الموقع

الجزائر: خمسون سنة من ……. الانتظار !

 

خمسون سنة من الاستقلال. نصف قرن، منذ انتصر ثوار التحرير، على استعمار غاشم استوطن البلد طوال أكثر من 130 سنة ! الجزائر المستقلة كانت حلم الشهداء الذين مضوا تاركين البلد بين أيدي أولئك الذين بقوا على قيد الحياة ! بقوا طويلا.. بقوا جدا على قيد الحياة، ليصلوا اليوم إلى خمسينية الاستقلال ! فهل يمكن الحديث عن عيد الجزائر، في ظل هذا الواقع المزري الذي يعاني منه الشعب، منذ أكثر من خمسين سنة ! لقد عاش الشعب على جملة من الخطب السياسية المبعثرة على طول مساره، مثلما عاش على الشعارات التي سرعان ما تحولت إلى سخرية بعينها، منذ فقدت قيمتها، واهميتها أيضا، بحيث أن مصطلح “من الشعب إلى الشعب” لم يدم في الحقيقة أكثر من عشرية أو أكثر بقليل بعد الاستقلال، ليكتشف الجزائريون أن ما يترك للشعب هو الهباء بعينه، بينما تأخذ النخبة الحاكمة كل شيء ! نظرة عامة على الخمسين سنة التي مرت، يشعر الجزائري البسيط بالكثير من الخيبة وهو يكتشف أنه ما يزال مجرد “غاشي” في منظور السيستام الراهن ! والحال أن نصف قرن لا بد أنها تعري كل النقائص الرهيبة التي يعاني منها، مثلما تعري الوضع الرهيب للمنظومة التربوية والصحية والتسييرية، والتي بدورها ساهمت في خلق هذا الفراغ المهول، والهوة بين البسطاء، وبين “الغيلان” الذين أسسوا في السنوات الماضية لأنفسهم قلاعهم الخاصة، مثلما أسسوا “محيطهم” الخاص، ولغتهم الخاصة، وطرق التعامل فيما بينهم، وبالتالي فيما بين بقية خلق الله ! نصف قرن لم تؤسس استقلالا حقيقيا يمكن الافتخار به، فجزائر الثروات والموارد الطبيعية والبشرية، الجزائر الكبيرة والغنية ليس فيها مؤسسات تعليمية حقيقية، ولا مستشفيات حقيقية، ولا مراكز ثقافية حقيقية، ثمة أمراض بدائية ما تزال تفتك بالجزائريين، في وجود قطاعات صحية لا تصلح للحيوانات أصلا، وفي تراجع رهيب لأداء الأطباء الذين تحول اغلبهم في السنوات الأخيرة إلى “بياطرة” يلعبون بأرواح العباد ! الجزائر الغنية التي تملك أكبر احتياط من العملة الصعبة، هي نفسها التي “تقرض” المال لمنظمة النقد الدولي، ولبعض الدول الأوروبية، على حساب شعب يحلم بالتغيير منذ أكثر من ثلاثين سنة على الأقل ! والحال أن ما يوجع القلب أن خمسينية الاستقلال تحولت إلى تظاهرة للقرص والردح، وإلى اموال كثيرة يتم تبذيرها على المطربين والراقصين، وكأن الشهداء حرروا البلد لأجل تحويلها إلى كباريه! فكيف يمكن أن يتسامح الشاب العاطل عن العمل وعن الأمل أمام خبر المليار سنتيم الذي تأخذه مطربة “عربية” تغني حتى الفجر على شرف شعب يعيش على الهامش؟ كيف يتسامح المواطن المغلوب على أمره أمام واقع كهذا الواقع، بحجة أن خمسينية الجزائر تستحق “الاحتفاء” ! ما يهم الجميع اليوم أكثر من أي وقت آخر هو أن الاصلاح لن يكون ناجعا في وجود هؤلاء المرتزقة الذين يبذرون المال العام، بحيث يصبح من المستحيل الاقتناع أن التغيير ممكن حين “يتربع” زير او وزيرة في منصبهما أكثر من عشرين سنة، رغم فشلهما الذريع في إدارة مهامهما بشكل جيد ! فالدولة التي تعطي لحفنة من الناس الاعتقاد أنهم “يتصرفون” في مزرعة أبيهم دولة فاشلة ! هذا كل ما في الأمر !

 

 

 

*بقلم:  المجلة الثقافية الجزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق