ثقافة المقال

قلت لها: تقبلي نفسك كما انت

احمد ال نوح*

خلق الله الانسان بصورة متميزة فريدة عن أي انسان اخر ، لكل منا مميزات وعيوب سواء على المستوى الخارجي المتعلق بالشكل والمظهر او المستوى الداخلي المتعلق بالشخصية و الصفات وأيضا التفكير. اليوم الأغلبية يطمحون لتغير وتحسين صورتهم الخارجية املا في الحصول على قبول الاخرين او رغبة في الكمال الغير واقعي. اود في هذه المقال التطرق لمسألة محددة تتعلق بالفتيات ( وهي هوسهم في تغير ملامحهم ومظهرهم املا في نيل اعجاب الاخرين ) .

خلال الاشهر القليلة الماضية اغلب من خاضو معي جلسات الكوتشنق، انتهى بنا المطاف لنتيجة واحدة تقريبا، وهي انعدام الثقة بالنفس بخصوص الجمال الخارجي و شكلهن الطبيعي . وعندما نفتش عن الاسباب نجد ان اساس ذلك سببين رئيسين احدها شريك الحياة أو الحبيب ، الذي طالما أبدى إعجابه بأحدى الفتيات المشهورات في وسائل التواصل الاجتماعي مما أدى لاهتزاز الثقة عند الفتاة و السعي جاهدة لأحداث تغير خارجي لملامح وجهها و اجزاء من جسدها وان كان عن طريق عمليات التجميل. والسبب الاخر هو مجاراة الموضة الجارية اليوم والتسابق نحو نفخ أجزاء معينة من الوجه والجسم لكي لا يكانو متأخرين في سباق الموضة الرائجة.

لست أبالغ ان قلت بان البعض الفتيات قد دفعن مبالغ طائلة فقط ليكونو نسخ طبق الأصل للموجة القبيحة الموجودة اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهن يعتقدون ان ذلك ضروري جدا لجذب انتباه الزوج او الحبيب او حتى لجلب حبيب المستقبل بنسبة لغير المتزوجات .

الاهتمام بالمظهر امر مهم جدا بالنسبة للفتاة ولكن عندما تصبح الفتاة اشبه ب ( الامعة) لهوى وإعجاب الاخرين هنا تخرج من إنسانيتها و تتحول الى مجرد دمية و جسد فارغ من الروح ، لا تثير اعجاب الا التافهين واصحاب النظرة السطحية .فالجمال الطبيعي النابع من الثقة بالنفس اكثر جاذبية من اي جمال صناعي في العالم . فالرجل الذي يقدر الفتاة سوف يقرا جمال أفكارها اولا ، و قيمها الشخصية ثانيا واخيرا جمالها الخارجي الذي يعكس الجمال الجذاب الموجود بداخلها .

فالفتاة الواثقة صاحبة العفة و الخلق القويم ينعكس ذلك على مظهرها الخارجي ، وتكون اكثر جاذبية من صاحبة الوجه المتحول بفعل عمليات التجميل و اللبس الفاضح.

لست ضد عمليات التجميل، ولكني بلا شك ضد الهوس والمبالغة المرضية في ذلك . فالفتاة الحكيمة لا تقبل ان تعيش وفق اعجاب الغير او قبولهم و رفضهم لها . بل تعيش وفق مبادئها الشخصية واثقة من نفسها و تقبل نفسها تماما بمميزاتها وعيوبها و تحب نفسها كما هي، ماعدا ذلك غير ضروري ابدا. فالسلام الداخلي هو المسار الصحيح للوصول لسعادة والرضا .

فأقول لأي فتاة تقرا كلامي، لست مجبرة ان تقومي باي شيء ليعجب بك احدهم ، بل حبي نفسك حب غير مشروط ، فهذه اهم ويعطيك سعادة اكبر من اي حب واهتمام خارجي اخر .

 
*كاتب من البحرين  

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق