الشّكلية:
لقد حرص عبد اللّطيف ولد عبد الله على اختيار اسمٍ مناسبٍ لروايته، وتطلّب منه ذلك تقليب النّظر في عتبة العنوان على مدى شهر ونيف. كما لازمه الشّعور بعدم الرّضى عن تلك العتبة حتّى بعد نشْر الرّواية؛ فقد بدا له أنّه لم يتأنّ في اصطناعها(). وهو ما يومئ إلى أنّ الكاتب قد كابَد عناء البحث عمّا يُستدَلّ به على النّص بشكلٍ لا يقلّ عن عناء تدبيج النصِّ نفسِه. ولنا أنْ نتصوَّر مقدار تلك المعاناة، حين نعلَم أنّ نصّ “خارج السّيطرة” هو باكورة أعماله الرّوائية، وأنّ هذا النّص ينتمي إلى ضربٍ من الكتابة لا يُعَدُّ، في نظر بعض النّقاد والدّارسين، من الأدب في شيء، بحجَّة أنّه يفتقر إلى الخيال، وتُعْوِزُه الشّعرية، وأنّ أقصى ما يصبو إليه مُحترِفوه هو تسلية القارئ والتّرويح عنه.
وقد تضاعَفت “محنة” الكاتب، حين اقترح عليه النّاشر() وضْع تلك العبارة – الإشارة على وجه الغلاف، وهو الذي كان يتوجّس خيفةً من أنْ يرغَب القارئ عن نصّه، الذي بذل فيه وُسْعَه ووقته، إذا تمّت نسبته إلى شكلٍ روائيٍّ لا يزال موضعَ تجاهُل وإنكار من المُبدعين والقرّاء والباحثين العرب على حدٍّ سواء. ومن ثمّ، فقد راعى عبد اللّطيف ولد عبد الله، في أثناء إعمال فكره في العَنْوَنة، التي تشمل العنوان الرّئيس والعنوان الفرعي والإشارة الأجناسية()، مُقتضَييْن اثنيْن؛ فأمّا الأوّل، فهو مُقتضى جماليّ، يتعلّق بسعْيه الحثيث إلى اصطفاء عنوان قصير ودقيق وبليغ يعبِّر عن مضمون روايته ويجذب اهتمام القارئ معاً؛ فهو لا يُحبّذ العناوين الرّئيسة الطّويلة ولا العناوين الفرعيّة(). ومن ثمّ، فقد اكتسب عنوان الرّواية، في اعتقادنا، وجاهَة، ليس لأنّه مُوجَز وصريح فحسب، ولكن لأنّه موحٍ أيضاً، ذلك أنّ الشيء الذي يخرج عن السّيطرة هو الشيء الذي يتّسم بالتّعقيد والإبهام ويثير الاستغراب والخوف ويستدعي التّدبُّر والتّحليل المنطقي. إنّها الجريمة المُلْغِزَة والمُتكرِّرة التي تستوجِب تدخُّلاً سريعاً وحلّاً أسرع: “غادر العمارة وهو لا يلوي على شيء. كان إحساسه في محلّه هذه المرّة. أدرَك أنّ أيّ تأخّر سيؤدّي إلى جريمة أخرى وخروج القضية عن السّيطرة تماماً”().
وأمّا الثّاني، فهو مُقتضى تجاري، أو هكذا يبدو، يخصّ احترامَ الكاتب لرغبة النّاشر في أنْ يُفضيَ تحديد شكل الرّواية إلى إقبال القرّاء عليها، وهو ما تحقّق فعلاً، واطمأنّ له المُؤلِّف، بعد أنْ ظنّ أنّ تلك العبارة – الإشارة الشّكلية ستصرِفهم عن محكيِّه الأوّل. وعليه، فقد تضافر طموح الكاتب ورغبة النّاشر في تحديد عَنْوَنة الرّواية، من خلال اتّفاق الطّرفيْن “الضّمني” على أن يكون إنشاء العنوان وقْفاً على الأوّل، ووضْع الإشارة الشّكلية من اختصاص الثّاني. هذه الإشارة التي تضطلع، فضلاً عن الوظيفة التّجارية، بوظيفة تمييزية، ذلك أنّ تعيين شكل الرّواية (رواية بوليسية، ورواية تاريخية، ورواية نفسية، ورواية سياسية، ورواية جاسوسية، ورواية سيرذاتية، ورواية خيال علمي،…) يُسْعِفُ القارئ في التّفريق بين المحكي الرّوائي البوليسي ومحكيّات روائية أخرى، انطلاقاً من أنّ الرّواية البوليسية تتميَّز عن غيرها من الرّوايات برُكونها، من حيث المحتوى، إلى ثلاثِ دعائم، هي الجريمة والتّحقيق واكتشاف المُجرِم، واعتمادها، من حيث الشّكلُ، على التّفصيل والتّشعيب، عبر الإفاضة في سرد الأحداث والوقائع والإطناب في وصْف المظاهر والأشياء والإسهاب في التحليل النّفسي للشّخصيات والتّدقيق في تسمية الأماكن وتحديد الزّمن.
وهذا لا يعني، بأيّ حالٍ من الأحوال، أنّ أشكال الرّواية الأخرى لا تتضمَّن إحدى تلك الدّعائم الثّلاث، مثل الجريمة، غامضة ومُحيِّرة أكانت أم عكس ذلك (الاغتيالات والتّصفيات الجسدية في رواية “تيميمون” لرشيد بوجدرة، وهي نصٌّ تراجيديٌّ يُوثِّق لظاهرة الإرهاب والعنف في الجزائر في تسعينيات القرن العشرين، ويندرِج في ما سُمِّي برواية المأساة أو المحنة أو الرّواية الاستعجالية)، أو لا تنهض على الحشْو في وصْف الأشياء (رواية “الغيرة” لألان روب غرييه Alain Robbe – Grillet، وهي نصٌّ ينتمي إلى ما اصطُلِح عليه بالرّواية الجديدة)، أو لا تُعنى بسبْر أغوار الشّخصية (رواية “التّلصّص” لصنْع الله إبراهيم، وهي نصٌّ يُمكِن نسبته إلى رواية تيّار الوعي). لهذا، نحسب أنّ ما يميّز، أكثر، الرّواية البوليسية عن الرّوايات الأخرى هو البعد المضموني القائم على تلك الدّعائم الثّلاث مجتمعةً ومتكاملةً.
2 – الخطاب والتّفاعُل بين مقام الإنتاج ومقام التّلقي:
قلنا إنّ التّفصيل والتّشعيب سمتان شكليتان قد نلفيهما في الرّوايات كلّها، وبدرجات متفاوتة. ولكنّهما، في الرّواية البوليسية، يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالعناصر الثّلاثة التي تمثّل مضمون المحكيّ البوليسيّ، وهي الجريمة والتّحقيق واكتشاف المُجرِم، من حيث إنّهما يُسهِمان، بوصفهما خطاباً، في إثارة المتلقّي وتشويقه وتحفيزه على تتبُّع سيرورة الحكاية، بما تتضمّنه من ارتكابٍ للجريمة ومُباشَرةٍ للتّحقيق وتعقُّبٍ للجاني وتفحُّصٍ للأدلّة والبراهين وحلٍّ لخيوط الجريمة وقبضٍ على المُذنِب، بل حثّه على المُشارَكة في تلك السّيرورة، من خلال توقُّع أفعال المُجرِم والتّنبُّؤ بمآل التّحقيق وتأويل الحجج وتخمين الجاني.
وعلى هذا الأساس، يصبح التّفصيل والتّشعيب (الخطاب) اللّذان يضمّان العناصر التي ينبغي توفُّرها في الرّواية البوليسية (الحكاية) محلَّ تداوُلٍ بين مقاميْن اثنيْن؛ مقامٍ مُنْتِجٍ أو مُتلفِّظٍ، ومقامٍ مُستقبِلٍ أو مُتلفَّظٍ له. إنّ نصّاً يتمتّع بالتّعقيد ويبعث على الدّهشة ويدفع إلى الفضول ويدعو إلى التّساؤُل، مثل رواية “خارج السّيطرة”، يتطلّب قارئاً إيجابياً يتفاعل مع الأحداث المتغيِّرة باستمرار ويتجاوب مع الشّخصيات المُتحوِّلة على الدّوام، حتّى وإنْ لم نعثر، في النّص، على ما يؤكّد حضور تلك العلاقة بين المقاميْن غير السّردييْن، مثل العلامات اللّسانية الدّالة على عملية التّخاطُب (ضمير المُتكلِّم “أنا”، وضمير المُخاطَب “أنت”). ألا يكفي، والحال كذلك، وجود لغز الجريمة وتكرارها وتواتُر الأدلّة وتعدُّد المُشتبه فيهم واستعصاء التّعرُّف إلى المُجرِم لتحقيق التّواصُل المنشود بين الكاتب والقارئ؟!

وإذا كانت الكتابة تجعل مثل هذا التّواصُل مُفترَضاً بين كاتب فعليٍّ، هو عبد اللّطيف ولد عبد الله، وقارئٍ ضمنيٍّ، هو “القارئ المُستحضَر في ذهن المؤلِّف أثناء فعل الكتابة. […] (و) أداة صالحة لتحقُّق النّص وضمان مقروئيّته”()، فإنّ السّرد يُصيِّر التّواصُل بين الرّاوي والمرويّ له واقعاً، سواء أكان المقامان السرديّان غير مُتضمَّنيْن في الحكاية extradiégétiqueأم مُتضمّنيْن فيها intradiégétique، حيث نكون في الحالة الأولى حيال سردٍ موضوعيٍّ، يُخاطِب فيه الرّاوي الغائب عن الحكاية والعليم بكلّ شيء مرويّاً له غير مشاركٍ، هو الآخر، في الحكاية، ونكون في الحالة الثّانية إزاء سردٍ ذاتيٍّ، يُخاطِب فيه الرّاوي السيرذاتي مرويّاً له يُقاسِمه الحكاية نفسَها.
لقد وجدْنا أنّ ما اضطلع الرّاوي بقصِّه على المرويّ له، في الحالة الأولى، ليس له علاقة مُباشِرة بارتكاب الجريمة والتّحري عن المعلومات والتّحقيق مع الشّهود والمُشتبه فيهم وجمْع الأدلّة وتحليلها ابتغاء اكتشاف المُجرِم، بل له، في أغْلَبهِ، علاقة بتلك التّفاصيل والجزئيات المُستقصِية للأفعال التي تسبق ذلك كلّه أو تُزامِنه أو تليه، والواصِفة لأحوال الشّخصيات الاجتماعية والنّفسية، والمُحدِّدة للأزمنة، والمُعرِّفة بالأمكنة المألوفة والمشبوهة. يقول الرّاوي غير المُتضمَّن في الحكاية عن المُحقِّق أحمد بن همنة: “تطلّع إلى المرآة وهو يستظهر صورته في ملابسه الجديدة لآخر مرّة. أعاد ترتيب شعره وتثبيته بمرهم رخيص. فتح البرّاد وألفاه فارغاً تقريباً، لا يحتوي إلّا على علبة خردل، علبة جبن بقي بداخلها قطعتان فقط، وبجانبهما أقراص الكاشير الخمس (هكذا) وحبّات الليمون في درج الخضروات بالأسفل، وعلى الرّفوف قارورة الماء الأخيرة. صنع لنفسه سندويشاً من الجبن والكاشير المُتبقِّييْن، ثمّ قام بلفّه في ورق السّيلوفان ليلتهمه في الخارج. أقفل باب الشقّة وغادر المكان”().
ويقول الرّاوي نفسُه واصِفاً المكان: “تكوَّمت المباني وتراصّت في بشاعة وفوضى؛ ألوان صارخة غير مناسبة للقرميد أو واجهات غير متناسقة، بحيث بدت المدينة كومةً من الإسمنت المنحوت بيد نحّات مخمور […]. كان المبنى من الطّراز الكولونيالي. بُنِيَ إبّان الاحتلال بداية القرن الماضي، ويتّشح بزخرفاته المُميَّزة على الأفاريز المُمتدَّة على طول الواجهة. تمتاز الواجهة بنوافذ طويلة ومُقوَّسة، يذكّر شكل مدخله بالطّراز النّيوكلاسيكي المُستعمَل في أوروبا خلال القرن التّاسع عشر. عُلِّقَت فوقها لافتة “بنك الجزائر الدّاخلي””().
وتؤدّي مثلُ هذه الملفوظات، التي تحفُّ بجوهر الحكاية القائم على الجريمة والتّحقيق واكتشاف المُجرِم، وظيفتيْن اثنتيْن؛ وظيفة إيحائية، وأخرى استعمالية (من الاستعمال manipulation)؛ فأمّا الوظيفة الأولى فتتمثّل في إخبار المرويّ له غير المُتضمَّن في الحكاية بكينونة الشّخصية من خلال الإلْماع إلى هندامها ومأكَلها ومشرَبها، وطبيعة المكان عبر الإلْماح إلى خصائصه الجغرافية أو الهندسية أو المعمارية، حيث يُستشَفّ، من وراء استعمال المُحقِّق أحمد بن همنة لمرهم رخيص يُصفَّف به الشَّعر وحاجته إلى الطّعام والشّراب، تذبذب حالته الماديّة، ويُستخلَص، من المُقارَنة بين مبنى استعماري أُنْشِئ في زمن الاحتلال الفرنسيّ للجزائر وآخر شُيِّد في زمن الاستقلال، التّفاوُت الجماليّ بين الذّوْق القديم والذّوْق الحديث في فنّ العمارة، وأفضليَّة المبنى الأوّل الذي يتّسم بالإبداع والإتقان على المبنى الثّاني الذي يفتقر إلى الإجادة والإحكام.
وإذا كانت الأفعال الجسديّة والكلاميّة والقرائن والإشارات الوصفيّة، ذات النّزوع الإيحائي الذي يدعو إلى استبطان المعنى من لدن المرويّ له، تمدّ المقام السرديّ المُستقبِل؛ أي هذا المرويّ له غير المُشارِك في الحكاية، بأخبار ومعلومات عن عالَم الذّات، وما يتّصل به من حدثٍ ومكانٍ وزمنٍ، وعالَم الأشياء، وما يتعلّق به من أثاث ومَتاع ومصنوعات، في المحكيّات جميعها، فإنّ وجودها بذلك التّفصيل والتّشعيب، في المحكيّ البوليسي، يحمله على الاعتقاد بأنّ كلّ مرويٍّ وكلّ موصوفٍ يُفيد في الكشْف عن الحقيقة، بينما هو، في الواقع، يُسْهِم في إرجاء الحلّ وتعطيله، حيث يمثّل تقديمُ الحالات والتّحوُّلات الكثيرة والمُملَّة تحفيزاً تأليفياً زائفاً() يُلبِس على المرويّ له تلك الحقيقة ويُشوِّش عليه تقصّيها.
ويستوي، في هذا الشّأن، المقامان السرديّان غير المُتضمَّنيْن في الحكاية والمقامان المُتضمَّنان فيها؛ فقد يكون التّحفيز التّأليفي الزّائف محلّ تجاوُبٍ وتفاعُلٍ بين شخصيَّة وشخصيَّة أخرى، حين يدأب المُجرِم، مثلاً، على تغيير الأداة التي يستخدمها في اقتراف الجريمة، أو استئجار قاتلٍ مُحترِفٍ يُبْعِد عنه شبهة ارتكابها، ، حيث يُوعِز مراد بطيّب، في الرّواية، إلى الهواري ولد ماريا بقتل يوسف قدادرة مدير مؤسّسة البناء بواسطة المسدّس وصهره خليل الشّيباني مدير الخزينة العمومية عن طريق مادة الكلوروفورم، ليُلبِسَ على المُحقِّق أحمد بن همنة ومُساعديه الأدلّة ويُشْكِلَ عليهم التّعرُّف إلى الجاني.
ومن ثمّ، فإنّ موضوع الحوار بين المقاميْن السّرديَّيْن المُتضمَّنيْن في الحكاية لا يخلو، هو الآخر، من التّحفيز التّأليفي الزّائف الذي يتمحور، على العكس من ذلك التّحفيز عينه الثّاوي في موضوع التّواصُل بين المقاميْن السرديّيْن غير المُتضمَّنيْن في الحكاية والذي يتعلّق بتلك التّفاصيل والدّقائق التي لا ترتبط ارتباطاً مُباشِراً بجوهر الحكاية، حول الأشياء التي تُشكِّل أدلّة جنائيَّة تُيسِّر للمُحقِّق أحمد بن همنة ومُساعديه الاهتداء إلى المُجرِم، مثل الرّقم التّسلسلي للمسدّس ونوع الرّصاص وطراز السيّارة السّوداء (Renault 14 سنة 1985) التي استُخدِمت في قتْل يوسف قدادرة، وحبوب الترامادول التي وُجِدت في دمه، ومادة الكلوروفورم التي استُعمِلت في قتْل خليل الشّيباني، والوثائق المُزوَّرة التي أُدين، بسببها، الضّحية مراد بطيّب رئيس مكتب المُحاسَبة بقضاء ثلاث سنوات في السّجن، قبل أن ينقلب إلى مُجرِمٍ ينتقم من ضحاياه الذين أوقعوا به في قضية الصّفقات المشبوهة والاختلاسات المالية التي تورّط فيها كلٌّ من يوسف قدادرة وخليل الشّيباني وزهيّة برّاشد سكرتيرة يوسف وقرينته من زواجٍ عرفيٍّ وعشيقة صهره خليل، والرّسالة الإلكترونية التي بعثها المُجرِم إلى المُحقِّق يُضمِّنها بيتاً من الشّعر، والرّسالة المكتوبة بالطّابِعة التي يُفصِح فيها عن تحدّيه له وتشكيكه في قدرته على الوصول إليه.
إنّ هذه الرّسالة المكتوبة بالطّابِعة، باعتبارها دليلاً جنائيّاً يهمّ مسار التّحقيق، ويتداوَل بشأنه مقامان سرديَّان مُتضمَّنان في الحكاية، هما المُحقِّق أحمد بن همنة وكهينة منّاد المُختصَّة في جرائم الإنترنت والخبيرة في علم البصمات والتّحقيقات الجنائيَّة، تُعَدُّ، هي نفسها، نموذجاً للتّواصُل السّردي بين الرّاوي والمرويّ له المُشارِكيْن في الحكاية، حيث يُخاطِب مراد بطيّب أحمد بن همنة قائلاً: “أعلم أنّك ستذهل عند إتمام هذه الرّسالة. لست مجنوناً كما ستعتقد. هناك حدٌّ فاصِلٌ بين الجنون والعبقريَّة. يُمكِنك اعتبار هذه الرّسالة كعربون ثقة مُتبادَلة. أما بعد، فإنّي أعرب لك عن أسفي الشّديد، لأنّني خيَّبت أملَك في الوصول إليَّ. لا أقصد الإساءة، ولكن لا بدّ من القيام بالمهمّة. إهراق الدّماء والقضاء على الأحياء ليس أمراً مُمْتِعاً كما تتوقّع. تخيّل كلّ تلك الفوضى التي عليك تنظيفها. ولكن لا بدّ من العمل بقول الشّاعر: وفي الشّرّ نجاةٌ حينَ لا يُنْجيكَ إحسانُ. اعذرني عن هذه القساوة. ماذا تتوقّع من رجل مُسيَّر وليس بمُخيَّر. أنا أؤدّي عملي كما يُؤدّيه أيّ شخصٍ شريفٍ في هذا الوطن. خذْ، على سبيل المثال، خليل لم يتألّم كما تألّم يوسف! كنت رحيماً معه بإعطائه مُخدِّراً للتّقليل من آلامه. أمّا يوسف فهو بداية لوحة لم تكتمل بعد. أبْقِ هذه الرّسالة معك حتّى أقومَ ببعض العمل، ثمّ سلّمها لرجال الشّرطة؛ فسكّيني حادّة، ممّا يجعلني أرغَب في العمل حالاً لو واتتْني الفرصة”().
إذاً، تندرِج التّفاصيل المُحيطة بالحكاية، والتي تمثّل موضوع التّواصُل القائم على السّرد الموضوعي الذي يربط بين الرّاوي والمرويّ له غير المُتضمَّنيْن في الحكاية، والأشياء – الأدلّة الجنائيَّة المُتعلِّقة بتلك الحكاية، والتي تمثّل موضوع التّفاعُل الرّاكِن إلى السّرد الذّاتي الذي يجمع بين الرّاوي والمرويّ له المُتضمَّنيْن في الحكاية، في سياق التّحفيز التّأليفي الزّائف الذي يُعَدُّ طريقةً أصيلةً في المحكيّ البوليسيّ، تستهدف إيقاظ انتباه المرويَّيْن لهما، هنا وهناك، بخصوص سيرورة الحكاية التي تنهض على تسلسل الأحداث المُتّصلة بارتكاب الجريمة والاضطلاع بالتّحقيق والتّعرُّف إلى الجاني، بقدْر استهدافها صرْفَ نظريْهما عنها.
وبهذا الشّكل، تتحدَّد العلاقة بين مقام الإنتاج ومقام التّلقي حول خطاب رواية “خارج السّيطرة” عبر ثلاثة مستويات، هي مستوى السّرد أو التّلفُّظ الذي يتواصَل فيه الرّاوي والمرويّ له المُتضمَّنان في الحكاية حول الحكاية ذاتها، ومستوى السّرد أو التّلفُّظ الذي يتداوَل فيه الرّاوي والمرويّ له غير المُتضمَّنيْن في الحكاية حول التّفاصيل والجزئيات والدّقائق الحافّة بالحكاية، ومستوى الكتابة – القراءة الذي يتفاعَل فيه الكاتب والقارئ حول المحكيّ برمّته، بحيث يشمل هذا المستوى المستوييْن الأوّليْن؛ فَفِيه، يُخوِّل المُؤلِّف للقارئ الاطّلاع على الحكاية (المستوى الأوّل) وما يحيط بها (المستوى الثّاني)، بل إنّ القارئ قد يتبيَّن أسلوب الكاتب في اختلاق الحكاية (المستوى الأوّل) وإنشاء الخطاب (المستوى الثّاني) واصطناع السّرد معاً؛ فقد وقفنا، بوصفنا قارئاً فعليّاً؛ كائناً من لحمٍ ودمٍ، وليس قارئاً ضمنيّاً، على بعض الهفوات النّاتِجة عن التّحفيز التّأليفي الزّائف الخاصّ بمضمون الحوار بين الرّاوي العليم والمرويّ له السّلبي، وهي هفوات لا تُخِلُّ ببناء الحكاية، ولكنّها تثير انتباه القارئ الحصيف، حيث تملمَل الرّاوي غير المُشارِك في الحكاية في حديثه عن المشروب الذي تناوَله أحمد بن همنة؛ فجعله مشروباً غازيّاً (بيبسي) تارةً، وعصيراً تارةً أخرى()، كما ألْمح إلى شعور الرّاحة الذي اعتوَر كهينة منّاد حين تذكّرت أنّ يوم غدٍ هو يوم الجمعة، ثمّ قيامها بإعداد الطّعام قبل ساعتيْن على أذان الجمعة().
أمّا المستوى الثّاني فإنّه يشمل جزءاً من المستوى الأوّل الذي لا يحتوي سوى نفسه؛ أيْ جوهر الحكاية أو المضمون السّردي أو التّخييل، حيث يُفوِّض الكاتب إلى الرّاوي العليم سردَ تلك التّفاصيل والجزئيات والدّقائق التي تحوم حول الحكاية للمرويّ له الغائب عنها من جهة، وإلى الرّاوي السيرذاتي قصَّ الحكاية على المرويّ له الحاضر فيها من جهة أخرى.
3 – سرديّة الحكاية:
تعرض رواية “خارج السّيطرة” مسلكيْن سرديَّيْن مُتقاطِعيْن ومُتزامِنيْن، هما مسلك الجريمة، ومسلك التّحقيق، على الرّغم من أنّ فعلَ الكتابة و / أو القصّ يوجّه نظر المتلقّي (القارئ الضّمني، والمرويّ له غير المُتضمَّن في الحكاية، والمرويّ له المُتضمَّن فيها) نحو مسار المُحقِّق، من خلال اقتفاء أفعاله والكشْف عن انفعالاته وبيان أقواله. وهذا لا يعني أنّ ذلك الفعل لا يُعنى بمسار المُجرِم، بل إنّه يُقدّمه بشكلٍ سريعٍ ومُختزَلٍ، وكأنّ مُبدِع النّص و / أو مُنْتِج القصّ يحرص على أن تبقى هويّة المُجرِم مجهولةً إلى حين، إمْعاناً في الإثارة والتّشويق؛ فقد ظهر مراد بطيّب دقائق معدودات قبل أن يُقتَل يوسف قدادرة، وسلّم نفسه للشّرطة تزامُناً مع مقتل خليل الشّيباني ليدرأ عن نفسه شبهة اقتراف الجريمة، ثمّ أُخْلِيَ سبيله، قبل أنْ يُكتشَف أمرُه بعد مصرَع الهواري ولد ماريا واختطاف زهيّة برّاشد.
وهو ما يُكسِب المُجرِمَ صفة الذّات المُعتديَة التي تترصَّد الضّحايا وتتحيَّن الفرص للقيام بأفعالها دون أن تثير الظّنون من حولها. ويُضفي على المُحقِّق صفة الذّات الباحثة التي تعكف على إيجاد حلٍّ للُغْزِ الجريمة المُتكرِّرة، وتُبادِر إلى القبض على المُجرِم. وعلى هذا الأساس، يعكس المسلكان المُتعارِضان برنامجيْن سرديَّيْن يستند كلّ واحدٍ منهما إلى “سلطة المُرسِل، المُكلَّف، أوّلاً، بتفويض الذّات ثمّ بتقويمها”()، حيث يركَن برنامج المُجرِم مراد بطيّب إلى سلطة الهوى المُتمثِّل في الانتقام الذي يُحفِّزه شعوره بالظّلم ويُهيِّجه تدهور حالتيْه الاجتماعية والنّفسية.
ويصف المُحقِّق أحمد بن همنة تكوُّن تلك السّلطة، بشكلٍ يُؤكّد ما كنّا قد ذهبنا إليه منْ أنّه جرى الاحتفاء بمسلك التّحقيق ومسار المُحقِّق أكثر من الاهتمام بمسلك الجريمة ومسار المُجرِم؛ إذْ تُوجِز الذّات الباحثة، بعد إعادة تركيب مسلك التّحقيق “يتمّ فيها تجميع المعلومات كلّها، ويُعاد صياغة اللّغز، وفيها يتمّ تفكيك اللّغز (و) الأحداث من جديد، والكشْف عن المُجرِم”()، الأسباب التي أفضت إلى تجلّي هوى الانتقام بدلاً من مُمارَسة التّحليل النّفسي لشخصيَّة الجاني على امتداد النّص الرّوائي لتبرير سلوكه العدوانيّ. يقول المُحقِّق لمساعديه في حضرة رئيسهم المُفتِّش علي بن ذهيبة: “أمّا مراد فقد انحدرت حياته بشكلٍ رهيبٍ وتعقّدت أوضاعه؛ فقد عانى الرّجل من مشاكل عائليَّة وعاطفيَّة جعلته يفقد رُشدَه لاحقاً. طلبت زوجته الطّلاق بعد أيّام من سجنه، وتزوّجت مرّةً أخرى، وهو لا يزال داخل السّجن. ثمّ لم تمرّ أشهر عديدة، حتّى تُوفِّيَت والدته إثر مرضٍ عضالٍ في دار العجزة. كلّ ذلك كان له الأثر البالِغ على نفسية مراد؛ فقد علمت من خلال زيارتي للسّجن أنّه كان يعاني من أعراض انفصام الشّخصية، وأوشك إطلاق سراحه بعد عامه الأوّل، ولكنّهم عدلوا عن قرارهم بعد أنْ بدا مُتماسِكاً”().
وإذا كانت السّلطة التي تُحرِّك المُجرِم وتُوجِّه نشاطه سلطة معنويَّة تتمثّل في هوى الانتقام، فإنّ السّلطة التي تُجيز للمُحقِّق الاضطلاع بمهمته سلطة ماديَّة تتمثّل في جهاز الشّرطة الذي يخضع لإكراهيْن اثنيْن، هما إكراه المجتمع الذي يحتقر رجال الشّرطة، وإكراه السّياسيين الذين يُصدِرون أوامرهم ونواهيهم طلباً للسّلم الاجتماعي: “إنّها السّياسة. نحن نتّبع التّعليمات ليس إلّا. قال لك «ائتنا بمُجرِمٍ» عثرنا عليه، قال لك «ائتنا بضحية» أتينا بضحية. الانتخابات التّشريعية على الأبواب، ومهمتنا الرّئيسية، الآن، ليست تطبيق العدالة، وإنّما إرضاء الرّأي العامّ”(). غير أنّ أحمد بن همنة يأبى إلّا أن يُحقِّق العدالة صوْناً لشرف المهنة الذي يُلزِمه بأداء عمله، بصرْف النّظر عن الإكراهيْن الاجتماعي والسّياسي، وكذا المادي الذي يتمثّل في الرّاتب الزّهيد الذي يتقاضاه.
ومن ثمّ، فإنّ الذي يحثّ الذّات الباحثة على القيام بالتّحرّي والتّحقيق، دون أن تشكوَ نَصَباً ولا سأَماً، ليس السّلطة الماديَّة الظّاهرة والموضوعيَّة التي تتجاوز إرادة الذّات وقدرتها، مُمثَّلة في جهاز الشّرطة بوصفه هيئة رسمية بيروقراطية ومُسيَّسة، بل السّلطة المعنويَّة الكائنة والذّاتية التي تصدر عن الشّخصية، مُمثَّلة في الضّمير المهني؛ سلطة تدفعها إلى ركوب المَخاطِر وتحدّي المجهول، حيث لم يقنَع أحمد بن همنة بجمع المعلومات والأدلّة والتّدقيق في الوثائق المُزوَّرة والفواتير والتّحرّي عن الاختلاسات والتّحقيق مع المُشتبَه فيهم، وهم خليل الشّيباني قبل مقتله وزهيّة برّاشد والبشير فلاوي صاحب شركة البناء، والبحث في ماضي مراد بطيّب واكتشاف العلاقة التي نسجها مع الهواري ولد ماريا تاجر المُخدِّرات داخلَ السّجن، إنّما بادَر إلى استطلاع المكان الذي قد يأوي إليه المُجرِم؛ فإذا به يقع في قبضة الهواري ولد ماريا، ويتعرّض للاعتداء والضّرب، ويتعرَّف إلى الفتاة المخطوفة التي يجري البحث عنها منذ أيّام، ويُعارِك تاجر المُخدِّرات الذي يتمكّن من الفرار قبل أن يلقى حتفه على يد مُستأْجِره مراد بطيّب.
ومن جهته، يزعم مراد بطيّب، في رسالته إلى أحمد بن همنة، أنّ ما يُمارِسه من جرائم لا يعكس جنوناً، بل هو تلبية لنداء الضّمير الوطني الذي يُوجِب عليه تطهير البلاد من المسؤولين الفاسدين؛ فهو مُسيَّرٌ، مثله تماماً، من قِبَلِ سلطة معنوية كائنة وذاتية تتمثّل في هوى المُواطَنة؛ هوى يُبيح لحامِله تطبيق العدالة على طريقته، حين يعجز جهاز الشّرطة، الذي تنخره السّياسة، عن إنصاف الضّحية ومُعاقَبة الجلّاد. ذلك ما نستخلصه من كلام المُفتِّش علي بن ذهيبة حين يُجيب المُحقِّق أحمد بن همنة، الذي أيْقنَ منْ تورُّط البشير فلاوي وتعجَّب كيف تمكَّن من أن يفلت من سلطة القانون، قائلاً: “أنت تتكلّم عن شيء خطير لا نستطيع مُجاراته. أظنّ أنّ لديْه نفوذاً في السّلطة. أرباب المال في بلادنا هم من يسنّ لنا القوانين، وهم من يدفع لنا رواتبنا. كيف تتوقَّع أن يُسجن شخصٌ مثل هذا. ستتوقّف الجزائر يا صديقي”().
هكذا، تُحدِّد سلطة الضّمير المهني بالنّسبة للمُحقِّق، وإنْ لاحت للمُجرِم إيعازاً بيروقراطياً، وسلطة الضّمير الوطني بالنّسبة للمُجرِم، وإنْ بدت للمُحقِّق انتقاماً، أداءَ الذّات الباحثة وإنجاز الذّات المُعتديَة. ولأنّ السّلطتيْن ذاتيتان، فإنّ الشّخصيتيْن تنهضان بتقويم فعليْهما النّابعيْن من إرادتيْهما الخاصّتيْن، حيث يطمئنّ أحمد بن همنة، في المشهد الأخير الذي يعرف غلبة الذّات الباحثة وإخفاق الذّات المُعتديَة، إلى أنّه يطبّق القانون، بينما يقتنع مراد بطيّب، إلى آخر لحظة، بأنّه يحقّق العدالة. وما كان انتصار القانون المؤسَّساتي المُسيَّس على العدالة الفرديّة المثالية ليتحقّق لولا تضافر جهود أحمد بن همنة وكهينة منّاد وفتحي زمالة المُحقِّق الشّاب وحمزة بوبكر الطّبيب الشّرعي وصويلح مهري ضابط الشّرطة العلميَّة وبدر الدّين المتحرّي في المُكالَمات الهاتفيَّة والحاج علي الخبير في تمييز الوثائق المُزوَّرة.

خلاصة:
تستجيب رواية “خارج السّيطرة”، لعبد اللّطيف ولد عبد الله، لشروط كتابة الرّواية البوليسية، بدءاً من العنوان والإشارة الشّكلية اللّذيْن يُهيِّئان المتلقّي للولوج إلى كونٍ تخييليٍّ مسْكونٍ بالعنف والغرابة والإثارة، ومروراً بالتّحفيز التّأليفي الزّائف الذي يحثّه على استقبال خطاب النّص، وانتهاءً بتجسيد الحياة في أسْمَج صوَرها وأجْمَلها كذلك، عبر تمثيل مسلكيْن مُتضاديْن تتجلّى فيهما عناصر المحكيّ البوليسي الثّلاثة، وهي الجريمة والتّحقيق واكتشاف المُجرِم، حيث يصبو مسلك الشّر إلى إشاعة القتل والخوف والرُّعب، بينما يرنو مسلك الخير إلى إفشاء السّلام والدّعة والحب (علاقة الحب التي بدأت تتشكَّل بين أحمد بن همنة وكهينة منّاد). ويتطلَّب تمثيل الصّراع بين المسلكيْن، في المحكيّ البوليسي، إجراءَ الأحداث في المدينة (مدينة مُعَسْكَر التي تقع في الغرب الجزائريّ، وقد صيَّرها المُؤلِّف، في الرّواية، مكاناً تخييليّاً يحتضِن سيرورة الحكاية)؛ الفضاء الذي تجتمع فيه المُتناقضات، وتكثُر فيه الجرائم وتجارة المُخدِّرات والاختطافات، ويبعث على الأمراض النّفسيّة.
وإذا كانت هذه الشّروط تمثّل البعد الفني الذي ينبغي مراعاته في تدبيج المحكيّ البوليسيّ، فإنّ البعد الفكري يعبّر عن الرؤية المعرفيّة التي يروم الكاتب إبلاغها للمتلقّي؛ فالجريمة، في نظره، ليست سوى انعكاس للفساد الذي يعمُر المجتمع؛ أفراداً وجماعات ومُؤسَّسات وهيئات وأجهزة، بسبب “الزّواج غير الشّرعي” بين السّياسيين وأرباب المال ورجال الإعلام الفاسدين.
الهوامش:

*المركز الجامعي مغنية – الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق