ثقافة المقال

الفِتنةُ الشِّعريّةُ وأخْلَقَةُ الأدب

بقلم / يوسف الباز بلغيث

تحتل المرأة – بجميع صياغات اللّغة الحيزَ الأوسع في نطاق التعبير الوِجداني عن قضايانا، على اختلاف مناهلها ورؤى منطلقاتها ..فإن تكلمتَ عن نفسك استَعَرْتَ منهاتاءَها؛ ولو يتأجَّج بداخلك شيءٌ إليها تَستَعير مجددًاتاءَهامرةً ثانية، ولو يطفو إلى الخاطر همٌّ لأمة ستتكلم عن هذا الشاغل بالضمير نفسه. .. ولا أحسَبه – ونحن ننثر أشعارنا أمام عينَي القارئ – إلا وله وقعٌ هفيفٌ، شفيفٌ، رقراقٌ على نفسه وذائقته؛ يهبه دغدغةً، ويشعرنا – نحن الشعراءَ – بالرضا والأنس؛ لأنه وصل والبسمةُ تعتلي ثغرَه اللهثان بالدهشة!

هل توظيف “المرأة” في شعرنا يسوق الدهشة، أم هي أداةٌ للفتنة والإثارة؟! فلا ينبغي أن نتعامل مع هذا السؤال من جهة التأثير النفسي في المتلقي، بحواسَّ فيزيائيةٍ فاتنة؛ إنما ينبغي البحث عن الفائدة المرجوة، المحمولةِ على كفِّ السؤال، بما يفتح مجالاً لمدى تأثير الأنوثة في إنعاش النصِّ الشعري، وانقلابه من حالةروتينيةإلى حالة دائمةِ النشاط؛ تبعث في المتلقي دهشةً لغوية، ذاتَ مساراتٍ وجدانية عفيفة، لا انكساراتٍ وتوهمات جنسية، تجلب فتنةً وإثارة!

.. قد يحمل السؤال تناقضًا، ولكن تجب الإشارة إلى أن تقصي سُبل اللذة – في دهشتنا – هو ما يجلب تناقضًا لدى قصّار النّظر، من أن استغلال هذه الميزة هو تضمينٌ صريحٌ أو تصريحٌ ضمني للعبث باللغة في أثناء تصوير فضاء هذه الفتنة؛ إنما القصد سيطول اللغة والهدف من التصوير بها على حدٍّ سواء؛ وبالتالي فالوزرُ سيثقل كاهلَ النص من ناحيتين حساستين، وسيكون القارئ في حيرةٍ من أمره، حينما ينشد الظَّفَر بالدهشة من ناحية المعنى، وبالفتنة اللغوية من ناحية المبنى!

..لا غرابة في أن الأخلاق هي عماد الحضارة، ولا ريب أن ما يسمى بـأخْلَقَة الأدب، له أثرٌ بيِّنٌ في حياتنا الفكرية: فلسفةً واعتقادًا؛ لأن الشاغل – في هذه العجالة – هو توظيفالجنسجماليًّا في شعرنا العربي، المتمثل في توظيف المرأة؛ مما أحدث مأزِقًا لدى الشاعر من حيث مراميه الفكريةُ، ودوافعُه النفسية والأيديولوجية، ولدى المتلقي من حيث القَبولُ ومستوى التفسير؛ ولعل أهم زوايا هذا الشاغل هو ما نعاني منه إثر تبعات التأثر بالحركة الشعرية الغربية. وما الداعي سوى هرولة بعضٍ من دعاة التنصل من عُرَى الأخلاق والعفة؛ بحجة التنكر للرجعية.

وإزاء هذا تصبح هذه الأخيرة عقدةً تستوجب التحرُّرَ منها، وكما لا يخفى على عاقل سيكون ترسيخ مبدأ الاشتغال على اللغة والتصوير الموسيقيّ بالأعضاء الجنسية جمالاً وقبحًا، دون الاحتكام إلى معيارَي المدنس والمقدس حلالاً أم حرامًا – راعيًا لما تقدمه المؤسسات الداعية للحداثة بمسابقاتها وجوائزها، وحافزًا لتكسير تلك المقوماتالتابوهات – تحت شعارات ذات قيمة، ولكنها مخادعةٌ للإبداع الناشئ، مرسخةٌ فيه لذةًعلى حلِّ شعرها!.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق